البرلمان المصري يعقد أولى جلساته وينتخب مرشح ائتلاف الأغلبية لرئاسته

فوضى ومشادات بسبب القسم.. وجدل حول ثورة 25 يناير

جانب من الجلسة الافتتاحية الدورية للبرلمان المصري الجديد في القاهرة أمس (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية الدورية للبرلمان المصري الجديد في القاهرة أمس (رويترز)
TT

البرلمان المصري يعقد أولى جلساته وينتخب مرشح ائتلاف الأغلبية لرئاسته

جانب من الجلسة الافتتاحية الدورية للبرلمان المصري الجديد في القاهرة أمس (رويترز)
جانب من الجلسة الافتتاحية الدورية للبرلمان المصري الجديد في القاهرة أمس (رويترز)

في جلسة إجرائية سادتها الفوضى، وتخللتها مشادات، وجدل حول ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، انعقدت أولى جلسات البرلمان المصري أمس، بعد ثلاث سنوات عاشتها البلاد بلا مجلس تشريعي. وشهدت الجلسة انتخاب الدكتور علي عبد العال، رئيسا لمجلس النواب المدعوم من ائتلاف دعم الدولة، في خطوة عدها مراقبون أول اختبار جدي لقدرة ائتلاف الأغلبية الذي يقوده اللواء سامح سيف اليزل على إنفاذ خياراته.
وفي إجراء بروتوكولي، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التهنئة للمجلس الجديد في دور انعقاده الأول، مؤكدا أهمية استئناف مصر لنشاطها البرلماني على كل الأصعدة الإقليمية والدولية، بما يثري البعد الشعبي في العلاقات الخارجية المصرية، وهو الأمر الذي تحرص مصر الجديدة على تعزيزه وتفعيله إيمانا بدور الشعب في عملية صنع واتخاذ القرار وصياغة مستقبل الوطن.
وقال السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الرئيس السيسي توجه بأصدق التهاني للشعب المصري ولأعضاء مجلس النواب بمناسبة انعقاد الجلسة الأولى للمجلس، الذي تم تشكيله عقب إنجاز الاستحقاق الثالث لخريطة المستقبل التي توافقت عليها القوى الوطنية المصرية، ليكتمل بذلك البناء المؤسسي والتشريعي للدولة المصرية، تحقيقا لآمال وطموحات الشعب المصري في تأسيس دولته الحديثة التي تعلي قيم الديمقراطية والعدالة من أجل استكمال مسيرة التنمية التي بدأت بعقول وسواعد أبناء الشعب المصري.
وأعرب الرئيس عن تمنياته بالنجاح والتوفيق للمجلس في اضطلاعه بأعماله الرقابية والتشريعية واستئنافه لدوره الفاعل في المجتمع المصري، مؤكدا أن مجلس النواب سيجد كل الدعم والمساندة من السلطة التنفيذية فيما هو منوط بها من مهام وواجبات، وفي إطار تام من الاحترام الكامل لمبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه الدستور، بما يكفل لنواب البرلمان ممارسة مهامهم في حرية تامة تمكنهم من أداء واجباتهم إزاء الوطن والمواطنين على الوجه الأكمل.
وقال الرئيس السيسي إن بدء أعمال البرلمان يعكس حجم الإنجاز الذي حققته مصر بإرادة شعبها الذي تكاتف صفا واحدا من أجل مصلحة الوطن. وشدد الرئيس على أهمية استمرار وتعزيز التلاحم الوطني حفاظا على كيان ومؤسسات الدولة المصرية، وصونا لمقدرات شعبها، ودعما لجهود التنمية الشاملة.
وانتخب نواب المجلس أمس الدكتور عبد العال المدعوم من ائتلاف دعم الدولة، في أول إشارة لقدرة الائتلاف الذي يواجه اتهامات بدعم أجهزة سيادية له، على إنفاذ إرادته الرئاسية. وحصل عبد العال، الرئيس الجديد لمجلس النواب المصري على 401 صوت من أصل 580 صوتا صحيحا، بفارق مريح عن أقرب منافسيه الوزير السابق علي مصلحي الذي حصل على 110 أصوات. ومن المقرر أن ينتخب المجلس وكيلين ويرجئ انتخاب هيئات المكاتب لحين تعديل لائحته.
ويتشكل الائتلاف الذي يقوده اللواء اليزل من نحو 380 نائبا ما يمنحه أغلبية مريحة، لكن الصعوبات التي رافقت الإعلان عنه بسبب تذبذب مواقف الكتل البرلمانية من الانخراط فيه لا يزال يثير شكوكا حول صموده خلال السنوات الخمس المقبلة التي تمثل مدة مجلس النواب.
ويتألف مجلس النواب المصري الجديد من 596 نائبا، وهو الأكبر في تاريخ البرلمانات في مصر. وأدى وجود هذا العدد الكبير من النواب والذي يفوق الطاقة الاستيعابية لقاعة المجلس إلى كثير من الفوضى التي أثارت استياء وغضب نشطاء ومراقبين.
وأدار الجلسة الأولى النائب بهاء الدين أبوشقة، باعتباره أكبر الأعضاء سنا. وفي بداية مبكرة للمناوشات داخل مجلس النواب، شهدت الجلسة الأولى للبرلمان أمس خلافا بين رئيس الجلسة والنائب مرتضى منصور بسبب رفض الأخير أداء القسم الدستوري حسب الصياغة المقررة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمة القسم في برلمان 2012 الذي هيمنت عليه تيارات الإسلامي السياسي، حينما رفض نواب حزب النور الالتزام بنص القسم وأضافوا إليه عبارة «بما لا يخالف شرع الله».
وأضاف منصور خلال أدائه القسم أمس كلمة «مواد» إلى نص القسم قائلا إنه لا يعترف بديباجة الدستور، وذلك لتضمنها إشادة بثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي يعد منصور من أبرز معارضيها.
وقال منصور، الذي يعد واحدا من الشخصيات المثيرة للجدل في المشهد السياسي المصري إنه «لا توجد مقدمة للدساتير.. الدستور يبدأ بالمادة الأولى وينتهي بالمادة الأخيرة ثم الأحكام الانتقالية.. أديت اليمين كما أراه.. أحترم مواد الدستور.. ما الخطأ في الأمر»، مضيفا أنه «غير معترف بـ25 يناير.. أنا حر».
وردا على منصور جمع عدد من النواب توقيعات تطالب فيها بإعادة منصور وهو رئيس نادي الزمالك الرياضي، للقسم وحلف اليمين مجددا، إذ إنه لم يؤد حلف اليمين وفقًا للنص المكتوب وخصوصا في العبارة التي تتعلق بالدستور.
وقال رئيس الجلسة أبو شقة إنه «ورد (إليه) كثير من التوقيعات من النواب بخصوص أداء النائب مرتضى منصور لليمين الدستورية، وإضافته لكلمة مواد قبل (الدستور).. نص المادة 104 من الدستور وضعت قيدا لمباشرة مهام العضوية وهي أداء القسم الدستوري، وفي المادة ذاتها حددت على نحو واضح نص القسم».
وأضاف «إذا لم نلتزم بنص القسم فلا يكون قسما دستوريا.. ملتزمون بأداء نص القسم الدستوري المنصوص عليه حتى نقطع الشك باليقين». وقام منصور بأداء اليمين المنصوص عليه، على نحو ساخر، ما تسبب في مناوشات بين أعضاء البرلمان، رفعت الجلسة على إثرها.
وينص الدستور المصري على اعتبار ديباجة الدستور ومواده نسيجا واحدا وجزءا لا يتجزأ.
وفي تعليق له على موقف منصور قال الشاعر سيد حجاب عضو لجنة الخمسين لكتابة الدستور وصاحب صياغة الديباجة إن «ما حدث نوع من المهاترات»، ووصفه بالأمر «المؤسف»، وأضاف حجاب في تصريحات صحافية أمس أن «حديث مرتضى منصور يعكس النيات المبيتة للنظام القديم لتجاوز الدستور الذي توافقت عليه الأمة والشعب المصري بأغلبية غير مسبوقة»، على حد قوله.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.