مصر تنتخب برلمانا بعد 3 سنوات من دون مجلس تشريعي

المرأة والأقباط أكثر الرابحين.. والأحزاب الدينية تتراجع

مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
TT

مصر تنتخب برلمانا بعد 3 سنوات من دون مجلس تشريعي

مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)
مواطن مصري في منطقة شبين الكوم بالمنوفية لدى إدلائه بصوته في الدورة الثانية من الانتخابات المصرية التي جرت بداية ديسمبر الماضي (أ ف ب)

مع نهاية عام 2015 أصبح في مصر برلمان، بعد نحو 3 سنوات عاشتها البلاد بلا مجلس تشريعي، لكن الأمر لم يلقَ الاهتمام الكافي في بلد قامت به ثورتان رفعتا شعارات الحرية والديمقراطية، مما أثار علامات استفهام وألقى بظلال كثيفة من الشك في طريق مجلس النواب. وباستثناء الاحتفاء الذي قوبل به ارتفاع نسبة تمثيل المرأة والأقباط، يواجه البرلمان حتى قبل انعقاده الكثير من الانتقادات ومخاوف بشأن ولائه، وطبيعة المسافة التي تفصله عن السلطة التنفيذية.
وبعد جولتين فاترتين من الاقتراع في شهري أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، ظلت الاتهامات التي يواجه بها المجلس تتراوح بين الارتجال المنفلت، والهندسة الصارمة. ففي حين يرى مراقبون أن تفتت الكتل البرلمانية وكثرة المستقلين من شأنه خلق برلمان معرقل غير قادر على اتخاذ قرارات، يرى آخرون أن السلطات تمادت في ضبط تركيبته ليأتي متوافقا مع شروطها.
ويتألف مجلس النواب من 568 عضوا بينهم 448 تنافسوا على المقاعد الفردية، و120 فازوا من خلال نظام القائمة المطلقة المغلقة، بإضافة إلى نسبة 5 في المائة من الأعضاء يحق للرئيس المصري تعيينهم بالمجلس. وبالنسبة لبرلمان توسعت صلاحياته بشكل غير مسبوق للمرة الأولى منذ ثورة 23 يوليو (تموز) 1952، ليناط به وضع القوانين المكملة للدستور، إلى جانب توسيع صلاحياته ليكون بمقدور أغلبيته تشكيل الحكومة وطرح الثقة عن الرئيس، يشعر أصحاب وجهتي النظر بالقلق من طبيعة وأداء النواب الجدد، خصوصًا في ظل ارتفاع عدد أعضاء المجلس مقارنة بالبرلمانات السابقة.
وأظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية هيمنة المستقلين والأحزاب الليبرالية الناشئة، على غالبية مقاعد مجلس النواب الجديد. وحصل حزب «المصريين الأحرار»، الذي أسسه رجل الأعمال نجيب ساويرس، على أكثرية مقاعد المجلس بـ65 مقعدا، يليه حزب «مستقبل وطن» بـ50 مقعدًا، بينما هبط نصيب حزب النور السلفي إلى 12 مقعدًا فقط، بعد أن حقق ثاني أكبر كتلة برلمانية في انتخابات عام 2012.
وفي المركز الثالث للأحزاب جاء حزب الوفد الليبرالي العريق بـ45 مقعدًا. تلاهم حزب «حماة وطن» بـ17 مقعدًا، و«الشعب الجمهوري» بـ13 مقعدًا، فحزب المؤتمر 12 نائبًا، والنور السلفي 12 نائبًا.
ومن بين الأحزاب الأقل تمثيلا: جاءت أحزاب (المحافظين 6 مقاعد، الحركة الوطنية 5 مقاعد، السلام الديمقراطي 5 مقاعد، المصري الديمقراطي الاجتماعي 4 مقاعد، مصر بلدي 3 مقاعد، مصر الحديثة 3 مقاعد، التجمع مقعد وحيد، الإصلاح والتنمية مقعد وحيد).
وأشارت نتائج جولة الإعادة بالمرحلة الثانية إلى تفوق واضح للمرشحين المستقلين على مرشحي الأحزاب بنسبة كبيرة بعدما حصدوا 126 مقعدا مقابل 87 مقعدًا للحزبيين، عكس المرحلة الأولى والتي حصد فيها مرشحي الأحزاب 108 مقاعد أمام 105 مقاعد للمستقلين.
وبدا صعبا إقناع الناخبين المصريين بالاقتراع على برلمان تنافس مرشحوه على إعلان تأييد رأس السلطة التنفيذية، الأمر الذي انعكس على نسبة المشاركة في آخر استحقاقات خريطة المستقبل، بحسب مراقبين، فجاءت دون الـ30 في المائة، لتحتل بها انتخابات مجلس النواب الترتيب الأخير من حيث إقبال الناخبين، على مدى السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت 8 استحقاقات.
كانت الساحة السياسية في البلاد قد شهدت أعلى درجات حيويتها في أعقاب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. وتنوعت درجات الطيف السياسي من أقصى اليمين حيث أسست قيادات الجماعة الإسلامية، حزب البناء والتنمية، حتى أقصى اليسار مع «الاشتراكيين الثوريين»، مرورا بعشرات الأحزاب الليبرالية واليسارية والإسلامية، التي استفادت من إطلاق حرية تأسيس الأحزاب بعد الثورة. وتُرجمت تلك الحيوية في نسب إقبال غير مسبوقة في الانتخابات والاستفتاءات التي جرت منذ مارس (آذار) 2011، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2012.
لكن حالة الاستقطاب التي شهدتها البلاد قبيل ثورة 30 يونيو (حزيران)، التي أطاحت بالرئيس الأسبق محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، قلصت التنوع إلى حدوده الدنيا، وبات التمييز يجري على أساس التناقض البسيط بين الأبيض والأسود، قبل أن تتصدع كُتلتا الصراع، تاركة المجال العام غارقا في ظلال اللون الرمادي.
وفي أجواء من الحيرة والتوجس، تضخمت بفعل غياب القواعد التقليدية التي أسست شروط اللعبة السياسية في مصر خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مثل البرلمان مصدر قلق للجميع. وعبر هذا القلق عن نفسه خلال مداولات لجنة الخمسين التي أنيط بها كتابة دستور البلاد الجديد، حيث عجزت اللجنة عن حسم موقع الانتخابات البرلمانية على خارطة المستقبل، قبل الانتخابات الرئاسية أم بعدها؟!
ألقت لجنة الخمسين بأزمة البرلمان على كاهل المستشار عدلي منصور الذي تولى منذ يوليو 2013 ولنحو عام رئاسة البلاد بصورة مؤقتة. وانتقل هذا القلق على ما يبدو إلى الرئيس منصور الذي فضل إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، ليلقي بدوره المسؤولية على كاهل الرئيس المنتخب.
وكان الدستور قد وضع موعدا تنظيميا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في غضون 6 أشهر، لكن أزمة البرلمان التي بدت عصية على الحل استمرت، فتأخر الموعد المفترض لانتخاب مجلس للنواب لنحو عام ونصف العام.
وشهدت الساحة السياسية جدلا واسعا على خلفية القوانين التي تنظم العلمية الانتخابية، واستقبل الرئيسان عدلي منصور وعبد الفتاح السيسي خلال عدة جلسات ممثلين عن الأحزاب السياسية الذين أعربوا جميعهم عن رفض القوانين مطالبين بتعديلها، لكن القوانين ظلت على حالها حتى بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما ببطلان مواد في قانوني تقسيم الدوائر وانتخابات مجلس النواب، واكتفت لجنة شكلها الرئيس السيسي بمعالجة ضيقة للقوانين في ضوء حكم المحكمة الدستورية.
وحين جاءت لحظة انطلاق قطار الاستحقاق البرلماني، كان طيف واسع من الأحزاب قد أعلن مقاطعته. وفي غياب المشهد التقليدي وجد المرشحون المستقلون والأحزاب والناخبون أنفسهم أمام انتخابات برلمانية بلا بوصلة هادية، وخارج المربع المريح للموالاة أو المعارضة، فالرئيس السيسي، القادم من المؤسسة العسكرية رأسًا إلى سدة الحكم، تعهد بألا يؤسس حزبا أو يدعم حزبا من الأحزاب الموجودة على الساحة.
واستعانت الأحزاب التي تفتقر للحضور الشعبي والكوادر المؤهلة بقيادات شعبية محلية أو نواب سابقين لخوض الصراع الانتخابي، على طريقة الاحتراف في عالم كرة القدم، حتى إن أحزاب تبادلت اتهامات بسرقة مرشحين محتملين للمجلس.
وعكست الحيرة بشأن الاستقرار على رئيس مجلس النواب قبل الانتخابات وفي أعقابها قدر القلق الذي يساور دوائر صنع القرار في مصر من أداء المجلس المقبل، كما بدا الحرص على تشكيل ائتلاف واسع يضمن أغلبية مريحة طريقة لضبط إيقاع برلمان يضم وجوها مثيرة للجدل وأخرى تفتقر للخبرة البرلمانية في لحظة فارقة من تاريخ البلاد.
وخارج السياق العام للقلق الذي رافق الميلاد العسير لمجلس النواب، برزت المرأة المصرية التي حققت رقما قياسيا لأول مرة في المجالس النيابية بحصد عدد كبير من المقاعد، حيث فازت بـ71 مقعدا في الانتخابات، بخلاف نصيبها من نسبة التعيينات، حيث أقر قانون مجلس النواب أن يكون نصيب المرأة 14 مقعدا من إجمالي المعينين، ليصبح مجموع مقاعدها في البرلمان الجديد 85 مقعدا.
كما قوبل ارتفاع نسبة تمثيل المسيحيين في المجلس بالحفاوة نفسها، حيث حقق النواب الأقباط رقما قياسيا جديدا في تاريخ البرلمان المصري، إذ أسفرت نتائج المرحلتين الأولى والثانية من الانتخابات عن فوز الأقباط بـ36 مقعدا داخل مجلس النواب، منهم 24 بنظام القوائم و12 بالنظام الفردي، فيما سجل الدكتور سمير غطاس اسمه كأول قبطي يفوز من الجولة الأولى في الانتخابات دون خوض جولة الإعادة عن دائرة مدينة نصر.
وبعيدا عن حسابات ما جرى خلال الانتخابات البرلمانية، من المرجح أن تحسم الملفات العالقة طبيعة البرلمان المقبل، ومن أبرزها اختيار رئيس الحكومة، ومناقشة القوانين التي صدرت في غيبة المجلس، وتعديل الدستور ومنح الرئيس صلاحيات أوسع، وسيكون على النواب أن يجيبوا عما إذا كانوا فاعلا رئيسيا على الساحة السياسية، أم مجرد ديكور يكمل ما يبدو كالمشهد الديمقراطي.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.