الأخضر الأولمبي يتطلع إلى إنجاز مزدوج بعد غياب 20 عامًا

يسعى لإحراز اللقب الآسيوي والتحليق إلى محفل ريو دي جانيرو

من أحد معسكرات الأخضر الأولمبي استعدادًا للبطولة الأولمبية («الشرق الأوسط»)
من أحد معسكرات الأخضر الأولمبي استعدادًا للبطولة الأولمبية («الشرق الأوسط»)
TT

الأخضر الأولمبي يتطلع إلى إنجاز مزدوج بعد غياب 20 عامًا

من أحد معسكرات الأخضر الأولمبي استعدادًا للبطولة الأولمبية («الشرق الأوسط»)
من أحد معسكرات الأخضر الأولمبي استعدادًا للبطولة الأولمبية («الشرق الأوسط»)

بعد غياب 20 عاما من الغياب عن ملاعب الأولمبياد، يتطلع المنتخب السعودي الأولمبي لكرة القدم إلى انتزاع إحدى البطاقات الثلاث المؤهلة للبطولة القادمة المقرر إقامتها في ريو دي جانيرو بالبرازيل هذا العام، وذلك من خلال مشاركته الحالية في بطولة كأس آسيا تحت 22 عاما التي ستنطلق بعد أيام قليلة في العاصمة القطرية الدوحة.
وتمنح البطولة الآسيوية التي يلعب الأخضر في مجموعتها الثانية بجوار اليابان وكوريا الشمالية وتايلاند، أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، بطاقات العبور نحو البطولة الأولمبية.
واستحدث الاتحاد الآسيوي لكرة القدم آلية جديدة في تحديد هوية المنتخبات الثلاثة المتأهلة للمشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وذلك من خلال إلغاء التصفيات المستقلة، وربطها مباشرة بالبطولة الآسيوية للمنتخبات الأولمبية بحيث يتأهل حامل اللقب ووصيفه وصاحب المركز الثالث.
الأخضر السعودي الذي يدخل هذه البطولة بصفته وصيفا لمنتخب العراق حامل اللقب في البطولة الأخيرة التي أقيمت في سلطنة عمان في يناير (كانون الثاني) 2014، يتطلع إلى خوض منافسة جادة طمعا في الحصول على اللقب أو في أقل الأحوال انتزاع أحد المقاعد الثلاثة التي تؤهله للعب في الأولمبياد.
تاريخ المنتخب السعودي في بطولات الأولمبياد لم يكن طويلا، حيث اقتصرت مشاركاته لمرتين بدأت في الثمانينات الميلادية، ثم في نهاية التسعينات وهي آخر البطولات التي شارك فيها قبل عشرين عاما من الآن.
ومنذ مشاركته في أولمبياد مدينة أتلانتا الأميركية في 1996 لم ينجح الأخضر الأولمبي في تكرار إنجازه للمرة الثالثة وواصل فشله في بلوغ أربعة نهائيات أعقبت النهائيات الأخيرة التي شارك فيها في أتلانتا.
علاقة الأخضر السعودي الأولمبي بالبطولة الأولمبية العملاقة بدأت منذ نسخة 1984 والتي كان النظام فيها يجيز المشاركة بالفريق الأول وهو ما حدث، قبل أن يتم تعديل النظام بدءا من نهائيات 92 التي استضافتها مدينة برشلونة الإسبانية، حيث اقتصرت المشاركة على فئة اللاعبين الأولمبيين مع مشاركة محدودة لعدد من اللاعبين الكبار بواقع ثلاثة أسماء لكل منتخب في البطولة.
وفي البطولة الأولى التي شارك فيها المنتخب السعودي في الأولمبياد التي احتضنته مدينة لوس أنجليس الأميركية ودع الأخضر الأولمبي البطولة سريعا دون أن يتمكن من تحقيق حتى أي انتصار في دور المجموعات، حيث تذيل لائحة ترتيب مجموعته الثالثة من دون أي رصيد نقطي والتي ضمت إلى جواره منتخبات البرازيل وألمانيا والمغرب.
وجمعت المباراة الأولى في النهائيات الأولمبية الأخضر السعودي بنظيره منتخب البرازيل وسط حضور 40 ألف متفرج للمباراة التي كسبها أبناء السامبا بثلاثية مقابل هدف يتيم للمنتخب السعودي حمل توقيع ماجد عبد الله، وفي المباراة الثانية بالبطولة التقى الأخضر الأولمبي مع نظيره المنتخب المغربي في مباراة فاق عدد حضورها الجماهيري ثلاثين ألف متفرج ونجح أبناء المغرب في تحقيق فوز صعب بهدف يتيم دون رد.
وبعد خسارته في مباراتين اقترب الأخضر السعودي من توديع البطولة بصورة رسمية، لكنه انتظر حتى المواجهة الأخيرة في دور المجموعات التي جمعته بنظيره المنتخب الألماني أمام 26 ألف متفرج بحسب ما يؤكده موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، المنتخب الألماني أمطر شباك الأخضر السعودي الذي يقوده الوطني خليل الزياني بسيل من الأهداف بلغت ستة أهداف منها أربعة في الشوط الأول، وهدفان في الشوط الثاني، في الوقت الذي لم يضع الأخضر بصمته في هذه المباراة باستثناء طرد للاعبه سمير عبد الشكور الذي نال بطاقتين صفراء في المباراة.
بعد خروجه من أولمبياد لوس أنجليس غاب الأخضر السعودي عن الحضور في نسختين من البطولة الأولى كانت في أولمبياد مدينة سيول الكورية الجنوبية 1988 والنهائيات الثانية كانت في 1992 التي استضافتها مدينة برشلونة الإسبانية ومعها بدأ النظام الجديد باقتصار المشاركة على لاعبي فئة الأولمبي تحت 23 عاما.
جدد الأخضر الأولمبي علاقته بالنهائيات الأولمبية في 1996 عندما نجح في انتزاع إحدى البطاقات المؤهلة عن قارة آسيا للبطولة التي استضافتها مدينة أتلانتا الأميركية، ووقع الأخضر السعودي في المجموعة الثانية التي ضمت إلى جواره منتخبات فرنسا وإسبانيا وأستراليا.
قائمة الأخضر الأولمبي في نهائيات أتلانتا ضمت عددا من الأسماء التي وضعت بصمتها في كرة القدم السعودية يتقدمها المدافع الراحل محمد الخليوي وفؤاد أنور ويوسف الثنيان وخالد قهوجي وحسين عبد الغني وعبيد الدوسري وخالد الرشيد وخميس الزهراني وعبد الله الواكد وحراس المرمى حسين الصادق وتيسير آل نتيف وراشد المقرن.
لم تختلف مشاركة الأخضر السعودي عن التي سبقتها في 84، حيث ودع البطولة الأولمبية سريعا دون أن يضع بصمته فيها، إثر تذيله لائحة ترتيب مجموعته دون قدرته على الحصول على أي نقطة من خلال مبارياته الثلاثة التي خسرها جميعا في دور المجموعات.
استهل المنتخب السعودي الأولمبي مبارياته في النهائيات أمام منتخب إسبانيا وسط حضور جماهيري جاوز 28 ألف متفرج، حيث نجح المنتخب الإسباني في كسب المواجهة بهدف يتيم دون رد، وفي مباراته الثانية التقى الأخضر الأولمبي مع نظيره الأسترالي في مباراة لم يتجاوز عدد حضورها الجماهيري 6 آلاف متفرج، وتمكن المنتخب الأسترالي من تسجيل هدفه الأول مبكرا قبل أن يعدل النتيجة محمد الخليوي مع الدقيقة 37، وفي الشوط الثاني تمكن المنتخب الأسترالي من تسجيل هدفه الثاني وتحقيق الفوز في المباراة.
في مباراته الأخيرة من دور المجموعات واجه الأخضر السعودي نظيره الفرنسي في مباراة انخفض عدد حضورها الجماهيري إلى قرابة أربعة آلاف متفرج، ونجح المنتخب الفرنسي في كسب المواجهة بهدفين مقابل هدف للأخضر السعودي حمل توقيع فؤاد أنور، ليودع منتخبنا الوطني البطولة ويغيب عنها حتى هذه اللحظة.
وغاب المنتخب السعودي الأولمبي منذ مشاركته الأخيرة في أولمبياد أتلانتا 1996 عن أربعة نهائيات أولمبية كانت الأولى في نهائيات سيدني 2000 والتي شارك فيها عن القارة الآسيوية منتخبات كوريا الجنوبية واليابان والكويت، في حين استضافت أثينا اليونانية النهائيات في 2004 والتي شارك فيها عن القارة الصفراء كل منتخب كوريا الجنوبية واليابان والعراق.
وفي أولمبياد بكين 2008 واصل الأخضر السعودي غيابه عن التأهل للبطولة الأولمبية، حيث شارك فيها عن القارة الآسيوية كل من منتخبات اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وفي البطولة الأخيرة التي احتضنها العاصمة البريطانية لندن 2012 استمر غياب المنتخب السعودي الأولمبي عن النهائيات وشارك فيها عن القارة الآسيوية كل من المنتخب الإماراتي والياباني والكوري الجنوبي، حيث نجح الثنائي الأخير في تقديم مشاركة مميزة بلغا فيها دور نصف النهائي، في الوقت الذي ودع فيه منتخب الإمارات البطولة من دور المجموعات.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!