فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة قال لـ {الشرق الأوسط} إيران تستغل النظام السوري لمصالحها وللسيطرة على لبنان

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ
TT

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

فرانك ريتشاردوني: التحالف الإسلامي أمر إيجابي وقرار مجلس الأمن غير كافٍ

أكد فرانك ريتشاردوني السفير الأميركي السابق في القاهرة وأنقرة، ونائب رئيس المجلس الأطلنطي، ورئيس مركز رفيق الحريري في المجلس، أن التحالف من 34 دولة إسلامية وعربية، الذي أعلن عنه الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي يساعد العرب والمسلمين معًا لمعالجة «مرض» في إحدى زوايا عالمهما مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل الأسد، مشيرا أن التحالف أمر إيجابي وضروري وتطور يشجعنا نحن الذين خارج هذين العالمين على تقديم التسهيلات والدعم.
وقال ريتشاردوني في حوار لـ{الشرق الأوسط} أنه يجب أن تتحد الدول العربية والإسلامية وتستعيد الدين من الذين حاولوا خطفه أو إعطاء صورة خاطئة عنه.
وأضاف إن قرار مجلس الأمن 2254 حول سوريا ضروري
إلا أنه غير كاف كونه يستبعد بحث مسأله خروج بشار الأسد من السلطة. وأضاف ريتشاردوني انه لا يتوقع «مصيرًا سعيدًا» للأسد، لكن إذا توقف عن قصف شعبه، فقد نأخذه بجدية، وإلا سيبقى مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش». لذلك رأى أن مهمة التحالف حماية المدنيين السوريين ومساعدة سوريا على استعادة تماسكها الوطني.
وفي ما يلي نص الحوار:
* يبدو أن القوى العظمى توصلت إلى وضع قرار لمجلس الأمن من أجل عملية السلام في سوريا. هل تشارك تفاؤل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزيري الخارجية جون كيري وسيرغي لافروف؟
- بصدق لم أطلع على فحوى البيان (أجري الحديث مساء الجمعة)، لكن بشكل عام نقول: إن التفاؤل بالنسبة إلى الدبلوماسي هو بمثابة الشجاعة للجندي. لا أتمنى سوى النجاح للوزير كيري. نحن بحاجة إلى حل سياسي ودبلوماسي لوضع حد للرعب في سوريا. الكثير من الأسباب تدفعنا إلى التروي حول هذه المسألة، لأن التفاؤل يجب أن يكون قائمًا على تقييم حقيقي.
* لكن بعد زيارة الوزير كيري إلى موسكو حيث أعلن من هناك الاتفاق مع روسيا على قرار دولي لاحظنا خطوات مشجعة؟
- أعتقد أن قرار مجلس الأمن ضروري إنما غير كاف. وربما الوزير كيري والرئيس بوتين أول من يقولان إنه ليس كافيًا.
* نلاحظ أن الرئيس بشار الأسد مستمر في إعطاء النصائح للعالم الخارجي، وما يجب أن يفعله لإنهاء الحرب في سوريا، لكنه لا يقترح أبدًا ما على نظامه القيام به لإنهاء هذه الحرب. هل من تفسير لحالته النفسية هذه؟
- من الصعب أن نستمع لنصائحه بجدية إذا لم يتوقف عن قتل شعبه، وهذا أهم إسهام يمكنه القيام به. لا نتكلم عن مغادرته السلطة، لا نسأله إيماءات سياسية، أهم ما يمكنه عمله، إذا أراد أن نأخذه بجدية، ونصغي إليه هو إيقاف قتل شعبه. عندما يفعل هذا، ويوقف قصف شعبه، عندها أظن أن الناس في الولايات المتحدة وفي العالم يمكن أن يكونوا مستعدين للإصغاء إليه، لكن طالما استمر بقتل شعبه، فإننا نظل نعتبره مشكلة كبرى تمامًا مثل «داعش».
* هل تقترح عليه أن يوافق على التفاوض مع المعارضة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، وبعدها تبدأ مفاوضات التفاصيل؟
- لا أتوقع منه أن يبحث مسألة تخليه عن السلطة، بالنسبة إلي هذا توقع غير واقعي، لكن ما علينا أن نتوقعه من الروس والإيرانيين أن يدفعوه ويبلغوه إذا شاء أن يكون جزءًا من العملية السياسية، أو أن يبقى مؤقتًا، أن يوقف قصف شعبه، عندها يمكن للأشياء الأخرى أن تصبح ممكنة.
* أي إنك غير مقتنع بما يطلبه الغرب من الأسد أن يتفاوض على تفاصيل خروجه في الفترة الانتقالية؟
- لا أراه سيسهل عملية انتقاله. أشعر أنه سيتمسك أكثر بالسلطة، وإذا لم يكن هناك خرق من الناحية الروسية، فإن كل ما أقرأه عن بوتين والروس وإيران أنهم ينوون الاستمرار في دعمه.
* في مقابلة مع قناة تلفزيونية هولندية، استهزأ الأسد من الغرب الذي يطالب برحيله، قال: إن الغرب يردد الشيء نفسه منذ 4 سنوات، وهو بالتالي لن يغادر. هل تعتقد أن الرئيس باراك أوباما أخطأ بتردده؟
- يمكن للأسد أن يتكلم بهذه الطريقة «الشجاعة» كما يشاء. لكن لا أعتقد أن مصيرًا سعيدًا ينتظره. من الواضح أنه مع قصفه لشعبه يعرف أنه، ربما أغلبية شعبه، تتمنى لو أنه يرحل. وعندما يرحل سيكون ذلك نتيجة ما يريده الشعب السوري. لذلك يمكنه أن يقول ما يشاء، لكنني أعتقد أنه يعيش في عالم خيالي.
* هل تعتقد أن أحد أهداف تحالف 34 دولة إسلامية وعربية هو التأسيس لقوة سلام مسلمة، يطالب بها الدبلوماسيون أن تكون هناك حاجة لها كجزء من اتفاق سلام شامل، وعملية سياسية انتقالية في سوريا، كما لمح إلى ذلك الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي، في مؤتمره الصحافي أخيرًا؟
- أظن أن كل ما يجلب العرب والعالم الإسلامي معًا لمعالجة مرض في إحدى زوايا عالمهما، مثل «داعش»، أو ديكتاتور ظالم وفاسد مثل بشار الأسد،.. وكل ما يجذب أغلبية من المسلمين كي يكونوا معًا، هو أمر إيجابي وضروري. هذا نوع من الإنجازات المشجعة التي تدعو إلى القيادة والدعم.
* هل يمكننا اعتبار هذا التحالف دليلا جيدا، على أن السعوديين واللاعبين الخليجيين بدأوا الآن يواجهون بأنفسهم المسائل الأمنية التي تهمهم في المنطقة؟
- هذا أمر إيجابي جدًا، وهو تطور مشجع لنا نحن الذين خارج العالمين العربي والإسلامي على تقديم التسهيلات والدعم.
* هل سيكون هذا التحالف قادرًا على ملء، ومنع في الوقت نفسه النظام السوري وحلفائه الإيرانيين من تعبئة، أي فراغ لاحقًا؟
- بالتحديد المهم في هذا التحالف أن الخطوة الأولى له ستكون بالطبع حماية المدنيين، وربما يساعد على إطاحة الأسد كهدف إنما الخطوة الثانية ستكون عملية طويلة الأمد وهي إعادة بناء دولة مدمرة، ومجتمع ممزق، ويساعد سوريا على استعادة تماسكها الوطني، وتضميد الجروح. هذه ستكون المساهمة الكبرى للتحالف على المدى الطويل. ليس فقط توفير مجموعة من الجيوش، للدخول والتخلص من الأسد وتنتهي المهمة. على العكس، وكما رأينا في العراق، فإن المهمة تبدأ عندما يرحل الديكتاتور ونظامه الفاسد. إذا نجحت مجموعة الدول العربية بالتحالف، ليس فقط كقوة عسكرية بل كقوة لإعادة البناء، فإن هذا تطور مهم.
* هل تعتقد أن هذا التحالف سيساعد في أن يشرح للعالم ما هو الإسلام الحقيقي؟
- بالتأكيد آمل ذلك. كأجنبي وكأميركي كان لي امتياز أن أخدم في عدة دول إسلامية، لا أفكر بأصدقائي هناك كمسلمين بل كأصدقاء. أنا أعرف ما هي العائلة المسلمة الطبيعية، والمجتمع الإسلامي، كالمسلمين الذين نفخر بوجودهم في أميركا. هذا يجعلنا أقوياء. أنا أحب أن تتحد الدول العربية وغير العربية التي فيها مجتمعات إسلامية، وتستعيد الدين من أولئك الذين حاولوا خطفه، وإعطاء صورة قبيحة وخاطئة عنه.
* مع مجلس الأمن وإصداره قرارًا عن عملية السلام في سوريا، ومع استعدادات المعارضة للتفاوض مع النظام، لاحظنا أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يصرح لـ(أسوشييتد برس) أن إيران غير متأكدة من أي تقدم في محادثات السلام لإنهاء الحرب في سوريا. ماذا تريد إيران من سوريا؟
- كمراقب خارجي، لا أرى أن إيران ساهمت بأي شيء للتوصل إلى حل سلمي في سوريا. على العكس هي أرسلت قوات للمشاركة في التدمير والقتل، ونفهم من عملياتهم إبعاد النيات الإيرانية، وهي الحفاظ على قبضة إيران على النظام السوري «الدمية» واستغلاله كوسيلة للتقدم نحو ما تصممه مع حزب الله في لبنان.
* لاحظنا بعد الاتفاق النووي مع إيران، أن الكونغرس كثف من إجراءات المقاطعة ضد حزب الله، هل نستطيع أن نقرأ من خلال ذلك، أنه ليس كل شيء ممهدًا في العلاقات الإيرانية – الأميركية؟
- أكون متجرئاً إذا ما وصفت العلاقات الإيرانية – الأميركية بالهادئة، فليس هناك من توجه حتى نحو علاقات طبيعية عادية بين البلدين، إذ لا وجود للسفارات بين البلدين، ولا تزال العقوبات الأميركية على إيران قائمة، إضافة إلى تلك المفروضة بسبب البرنامج النووي، من هنا فإن العلاقات أبعد بكثير من وصفها بـ«السلسة»، ثم إن الأزمة السورية واحدة من العناصر الأساسية التي تقف حجر عثرة في وجه العلاقات الأميركية – الإيرانية.
* لكن ماذا عن حزب الله والكونغرس؟
- إنه ليس فقط الكونغرس، بل إن الإدارة الأميركية وضعت الحزب على قائمة المنظمات الإرهابية الدولية، والإدارة والكونغرس متحدان حول هذه الجبهة، ولا أعتقد أن أحدًا في أميركا خصوصًا فروع العلاقات الخارجية، يتعاطف مع حزب الله.
* كشفت الصحيفة الألمانية «بيلد» أن جهاز الاستخبارات الألمانية بدأ ينسق مع جهاز الاستخبارات السورية وأن العملاء الألمان يسافرون بشكل منتظم للقاء أقرانهم في دمشق. هل هذه خطوة صحية مع العلم أن الجهاز السوري يشارك النظام في العمليات ضد الشعب، ثم إن المستشارة أنجيلا ميركل أبلغت «البوندستاغ» يوم الأربعاء الماضي أن كل الجهود منصبة للتوصل إلى حل لا يشمل الأسد؟
- من المؤكد أن الاستخبارات تفعل ما تريد، ولكن أي اتصال مع الأشخاص حول الأسد، يكون حول ضرورة أن يأخذوا قرارات تتعلق بمستقبلهم ومستقبل بلادهم. لا أستطيع أن أعلق على نشاط الألمان.
* لكن ما يمكن أن تكون أهدافهم، إقناع الأسد أو العمل ضد «داعش» والإرهاب؟
- ما أستطيع أن أقول إنني لو كنت أقدم الاستشارة للحكومة الألمانية أو لغيرها لاقترحت اللجوء إلى كل الأساليب الممكنة من أجل الوصول إلى كل فرد في القيادة السورية وإقناعهم بأنه لا يوجد مستقبل زاهر لهم مع بقاء الأسد، وأنه إذا كان أي منهم يرغب في العمل ضد الأسد أو نحو مستقبل مختلف، فعلينا أن نبدأ اتصالات سرية معه. هذا عمل ناضج يجب القيام به، لكنني لا أعرف ما ينويه الألمان.
* في مؤتمره الصحافي لآخر السنة، أثنى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على جهود الوزير كيري لإيجاد حل سياسي للحرب في سوريا، وقال: إنه مستعد للعمل مع أي إدارة أميركية في المستقبل، وكأنه يفصل ما بين كيري وإدارة الرئيس باراك أوباما، ويكشف بالتالي أن علاقته مع هذه الإدارة ليست جيدة. ما رأيك؟
- أنا لم أقرأ نص المؤتمر الصحافي ولا أعرف كيف أفسره.
* أنا قرأته...
- أنا معجب جدًا بجون كيري، وهو يبذل أقصى ما يستطيع، لكن ما قصده بوتين (ضحك) بالنسبة إلى لفتته لإدارة أوباما، ربما تحتاجين إلى خبراء «أشطر» مني في تفسير بوتين.
* لكن، هل تدعم الإدارة الوزير كيري في كل جهوده؟
- بكل تأكيد. لا يوجد وزير خارجية أميركي «يعمل بالقطعة»، ولا يمكنه أن يتحرك من دون دعم الرئيس أوباما بكل تأكيد.
* أيضا في مؤتمره الصحافي، انتقد الرئيس بوتين تدخل قوى خارجية في سوريا، مع العلم أن موسكو هي لاعب أساسي هناك. وقال أيضا، نحن غير مهتمين بمصير الأسد، لكن بمن سيليه، ثم قال عن الحملة العسكرية الروسية هناك، من الصعب أن نتخيل مكانًا أفضل للتدريب... الكثير من التناقضات، ما هو رد فعلك، وأريد أن أسألك عن التكاليف، إلى أي مدى يمكن لروسيا وإيران ماليًا حماية الأسد؟
- إنه لأمر مثير للسخرية، أن واحدة من القوتين الخارجيتين اللتين تدعمان نظام الأسد، تحذر قوى أخرى بمعنى: افعلوا كما أقول وليس كما أفعل... أما بالنسبة لقدرتهما على دفع التكاليف، فهذا سؤال ممتاز، فالدولتان تعانيان من مشاكل في الميزانية، وجعلتا من أولوياتهما دعم هذا القاتل الجماعي الشرس... في حين كان بإمكانهما، كما تتطلب الميزانية استعمال المال لبناء دولتيهما ودعم شعبيهما. لكنهما فضلتا دعم الأسد. أظن أنه قرار سياسي من قبل القيادتين الروسية والإيرانية من دون الأخذ بعين الاعتبار رأي شعبيهما.
* لكن ماذا عن قوله: نحن غير مهتمين بمصير نظام الأسد إنما بمن سيليه، يبدو أنه ليس حريصًا كل الحرص على بقاء الأسد في الحكم؟
- رمى مثل هذه التلميحات سابقًا، ويبدو هذا يناقض تصريحات سابقة له.
* يبدو أن إيران بعدما فقدت عددًا من كبار ضباطها في سوريا، بدأت بسحب عدد كبير من الحرس الثوري. مع هذا التطور الإيراني الأخير هل أن روسيا تفقد حليفًا مهمًا مثل إيران أو أنها تدفع إيران خارج سوريا؟
- إذا كان هذا التقرير صحيحًا، أعتقد أنه تطور كبير، وليس إشارة جيدة للأسد بل أمر جيد لسوريا إذا بدأت قوات الحرس الثوري بالانسحاب، لكنها «إذا» كبيرة، لأنني لا أملك تأكيدًا على ذلك.
* اليوم أشارت وكالة «نوفوستي» الروسية إلى أن الأسد سيزور طهران في نهاية هذا الشهر أو بداية الشهر المقبل. هل يعطي هذا أي إشارة؟
- يا إلهي، لديكتاتور محاصر وفي حالة سيئة جدًا، أن يغادر بلاده في مثل هذا الوقت، يدفع الكل إلى التساؤل عما يعني هذا وعما إذا كان سيعود من هذه الرحلة. صحيح أنه زار روسيا وعاد منها، لذلك إذا سافر إلى إيران فالكل سيتساءل عما إذا كان سيمدد إقامته. هذا سيكون مثيرًا للاهتمام.
* لنتكلم عن تركيا وأنت كنت سفيرًا في أنقرة. فالرئيس التركي رجب طيب إردوغان لا يمكن التنبؤ بالخطوات التي سيقدم عليها. أخيرًا اعتبرت واشنطن وبكين أن وجوده العسكري في العراق غير شرعي واستفزازي. كيف تقرأ عقل إردوغان، وهل تعرفه؟
- نعم تشرفت بلقائه عندما كنت سفيرًا لأميركا لدى تركيا، لكن بكل تأكيد لم أحاول أن أقرأ عقله، كنت أصغي تمامًا لما يقول: إن كان في اجتماعاتنا الكبيرة أو الصغيرة، وأيضا أقرأ بياناته بتمعن. إنه رجل لديه أفكار قوية، وارتباطه قوي بمصالح بلاده. لن أتوقف عند التنبؤ أو عدم التنبؤ بما سيفعل، لكن موقفه مثلاً من سوريا منذ عام 2011 لم يتغير. كان مقربًا من الأسد وفي سنة «الربيع العربي»، حاول أن يغير تصرفات الأسد. كنت أنا هناك عام 2011 عندما بدأ الأسد يقمع بالقوة المظاهرات السلمية السياسية، وعرفت آنذاك أن رئيس الوزراء إردوغان ووزير خارجيته أحمد داود أوغلو حاولا بقوة إقناع الأسد بأن يوقف القتل ويعتمد الوسائل السياسية لحل المسائل العالقة بينه وبين شعبه، وبأن يدعو إلى انتخابات، ويطلق سراح السجناء السياسيين ويسمح بدخول الصحافيين الأجانب لتغطية الأحداث، وأن يسمح بقيام أحزاب سياسية. كانت هذه ردود فعل إردوغان وأوغلو على الأحداث، وهي ردود فعل مسؤولة، لكن الأسد رفض كل هذه الاقتراحات وصعّد القتال في صيف 2011، عندها انضم إردوغان إلى الكثير من الدول وصار يعرف أن الأسد لن يغير من تصرفاته وبالتالي لا مستقبل له في سوريا.
أعتقد أنه منذ ذلك الحين كان إردوغان ثابتًا في الدعوة إلى رحيل نظام الأسد، واعتباره الأسد سبب المشاكل في سوريا.
* لكن حتى الأميركيين أصروا عليه بإغلاق حدوده أمام مقاتلي «داعش» الذين يعبرون إلى سوريا، ورفضوا اقتراح إردوغان لمناطق آمنة في سوريا، وكأن الأميركيين شككوا بنياته؟
- المسألة، حسب اعتقادي، بين الولايات المتحدة وتركيا هي عدم القدرة على التوصل إلى نهج استراتيجي واضح ومفصل ومماثل فيما يتعلق بسوريا، الأتراك كانوا على استعداد لدعم مجموعات، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدعمها في مقاتلة الأسد على سبيل المثال، ثم إن الأميركيين لا يزالون على استعداد للعمل والتنسيق مع الأكراد السوريين للقتال ضد «داعش»، في حين أن الأتراك، وهذا طبيعي، قلقون من علاقة هؤلاء الأكراد بـ«حزب العمال الكردستاني» وهو حزب إرهابي يحارب الجمهورية التركية. إنها قضايا معقدة وتنتظر إيجاد حل لها.
* وكأن الأتراك اعترفوا بأن سياساتهم الخارجية فشلت، إذ ها هو إردوغان يتجه نحو إسرائيل. هل تعتقد أن الغاز عامل أساسي هنا، ويعد اعترافا منه أن سياسته الخارجية لم توصله إلى أي مكان؟
- أظن هذه مبالغة. بالنسبة لتركيا وإسرائيل فمنذ الوقت الذي كنت فيه هناك عام 2011، أعرف أن الدولتين كانتا تحاولان أولاً منع مغادرة سفيريهما بعد حادثة «مرمرة» عام 2010. فأبقتا السفراء حتى سبتمبر (أيلول) 2011. وخلال تلك الفترة حاول دبلوماسيو الدولتين منع تدهور العلاقات، وبعد تدهورها إثر طرد السفيرين من البلدين، ظل الطرفان يحاولان إعادة تطبيع العلاقات، وشاركت الولايات المتحدة في هذه الجهود، أولاً عبر الوزيرة هيلاري كلينتون ثم عبر جون كيري وأيضا تدخل الرئيس أوباما شخصيًا في مارس (آذار) 2013 وبذل جهدًا ليقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وإردوغان للموافقة على تطبيع العلاقات، وأن يعيدا السفراء.
كل هذا كان يحدث قبل أن يسمع أحد عن «داعش». أظن أن تطبيع العلاقات من مصلحة الدولتين وعملت عليه الدولتان قبل أن يصبح الوضع في سوريا على هذا السوء.
* وقبل الأزمة التركية – الروسية؟
- نعم، لا أعتقد أن هذا التقارب هو رد فعل على الأزمة التركية مع روسيا.
* في تقرير عن الأخطار الرئيسية التي تهدد أميركا عام 2016. جاء: تصاعد القتال بين المجموعات الكردية والقوات التركية، الفوضى السياسية في مصر وليبيا، وتفتت أكثر للعراق. أعطني وجهة نظرك حول هذه الأمور خصوصًا فيما يتعلق بالأكراد والأتراك، ثم أنت كنت سفيرًا لدى مصر؟
- لدي ولع خاص بمصر وتركيا. بالنسبة إلى تركيا، فهي دولة قانون، ديمقراطية، لديها برلمان ودستور، رأينا تركيا تعبر طريقًا طويلاً كامتحان لديمقراطيتها وجمهوريتها خلال السنة العابرة في دورتي انتخابات برلمانية، الأولى في 7 يونيو (حزيران) والثانية في 1 نوفمبر (تشرين الثاني). والجمهورية مع نظامها الديمقراطي عاشت حملات انتخابية استقطابية. في الحالتين، فإن الحزب المعروف بتعاطفه الواضح مع الأقلية الكردية في تركيا، تجاوز حد الـ10 في المائة في الدورتين. هناك البرلمان حيث الصوت الكردي ممثل ليس فقط في هذا الحزب الصغير، إنما في الحزب الحاكم، هناك نواب أكراد وحتى هناك وزير في الحكومة الجديدة. إذن تركيا مجهزة بشكل جيد لحل المشكلة، ثم إن السياسيين الأتراك في الحزب الحاكم أبلغوني أنهم لا يفكرون بالقضية كمشكلة كردية إنما كمشكلة في الديمقراطية التركية حيث إن المواطنين الأكراد في تركيا يطالبون بحقوقهم كاملة كمواطنين أتراك، وعلى الدولة أن تتجاوب مع هذا.
عندما كنت في تركيا، كانت هناك عملية سياسية لتحقيق ذلك، ومع قراءتي عن تركيا الآن فهم مصرون من جهة على محاربة «حزب العمال الكردستاني» بقوة، ومن جهة أخرى على أن يتعاطوا مع المشكلة السياسية عبر البرلمان وفي مناقشات مباشرة. أنا متفائل بأن تركيا ستجد حلاً لذلك.
* وعن الفوضى في مصر وليبيا أنت المولع بمصر؟
- رغم كل الأزمات التي تواجهها مصر، تبقى الوزن الثقيل في لعالم العربي مع 90 مليون نسمة، تتمتع بنفوذ قوي بما في ذلك في ليبيا. أعتقد أن ثقل مصر ونفوذها سيكونان مهمين جدًا حين تحاول الأطراف الليبية أن تجد طريقها. إن مارتن كوبلر المكلف من الأمم المتحدة ملف ليبيا، هو دبلوماسي ناجح وقد عملت معه في عدة حقول، في هذا المجال آمل أن يؤخذ بالاعتبار الثقل المصري وتكون جزءًا من الحل في ليبيا.
* إذن، إذا وجد الحل في ليبيا فإن مصر ستكون في سلام وإلا فإنها ستظل تعاني من «داعش» وهجمات الإرهابيين في صحراء سيناء؟
- هذا واضح. في أي مكان هناك دولة ضعيفة أو دولة فاشلة يعشش فيها متطرفون مثل «داعش»، فهذا يهدد استقرار دول أخرى. إن عدم الاستقرار في سوريا يترك آثارًا مرعبة في تركيا، ولبنان، والعراق والأردن. فشل الدولة الليبية أمر سيئ لمصر وتونس.
إن مصر دولة مستقرة، وآمل أن يساهم نفوذها في إعادة الاستقرار إلى ليبيا وتساعد الليبيين على تجديد دولة مستقرة.
* بالتأكيد أنت تعتقد أن مصر ستلعب دورًا كبيرًا في تحالف الدول الإسلامية الجديد؟
- إن تحالفًا من الدول الإسلامية أو العربية من دون مصر سيعاني من فجوة كبيرة في وسطه. لهذا آمل أن تكون مصر جزءًا مركزيًا في هذا التطور، ثم إن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان دعا إلى مثل هذا التحالف. ويجب أن تكون مصر جزءًا من التحالف إذا كان سيكتب له النجاح.
* هل من نبذة عن مشروعك المتعلق بالاستراتيجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط الذي تعمل عليه؟
- بعد مغادرتي الحكومة منذ سنة، فإن «المجلس الأطلنطي» معروف بعمله الاستراتيجي، لهذا، وكما قال الرئيس أوباما شخصيًا إنه ليست لدينا استراتيجية تجاه سوريا، رأيت ضرورة أن تكون لدينا رؤية استراتيجية نطورها مع شركائنا في المنطقة لإعادة توفير نظام إقليمي قائم على الدول، الدول الحقيقية وليس الدول المدعية كـ«داعش». الدول القائمة، وليس بالضرورة الديمقراطية، بل الشرعية، لأنها موجودة لخدمة شعوبها، لا يهم إن كانت ملكية، أو إمارة أو جمهورية، إنما دولة لديها قوانين منشورة تدعمها بالقضاء والوزارات وحكم القانون. هذا ما رأيناه يفشل في ليبيا ويفشل في سوريا وفي اليمن وتحت الضغط في العراق. لدينا جميعًا مصالح حيوية مشتركة في رؤية المنطقة تجدد تقوية الدول الشرعية وتخدم شعوبها وتحكم بحكمة.
أشعر أننا في حاجة إلى استراتيجية ليس لدحر «داعش»، بالتأكيد يجب دحره، إنما لديها رؤية أوسع، حيث إن الولايات المتحدة وأوروبا حتى روسيا تشترك بها مع السعودية ومع الجمهورية المصرية والأردن وتركيا، وأفترض حتى مع إيران من أجل إعادة الاستقرار إلى المنطقة، بحيث لا تبقى مساحات تديرها «شركات إجرامية» مثل «داعش»، حيث تنشر العبودية الجنسية، وتسرق النفط، وتهدد وتخطف وتقتل. هذه هي الرؤية التي يجب أن نطورها. ولتجاوز السياسة التي نعاني منها في أميركا، كالاستقطاب الذي يتابعه العالم ما بين الديمقراطيين والجمهوريين، لجأنا إلى رجلي دولة بارزين: الأولى: مادلين أولبرايت (ديمقراطية) وكانت وزيرة للخارجية وسفيرة لدى الأمم المتحدة وهي محترمة من قبل حزبها ومن خارجه. والثاني: ستيفن هادلي (جمهوري) وخدم في ثلاث إدارات جمهورية بما فيها إدارة الرئيس جورج دبليو بوش. الاثنان وافقا على ترؤس فريق العمل هذا، بمثابرة وبمعرفة عميقة عن المنطقة.
الرؤية الاستراتيجية التي نضعها تتضمن 5 فصول: الأول: الأمن، وهنا يأتي دحر «داعش». الثاني: ما دور الدين في شرعية الدولة أو في الهجوم على شرعية الدولة. «داعش»، يريد أن يخطف الدين ويستغله لتحدي شرعية آل سعود، أو الدولة العراقية أو تركيا أو شرعية عدد واسع من الدول الإسلامية. الثالث: البعد الإنساني. فالاستراتيجية لدحر «داعش» لا تعني شيئا إذا تجاهلت الملايين الذين شردوا من منازلهم ومن دولهم. هناك 5 ملايين سوري مشرد داخل سوريا، و4 ملايين لاجئ خارجها، هناك الملايين من الليبيين واليمنيين والعراقيين ويجب ألا ننسى الفلسطينيين، والصومال، ومالي والسودان.. لا أحد يستطيع إدارة ظهره لهذه المشكلة الإنسانية التي ستبقى معنا لأجيال. الرابع: حول الحكم. إذا كنا نتحدث عن إعادة تجديد الدول من رماد الدول الفاشلة أو الدول المعرضة للخطر. ماذا يمكننا أن نفعل لمساعدة هذه الدول. ما هي عناصر الحكم التي تطالب بها الشعوب وكيف تلبي الدول هذا. هذه مهمة معقدة.
الخامس: البعد الاقتصادي، وما يعانيه الشرق الأوسط من مشاكل المياه أو الأزمة الهيدروكربونية.
في 15 من الشهر المقبل، سنقدم عدة مستثمرين ورجال أعمال من المنطقة سيحكون عن تجاربهم، وعما ينجح وما يمكننا أن نفعل معًا لنشر الفرص والوظائف في المنطقة. سيجري هذا في «المجلس الأطلنطي» في واشنطن.
* أشرت إلى احتمال انضمام إيران إلى هذه الاستراتيجية. لكن كيف يتم إقناع إيران بما يتخوف منه العرب وهو تدخلها في الشؤون الداخلية لهذه الدول؟
- هذا أمر مروع، لهذا قلت ربما. إذا أرادت إيران أن تكون جزءًا من منطقة مزدهرة، هناك أمور كثيرة عليها عملها، كعضو مسؤول في مجموعة الدول الشرعية في المنطقة. الاتفاق النووي مهم وإيجابي، وإذا طبقته كما نأمل سيكون ذلك خطوة مهمة وضرورية إنما غير كافية. إذا استمرت بدعم المجموعات التي تريد زعزعة الدول الأخرى، كالحوثيين في اليمن أو حزب الله في لبنان، أو تستمر في التدخل في العراق أو دعم ديكتاتور مجرم في سوريا، لن تكون مقبولة ولن نقبلها، وجيرانها العرب لن يقبلوا. هناك خيارات أمام إيران، وإذا انتقت الخيارات الصحيحة فلماذا لا تكون جزءًا في عائلة الأمم. عشت في إيران في ظل الشاه لمدة سنتين، أعرف غنى الثقافة هناك، والحضارة التي تعود إلى القرون القديمة. لا شيء يمنعها من استرداد تلك الثقافة والحضارة. عليها أن تفعل الكثير.
* يقول بعض الأميركيين، كون الرئيس أوباما بعيدا جدًا عن الأغلبية في أميركا، تزداد شعبية دونالد ترامب؟
- لقد فاز الرئيس أوباما مرتين بالرئاسة بأغلبية الأصوات، وحتى الآن لم يفز ترامب بأي انتخابات. لن أتسرع بالحكم، وعلينا أن نرى ما إذا كان ترامب سيفوز بترشيح حزبه. لا زلنا في بداية الأيام، والإثبات في الانتخابات.
* هل تعتقد... أنه سيتلاشى مع الأيام؟
- لا أعرف. آمل ذلك. أشعر أنه يشكل إحراجا لنا والكثير في حزبه يشاركني ذلك.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.