وكيل الأزهر: السعودية تواجه إرهابًا يحاول النيل من الأمة.. والتحالف الإسلامي «مصد المؤامرات»

د. عباس شومان وصف الاعتداء على سفارة الرياض في طهران بـ«الفظ»

الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر: السعودية تواجه إرهابًا يحاول النيل من الأمة.. والتحالف الإسلامي «مصد المؤامرات»

الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)

رفض الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، محاولات بعض الدول للتدخل في شؤون السعودية الداخلية، وقال إن «السعودية لها الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمنها»، وذلك في تعقيبه على حكمها الأخير بتنفيذ الإعدام بحق 47 إرهابيا. ووصف، في حوار مع «الشرق الأوسط» بمكتبه بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، مشهد حرق السفارة السعودية في طهران بـ«الفظ»، مضيفا أن «الأمة الإسلامية الآن في حاجة ماسة للتحالف الإسلامي العسكري.. وهو خطوة لتحقيق وحدتها وتضامنها، وللتصدي لكل المؤامرات التي تحاك ليل نهار ضد الأمة الإسلامية».
وقال الدكتور شومان، وهو الأمين العام لهيئة كبار العلماء بمصر، إن «السعودية تقوم بمجهودات كبيرة، أراها واجبة على كل الدول الإسلامية، لمواجهة الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش الإرهابي»، مؤكدا أن «الأزهر لا يستطيع تكفير (داعش)، لأن الحكم بالتكفير إنما هو اختصاص القضاء».
ووجه الدكتور شومان، الذي يعد الرجل الثاني في مشيخة الأزهر، رسالة لقيادات جماعة الإخوان الهاربين خارج مصر، قائلا: «عودوا لرشدكم بدلا من دعواتكم الكثيرة للتخريب»، مؤكدا أن دعواتهم للتظاهر في الذكرى الخامسة لـ«ثورة 25 يناير» خيانة. وفي ما يلي أهم ما جاء في الحوار:
> دعا الأزهر وهيئة كبار العلماء لعدم التدخل في شؤون السعودية عقب اقتحام متشددين إيرانيين مقر سفارتها وقنصليتها في طهران.. كيف ترى التعدي السافر والتدخل في شؤون السعودية من جانب إيران.. وما تعقيبكم على حكم السعودية بإعدام 47 إرهابيا؟
- الأزهر ضد التدخل في الشؤون الداخلية للدول خاصة السعودية، أما المشهد «الفظ» الذي أحاط بحادث السفارة السعودية في طهران فلن يؤدي إلى حل المشكلات العالقة.. أما أحكام الإعدام التي أصدرتها السعودية في حق 47 شخصا، من بينهم «شيعي»، فأقول: كل دولة لها الحق في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمنها.
> أطلقت السعودية التحالف الإسلامي للتصدي لأفكار الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها «داعش».. كيف ترون تكوين هذا التحالف الآن؟
- الأمة الإسلامية اليوم في حاجة ماسة إلى ما يحقق لها وحدتها وتضامنها، ولا شك أن إطلاق السعودية للتحالف الإسلامي يعد خطوة مهمة تأخرت كثيرا، فالتكامل العسكري بين الدول الإسلامية أمر في غاية الأهمية، وليس بالضرورة أن يكون للمسلمين جيش واحد وقيادة واحدة؛ لكن تكفي الخطوة الأولى بتوقيع اتفاقات بين الدول الإسلامية للدفاع المشترك ضد أي اعتداء يقع على أي دولة إسلامية، ولا مانع من تكوين تحالف على غرار «حلف الناتو» مثلا تشارك فيه جميع الدول الإسلامية، وتحدد اتفاقياته كيفية تعامله وتدخله عند حدوث الأزمات دون تعقيدات ومفاوضات قد لا يحتملها الوقت.. فما يمر به العالم من أحداث مؤسفة أصابت كثيرا من البشر في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، ومن كوارث متلاحقة، لم يكن عالمنا الإسلامي بمعزل عنه؛ بل نال أمتنا الإسلامية منه ما لم ينل غيرها من الأمم، ونجح أعداء أمتنا في النيل من العديد من دولنا الإسلامية بأساليب متعددة، منها بث الفتن التي أشعلت حروبا عسكرية بين دول إسلامية كما حدث بين العراق وإيران، وربما بين دول تنتمي إلى الهوية ذاتها كما حدث بين العراق والكويت، ومنها الاستهداف الاقتصادي، واستخدام ذرائع وأكاذيب كادعاء دعم بعض الدول الإسلامية للإرهاب، وهو ما ترتب عليه تدمير أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن بأيديهم (أعداء الأمة) وأيدي بعض أبناء هذه الدول للأسف الشديد.. وكذلك غض الطرف عن الفظائع التي تُرتكب من دول وجماعات عنصرية كإسرائيل التي تُنكل بأصحاب الأرض المغتصبة وتقتل الأطفال والشيوخ والنساء من الفلسطينيين على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وسكوت العالم على الجرائم التي ارتكبت في البوسنة والهرسك وفي الشيشان وغيرهما من بلاد المسلمين، فضلا عن الصمم والعمى الذي أصاب العالم عن الفظائع التي كادت تُجهز على وجود أي أثر للمسلمين كما يحدث في بورما حتى وقتنا هذا.
> وماذا عن الجماعات الإرهابية؟
- كان من آخر مصائب عالمنا الإسلامي تلك الجماعات الإرهابية التي زُرعت بيننا برعاية ودعم كبير من أعداء الأمة التاريخيين، واتخذت من خلافات محلية وقودا لتنفيذ مخططات تستهدف الإسلام والمسلمين.. والأدهى والأمرّ أنها تتستر بالدين وتتسمى باسمه، وديننا من هذه الفظائع التي ترتكب في حق جميع البشر براء «براءة الذئب من دم ابن يعقوب».. لذلك نأمل أن يكون للتحالف الإسلامي دور مهم في الوقوف والتصدي لكل المؤامرات التي تحاك «ليل نهار» ضد الأمة الإسلامية.
> في رأيك.. كيف تتحقق وحدة المسلمين؟
- حتى تتحقق هذه الوحدة يلزمنا القيام ببعض الأمور، منها القناعة بأن هذه الوحدة هي سبيلنا الأوحد وخيارنا الاستراتيجي الذي لا بديل عنه، والإيمان بالتعددية المذهبية والفقهية، وعدم سعي فريق للاستحواذ على فريق آخر أو النيل من معتقداته، والسعي الحثيث لإحداث تقارب بين السنة والشيعة، ونبذ صور التعصب المقيت الذي يباعد بين الطرفين ويضع العراقيل التي لا يمكن معها تحقيق أي وحدة بين المسلمين، واحترام أنظمة الحكم وقوانين كل دولة من دول المسلمين وعدم التدخل في شأنها الداخلي.
> وما رأيكم في ما تقوم به السعودية بشأن التصدي للجماعات المتطرفة وفي مقدمتها «داعش»؟
- السعودية تقوم بجهود كبيرة أراها واجبة على كل الدول الإسلامية لمواجهة الأفكار والسموم التي تحاول النيل من الأمة وشبابها، فوجود مثل تلك الجماعات المتطرفة خاصة «داعش» هدفه الأساسي تدمير الأمة بتدمير عقيدتها، وما نسمعه يوميا من فتاوى داعشية ما هو إلا خطة محكمة تهدف لتدمير وتشويه التراث الإسلامي.. ومن هنا يجب على جميع الدول الإسلامية التصدي لهذه السموم الفكرية.
> المواجهة الفكرية أحد أركان التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.. ما هي رؤيتكم في التصدي للتطرف فكريا؟
- حتى يتم التصدي لهذا الفكر الإرهابي المتشدد الذي يحاول تدمير العقيدة وهدم الدين، يجب الاتفاق على معايير ومنطلقات محددة تضبط حركة الفكر الإسلامي لنبني خطابا غير متنافر ولا متضارب ينطلق من ثوابت الدين، مستفيدا من تراثنا ومناسبا لزماننا، وهذا يقتضي تبني مناهج تعليمية متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتراعي التفاوت الثقافي بين الدول والشعوب، مع تبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية والدعوية والثقافية في الدول الإسلامية.
> يتردد من وقت لآخر انضمام أجانب لـ«داعش»، والكثيرون في الغرب طالبوا الأزهر أكثر من مرة بإصدار فتوى لتكفير «داعش».. هل يحتاج العالم لمثل هذه الفتوى؟
- إن الحديث عن خطورة الفكر التكفيري يدعونا إلى الاستفادة مما قدمه العلماء الثقات من أنحاء المعمورة، الذين أجمعوا على خطورة الفكر التكفيري، وبينوا للناس أن ديننا دين السماحة يأبى تكفير الناس إلا بيقين، وأنه لا مجال لتكفير من نطق بالشهادتين؛ إلا بجحدهما جملة أو إحداهما، أو أنكر ما عُلم من ديننا بالضرورة، كما بينوا أن الحكم بالتكفير إنما هو من اختصاص القضاء.. أما العلماء فمجال حديثهم في التكفير يقتصر على التحذير منه، وبيان خطورته، وتوضيح الأمور المكفرة دون إسقاط أحكام الكفر على الناس كما يحلو لكثير من مدعي العلم في زماننا.
> وما رأيكم في تكفير «داعش» للمجتمعات وكل من يخالفه؟
- أمر هؤلاء يثير الشفقة عليهم في نفوس العلماء العارفين بخطورة التكفير، ويكفي لبيان غفلة هؤلاء المكفرين قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رُدت إليه»، ولعلهم سمعوا يوما قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) لسيدنا أسامة بن زيد (رضي الله عنه) منكرا قتله لرجل قال «لا إله إلا الله» حين أدرك أنه مقتول: «فهلا شققت عن قلبه؟»، وإنكاره كذلك (صلى الله عليه وسلم) على سيف الله المسلول خالد بن الوليد (رضي الله عنه) قتله جماعة في معركة بعد أن قالوا «صبأنا»، وهي مجرد كلمة لا تعني أكثر من الخروج من دين إلى دين آخر، ولذا تصدق على من خرج من الإسلام إلى الكفر، وعلى من خرج من اليهودية إلى النصرانية، ولا تختص بالدخول في الإسلام أو الخروج منه، ومع ذلك رآها رسولنا (صلى الله عليه وسلم) كافية وموجبة للتوقف عن قتالهم حتى يعلم حقيقة أمرهم، لاحتمال دخولهم في الإسلام؛ حيث كانوا يقاتلون عليه، ولذا أنكر رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) على سيدنا خالد (رضي الله عنه)، وتبرأ من فعله، فقال: «اللهم إني لم آمر، ولم أشهد، ولم أرض إذ بلغني.. اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد». فإذا كان مجرد الشبهة كافيا لعصمة النفس، وإن احتمل وجود الكفر فيها، فما بالنا بأناس يكفرون قوما يصلون ويصومون ويزكون ويحجون لمجرد اختلافهم معهم في أمر من أمور الدنيا، قد يكون اعتناق نهج سياسي لا يرضي حملة صكوك التكفير والإيمان ممن ابتلينا بهم ممن يحسبهم الناس من علماء الزمان وليسوا كذلك؛ بل إن العالم الحقيقي لا يحكم بكفر شخص احتمل الكفر من ألف وجه واحتمل الإيمان من وجه واحد، حذرا من أن يكفر مؤمنا فيكفر؟
> يحاول بعض عناصر جماعة الإخوان من وقت لآخر تكدير العلاقة بين مصر والسعودية.. كيف ترون هذه العلاقة الآن، وما تقييمكم لدور علماء السعودية في لم الشمل العربي؟
- العلاقة بين الرياض والقاهرة لا يمكن لأي فصيل كان أن يعكرها لأسباب كثيرة منها، أن مصر والسعودية تقفان على ثغر مهم، وهو ثغر حماية الأمة فكريا وعقديا، وما يبذله علماء الأزهر بمصر والسعودية مهم وحيوي لمواجهة أي فكر يحاول النيل من العلاقة، وأعتبر تلك المحاولات (أي محاولات «الإخوان» للوقيعة بين البلدين) بمثابة الحرث في الماء، ويكفي أن القيادة السياسية في البلدين تعي جيدا تلك المؤامرات ولا تأبه لها.
> هناك من يحاول تأجيج الخلاف السني - الشيعي في المنطقة.. ما تعليقكم؟
- من أهم وسائل إيقاع الشقاق بين المسلمين تقسيمهم إلى مذاهب عقدية، أي تقسيمهم إلى سنة وشيعة، وإذكاء روح الخلاف بينهم ليصل إلى اتهام بعضهم للبعض الآخر بالبعد عن الإسلام. ولقد وقع هذا الاختلاف العقدي في فجر الإسلام قبل انتهاء زمن الخلافة الراشدة، وانقسم الناس إلى سنة وشيعة وخوارج في زمن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فلم يكفر أحدا منهم؛ بل رفض تكفيرهم، قائلا «إخواننا بغوا علينا»، وكان يقول للخارجين عليه: «لكم علينا ألا نمنعكم مساجد الله ولا نبدؤكم بقتال».. ولذا فإن هذا التباعد بين المسلمين السنة والشيعة يمكن تضييق فجوته بالاتفاق على الثوابت التي تحترم الآخر وما يعتقده، واحترام آل بيت النبوة وصحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، بحيث يبقى الإسلام هو الشجرة التي يستظل الجميع بظلها الوفير، ومن ثم لا تكون هناك حاجة لأن يسعى السنة إلى جلب الشيعة إلى مذهبهم، ولا لأن يلجأ الشيعة إلى تشييع السنة. وأسوق لك مثالا بمكتبة الأزهر العامرة بكتب المذهب الشيعي التي يمكن رجوع الطلاب المتخصصين في المذاهب إليها وقتما شاءوا، وهذا أمر لا غبار عليه من الناحية الأكاديمية والبحثية، فضلا عن أن الأزهر يدرس مذهبين من مذاهب الشيعة ضمن المذاهب الفقهية المعترف بها «الإمامية والزيدية»، ويتم الاستدلال منهما في الرسائل العلمية الفقهية، وكتابات علماء الأزهر وفي مقدمتهم شيخ الأزهر تستشهد بعبارات من كتب المراجع الشيعية المعتدلة.
> كيف تردون على الهجوم الإعلامي على الأزهر عقب تنظيمه مسابقة عن «فكر الشيعة» للطلاب الوافدين؟
- الأزهر عبر تاريخه مركز لوحدة المسلمين، فهو الذي ابتكر «التقريب» بين السنة والشيعة أيام كان التشيع مذهبا.. وأقول لمن يتهمونه «الأزهر ليس خادما للسياسات والتوسعات وإثارة القلاقل والفتن»، خاصة أن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب طالما دعا - ويدعو- لاجتماع سني شيعي بالأزهر لإصدار فتاوى من المراجع الشيعية ومن أهل السنة، تُحرم قتل الشيعي للسني وقتل السني للشيعي؛ لإنقاذ الأمة مما نصبه لها المتآمرون والمخططون.. لكن السؤال: لماذا يصرون دائما على نشر التشيع؟ فالأمة اليوم لا تحتاج من السني أن يتشيع ولا من الشيعي أن يكون سنيا، والأزهر من واجبه تحصين عقائد أهل السنة والحفاظ على وحدة واستقرار بلدانهم.
> ما رأيكم في دعوات التخريب التي تهدد بها جماعة الإخوان خلال الذكرى الخامسة لـ«ثورة 25 يناير»؟
- الشعب المصري أصبح أكثر وعيا وإدراكا من ذي قبل، ولا يمكن أن تحركه دعوة آتية من هنا أو هناك، فهو لا يتحرك إلا لمصلحة الوطن ولا يستجيب لدعوات تخريبية لا أراها إلا خيانة للدين والأوطان، ولن يكتب التاريخ لها أي نجاح.
> ما تعليقكم على فتاوى قيادات «الإخوان» الهاربين لضباط الجيش والجنود بترك عملهم والتمرد لتهديد النسيج المجتمعي بمصر؟
- دعهم يطلقوا الفتاوى والدعوات، فجيش مصر وطني لا يمكن أن يستجيب إلا لنداء الشعب فقط، وهو ما حدث عبر التاريخ.. وأعتبر ذلك منهم ضعفا وانهزامية، فيجب عليهم أن يعودوا لرشدهم، وبدلا من الدعوة لتخريب وطنهم الذي باعوه بهروبهم للخارج، عليهم أن يعيشوا في البلاد التي اختاروها خارج مصر «بلا صخب»، ويشاهدوا فقط كيف تتقدم وتزدهر مصر من دونهم بإذن الله.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.