على ستوك سيتي التخلي عن عقدة النقص ليصبح كبيرًا

تعامل مشجعي الفريق مع مانشستر يونايتد بازدراء صدم متابعي كرة القدم

أرناوتوفيتش جلب الروعة لأداء ستوك (أ.ب) - جماهير ستوك تسخر من فان غال ومانشستر يونايتد (أ.ب)
أرناوتوفيتش جلب الروعة لأداء ستوك (أ.ب) - جماهير ستوك تسخر من فان غال ومانشستر يونايتد (أ.ب)
TT

على ستوك سيتي التخلي عن عقدة النقص ليصبح كبيرًا

أرناوتوفيتش جلب الروعة لأداء ستوك (أ.ب) - جماهير ستوك تسخر من فان غال ومانشستر يونايتد (أ.ب)
أرناوتوفيتش جلب الروعة لأداء ستوك (أ.ب) - جماهير ستوك تسخر من فان غال ومانشستر يونايتد (أ.ب)

تستحق جماهير مانشستر يونايتد، التي حرصت على حضور مواجهة فريقها أمام ستوك سيتي في «يوم المصارعة»، كل التحية والتقدير، فبخلاف السقوط المدوي لفريقها، فإنها من البداية لم يكن بمقدورها توقع الكثير من لاعبيها. ورغم هذا حرصت على الحضور ومؤازرة الفريق طيلة المباراة.
في بداية المباراة، أصدرت جماهير مانشستر يونايتد أصوات ضوضاء، ثم شرعوا يشدون ببعض من أغانيهم المفضلة، ثم حرصوا على تذكير الجميع بأنهم أبطال العالم لمرتين. إلا أن المفارقة أن هذه الهتافات جاءت في وقت كان فريقهم فيه يتهاوى أمام ناد انضم إلى الدوري الإنجليزي الممتاز منذ سبع سنوات فقط.
ومع ذلك، يبقى كل ما سبق أمرا طبيعيا ومعتادا في كرة القدم وما يتعلق بمشجعيها، فمن الطبيعي أن تؤازر الجماهير فريقها في السراء والضراء، بل إن بعض الأندية في أدنى درجات الدوري أحيانًا ما تعلن جماهيرها أنها الأفضل على مستوى العالم! ورغم أن هذا بالتأكيد غير صحيح، فإن أحدًا لا يشكو من هذه المبالغات التي أصبحت جزءًا من تقاليد التشجيع في كرة القدم.
ومع ذلك، فإنه حاليًا أصبحت مجرد محاولة الإعلان عن تشجيع جهود فريقك داخل الملعب أمرًا غير عادي على نحو متزايد. على سبيل المثال، تعمد بعض أفراد جمهور ستوك سيتي ارتداء أقنعة لوجه مدرب تشيلسي السابق جوزيه مورينهو في محاولة لإغاظة مدرب مانشستر يونايتد لويس فان غال. في الواقع، هذا الأمر لا علاقة له بتشجيع النادي الذي تناصره، وإنما ذلك أشبه بركل رجل سقط على الأرض. ربما يمكن للمرء تفهم إقدام جماهير مانشستر يونايتد على أمر كهذا إذا نفد صبرها حيال الاختيارات الغريبة لمدربها ومبرراته غير المقنعة. وحينذاك، ستكون مثل هذه الأفعال بمثابة إعلان عن أن ذلك المدرب استنفد رصيده لدى الجمهور وحان الآن الوقت كي يقول وداعًا - لكنه في الواقع لم تأت هذه التصرفات من مشجعي مانشستر يونايتد، وإنما من مشجعين لستوك سيتي، الأمر الذي يثير تساؤلا بديهيًا مفاده: ما الفرق الذي يخلقه بقاء أو رحيل فان غال في مانشستر يونايتد بالنسبة لستوك سيتي؟
ربما كان ستوك سيتي من نوعية الأندية التي تسعد بتعرض مدرب ناد منافس للطرد، رغم أن النتائج التي حققها النادي أمام الفرق الكبرى هذا الموسم توحي بأنه على قدر من الثقة والقوة يكفي لإنزال الهزيمة بأي ناد آخر. من المعروف أنه من وقت لآخر يحدث أن تتسبب نتائج مباريات بعينها في استنزاف ثقة مجلس إدارة النادي المعني وربما تدفعه للاعتقاد بأنه حان الوقت لرحيل المدرب المسؤول. إلا أن ذلك عادة ما يحدث عندما تكون النظرة السائدة عن الفريق المنافس أنه يمر بحالة تراجع، وبالتالي من السهل هزيمته. لذا فإنه في إطار الموسم الحالي، قد يتساءل مسؤولو بعض الأندية، على سبيل المثال، قائلين: لو لم نتمكن من هزيمة نوريتش أو سندرلاند، فمن إذن يمكننا هزيمته؟ وربما كان ريمي غارد، مدرب أستون فيلا، ليتعرض للطرد بعد هزيمة فريقه، أمام نورويتش سيتي، لولا أنه لم يتول مسؤولية تدريب الفريق سوى من شهرين فقط.
ومع ذلك، فإن الأندية التي تعاني حالة التراجع سالفة الذكر نادرًا ما تحتفل بأي فوز لها، حيث يشغلها عن ذلك اهتمامها بضمان البقاء. والواضح أن ستوك سيتي ليس هناك ما يقلقه على هذا الصعيد. وفي الوقت الذي أثار فيه أسلوب تعامل مشجعي ستوك سيتي مع مانشستر يونايتد، المنطوي على قدر واضح من الازدراء، صدمة الكثير من متابعي كرة القدم ممن يقفون على الحياد بين الناديين، فإن المتابعين الأكثر تعقلا لمباريات ستوك سيتي يرون أن الوضع المزري لمانشستر يونايتد يجعل من المتعذر اعتبار أداء ستوك سيتي ممتازًا أو رائعًا بدرجة تشبه تلك التي كان عليها لدى فوزه على مانشستر سيتي منذ بضعة أسابيع.
إذن، لماذا لا يكتفي مشجعو ستوك سيتي بالتعبير عن فرحتهم وفخرهم بالتقدم الذي يحرزه ناديهم فحسب، بدلا من الانغماس في هذا النوع من الشماتة والتشجيع الكيدي على حساب آخرين؟ في الواقع لا أريد أن أبدو قاسيًا في رفضي لهذا النمط من التشجيع ـ خاصة أن فكرة السخرية من الخصم قائمة بالفعل بدرجة ما في تقاليد التشجيع داخل ملاعب كرة القدم - لكن أعتقد أن الجميع يتفقون أن مواجهة ستوك سيتي ومانشستر يونايتد بوجه عام لا تبدو مواجهة بين فريقين متكافئين، أليس كذلك؟ أضف إلى ذلك أن لويس فان غال لم يبد قط تعاليًا في حديثه عن ستوك سيتي على غرار نبرة مورينهو المعتادة في حديثه عن آرسنال أو آرسين فينغر قبل لقاءات ديربي لندن. خلاصة القول أنه ليس هناك أي مبرر لهذا القدر البالغ من الشماتة الذي أظهرته جماهير ستوك سيتي حيال ما يفترض أنه سقوط لمدرب مانشستر يونايتد إلا إذا كانت مشاعر السخط حيال فان غال قد امتدت الآن لما وراء أولد ترافورد وتحول لشخص مرفوض في جميع أرجاء إنجلترا - وهو بالطبع أمر غير محتمل، حتى ولو كان قد أنفق 250 مليون جنيه إسترليني من دون مردود يذكر.
لذا، فإن النصيحة التي يمكن تقديمها لمشجعي ستوك سيتي الآن هي أن عليكم ترك عقدة النقص خلفكم، فأنتم تحظون ببعض أفضل لاعبي الدوري الممتاز وأكثرهم إمتاعًا، فلماذا لا تركزون على الاحتفاء بروعة ماركو أرناوتوفيتش أو شيردان شاكيري بدلا من التشفي في الخصوم الذين يناضلون كي يقدموا ولو نصف مستوى أداء فريقكم؟ لماذا لا تحتذون بحذو جماهير مانشستر يونايتد وتكتفون بتشجيع فريقكم فحسب؟
ربما يحمل ما سبق فكرة شديدة السذاجة والتبسيط لكرة القدم الحديثة، فعلى أي حال لم يكن مشجعو مانشستر يونايتد أمام ستوك سيتي نموذجًا لما عليه جميع مشجعي النادي بكل لقاءاته وبجميع أرجاء البلاد، فمثلما يجري الحال عادة مع أي جماهير تشجع ناديها خارج أرضه، مالت جماهير مانشستر يونايتد خلال لقائها ستوك سيتي بإبداء قدر أكبر من الوفاء لفريقها والتحفظ في تشجيعها إياه عما يكون عليه الحال في الغالب داخل أولد ترافورد. ومن خلال متابعة أداء جماهير مانشستر يونايتد خلال هذا الموسم الصعب بصورة خاصة على النادي، يمكن التوصل لنتيجة مفادها أن هذه الجماهير عادة ما تبدو بطيئة في تقديم الإشادة وسريعة في إعلان الشكوى والتذمر. كما أنني أعترف بأن جماهير مانشستر يونايتد كانت أكثر قسوة بكثير تجاه مدربين لفرق منافسة مثل فينغر في ما مضى، وتجاوزت أفعالها مجرد التعبير عن فرحتها حال تعرضه للطرد.
إلا أنه كلما ارتقت مكانة النادي - ومانشستر يونايتد يتمتع بمكانة رفيعة للغاية بالفعل - حرص جماهيره أكثر على الالتصاق به. وعليه فإن الظاهرة الحديثة الخاصة بتعريف بعض جماهير الكرة لنفسها بالأندية التي تكرهها أكثر من تلك التي تناصرها تعد نتاجًا لشعور بالحسد عادة ما يظهر داخل الأندية الأصغر.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!