أفضل التطبيقات الجديدة خلال عام 2015

منها برامج للألعاب الإلكترونية والاسترخاء

تطبيق «برون»
تطبيق «برون»
TT

أفضل التطبيقات الجديدة خلال عام 2015

تطبيق «برون»
تطبيق «برون»

اقتضت كتابة هذا المقال مني، تجربة آلاف التطبيقات كل عام. لقد جربت نحو 3 آلاف تطبيق في الشهور الاثني عشر الماضية، شملت مجالات جديدة، مثل بث مقاطع الفيديو على الإنترنت وتطبيقات ساعة آبل. وقد رصدت طفرة في تطبيقات إيجار الإجازات القصيرة، علاوة على تزايد الرسومات المبسطة في كافة المجالات.
وفي الوقت الذي أجرب فيه تطبيقات كثيرة، لا أعود إليها بعد ذلك مطلقًا، أستخدم البعض الآخر كل يوم تقريبًا. وتكشف تطبيقاتي المفضلة لهذا العام عن حرص على التصميم الرائع. وإليكم المميز من كافة التطبيقات التي جربتها في 2015، بعضها جديد والبعض معدل والبعض الآخر أصبح متاحًا على منصات جديدة.
* الألعاب
من بين الألعاب التي لعبتها على مدار شهور على جهاز الآيفون الخاص بي، وألعبها الآن على تلفزيون آبل الجديد هي «ألتوز أدفينشر» Alto’s Adventure. هذه اللعبة البسيطة ثنائية الأبعاد التي تعتمد على التمرير اللانهائي تضعك في موقع السيطرة على شخصية تتزلج على جبل لا ينتهي ولا تتكرر معالمه بينما تجمع لاما هاربة، وتنزلق على أسطح المنازل، وتتقلب بين الصدوع، وعندما تحقق تقدمًا كبيرًا في اللعبة تحلق مثل طائر فوق الثلج.
وتتميز اللعبة بالأساس بالرسومات الأنيقة وتعتبر مثالية لكسر الملل بينما تستقل وسائل المواصلات. كما تتسم التحديات في المستويات المختلفة للعبة، مثل القيام بثلاثة تقلبات ثلاثية في محاولة واحدة، بالصعوبة اللازمة للحفاظ على حماس اللاعبين واهتمامهم. وسعر لعبة التو أدفينشر هو 3 دولارات وتعمل على نظام آي أو إس فقط، رغم أن المطورين يقولون على موقع الإنترنت إن اللعبة سوف تتوفر قريبًا على نظامي آندرويد وكيندل فاير.
«برون» Prune هي لعبة مفضلة أخرى بالنسبة إلي. وتقتضي مهمتك أن تقطع الفروع من شجرة تنمو بسرعة بضربة على الشاشة. ويساعد ذلك النبتة على تفادي العقبات ومد بعض أوراقها تحت أشعة الشمس الدافئة، وعند هذه المرحلة تكون قد أكملت مستوى. تبدو اللعبة سهلة، لكنها ليست كذلك. إن برون تدغدغ ذهنك فيما تحاول تحديد الوسيلة الأمثل لنمو الشجرة. سعر اللعبة 4 دولارات، وتعمل على نظامي آي أو إس وآندرويد.
* الطقس
تطبيقات الطقس متعددة، لكنني استخدمت أحدها أكثر من أي تطبيق طقس آخر هذا العام: «ياهو ويذر» Yahoo Weather، إذ إن مظهر التطبيق يسر النظر ويمكن أن يقدم ملخصًا سريعًا أو نشرة مفصلة لحالة الطقس في أي مكان تطلبه. كما أنه يحتوي على الكثير من المعلومات الأخرى إذا شئت أن تعرف عن أمور من قبيل مسافات الرؤية ومؤشرات الأشعة فوق البنفسجية.
ويشكو بعض المحللين من التقارير غير الدقيقة التي يقدمها التطبيق، لكن ذلك ينطبق تقريبًا على كافة النشرات الجوية الأخرى. «ياهو» حدثت التطبيق أواخر هذا العام لتضيف تنبيهات لحالة الطقس في الأجل القصير. تطبيق ياهو ويذر مجاني على آي أو إس وآندرويد.
* التطبيقات البصرية
حصلت فئة بث مقاطع الفيديو على الإنترنت على دفعة كبيرة أوائل هذا العام مع إطلاق خدمة تويتر لبث الفيديو بيرسكوب Periscope، التي تعمل كتطبيق منفصل. بيرسكوب الذي صمم أصلاً وفق شكل أفقي لمشاهدة الفيديو ليتناغم مع الطريقة الطبيعية التي نمسك بها هواتفنا الذكية، هو في الواقع شبكة اجتماعية لمشاهدة وتبادل مقاطع الفيديو المباشرة القصيرة. وسرعان ما اكتسب التطبيق شعبية وسط المستخدمين وظل كذلك. يذكر أن «آبل» اختارت بيرسكوب كأفضل تطبيقاتها على آيفون لهذا العام.
وتتطلب واجهة بيرسكوب المربكة قليلاً بعض الوقت ليعتاد المستخدم عليها. فقد تجد نفسك تضغط بطريق الخطأ على «سجلـ«- رغم أن التطبيق يصدر تحذيرًا قبل أن تتحول إلى «مباشر»، لكي يعفيك من مواقف قد تكون محرجة. هذا التطبيق مجاني على آي أو إس وآندرويد، لكن احذر لأن مراجعي تطبيقات أندرويد اشتكوا مؤخرًا من مشاكل قليلة في البث.
تطبيق إنلايت Enlight أيضا ظل على شاشتي المنزلية طوال العام. وبالنسبة لأجهزة الآيفون والآيباد، يعتبر هذا التطبيق محرر صور بدائيًا. ورغم أن الواجهة الواضحة للتطبيق ربما تذكرك بهذا النوع من تعديلات ومرشحات الصور البسيطة التي يمكن أن تنجزها في تطبيقات أخرى مثل إنستغرام، يسمح لك إنلايت بتطبيق مؤثرات معقدة مثل تعديل منحنيات الألوان بالصور، وإصلاح الأخطاء وتقليل الضوضاء. التطبيق قوي وسهل الاستخدام ويبلغ سعره 4 دولارات.
* الاسترخاء
كان تطبيق بوز Pause مفاجأة هذا العام، وقد ظل على هاتفي أيضًا. إنه تطبيق ذهني يهدف إلى مساعدتك على التوقف لاستعادة تركيزك والاسترخاء. ويعمل بوز عندما تحرك أصبعك ببطء حول شاشة الهاتف في استجابة لرسومات تجريدية جذابة - الفكرة تكمن في أن التركيز على مثل هذه المهام البسيطة يعمل على تهدئة دماغك. لست متأكدًا أنني أصدق المبررات العلمية المستخدمة في الترويج إليه، لكنني استمتع بالفعل باستخدامه. كلفة بوز تبلغ دولارين فقط ومتاح على نظامي آي أو إس وآندرويد.
* تنويهات الشرف
تذهب تنويهات الشرف بالتطبيقات العظيمة في 2015 إلى مايكروسوفت أوتلوك (مجاني على آي أو إس وآندرويد)، وهو تطبيق للبريد الإلكتروني سهل الاستخدام يتفوق بمراحل على النسخة القديمة المربكة على الأجهزة المكتبية من آوتلوك، وإلى سلاك Slack (مجاني على آندرويد وآي أو إس ونسخة تجريبية على ويندوز) والذي ساعد الكثير من مجموعات الأعمال على تحسين الاتصالات المكتبية الداخلية وتقليص ضغوط رسائل البريد الإلكتروني.

* خدمة «نيويورك تايمز»



البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)
شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

وتمّ تبني القرار في نصّ أُقرّ بأغلبية ساحقة (569 صوتاً مقابل 45 صوتاً معارضاً) خلال جلسة عامة للبرلمان في بروكسل، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بيان صادر عن البرلمان أن الأمر يتعلّق بحظر برامج «التعرية» التي «تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء أو التلاعب بصور ذات إيحاءات جنسية واضحة، أو صور في وضع حميم تشبه شخصاً حقيقياً يمكن التعرّف عليه، من دون موافقة هذا الشخص».

ولا يطبّق النص على أنظمة الذكاء الاصطناعي المزوّدة «بتدابير أمنية فعّالة» تحول دون هذه الممارسات.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي أقرّت هذا الشهر إجراء مشابهاً. وسيتعيّن عليها الآن التفاوض مع البرلمان للتوصل إلى صياغة متقاربة، قبل أن يصبح من الممكن تطبيق الإجراء.

وتأتي هذه المبادرات خصوصاً بعد إدخال خاصية قبل بضعة أشهر في تطبيق «غروك» للذكاء الاصطناعي تتيح للمستخدمين أن يطلبوا منه تركيب صور مزيفة قريبة جداً من الواقعية (ديب فيك) لنساء وأطفال عراة، انطلاقاً من صور حقيقية.

وأثارت هذه القضية موجة استنكار في العديد من الدول ودفعت الاتحاد الأوروبي إلى فتح تحقيق.

كما وافق البرلمان في النص ذاته، على إرجاء دخول قوانين أوروبية جديدة حيّز التنفيذ بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات المخاطر العالية، أي تلك العاملة في مجالات حساسة كالأمن أو الصحة أو الحقوق الأساسية.

وكان من المفترض أن تدخل هذه القواعد حيّز التنفيذ في أغسطس (آب) 2026. وعلى غرار الدول الأعضاء، اقترح النواب الأوروبيون تاريخين محدّدين لهذا التأجيل، في حين كانت المفوضية الأوروبية تريد منح الشركات جدولاً زمنياً أكثر مرونة.

والتاريخان هما: الثاني من ديسمبر (كانون الأول) 2027 للأنظمة المستقلة ذات المخاطر العالية، والثاني من أغسطس (آب) 2028 للأنظمة المدمجة في برامج أو منتجات أخرى.


«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
TT

«هيوماين» و«Turing» تطلقان سوقاً عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)
تجمع الشراكة بين البنية التحتية والنماذج لدى «هيوماين» وخبرة «Turing» في تطوير وتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي (هيوماين)

في خطوة تعكس تسارع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، أعلنت «هيوماين»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن شراكة مع شركة «Turing» المتخصصة في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، بهدف إنشاء سوق عالمية لوكلاء الذكاء الاصطناعي ضمن منصة «HUMAIN ONE».

وتتمحور الفكرة حول توفير بيئة تمكّن الشركات من اكتشاف هذه الوكلاء وتطبيقها وتوسيع استخدامها عبر وظائف مختلفة، مثل الموارد البشرية والمالية والعمليات، في محاولة لتسريع الانتقال من استخدام أدوات رقمية تقليدية إلى نماذج تشغيل أكثر اعتماداً على الأتمتة الذكية.

يفتح المشروع المجال أمام المطورين لنشر حلولهم وبناء منظومة أوسع لما يُعرف بـ«اقتصاد الوكلاء» (شاترستوك)

منصات التشغيل الذكي

الشراكة تجمع بين ما تطوره «هيوماين» من بنية تحتية ونماذج ذكاء اصطناعي، وبين خبرة «Turing» في تقييم النماذج وضبطها وتطبيقها في بيئات العمل. الهدف المعلن هو الوصول إلى وكلاء ذكاء اصطناعي يمكن استخدامها على نطاق واسع داخل المؤسسات، وليس فقط في التجارب أو النماذج الأولية.

ويُتوقع أن يشكّل هذا السوق طبقة جديدة ضمن ما يُعرف بنماذج التشغيل القائمة على الوكلاء، حيث لا تقتصر البرمجيات على دعم سير العمل، بل تبدأ في تنفيذه بشكل مباشر. وفي هذا السياق، يمكن للمؤسسات الوصول إلى وكلاء متخصصين حسب الوظيفة أو القطاع، ضمن بيئة مصممة لتكون قابلة للتوسع ومراعية لمتطلبات الأمان.

كما يفتح هذا التوجه المجال أمام المطورين وشركات التقنية لنشر حلولهم عبر المنصة، ما قد يساهم في بناء منظومة أوسع لوكلاء الذكاء الاصطناعي، تتجاوز حدود المؤسسات الفردية إلى سوق أكثر تكاملاً.

وتشير «هيوماين» إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن رؤية أوسع لإعادة تعريف كيفية بناء البرمجيات واستخدامها داخل المؤسسات، عبر الانتقال من نموذج «البرمجيات كخدمة» إلى بيئات تعتمد على وكلاء قادرين على تنفيذ المهام والتعلم والتفاعل بشكل مستمر.

يعكس هذا التوجه تحولاً نحو نماذج تشغيل جديدة تعتمد على وكلاء أذكياء بدلاً من البرمجيات التقليدية داخل المؤسسات

اقتصاد الوكلاء الناشئ

من جانبه، يرى طارق أمين، الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في طبيعة البرمجيات المستخدمة داخل المؤسسات، قائلاً إن «المؤسسات في المستقبل لن تُبنى حول تطبيقات منفصلة، بل حول وكلاء أذكياء يعملون إلى جانب الإنسان». ويضيف أن هذه الشراكة تسعى إلى تسريع بناء سوق يربط بين قدرات المطورين واحتياجات المؤسسات.

بدوره، أشار جوناثان سيدهارث، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لـ«Turing»، إلى أن تحويل قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى تطبيقات عملية يمثل التحدي الأساسي حالياً، موضحاً أن بناء سوق قائم على الوكلاء قد يسهم في جعل هذه التقنيات أكثر ارتباطاً بالإنتاجية الفعلية داخل المؤسسات.

وتأتي هذه الشراكة أيضاً في سياق أوسع يعكس طموح السعودية لتكون لاعباً في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليس فقط من حيث الاستخدام، بل كمصدر للمنصات والحلول التقنية.

وبينما لا تزال فكرة «اقتصاد الوكلاء» في مراحل مبكرة، فإن الاتجاه نحو بناء منصات تجمع بين المطورين والمؤسسات يشير إلى تحول محتمل في طريقة تطوير البرمجيات وتبنيها. فبدلاً من شراء أدوات جاهزة، قد تتجه المؤسسات مستقبلاً إلى تشغيل منظومات من الوكلاء القادرين على تنفيذ مهام متكاملة عبر مختلف أقسام العمل.

في هذا الإطار، تبدو «HUMAIN ONE» محاولة لبناء هذه الطبقة التشغيلية الجديدة، حيث لا تقتصر القيمة على التكنولوجيا نفسها، بل على كيفية تنظيمها وتكاملها داخل بيئات العمل.


السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
TT

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)
قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

لطالما اتسمت رحلة التنقل اليومية في كثير من المدن حول العالم بازدحام مروري، والبحث الطويل عن موقف للسيارة، وتوسع مستمر في المساحات الحضرية المخصصة للمركبات. لكن مع اقتراب السيارات ذاتية القيادة من الانتشار الواسع، يتساءل الباحثون عما سيحدث عندما لا يعود هناك سائقون؟

تشير دراسة حديثة حول تأثير المركبات ذاتية القيادة على أنماط التنقل الصباحية إلى أن الإجابة ليست بسيطة كما قد يبدو. فهذه التقنية لا تعد بتقليل الازدحام فقط، بل قد تعيد تشكيل طريقة التنقل وتوقيته ومكانه، بما يحمل فرصاً جديدة وتحديات غير متوقعة.

إعادة التفكير في مفهوم مواقف السيارات

أحد أبرز التغييرات المحتملة يتعلق بكيفية التعامل مع مواقف السيارات. فاليوم، تشغل مواقف السيارات مساحات كبيرة في المدن، ومع ذلك لا يزال العثور على موقف مناسب يمثل تحدياً لكثير من المستخدمين.

مع السيارات ذاتية القيادة، قد يتغير هذا الواقع بشكل جذري. فبإمكان السيارة أن تُنزل الركاب عند وجهتهم، ثم تتحرك بمفردها إلى مناطق أقل ازدحاماً، وغالباً أقل تكلفة خارج مراكز المدن. وهذا قد يقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في المناطق المركزية، ويفتح المجال لإعادة استخدام هذه المساحات لأغراض أخرى مثل الإسكان أو الأنشطة التجارية أو المساحات العامة. بالنسبة للمستخدمين، يعني ذلك وقتاً أقل في البحث عن موقف وتكاليف أقل. أما بالنسبة للمدن، فإن التأثيرات قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً.

سيكون لتبني السيارات ذاتية القيادة تأثير مباشر على تخطيط المدن واستخدام الأراضي وقيمة المواقع (شاترستوك)

مفارقة الكفاءة والازدحام

رغم أن السيارات ذاتية القيادة تعد بمزيد من الراحة، فإن الدراسة تشير إلى احتمال ظهور آثار جانبية غير متوقعة. فإذا أصبحت مواقف السيارات خارج المدن خياراً سهلاً، فقد يفضل عدد أكبر من الأشخاص استخدام السيارات بدلاً من وسائل النقل العام. كما أن تحرك السيارات دون ركاب إلى مواقع الانتظار قد يزيد من حركة المرور الإجمالية. وتشير النماذج إلى أن انتشار هذه المركبات قد يؤدي إلى زيادة إجمالي المسافات المقطوعة ومدة التنقل مقارنة بالنظام التقليدي. وهنا تظهر مفارقة واضحة: قد تصبح الرحلة الفردية أكثر سهولة، لكن النظام كله قد يصبح أكثر ازدحاماً.

تغير سلوك التنقل

إلى جانب البنية التحتية، قد تؤثر السيارات ذاتية القيادة على سلوك الأفراد. فعندما لا تكون هناك حاجة للقيادة، يمكن استغلال وقت الرحلة للعمل أو الترفيه أو الراحة. وهذا قد يجعل الرحلات الطويلة أكثر قبولاً، ويدفع البعض للسكن في مناطق أبعد عن أماكن العمل. كما قد تتغير أوقات الانطلاق. فقد يختار المستخدمون توقيت رحلاتهم بناءً على ظروف المرور أو التكلفة أو الراحة، ما يؤدي إلى أنماط تنقل أكثر مرونة مقارنة بالروتين التقليدي. ولفهم هذه التغيرات، استخدم الباحثون نماذج تحاكي قرارات الأفراد بشأن توقيت الرحلة ومكان الوقوف والتوازن بين الزمن والتكلفة. وتشير النتائج إلى أن هذه القرارات ستصبح أكثر ديناميكية وتأثراً بالعوامل الاقتصادية.

يعتمد تأثير السيارات ذاتية القيادة النهائي على السياسات والتنظيم وليس على التكنولوجيا وحدها لتحقيق التوازن بين الكفاءة والازدحام (شاتوستوك)

تداعيات على التخطيط الحضري

بالنسبة لمخططي المدن، تنطوي هذه النتائج على فرص وتحديات في آن واحد. فالسيارات ذاتية القيادة قد تقلل الحاجة إلى مواقف السيارات في مراكز المدن، وتتيح استخداماً أكثر كفاءة للأراضي. لكنها في الوقت نفسه قد تزيد الضغط على شبكات الطرق إذا لم تتم إدارتها بشكل مناسب. وهذا يضع صناع القرار أمام مرحلة حاسمة، حيث ستؤثر السياسات المتعلقة بالنقل والبنية التحتية على كيفية استيعاب هذه التقنية.

تشير الدراسة إلى أن تأثير السيارات ذاتية القيادة يتجاوز النقل نفسه، ليصل إلى طريقة تصميم المدن. فإذا انتقلت مواقف السيارات إلى خارج المراكز، فقد تتغير قيمة الأراضي في هذه المناطق. وإذا أصبحت الرحلات أكثر مرونة، فقد تتبدل أنماط الازدحام التقليدية. كما أن زيادة الاعتماد على السيارات قد تفرض إعادة النظر في التوازن بين النقل الخاص والعام.

بين الابتكار والسياسات

في النهاية، لن يتحدد تأثير هذه التقنية بالتطور التكنولوجي فقط، بل بكيفية دمجها ضمن الأنظمة الحالية. فمن دون سياسات واضحة، قد تؤدي الراحة التي توفرها السيارات ذاتية القيادة إلى نتائج عكسية مثل زيادة الازدحام. أما إذا تم توجيهها بشكل مدروس، فقد تسهم في تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف وتعزيز جودة الحياة في المدن.

غالباً ما تُقدَّم السيارات ذاتية القيادة كحل لمشكلات الازدحام، لكن الدراسة تشير إلى أنها تمثل تحولاً أعمق، يعيد تشكيل الأنظمة القائمة بدلاً من حلّها بشكل مباشر.

رحلة الصباح اليومية، التي كانت تعتمد على قرارات بشرية، قد تصبح قريباً محكومة بخوارزميات وعوامل اقتصادية وأنظمة آلية. والنتيجة النهائية لن تعتمد على التقنية فقط، بل على الخيارات التي تُتّخذ اليوم.