التحالف يكسر حصار تعز بإنزال 40 طنا من المساعدات

تحتوي على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة للسكان قدمها مركز الملك سلمان

يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
TT

التحالف يكسر حصار تعز بإنزال 40 طنا من المساعدات

يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})
يمني من تعز يحمل مساعدات تم إنزالها بواسطة قوات التحالف أمس ({الشرق الأوسط})

قام طيران التحالف العربي التي تقوده السعودية، أمس، بعملية إنزال جوي تحتوي على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة لأهالي مدينة تعز، في خطوة لكسر الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح على مدينة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، منذ تسعة أشهر وتمنع دخول المواد الغذائية والطبية للمدينة.
وأكد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أنه أنزل 40 طنًا من المساعدات الطبية والإغاثية بالإسقاط الجوي وصلت معظمها لنقاط الإنزال المحددة بدقة.
وأوضح الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز أمس في تصريح صحافي بالمناسبة، أن قوات التحالف قامت بإسقاط 40 طنًا من الأدوية الخاصة بالأطفال والمضادات الحيوية والمحاليل الطبية والمواد الغذائية الجافة لتأتي هذه العملية لكسر الحصار المفروض على أجزاء من محافظة تعز لتصل إلى المنكوبين هناك، حيث تشير المعلومات إلى تردي الوضع الإنساني والافتقار إلى المواد الأساسية.
وقال الناطق الرسمي للمجلس العسكري في محافظة تعز، العقيد الركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط» إنه «قام طيران التحالف، وللمرة الأولى منذ سيطرة الميليشيات الانقلابية على جميع منافذ مدينة تعز، بعملية إنزال جوي لثلاث مظلات تحتوى على أدوية ومستلزمات طبية عاجلة إلى منطقة صبر بمدينة تعز، وقد تم تسلم تلك المساعدات الطبية العاجلة، وذلك في سعي قوات التحالف لإنقاذ الوضع الصحي في المدينة».
وأضاف أنه «وبسبب الوضع الكارثي التي تشهده مستشفيات تعز، حيث أغلق بعضها أبوابه، جراء نقص المواد الطبية وانعدام أسطوانات الأكسجين، فإن ما قدمته قوات التحالف من أدوية ومستلزمات طبية عاجلة تم توزيعه على مستشفيات المدينة وبمتابعة نقابة الأطباء بمدينة تعز».
وسقط العشرات من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح بين قتيل وجريح جراء غارات التحالف المركزة والمباشرة على مواقع وتجمعات الميليشيات في أماكن متفرقة من مدينة تعز وأطرافها. وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» بأن غارات التحالف تركزت على مواقع الميليشيات في جبهة الضباب ومناطق المسراخ، حيث استهدفت مواقع المقهاية والتبة الحمراء ومزارع الميهال ومصنع المعدن ومصنع الشنط بجانب محطة الكباب وأحد المحلات التجارية في الضباب، حيث تتجمع فيه الميليشيات، وتجمعات أخرى في منطقة الراهدة، وكذلك على مجمع حكومية بمديرية حيفان، جنوب تعز.
وطالت الغارات أيضًا باب عدن جبهة الشقب، نتج عنه قطع طريق الإمداد للميليشيات، ومنطقة شعبة كريمة المحور الشرقي نتج عنه تدمير تجمعات وأسلحة، منطقة الجربوب الشريجة، استهدف تجمعات بشرية، وفي منطقة المخا الساحلية، حيث تم استهداف منزل أحد القيادات الحوثية ونتج عنه تدمير مخازن أسلحة، ومنطقة لطمر في مديرية موزع، بوابة لحج الجنوبية، ونتج عنها تدمير أطقم عسكرية ومخازن أسلحة، ومنطقة الكسارة المسنح الستين، نتج عنه تدمير أطقم عسكرية للميليشيات ومناطق تبة المحضار والأربعين والوعش.
إلى ذلك، تواصل القوات الموالية للشرعية اليمني، الجيش الوطني والمقاومة الشعبية المسنودة من قوات التحالف التي تقودها السعودية، تقدمها في جبهات القتال على ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح، حيث سيطرت على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة الميليشيات الانقلابية بعد شنها هجوما واسعا في جبهات القتال الشرقية والغربية والجنوبية الشرقية. ولا تزال ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح تواصل قصفها العشوائي والهستيري من أماكن تمركزها بصواريخ الكاتيوشا والهاونات والهاوزرات على الأحياء السكنية المكتظة بالسكان وخصوصا التي تخضع لسيطرة المقاومة الشعبية. وتركز القصف على أحياء الشماسي والثورة والموشكي والروضة ومستشفى الروضة والكشار ومشرعة وحدنان والشقب ومديرية المسراخ والضباب وحيفان، وخلفت وراءها قتلى وجرحى بين أوساط المدنيين العُزل بينهم نساء وأطفال.
وقال العقيد ركن منصور الحساني، لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح مستمرة في قصفها العشوائي والهستيري للأحياء السكنية، وإنها استهدفت في الساعات الأولى من ليلة أمس، أحياء الروضة بعدة قذائف مستهدفة مستشفى الروضة، المستشفى الذي يعتبر أحد المستشفيات المتبقية التي تستقبل الجرحى في مدينة تعز بعد أن أغلقت معظم المستشفيات لانعدام الإمكانيات وحتى أسطوانات الأكسجين التي تمنع ميليشيات الحوثي وصالح دخولها للمدينة جراء حصارها المطبق على جميع منافذ المدينة». وأضاف: «فشلت ميليشيات الحوثي وصالح القيام بمحاولات مستميتة من خلال الهجوم على عدد من مواقع المقاومة الشعبية معتقدة بذلك بأنها ستسيطر على مواقع المقاومة الشعبية وتخترق صفوف المقاتلين الأبطال، ولكنهم لم يحصلوا على مرادهم، حيث كانت محاولاتهم في جبهات الضباب والشقب والمسراخ والوازعية، لكن أبطال المقاومة الشعبية والجيش الوطني تصدوا لهم بكل بسالة وشجاعة وكبدوهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد».
وذكر العقيد الحساني أنه تمت أيضًا استعادة التبة الحمراء بعدما تمكنت الميليشيات من اختراقها والوصول إليها، وذلك بعد معارك شرسة في المنطقة تكبدت الميليشيات فيها خسائر وسقط عدد من عناصرها بين قتيل وجريح، وأجبروهم على الانسحاب. وتحاول الميليشيات الانقلابية الهجوم على تبة الكرساح في الضباب والحرمين محاولين التسلل والتقدم في اتجاه مواقع المقاومة.. «ولكن قواتنا له بالمرصاد، كما وقام العدو بمحاولة هجومية على منطقة كريف القدسي والجوريف في جبهة المسراخ، جنوب المدينة، ولكن تم التصدي لهم وهزيمتهم، بالإضافة إلى التصدي لهجمات مماثلة في جبهة الشقب بمديرية صبر، وسيطرة المقاومة هناك على تبة الصالحي وتبة الحود».
وأكد الناطق الرسمي للمجلس العسكري لـ«الشرق الأوسط» أن «عدد قتلى وجرحى الميلشيات الانقلابية جراء طيران التحالف مالا يقل عن عشرين شخصا بالإضافة إلى تدمير طقم عسكري تابع لهم. وأنه كرد انتقامي للميليشيات جراء الخسائر الفادحة التي منيت بها، قامت ميليشيات الحوثي وصالح بإمطار أحياء مدينة تعز، وأيضًا، مديرية الوازعية بمحافظة تعز، بوابة لحج الجنوبية، بصواريخ الكاتيوشا والهاونات، وسقط ما لا يقل عن ستة قتلى من المدنيين وعدد من الجرحى في الوازعية». وفي مديرية حيفان، جنوب مدينة تعز، لا تزال المواجهات عنيفة بين المقاومة الشعبية والميليشيات الانقلابية، حيث تواصل هذه الأخيرة قصفها للأحياء السكنية بمختلف أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، وقال حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي وصالح لا تزال تقصف مناطق حيفان حيث تركز القصف لها في منطقة ضبي بالاعبوس، ولقي مواطن مصرعه جراء شظايا قذيفة أطلقتها الميليشيات، وسط استمرار الاشتباكات العنيفة». وأضاف: «توقفت جميع المراكز الطبية بمديرية حيفان باستثناء مستشفى حيفان الذي من المتوقع أن يتوقف قريبا بسبب نقص الأدوية وانعدام الدعم للمركز منذ دخول ميليشيات الحوثي وصالح إلى المنطقة».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.