القوات المشتركة تتقدم وتسيطر على مزيد من المواقع الجبلية المحيطة بصنعاء

الميليشيات تفرج عن السجناء المحكومين وتدفع بهم إلى جبهات القتال

آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
TT

القوات المشتركة تتقدم وتسيطر على مزيد من المواقع الجبلية المحيطة بصنعاء

آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)
آثار الدمار في إحدى قاعات المتحف الوطني في تعز الذي تعرض للقصف (أ.ف.ب)

أخذت التطورات العسكرية في شرق صنعاء منحى تصاعديا بالتزامن مع ضربات نموذجية لطيران التحالف في قلب العاصمة وأطرافها من مختلف الاتجاهات. وواصلت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، أمس، التقدم والسيطرة على عدد من المناطق الجبلية المهمة، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على السيطرة على منطقة الفرضة، التي ترفض الميليشيات الحوثية الاعتراف بسقوطها.
وأكد عبد الكريم ثعيل، عضو المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في محافظة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أنه جرت أمس السيطرة على مزيد من الجبال والمواقع في فرضة نهم، في ظل انهيار كبير في صفوف الميليشيات المتمردة، وأشار إلى أن الخسائر في صفوف الانقلابيين كبيرة، إلى جانب سيطرة المقاومة والجيش الوطني على مزيد من الأسلحة والآليات العسكرية، كما تواصل المقاومة وقوات الجيش الوطني حصارها لمعسكر فرضة نهم الرئيسي، في محافظة صنعاء، الذي تتحصن بداخله الميليشيات الموالية للحوثيين وللرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وشهدت جبهة القتال في نهم بمحافظة صنعاء تطورا ملحوظا بانضمام العشرات من ضباط وجنود قوات الحرس الجمهوري وغيرها من الألوية والوحدات العسكرية، وفقا للقيادي ثعيل، الذي قال، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يسمى الانضمامات للشرعية من الجيش بدأت بصورة ملحوظة، وهناك تأييد كبير للشرعية وسط أبناء الجيش، وليست انضمامات فحسب، وفي اعتقادي أن مصطلح انضمامات غير موفق، خصوصا أن المعركة كانت وما زالت شخصية بالنسبة للمخلوع والحوثيين، وما زالت الشرعية تدفع مرتبات مختلف الموظفين عسكريين ومدنيين في المحافظات التي تحتلها ميليشيات الانقلاب، وذلك للتأكيد على أن معركة الشرعية شعبية ضد عصابات اغتصبت قيادة الدولة بحكم لوبياتها الخاصة وليس بغير ذلك».
وردا على مزاعم الحوثيين بأن صنعاء والمناطق المحيطة بها تعد حاضنا اجتماعيا ومذهبيا لحركتهم المتمردة، قال القيادي في مقاومة صنعاء إن «أبناء صنعاء اليوم هم من حرر مديرية نهم، وعشرات الآلاف من أبناء صنعاء في صفوف المقاومة وألوية الجيش يستعدون للالتحاق بمن سبقهم في عملية تحرير صنعاء، وهذا أكبر دليل على أن صنعاء ليست حاضنة للحوثيين، ونزوح مئات الآلاف من أبناء صنعاء من جحيم الانقلابيين يؤكد ذلك». وأضاف أن «القبضة الأمنية لصنعاء من قبل الانقلابيين ليس إلا، لأن الانقلابيين غاصبون وجاءوا من خارج صنعاء باستثناء أشخاص يمثلون تنظيم العصابات الانقلابية»، مؤكدا أن «أبناء صنعاء يتوقون لعودة الشرعية والدولة بدلا من الموت والقتل الانقلابي الجاثم على صدورهم، وأي عقل يصدق هلوسات الانقلابيين».
وبالتزامن مع تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة، نفذت طائرات التحالف سلسلة غارات مكثفة على منطقة نهم، بمحافظة صنعاء، وقالت مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن الغارات استهدفت عددا من الطرق والجسور التي تربط منطقة نهم بالعاصمة ومن بين تلك الجسور، التي يطلق عليها «كباري»، أي جسر «عين الشاه» وغيره من الجسور، وهي ضربات تحدث لأول مرة، ويعتقد أنها تهدف إلى عزل تلك الميليشيات في المناطق التي توجد فيها.
ووجهت طائرات التحالف، أمس، ضربات جوية موجعة إلى مواقع ميليشيات الحوثيين والمخلوع علي صالح في معسكر الصباحة، في المدخل الغربي للعاصمة صنعاء (طريق صنعاء - الحديدة)، وكانت العاصمة صنعاء عاشت، فجر أمس ومساء أول من أمس، ساعات طويلة من الانفجارات الضخمة التي هزت أرجاء المدينة، وذلك إثر سلسلة غارات استهدفت معسكر الحفا، في جبل نقم، بشرق العاصمة، ووفقا لشهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فإن غارات التحالف استهدفت مخازن أسلحة في المعسكر، وهي المخازن التي يعتقد أنها من أكبر مخازن الأسلحة الثقيلة والذخائر في اليمن.
وبعد الانفجارات العنيفة وتطاير المقذوفات إلى خارج مخازن السلاح في الحفا بجبل نقم، نزحت عشرات العائلات من المناطق السكنية المحيطة بالجبل والمعسكر إلى مناطق أخرى.
ومع اقتراب المواجهات من العاصمة صنعاء، باشرت الميليشيات الحوثية إلى تجنيد وتسليح السجناء المحكومين في قضايا كثيرة، وكشف تقرير متلفز بثته قناة «المسيرة» التابعة للمتمردين عملية إطلاق مئات السجناء من السجن الحربي وغيره من السجون. وبين التقرير، بشكل واضح، أن السجناء المفرج عنهم سوف يلتحقون بجبهات القتال، وأن عمليات الإفراج عنهم جرت في ضوء تعليمات مباشرة من زعيم المتمردين، عبد الملك الحوثي، في وقت وثقت فيه المنظمات الحقوقية المحلية والدولية آلاف حالات تجنيد الأطفال والزج بهم في القتال، إلى جانب احتفاظ الميليشيات بآلاف المعتقلين من النشطاء والصحافيين والمناوئين للانقلاب في سجونها في صنعاء وعدد من المحافظات.
من جانبه، كشف العميد عبد الله الصبيحي، قائد اللواء 15 ميكا، وقائد القطاع الشمالي الشرقي في عدن، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجيش الوطني يواصل تقدمه على الجبهات الرئيسية المؤدية إلى مدينة صنعاء آخر معاقل ميليشيا الحوثيين وحليفهم علي صالح، ونجح الجيش أمس في تجاوز الفرضة، لتسير القوة القادمة من مأرب، نحو بني حشيش، وهي من المواقع الرئيسية التي لا تبعد كثيرا عن المدينة».
وأشار العميد الصبيحي إلى أن الجيش تقدم على هذا المحور الذي لا يبعد سوى 18 كيلومترا عن مشارف المدينة، معتبرا أن ميليشيا الحوثيين تعيش آخر لحظات المواجهة مع اقتراب الجيش الوطني باتجاه الشمال الغربي لمنطقة بني الحارث، إضافة إلى قربه من مطار صنعاء، الأمر الذي يعكس أهمية ما سيحدث خلال الأيام المقبلة على مستقبل اليمن بشكل عام.
وحول القوة العسكرية المشتركة، قال قائد القطاع الشمالي الشرقي «إن هناك قوة مشتركة يمنية، سعودية، وإماراتية، تتحرك، وفق الخطة الموضوعة في ذلك، وصولا إلى حجة، ومن ثم الحديدة، الهدف منها الضغط على الميليشيات وتراجعها لعمل كماشة محكمة في آخر المعاقل (صنعاء)، وهذا يأتي مع الانتصارات التي تحققت في الفرضة والتقدم السريع للمقاومة والجيش، إضافة إلى التعزيزات الكبيرة التي وصلت من مأرب لدعم الجيش في بني حشيش».
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر عسكرية أن المقاومة الشعبية تسيطر على جبل يام في نهم، وتصل إلى منطقة بران، غرب فرضة نهم، وتشتبك مع الميليشيات على الخط العام المؤدي إلى صنعاء، فيما نقل عن ناشطين يمنيين رصد العشرات من أفراد الميليشيا يبيعون أسلحتهم في منطقة مسورة على خط صنعاء مأرب، ويلوذون بالفرار بعد تقدم المقاومة والجيش الوطني.
وقال عبد الحفيظ الخطامي، ناشط اجتماعي: «إن هناك عمليات انشقاق بين صفوف الميليشيا وأجواء من الاختلافات تسود بين قيادات التمرد الميدانية، بعد تسرب معلومات عن فرار أعداد كبيرة من قيادة الحوثيين نحو صنعاء، وإن قيادات ميدانية رفيعة أبدت تذمرها من تلك الخطوة، التي تنعكس على الأفراد الذين باعوا حاجياتهم لكسب المال والفرار إلى أقرب المدن أو المديريات التي تبعد عن الجبهات العسكرية المباشرة».
وفي سياق متصل، أوقفت ميليشيا الحوثيين التي تسيطر على مدينة الحديدة عملية صرف أجور مرتبات ديوان مكتب التربية، وما يتبعه من قطاعات «التوجيه، والتحفيظ، ومحو الأمية، والمعهد العالي»، وشكلت لجانا مشتركة من الحوثيين والمكتب للصرف عبر قسائم يحضر بها الموظفون شخصيا، وذلك بهدف القبض على الملاحقين والمطاردين، الأمر الذي تسبب في إغلاق مدارس التحفيظ بعد إيقاف رواتب المئات من معلميها، وهذه التصرفات تأتي استمرارا في انتهاك الميليشيا لحياة المواطن في تهامة.



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.