بيليغريني.. مدرب لا يمكن إغفال دوره الرائع في مسيرة سيتي

المدير الفني التشيلي يشع بريقًا وسط الفرحة بقدوم غوارديولا

رغم فوز بيليغريني بلقب الدوري وكأس الرابطة فإن سيتي تخلى عنه  -  انضمام غوارديولا إلى سيتي كان متوقعًا
رغم فوز بيليغريني بلقب الدوري وكأس الرابطة فإن سيتي تخلى عنه - انضمام غوارديولا إلى سيتي كان متوقعًا
TT

بيليغريني.. مدرب لا يمكن إغفال دوره الرائع في مسيرة سيتي

رغم فوز بيليغريني بلقب الدوري وكأس الرابطة فإن سيتي تخلى عنه  -  انضمام غوارديولا إلى سيتي كان متوقعًا
رغم فوز بيليغريني بلقب الدوري وكأس الرابطة فإن سيتي تخلى عنه - انضمام غوارديولا إلى سيتي كان متوقعًا

لا يمكن لمنصف التقليل من قيمة الإسهام الذي قدمه مانويل بيليغريني، مدرب مانشستر سيتي، الذي يستعد للرحيل. حقيقة الأمر أن الرجل يستحق منا جميعًا كل تقدير واحترام. هذه الحقيقة تجعلنا نتذكر تقارير إعلامية أنه بمجرد أن نما إلى علمه أنه سيحل محل مدرب نادي بايرن ميونيخ، يوب هاينكس، الذي نجح في الفوز بأكثر من ستين بطولة، عام 2013، سأل جوسيب غوارديولا: «كيف حال يوب؟» حتى الآن، من غير الواضح ما إذا كان مانويل بيليغريني قد تلقى التقدير والاهتمام ذاته، لكن المؤكد أن المدرب البالغ 62 عامًا، جدير بمثل هذا التقدير والاهتمام. والمؤكد كذلك أن تساؤلاً مثل «كيف حال بيليغريني؟» لن يكون الرد عليه بعبارات مثل أنه «يفرغ غضبه في تحطيم أثاث مكتبه أو يمزق صورة لك انتقامًا منك».
في الواقع، جاء أسلوب رحيل مدرب مانشستر سيتي، أو على الأقل رد فعله تجاه تأكيد خبر رحيله، متماشيا مع الأسلوب المعهود عن المدرب التشيلي الذي لطالما عرف باسم «صاحب الشخصية الساحرة»، وهي سمعة طيبة نجح في بنائها على امتداد المواسم الثلاث التي قضاها مع مانشستر سيتي. خلال المؤتمر الصحافي الذي شارك به بخصوص الرحلة التي يقوم بها إلى سندرلاند اليوم في إطار لقاءات الدوري الممتاز، وبعد انتهائه من الرد على الأسئلة، أنهى بيليغريني المؤتمر في هدوء بملحوظة موجزة تفيد بأن 30 يونيو (حزيران) سيكون يومه الأخير مع النادي. وعن الاستعانة بغوارديولا، قال: «إنهم لا يتخذون أي إجراءات خلف ظهري، فقد كنت على علم بهذا الأمر منذ شهر مضى». بعد ذلك، نهض وخرج من القاعة، وفي طريقه توقف مرة واحدة للتأكيد على موعد رحيله. وفي خضم كل هذا، لم تبد عليه أي مؤشرات توحي بشعوره بالمرارة أو الرغبة في إلقاء اتهامات على مسؤولي النادي أو حتى مجرد انفعال. وإنما ظل محتفظًا بهدوئه ورباطة جأشه على نحو يليق برجل كرة قدم مخضرم يقبل واقع المجال الذي يعمل به.
جدير بالذكر أن بيليغريني سبق وأن واجه مثل هذا الموقف من قبل، وذلك عندما خسر عمله في ريـال مدريد عام 2010 بعدما أصبح جوزيه مورينهو متاحًا، وإخفاقه في التغلب على برشلونة رغم نجاحه في الفوز بعدد نقاط قياسي حينها لريـال مدريد بلغ 96 نقطة خلال موسم واحد قضاه في ريـال مدريد في الدوري الإسباني الممتاز. وخلال الموسم الذي قضاه مع ريـال مدريد، حقق معدل فوز بلغ 75 في المائة. لقد حقق بيليغريني ثاني أكبر عدد من الانتصارات في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مورينهو، وهو سيذهب اليوم إلى ملعب سندرلاند وفي حوزته 64 انتصارا من 99 مواجهة.
وقد علم بيليغريني باتفاق مانشستر سيتي مع غوارديولا الذي نجح في الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا مرتين، في مطلع يناير (كانون الثاني)، لكنه لم يعلق على الأمر، مفضلاً التركيز على تعزيز قدرة الفريق على خوض أربع مسابقات. ومع قيادته الفريق نحو نهائي بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدور الخامس من بطولة كأس إنجلترا، ودور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا، واحتلال المركز الثاني في جدول ترتيب أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، بفارق ثلاث نقاط فقط عن ليستر سيتي الذي يتصدر الدوري، فإن المؤكد، مثلما ذكر البيان الصادر عن مانشستر سيتي، أن بيليغريني يبقى «مركزًا كامل اهتمامه على الأهداف المتعلقة بالموسم، ويظل محافظًا على احترامه والتزامه تجاه جميع قيادات النادي».
ويطمح مانشستر سيتي من وراء الاستعانة بغوارديولا أن ينجح الأخير في ترك تأثيره الفوري المعتاد في تحفيز أداء الفرق التي يتولى تدريبها بمجرد أن تطأ قدماه النادي.
وقد تسهم فكرة قرب قدوم واحد من أفضل المدربين في صفاء الحالة الذهنية للاعبي مانشستر سيتي وتركيزهم على اللعب بشكل أفضل، مثلما حدث من قبل مع لاعبي بايرن ميونيخ. إلا يورغين كلوب، مدرب ليفربول، يرى أن البطولات الثلاث التي حققها بايرن ميونيخ خلال عام 2013 ارتبطت بأسباب أخرى أكبر بكثير من مجرد رحيل يوب هاينكس. وقال كلوب، الذي عانى أكثر من أي شخص آخر بسبب هزيمة بايرن ميونيخ لبروسيا دورتموند، الذي كان يتولى تدريبه حينها، في بطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الألماني الممتاز: «ربما سيساعد البيان الصادر عن مانشستر سيتي في تركيز اهتمام اللاعبين على الفوز بالبطولات، لكن الأمر أولاً وأخيرًا يعود إلى اللاعبين أنفسهم. ولا تنسوا أن بايرن ميونيخ وقت تحقيق فوزه بالثلاثية عام 2013 كان على قدر هائل من القوة، وظل لاعبوه متمتعين بكامل لياقتهم البدنية حتى النهاية. وكانت هناك عوامل أخرى كذلك، مثل خسارتهم بعض البطولات في السنوات السابقة. وقد عمل يوب هاينكس والفريق معًا بصورة جيدة للغاية، حتى أعلن عن رحيله عند نهاية الموسم».
وأعرب مدرب ليفربول عن اعتقاده بأن الإعلان في منتصف الموسم عن رحيل المدرب قد يترك تأثيرا بالغ السلبية على أداء الفريق، واعترف بأنه حاول إرجاء التأكيد على خبر رحيله عن دورتموند الموسم الماضي لهذا السبب تحديدًا. وأضاف: «لا أعتقد أنه من الممكن عقد مقارنة بين الوضع الحالي في مانشستر سيتي ووضعي مع دورتموند. أعتقد أنني أعلنت عن أنني راحل عن الفريق في مارس (آذار) - في الواقع كان ذلك في 15 أبريل (نيسان) - وكانت تربطني علاقة وثيقة للغاية بالفريق والنادي بأكمله. وقد اتخذت القرار، وعلم به الجميع. وقد أطلعت اللاعبين عليه، ولم تقم حفلة لوداعي لاحقًا. وأتذكر أن أحد اللاعبين أجاب: (حسنًا، دعونا نستمتع بالشهور القليلة المتبقية لنا معًا). وهذا ما فعلناه حقًا».
واستطرد قائلاً: «لا أدري كيف الأمر داخل الأندية الأخرى، لكننا في ألمانيا نستخدم العبارة ذاتها التي تستخدمونها هنا (البطة العرجاء) - في الإشارة إلى شخص أوشك على الرحيل - وقد ظن كثيرون أن هذا سيكون الحال لدينا، لكنه لم يكن كذلك، لحسن الحظ. ورغم أننا لم نحقق انتصارات كبيرة لعجزنا عن الفوز في نهائي بطولة الكأس، فإننا كنا محافظين تمامًا على روحنا التنافسية، وعلى كامل تركيزنا، ولم يتغير أي شيء في الفريق. وفي بداية الأمر، راودتني فكرة توديع اللاعبين في اليوم الأخير لي، وليس قبل ذلك».
الوقت وحده كفيل بالكشف عما إذا كان بيليغريني سيشبه هاينكس أم سيكون حقًا «بطة عرجاء»، لكن في خضم مشاعر الإثارة السائدة داخل مانشستر سيتي حيال الثورة المرتقبة على يد غوارديولا، لا ينبغي إطلاقًا إغفال دور بيليغريني خلال مسيرة مانشستر سيتي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!