لندن تعتبر الانتماء إلى «الإخوان» مؤشرًا محتملاً على التطرف.. ولا تحظرها

الخارجية المصرية: التقرير يعضد موقف الشعب المصري وحكومته تجاه الجماعة المحظورة

صورة أرشيفية لناخبين خارج السفارة المصرية في لندن ينتظرون فتح مكاتب الاقتراع للتصويت بالانتخابات البرلمانية في 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لناخبين خارج السفارة المصرية في لندن ينتظرون فتح مكاتب الاقتراع للتصويت بالانتخابات البرلمانية في 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لندن تعتبر الانتماء إلى «الإخوان» مؤشرًا محتملاً على التطرف.. ولا تحظرها

صورة أرشيفية لناخبين خارج السفارة المصرية في لندن ينتظرون فتح مكاتب الاقتراع للتصويت بالانتخابات البرلمانية في 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لناخبين خارج السفارة المصرية في لندن ينتظرون فتح مكاتب الاقتراع للتصويت بالانتخابات البرلمانية في 17 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

خلصت مراجعة أجرتها الحكومة البريطانية في قضيّة جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، أمس، إلى أن الانتماء للجماعة أو الارتباط بها ينبغي اعتباره مؤشرا محتملا على التطرف، لكنها لم تصل إلى حد التوصية بحظرها.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية البريطانية، فرح دخل الله، إن الحكومة البريطانية ستستند إلى المراجعة التي أجرتها لأنشطة جماعة الإخوان، في سياستها تجاه هذه الجماعة. وأوضحت أن التقرير «يوضح فهم الحكومة البريطانية لجماعة الإخوان، وستستند عليه في سياستها تجاه هذه الجماعة».
وأوضحت دخل الله أن «بعض أنشطة الإخوان تتنافى مع قيمنا المستندة إلى الديمقراطية وحكم القانون والحريات الشخصية والمساواة والاحترام المتبادل والقبول بالمعتقدات والديانات الأخرى». وأكدت على أن «أي شخص أو فرد أو جهة، يثبت أن لديه أي ارتباط بالإرهاب، فسيواجه سطوة القانون البريطاني سواء من الإخوان أو غيرهم».
وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد أصدر توجيهاته في أبريل (نيسان) 2014 بإعداد تقرير مراجعة يستهدف تحديد إن كانت الجماعة تشكل خطرا على الأمن القومي البريطاني. وقال كاميرون في بيان مصاحب للتقرير أمس إن: «هناك قطاعات من الإخوان المسلمين لها علاقة مبهمة مع التطرف المشوب بالعنف. أصبحت الجماعة كفكر وكشبكة نقطة عبور لبعض الأفراد والجماعات ممن انخرطوا في العنف والإرهاب».
ووصف كاميرون الجماعة بأنها «مبهمة عن عمد ومتكتمة بحكم العادة». وأوضح التقرير أن «النتائج الرئيسية للمراجعة تدعم الاستنتاج بأن الانتماء لـ(الإخوان المسلمين) والارتباط أو التأثر بها ينبغي أن يعتبر مؤشرا محتملا على التطرف».
كما أضاف كاميرون أن جماعات مرتبطة بـ«الإخوان المسلمين» أو متأثرة بها صنفت بريطانيا أحيانا بأنها معادية بشكل جوهري للدين والهوية الإسلامية، كما عبرت عن تأييدها لهجمات تنفذها حركة حماس. وأضاف كاميرون: «ومن ثمّ، فإن جوانب من فكر (الإخوان المسلمين) وأنشطتها يتعارض مع قيم بريطانية، كالديمقراطية، وسيادة القانون، وحرية الفرد، والمساواة، والاحترام المتبادل، والتسامح مع الأديان والمعتقدات المختلفة». وتابع أن الحكومة ستراقب آراء منتسبي «الإخوان المسلمين» وأنشطتهم في بريطانيا، وستحدد إن كانت الجماعة تندرج تحت التوصيف القانوني للمنظمات الإرهابية أم لا. وستواصل بريطانيا أيضا رفض منح تأشيرات دخول للأعضاء والمنتسبين الذين أدلوا بتصريحات متطرفة، وستكثف مراقبتها للآراء والأنشطة التي يروج لها الأعضاء والمنتسبون في الخارج.
من جهته، قال المستشار أحمد أبو زيد، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، إن مصر أحيطت علما بالتقرير الذي رفعته الحكومة البريطانية إلى البرلمان البريطاني أمس في إطار مبادرتها بمراجعة نشاط جماعة الإخوان في المملكة المتحدة، مشيرا إلى أن نتائج التقرير تؤكد الإدراك المتزايد دوليا للطبيعة المتطرفة والعنيفة لتنظيم الإخوان، ومنافاته لقيم الديمقراطية والتعايش السلمي، وأن المجتمع الدولي أصبح اليوم مطالبا، أكثر من أي وقت سبق، بأن يقدم الدعم الكافي لمصر في مواجهتها لتلك التنظيمات والآيديولوجيات المتطرفة التي تبرر وتدعم العنف والإرهاب.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن ما تضمنه التقرير من أن عناصر تنظيم الإخوان تمارس العنف والتطرف وتحرض عليهما، ولها صلات بالعديد من الجماعات الإرهابية، وأن فكر الإخوان وممارساتهم يتنافيان مع قيم الديمقراطية وسيادة القانون، وأن العقيدة الفكرية للجماعة - بما في ذلك الفكر التكفيري لقياداتها مثل سيد قطب - تشكل الإطار الآيديولوجي للكثير من الجماعات الإرهابية، يعضد موقف شعب وحكومة مصر تجاه هذا التنظيم.
وأضاف المتحدث الرسمي أن التقرير قدم بالأساس تحليلا لنشاط تنظيم الإخوان وأفرعه داخل المملكة المتحدة، وأنه أوضح طبيعة الجماعة داخل المملكة المتحدة كجماعة سرية ومتشعبة ومعقدة، لديها شبكة موسعة من الجمعيات والمؤسسات والشخصيات ذات مصادر تمويل غير واضحة، وتتعمد إخفاء أهدافها الأساسية، بما يشكل خطورة على الأمن القومي والمصالح الوطنية البريطانية، كما أن النتيجة الرئيسية لعملية المراجعة، وفقا لتصريحات رئيس الوزراء البريطاني أمام البرلمان، تشير إلى ضرورة اعتبار الانتماء للجماعة أو الارتباط بها أو حتى التأثر بآرائها مؤشرا على التطرف. وأشار المتحدث الرسمي في هذا السياق أيضا إلى أن «التقرير عند وصفه ممارسات التنظيم في مصر أوضح تاريخ الإخوان الدموي وتورطهم في أعمال العنف والإرهاب والاغتيالات السياسية، وكذا ارتباطهم بطريقة مباشرة بتنظيمات تمارس العنف والإرهاب، ورفض ادعائهم السلمية، ووجود تناقض بين موقف الجماعة المعلن بالالتزام بالسلمية ونبذ العنف من جهة، واستخدام الجماعة لأنصارها في مصر لممارسة أعمال العنف لتنفيذ أهدافها من جهة أخرى، فضلا عن تأكيد التقرير على أن فترة حكم الإخوان لمصر أظهرت جليا عدم احترام الجماعة للآليات الدستورية ولقيم الديمقراطية وسيادة القانون، وفشلها في إقناع الشعب المصري بكفاءتها أو حسن نواياها. وهي كلها استنتاجات تشير إلى إدراك الجانب البريطاني لرؤية الشعب المصري وأسباب رفضه لجماعة الإخوان». واختتم المتحدث الرسمي تصريحاته مشيرا إلى أن صدور التقرير يمثل خطوة مهمة وجادة من جانب بريطانيا على مسار مكافحة ومحاصرة الفكر المتطرف والإرهاب، لا سيما أنه تضمن اعتزام الحكومة البريطانية متابعة عملية تقييم «الإخوان» وآيديولوجيتهم ونشاطهم في الداخل والخارج بصورة مستمرة خلال الفترة المقبلة، وأنها ستتخذ إجراءات من شأنها متابعة ورصد نشاط وآليات تمويل الجماعة في إطار الاستراتيجية الوطنية البريطانية لمناهضة التطرف، بما في ذلك منع بعض أعضاء الجماعة من الحصول على تأشيرات دخول، واستمرار التشاور وتبادل المعلومات في هذا الصدد مع الحكومات في منطقة الشرق الأوسط. وأعرب المتحدث باسم الخارجية عن تطلع مصر لأن تحذو باقي الدول نفس الحذو لضمان تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والتطرف والراديكالية على مستوى العالم.
وانتقدت جماعة الإخوان المسلمين تقرير المراجعة، وقالت إن الاتهام البريطاني «غير مقبول، ويمثل رغبة سياسية مبيتة ضد الجماعة». وقال محمد منتصر، المتحدث باسم الجماعة، في بيان صادر من القاهرة، إن «موقف بريطانيا من الإخوان يفهم في إطار حملات التحريض التي تقودها دول وأنظمة تدعم (الانقلاب العسكري) في مصر، وعلاقة تلك الأنظمة بلندن، وهو الأمر الذي يسيء إلى لندن وليس (الإخوان)». وتشدد الجماعة على أنها ملتزمة بالنشاط السلمي بغرض الإطاحة بما تصفه بـ«الانقلاب العسكري». وأضاف منتصر في البيان: «إذا كانت بريطانيا ترى أن المظاهرات السلمية والفعاليات الرافضة لـ(الانقلاب العسكري) ولعمليات القتل ضد المدنيين والاعتقال والإخفاء القسري تطرف، فبالتأكيد أن بريطانيا لديها خلل وعليها أن تعالجه». وأصدرت الجماعة بيانا في وقت لاحق باللغة الإنجليزية وصفت فيه التقرير بأنه معيب جدا وغير منصف، ولا يستند إلى دليل ذي مصداقية. وذكر البيان الذي نشره القيادي بالجماعة عمرو دراج، على حسابه على «فيسبوك»، أن الجماعة ستطعن على التقرير أمام القضاء البريطاني.
أمّا رئيس مكتب العلاقات الخارجية بجماعة الإخوان المسلمين، يحيى حامد، فاعتبر أن «الجماعة ترفض الاستنتاجات الواردة في بيان رئيس الوزراء (البريطاني). ولا تقبل كذلك أن تلك الاستنتاجات تستند إلى دلائل موثوقة أو إلى عملية مراجعة مناسبة».



أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».