كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

«القرنبيط» يتحول إلى أكلة فاخرة وسعره يقفز إلى 8 دولارات

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط
TT

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

كندا تبدأ في «تذوق» مرارات انخفاض أسعار النفط

يعتبر القرنبيط، المطهي بالبخار، أو المقلي، أو المسلوق، من المأكولات دائمة الوجود على موائد العشاء اليومية للكثير من الدول. ولكنه في كندا يعتبر من المأكولات الفاخرة.
وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» تباع رأس القرنبيط في الوقت الحالي في كندا بسعر 8 دولارات كندية، وهو ثلاثة أضعاف سعره الأساسي، مما يعد تداعيًا عجيبًا لأسعار الغذاء إثر الانخفاض الشديد في أسعار النفط وغيره من السلع الأخرى.
وتبدأ وصفة مأكولات القرنبيط بالأساس من سعر العملة المحلية.
مع هبوط أسعار السلع، هبطت قيمة الدولار الكندي تبعًا لها، في إشارة إلى الاقتصاد الذي يعتمد بشكل أساسي على النفط وغيره من الموارد الأخرى. حيث يؤدي ذلك إلى ارتفاع كبير في أسعار الواردات من الخضراوات، وخصوصًا الأميركية منها، خلال الشتاء الكندي القاتم. وقبل عامين من الآن، كان الدولار الكندي الواحد يساوي 93 سنتًا أميركيًا. وفي يوم الأربعاء، استقر سعر الدولار الكندي عند 69 سنتًا أميركيًا فقط.
ولقد أدى الجفاف الذي يضرب ولاية كاليفورنيا الأميركية، حيث يعمد الكثير من الكنديين إلى زراعة محاصيل الخضراوات خاصتهم خارج مواسمها الاعتيادية، إلى مضاعفة الصدمة في أسواق السلع الغذائية الكندية. ومع قلة المحاصيل في الحقول، شهدت أسعار المزارعين ارتفاعًا كبيرًا بالدولار الأميركي.
يُباع الخس بسعر 3 دولارات كندية، وهو أعلى من قيمته الأساسية التي تبلغ 90 سنتًا كنديًا. ويُباع رأس البروكلي الواحد بسعر 4 دولارات كندية، مقارنة بـ1.5 دولار كندي للوحدتين في الماضي. وخلال الشتاء الماضي، كان رأس القرنبيط الواحد يُباع بسعر 2.5 دولار كندي.
يقول جيم ماكين، صاحب متجر ماكين مترو غليب للبقالة في وسط مدينة أوتاوا: «خضنا هذه الدورة من قبل مع الدولار. ولكن هناك أمور أخرى تتعلق بالأسعار على أية حال بسبب بالعرض بجانب الفشل الذريع الذي يشهده الدولار الكندي حاليا. إنها عاصفة قوية بحق».
يعكس الدولار الكندي، في جزء منه، حجم المشكلات التي يعاني منها اقتصاد البلاد.
عبر سنوات، امتطت كندا صهوة جواد السلع العالمية. وساعد الاقتصاد الصيني المتنامي بسرعة - ونهمه الذي لا يشبع تقريبا للسلع الأساسية - في زيادة أسعار النفط، والبوتاس، والنيكل، وغير ذلك من الموارد الكندية الشهيرة.
ومع تعثر الطلب الصيني في الوقت الحالي، غيرت أسعار السلع الأساسية من مسارها. كما أدت زيادة المعروض من النفط إلى تدمير سعره العالمي بالمثل. ويدلي كلا العاملين بدلوه في الاضطرابات الحالية في الاقتصاد الكندي. ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بواقع 0.6 نقطة مئوية خلال الربع الثالث من عام 2015، بعد ستة شهور من النمو السلبي.
منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ازدادت وتيرة الهبوط في الدولار الكندي، والذي كان بالفعل يعاني من الاهتزاز خلال الفترة الأخيرة مقابل الدولار الأميركي المتصاعد.
ومن نواحٍ كثيرة، فإن العملة ذات القيمة المنخفضة تعتبر مفيدة للاقتصاد. تعد الولايات المتحدة وبصورة ساحقة هي السوق الأول والكبير للصادرات الكندية، التي باتت أقل تكلفة الآن عبر الحدود نظرًا لهبوط سعر العملة الكندية.
يجري تقدير أسعار السلع وفق الدولار الأميركي بالأساس. ومن ثم ساعدت مكسب صرف العملات الأجنبية في امتصاص بعض من ضربات منتجي النفط الكنديين وغيره من شركات التعدين.
يقول كريغ ألكسندر نائب رئيس الأبحاث الاقتصادية لدى معهد سي دي هاو، المتخصص في تحليل وأبحاث السياسات الاقتصادية: «من وجهة نظر الأسرة الكندية، فإن ما يراه الكنديون هو أن أداء الدولار الكندي بات ضعيفًا. ولكنها أنباء جيدة بالنسبة للكنديين، كما أنها أنباء سارة بالنسبة للوظائف كذلك. ينبغي على الدافع الرئيسي للنمو الاقتصادي الكندي أن يأتي من قطاع الموارد غير التصديرية».
بدأت صناعة السياحة الكندية وغيرها من قطاعات الخدمات، التي كانت تعاني من قبل، في الحصول على مكاسب جديدة بسبب انخفاض سعر العملة المحلية. يقول ليوك ازيفيدو، المفوض السينمائي لدى مؤسسة كالغاري للتنمية الاقتصادية: «كان هناك ارتفاع ملحوظ في الإنتاج في البرتا، حيث تم تصوير مشاهد كثيرة من فيلم (العائد) السينمائي ومسلسل (فارغو) التلفزيوني العام الماضي. إنه في كل مكان في البلاد ويلعب الدولار دورًا مهمًا بقدر ما».
أكد رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو في خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا الأربعاء الماضي على القوة الكامنة في التكنولوجيا والتعليم في كندا بدلاً من قطاع الموارد الطبيعية المنهك.
وأضاف السيد ترودو قائلا: «إن مواردنا الطبيعية مهمة ولسوف تظل كذلك. ولكن الشعب الكندي يعلم أن النمو والرخاء لا يستندان بالأساس على ما في باطن الأرض ولكن، وبشكل خاص، على ما بين آذاننا».

ارتفاع تكاليف المستهلكين
في عدد من المجالات
قبل ما يزيد على العام بقليل، كان جهاز «آيباد ميني 2» سعة 16 غيغابايت يباع في كندا بسعره تقريبًا في الولايات المتحدة. ولكن خلال هذا الأسبوع، بلغ سعره 269 دولارًا أميركيًا، في حين وصل سعره إلى 329 دولارًا كنديًا.
ومع ذلك، يمكن أن يكون الأمر أسوأ، فإذا كان سعر الجهاز يتوقف على الحركة الكاملة في سعر صرف العملات، فسوف يرتفع سعر جهاز «آيباد» وصولا إلى 390 دولارًا كنديًا.

الغذاء أكثر حساسية لتقلبات الأسعار
يسجل إجمالي الحركة في أسعار البقالة وتيرة أسرع كثيرًا بالمقارنة مثلا بقطاع الملابس، ولذا فإن التغيرات في أسعار العملة تشهد انعكاساتها سريعًا. كما أن هوامش الربح باتت ضعيفة، وبالتالي فإن متاجر البقالة أصبحت أقل استعدادًا لاستيعاب الخسائر.
يمكن للهبوط الحالي في سعر الدولار الكندي أن يكون له تأثير أكبر على متاجر السوبر ماركت أكثر مما حدث في عام 2000، وفقا لتصريح سيلفان تشارليبوا، البروفسور لدى جامعة غيليف في أونتاريو ومؤلف الدراسة السنوية عن أسعار الأغذية الكندية.
ويُقدر البروفسور تشارليبوا أن نحو 140 مصنعًا من مصانع المواد الغذائية الكندية قد أغلقت أبوابها في السنوات الأخيرة. والكثير من تلك المصانع تعود بملكيتها إلى شركات متعددة الجنسيات التي حلت محل الإنتاج الكندي مع الواردات من المصانع الأميركية الأكبر العاملة في المجال ذاته. ولقد أنهى مصنع كيلوغ قرنًا كاملاً من الإنتاج في لندن وأونتاريو منذ أكثر من عام.
والنتيجة، كما قال البروفسور تشارليبوا، انتشار ارتفاع الأسعار في جميع متاجر البقالة في البلاد، وليس في مجالات المنتجات الطازجة فحسب. وبالفعل، كما أضاف، وصلت أسعار بعض حبوب الإفطار إلى سعر 10 دولارات كندية للعلبة الواحدة.
واستطرد البروفسور تشارليبوا يقول إن «تعدادنا هو 35 مليون نسمة في كندا. وإنه لسوق صغيرة جدا بالنسبة للمستوى العالمي».
تعرضت بعض الأغذية الأخرى لحالة عزلة كبيرة. يقول البروفسور تشارليبوا إن الأسعار ارتفعت بصورة طفيفة بالنسبة لمنتجات الألبان، والدواجن، والبيض. وتخضع تلك المنتجات للحماية المنظمة من قبل الحكومة. ويحدد النظام الإنتاج من قبل المزارعين بهدف المحافظة على استقرار الأسعار، إذا كانت مرتفعة، بالمقارنة مع الولايات المتحدة، يجري تنفيذ الإغلاق الفعال لمنافسات الأسعار من الواردات عبر التعريفات الجمركية المرتفعة.
بعد الإعلان، الأربعاء الماضي، عن ثبات معدل الإقراض الرئيسي في البلاد عند مستوى 0.5 نقطة مئوية، لاحظ ستيفن بولوز، محافظ البنك المركزي الكندي، تأثير أسعار النفط على تكاليف البقالة، حيث قال: «إنني أشعر بتعاطف كبير حيال أولئك الذين يشكل الغذاء جانبًا كبيرًا من إنفاقهم»، كما صرح خلال مؤتمر صحافي أخير. ولكنه أضاف أنه، وبوجه عام، فإن المدخرات من تكاليف الطاقة المنخفضة كان لها تأثير معادل لزيادات الأسعار بالنسبة للمنتجات المستوردة.
ومع ذلك، ترتفع أسعار الأغذية في كندا كثيرًا، مما يعرض تجار الجملة، وأصحاب المطاعم، ومتاجر البقالة إلى حالة اضطراب دائم.
يرسل الصيادون في جزيرة برنس إدوارد حاليًا أغلب محصول المحار لديهم إلى الولايات المتحدة للاستفادة من فرق العملة. ويؤدي ذلك إلى نقص المعروض لدى تجار الأسماك الكنديين، ويجبر بعض أصحاب المطاعم على إعادة الاستيراد من الولايات المتحدة.
يقول ديفيد ماكميلان، المالك المشارك لمطعم جو بيف ومطعمين آخرين غيره في مونتريال: «إنه أمر محير للعقل أن أضطر لشراء المحار من المورد الأميركي في بوسطن»، مضيفا أن سعر المحار في جزيرة برنس إدوارد قد ارتفع إلى 120 دولارًا كنديًا للصندوق الواحد من أصل 90 دولارًا كنديًا للصندوق من قبل، «إن ذلك سعر كبير للمحار العادي وليس المميز».
وهناك نمط مماثل بدأ مع لحوم البقر الكندية التي يجري تصديرها للولايات المتحدة، فلقد دفع ذلك الأمر السيد ماكميلان لإعداد قوائم طعام بناء على قطع اللحوم الأقل في التكلفة ووصفات الأطعمة المناسبة لها، مثل اليخني.
وأضاف السيد ماكميلان يقول: «إننا نعود مجددًا إلى الأساسيات، إننا نتكيف مع الواقع، والمطاعم الجيدة لا بد لها من ذلك».
تقول سال هويل، صاحبة مطعمين في كالغاري، وهما «ريفر كافيه» و«بوكسوود»، إنها أعادت التركيز على المنتجات المتوافرة محليًا، وهو أمر ليس سهلاً خلال فصل الشتاء الكندي، وأضافت: «هناك الكثير مما يتعين عليك فعله لتفطم نفسك عن تناول الخس المقبل من كاليفورنيا. وأعتقد أن الخضراوات الجذرية سوف تكون بكل تأكيد نوع المنتجات الذي يتحدث عنه الناس في ذلك».

أحد محلات بيع الخضراوات في كندا (نيويورك تايمز)



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».