تركيا تعلن الحرب على «داعش».. حتى آخر عنصر

الانتحاري الفضلي تنقل في الولاءات بين «الجيش الحر» و«أحرار الشام».. وإصبعه كشفت هويته

سوري يضع علماً تركياً إلى جانب ورود وشموع تكريماً لأرواح ضحايا تفجير إسطنبول الدامي أمس (أ.ف.ب)
سوري يضع علماً تركياً إلى جانب ورود وشموع تكريماً لأرواح ضحايا تفجير إسطنبول الدامي أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن الحرب على «داعش».. حتى آخر عنصر

سوري يضع علماً تركياً إلى جانب ورود وشموع تكريماً لأرواح ضحايا تفجير إسطنبول الدامي أمس (أ.ف.ب)
سوري يضع علماً تركياً إلى جانب ورود وشموع تكريماً لأرواح ضحايا تفجير إسطنبول الدامي أمس (أ.ف.ب)

أعلنت تركيا، أمس، «الحرب» على تنظيم «داعش» حتى «القضاء على آخر عنصر إرهابي»، كما أكد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، داعيا «الإنسانية إلى وقفة مع تركيا مشابهة للوقفة مع باريس إثر التفجيرات الأخيرة».
وأكدت مصادر تركية أن سرعة تحديد هوية الانتحاري نبيل عبد اللطيف الفضلي، تعود إلى أصبعه التي وجدت في مكان العملية، وإلى وجوده في السجلات التركية على أنه لاجئ. وترددت معلومات بأنه اختفى خلال اقتحام «قوات سوريا الديمقراطية» الأخير سد «تشرين» ليظهر عند التفجير. وأوضحت أمس معلومات جديدة أن والدة الفضلي من أصل أرمني وأسلمت بعد زواجها من والده عبد اللطيف، ثم انتقلت العائلة إلى دمشق قبل 10 سنوات، ثم إلى منبج. وهو صاحب محل مفروشات في منبج. وأشارت إلى أن عمه عادل فضلي مدير المصرف الزراعي في جرابلس، وهو من سكان منبج، وكذلك قرية العمارنة سابقا. وكشفت المصادر أن الفضلي عمل لدى «كتيبة أبو بكر الصديق» 6 أشهر، وكان يلقب «ابن أبو شهاب»، لينضم فيما بعد لـ«حركة أحرار الشام» في منبج، ومن ثم بايع تنظيم‫داعش منذ عامين بعد سيطرته على مدينة منبج.
وقالت المعلومات إن الفضلي سجل نفسه لاجئا سوريا، وتم تسجيله في الخامس من يناير (كانون الثاني) الحالي في إسطنبول حيث تم أخذ بصماته.
وأكد وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، أمس أن الانتحاري كان مسجلا لدى سلطات الهجرة التركية، لكنه لم يكن على قائمة من يشتبه في كونهم متشددين. وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الألماني توماس دي مايتسيره، أن السلطات التركية تمكنت من اعتقال مشتبه به في إطار التحقيقات المتعلقة بالتفجير الإرهابي.
وأشار «آلا» إلى أن تركيا تواجه أكثر من تنظيم إرهابي، وأن بلاده وألمانيا تتعاونان في قضية مواجهة الإرهاب، حيث قال: «تركيا تواجه الإرهاب الذي تولّد نتيجة الحرب الدائرة في سوريا، ومن جهة أخرى تواجه تنظيم (بي كي كي) الإرهابي، كما أن الحكومتين التركية والألمانية متعاونتان في قضية مواجهة الإرهاب».
وأعلن أن القوات التركية تمكنت من اعتقال 3318 شخصا للاشتباه في صلتهم بتنظيم داعش، وأن تركيا تمشي بحزم واستقرار في هذا الصدد، مذكرا بأن الأجهزة الأمنية كانت قد اعتقلت قبل أسبوع من وقوع الانفجار ما يقارب 220 شخصا اشتبهت في صلتهم بالتنظيم الإرهابي «داعش». ورأى أن الهجوم الذي وقع أول من أمس واستهداف «ضيوف تركيا»، استهدف تركيا بأكملها، وأنه على العالم بأسره أن يقف صفا واحدا في مواجهة الإرهاب.
بدوره، قال وزير الداخلية الألماني توماس دي مايتسيره إنه لا توجد مؤشرات على أن الألمان تحديدا كانوا مستهدفين في التفجير الانتحاري الذي وقع في المدينة الثلاثاء الماضي. وأضاف أنه لا يرى سببا لأن يغير الناس خطط سفرهم إلى تركيا بعد الهجوم الذي قتل فيه عشرة سائحين؛ تسعة منهم ألمان.
وزار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو وعقيلته سارة مكان وقوع التفجير الانتحاري في منطقة «سلطان أحمد» بإسطنبول، حيث تركا في موقع الحادثة زهر القرنفل حدادا على أرواح ضحايا التفجير. ورافق رئيس الوزراء التركي إلى مكان وقوع الحادثة، وزير الداخلية التركي «إفكان آلا» ونظيره الألماني. وكان داود أوغلو شدد على ضرورة عدم ربط العملية باللاجئين السوريين. وقال: «لا يمكن أن يعزى العمل الإرهابي الذي وقع اليوم (الثلاثاء) إلى الأبرياء السوريين الفارين من الحرب». وأضاف: «علينا أن نلعن الإرهاب أيّا كانت الوجهة التي أتى منها.. من فقد حياته اليوم إثر العمل الإرهابي هم ضيوف لدى تركيا». ودعا داود أوغلو الإنسانية جمعاء إلى الوقوف الموقف ذاته الذي وقفته إزاء العمل الإرهابي الذي وقع في العاصمة الفرنسية باريس. وفي هذا السياق، قال: «أدعو الإنسانية جمعاء إلى اتخاذ الموقف ذاته الذي اتخذته إزاء العمل الإرهابي الذي وقع في باريس».
وأكد أن «تركيا ماضية في مواجهة تنظيم داعش حتى القضاء على آخر عنصر إرهابي تابع لتنظيم داعش»، مشيرا إلى أن أكبر مصدر للإرهاب هي الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.
وكانت صحيفة «حرييت» التركية كشفت أمس أن جهاز الاستخبارات الوطني التركي حذر من وقوع هجمات إرهابية تستهدف سائحين على وجه الخصوص في تركيا، وذلك قبل الهجوم الانتحاري.
وذكرت الصحيفة أنه تم إبلاغ سلطات الأمن في كل أنحاء البلاد بهذه التحذيرات خلال الفترة من 17 ديسمبر (كانون الأول) الماضي حتى 4 يناير الحالي. وبحسب تقرير الصحيفة، جاء في التحذيرات أن هناك انتحاريين من تنظيم داعش تسللوا إلى تركيا، ومن المحتمل أن يتوجهوا إلى إسطنبول أو أنقرة أو ينتقلوا إلى دول أوروبية أخرى عبر تركيا. وذكرت «حرييت» أن التحذيرات تضمنت أيضا معلومات عن تخطيط «داعش» لتنفيذ هجمات انتحارية تستهدف «غير مسلمين مقيمين في تركيا أو أجانب أو مناطق سياحية أو أماكن يتردد عليها بكثرة زوار أجانب، أو سفارات أو قنصليات أو مؤسسات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا».
وذكرت وكالة «دوغان» التركية أمس أن القنصلية الروسية في مدينة أنطاليا التركية أكدت اعتقال ثلاثة روس للاشتباه في صلتهم بتنظيم «داعش». وقالت الوكالة إن الشرطة صادرت وثائق وأسطوانات رقمية خلال عملية تفتيش الشقق التي كان المشتبه بهم يقيمون فيها.
من جهتها، أعلنت رئاسة هيئة أركان الجيش التركي في بيان صادر عنها أمس أن قوات الأمن بالتعاون مع قوات الدرك في مدينة شانلي أورفا جنوب البلاد تمكنت من اعتقال 21 شخصًا يشتبه في ارتباطهم بتنظيم داعش الإرهابي، خلال حملات أمنية بالمدينة. وأضافت القوات المسلحة في بيانها أن قوات الأمن ألقت القبض على 8 أجانب آخرين، يشتبه في ارتباطهم بتنظيم داعش الإرهابي، أثناء محاولتهم التسلل إلى الجانب السوري بطريقة غير مشروعة من مدينة كيليس.
وعندما سئل عما إذا كانت تركيا تعتزم شن غارات جوية على التنظيم ردًا على التفجير، قال داود أوغلو إن أنقرة ستتصرف في التوقيت والطريقة التي تراها مناسبة.
وأضاف أن تدخل روسيا في الحرب الأهلية السورية أصبح عائقا أمام شن غارات تركية ضد «داعش»، وإن سلاح الجو الروسي يوفر الحماية للتنظيم المتشدد على ما يبدو.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.