قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أكد أن المتطرفين استولوا على غاز السارين ودعا لوحدة الليبيين تحت «الراية البيضاء»

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم
TT

قذاف الدم لـ {الشرق الأوسط} : الغرب يبحث عن حكومة تعطيه الشرعية للتدخل

أحمد قذاف الدم
أحمد قذاف الدم

كشف أحمد قذاف الدم، السياسي الليبي البارز، عن استيلاء المتطرفين في ليبيا على غاز السارين القاتل، الذي كان موجودا في مخازن في صحراء جنوب البلاد. وأضاف أن المتطرفين، ومنهم تنظيم داعش، قاموا بنقل كميات كبيرة من هذا الغاز المحرم دوليا إلى مدن الشمال، بما فيها طرابلس، مشيرا إلى أن الغاز جرى استخدامه بالفعل لأول مرة العام الماضي، وأن دولا غربية رصدت هذا الأمر وغضت الطرف عنه في حينه.
وقال قذاف الدم، وهو المسؤول السياسي لجبهة النضال الوطني الليبية، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن مخاوف الغرب من انتشار التطرف في ليبيا وحيازتهم لغاز السارين دفعت أطرافا دولية في اجتماعي روما والصخيرات إلى الضغط من أجل التعجيل بتسمية حكومة «توافق وطني» لكي تعطي الشرعية للتدخل الخارجي في ليبيا، محذرا من خطورة أي تدخل دولي، قائلا إنه يمكن أن يحول البلاد إلى صومال جديد ويستمر فيها إطلاق الرصاص لخمس وعشرين سنة مقبلة. وشدد قذاف الدم، وهو ابن عم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، ومبعوثه الخاص سابقا، ومنسق العلاقات الليبية - المصرية، على ضرورة أن يكون الحل «ليبيًا»، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الدولة، قائلا إن هناك نحو 70 ألفا من أبناء القوات المسلحة الليبية، التي يبلغ عددها 120 ألفا، يرفضون العودة إلى الخدمة في الجيش والعمل تحت راية «فبراير»، في إشارة إلى «ثورة 17 فبراير» التي أطاحت بنظام القذافي في 2011. وأضاف أن الأمم المتحدة تريد أن تشكل حكومة من طرفي «فبراير» وتتجاهل أنصار ثورة سبتمبر التي قام بها القذافي عام 1969. وتحدث قذاف الدم عن الرسالة التي بعث بها قبل يومين إلى مسؤولي الدول الكبرى، وأكد فيها على ضرورة ألا يستثني الحوار أي طرف من الليبيين، قائلا إن أساس الصراع السياسي كان بين أنصار ثورة الفاتح (سبتمبر) ورايتها الخضراء، وبين «فبراير» وراية الاستقلال، واقترح فيها أن يرفع الليبيون في هذه المرحلة «راية بيضاء» تأكيدا للرغبة في السلام، إلى أن يختار الجميع الراية المناسبة والنظام السياسي الذي يتفق عليه. وإلى أهم ما جاء في الحوار:
* ما الهدف من توجيه رسالتك الأخيرة إلى الدول الكبرى؟
- أولا نحن أصحاب الوطن. واليوم، للأسف، باتت قضاياه تناقش من خلال دوائر عالمية، فكان لزاما علينا أن ننبه إلى أننا نحن نقدم هذا الطرح المنصف لكل الليبيين. نتحدث عن حراك جديد.. الصراع في ليبيا اليوم لم يعد صراعا على السلطة بين «سبتمبر» و«فبراير»، وإنما على وطن.. وبالتالي فنحن نريد ممن يقبل بهذا الطرح أن يرفع راية بيضاء للسلام والأمن ولبقاء الوطن، لأن أمامنا سيناريو العراق وأفغانستان، ونريد أن نطرح حلا بديلا لمثل هذا السيناريو المحتمل، وأن يكون هذا الحل بأيدي الليبيين. ونجنب بلدنا تدخلا عسكريا يعيدنا إلى 2011، أو سقوط البلد في فوضى سيحولها إلى صومال آخر يجعلها تحت الرصاص لمدة 25 سنة أخرى. ومن أجل تجنب هذا المصير نقدم التنازلات، ونريد أن ننحني جميعا أمام ليبيا، وأن ننتصر للوطن. وفي النقاط التي ذكرتها تحدثت عن الإمكانيات المتوفرة لمواجهة الوضع الحالي. عندما تسقط أسباب الخلاف لا توجد مشكلة في كل الحلول. نريد أن نصدر عفوا عاما عن كل الناس ونعيد قواتنا لمسلحة الموجود معظمها في المهجر وفي الداخل ولم تلتحق بالجيش حتى هذه الساعة لأسباب سياسية. عندما تسقط المبررات سوف يلتحق بالقوات المسلحة نحو 70 ألف مقاتل وسوف تعود الشرطة والقضاء وكوادر الدولة التي استبعدت.. وخبراتها التي شُرِّدت. وتلتحم قبائلنا التي انقسمت على نفسها.
* ما رأيك في الاجتماعين الخاصين بليبيا في كل من العاصمة الإيطالية روما، والمدينة المغربية الصخيرات، تحت رعاية الأمم المتحدة؟
- سنظل ندور في حلقة مفرغة لأن الرقم الصعب في المعادلة الليبية الذين هم أنصار ثورة الفاتح ليسوا طرفا حتى هذه الساعة في كل الحوارات وفي كل الحلول. توجد محاولات لتجاهلهم وتعويضهم بطرف أجنبي، رغم أنهم يشكلون الأغلبية من إجمالي الليبيين البالغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة. على الأقل، حين أقول الأغلبية، لدينا مليونان خارج الوطن في الشتات. ولدينا نفس العدد في الداخل، من القبائل والمدن والقوى التي هي الآن خارج الحوار. النقاش الذي يجري في الصخيرات أو في روما، أو غيرهما من الأماكن، للأسف، يشمل بعض القوى الوهمية التي لا تستطيع أن تغير ساكنا على الأرض. ولا تملك على الأرض ما تستطيع به أن تنفذ ما تلتزم به أمام المجتمع الدولي مما يجري الاتفاق عليه. وبالتالي لا معنى لكل ما يجري للأسف.
* إذا كانت الدول الكبرى تعلم أن التفاوض الذي ترعاه بين الليبيين يجري بين أطراف غير فاعلة على الأرض، كما تقول، ولا تمثل غالبية الشعب الليبي، فلماذا هي في رأيك مستمرة في الإصرار على السير في نفس الطريق، منذ بداية الحوار؟
- هم الآن يعملون، ولو صوريا أو شكليا، لإيجاد حكومة يسمونها «توافقية»، بين «فبراير» و«فبراير»، لكي تعطي شرعية للتدخل الأجنبي. إذن هم في عجلة من أمرهم لهذا السبب. نحن نقول ليست هناك حكومة توافقية بين «فبراير» و«فبراير»، وإنما حكومة محايدة لكل الليبيين. حينما تكون حكومة محايدة، أي ليست لنا وليست لهم، عندها يكون هناك منطق وهناك عدالة وهناك ديمقراطية وهناك عدم تمييز. ليس من الإنصاف عزل 70 في المائة من الشعب الليبي خارج النقاش السياسي، تحت أي تسمية.
* هل تعني أن الحكومة التوافقية ستعطي ضوءا أخضر للتدخل الدولي في ليبيا؟
- هذا صحيح.. وأيضًا نحن نتخوف من أي وجود أجنبي على الأراضي الليبية، لأنه بهذا الإجراء ستتحول ليبيا إلى ساحة مواجهات بين القوى الأجنبية والمجموعات المتطرفة التي سوف تتدفق على بلادنا لمواجهة هذه القوى الأجنبية، وكأننا نعطي مبررا لهذه المجموعات لكي تأتي إلى ليبيا وتقاتل. الأمر سيشبه رش السكر لجلب مزيد من النمل من كل مكان. هذا ليس حلا عاقلا أو مسؤولا. كذلك فإن التدخل الأجنبي يمس مشاعر الليبيين. وهذا موضوع آخر.. ما زال في أذهاننا وأذهان مدننا وقرانا ما جرى في 2011 من سحق وقتل تحت قصف القنابل والأساطيل الأجنبية. وخوفا على وطننا نحن طرحنا الحل بحكومة محايدة.
* من ضمن ما ذكرته في الرسالة التي بعثت بها لأعضاء مجلس الأمن، قولك إن هناك 70 ألف عسكري ليبي موجودون في مصر وتونس والجزائر وفي الداخل. هل طوال هذه السنوات لم تتكون أي قوى تستطيع أن توحد هؤلاء المقاتلين، وتستطيع أن تجعل منهم قوة على الأرض تخلق توازنا أو تساهم في الضغط والتفاوض؟
- هؤلاء العسكريون أو أفراد القوات المسلحة، أو الجزء الرئيسي منها، يرفضون أن يقاتلوا تحت العلم الذي جاء به حلف الناتو في 2011 (أي علم «فبراير») رغم أننا كلنا اليوم في خندق واحد كليبيين. ولذلك نحن نقول إننا حين نطرح لليبيين مشروعا جديدا سيلتحق هؤلاء المقاتلون فورا ويلتحمون بالقوات المسلحة. وعندها وخلال أسابيع معدودة ستنتهي كل الصراعات، ويتم حسم الأمر.
* هل توجد قيادات للـ70 ألف مقاتل يمكن التحدث معهم ويمكن أن تصدر لهؤلاء العسكريين أوامر بالتحرك؟
- بالطبع.. بالطبع.. هؤلاء موجودون. قيادات وضباط على أعلى مستوى. هم أعضاء في القوات المسلحة، وكثير منهم تصرف لهم رواتب حتى هذه الساعة. القوى التي هي في كادر القوات المسلحة عددها 120 ألفا من الجنود والضباط، في القوات البرية والبحرية والدفاع الجوي. ومن بين هؤلاء الـ70 ألف عسكري الذين أشرت إليهم.. هؤلاء لا يعملون الآن، وبعضهم في المهجر، بين تونس ومصر. ويرفضون العمل تحت راية «فبراير»، لأنه إذا انتصرت سيقولون إن الذي انتصر هو «فبراير»، بينما هم يريدون الانتصار للوطن.
* سؤال آخر.. هل لدى قادة هؤلاء العسكريين (الـ70 ألفا) خيارات أخرى غير خيار الانتظار؟
- هنا مكمن الخطر. إذا ما استمر تجاهل هؤلاء فسوف ينتهي صوت العقل. وقد يُزج بهم في معركة أخرى مدمرة للوطن، لأن هؤلاء ضاق صبرهم في الخارج ولديهم زملاء لهم يقدر عددهم بنحو 40 ألفا في السجون في ليبيا، ولن يستمروا هكذا مُراقِبين. وقد تستخدمهم قوى أخرى، وقد يصل بعضهم إلى ميدان التطرف ويصبح خطرا كاملا، خصوصا أن هؤلاء مدربون على أعلى مستوى. كانوا في القوات الخاصة، وكانوا في قوات النخبة، وكانوا في الوحدات الأمنية والحرس، وكانوا في قوات الردع وقوات المناوبة الشعبية، وكانوا في القوات البحرية الخاصة وسلاح الجو الخاص والمغاوير.. نحن نحاول من باب المسؤولية أن نطرح حلولا توافقية بين الليبيين ليخرجوا من هذا الوضع البائس الذي هم فيه. وكل العسكريين الذين أشرت إليهم (الـ70 ألفا) وكل قياداتهم من الضباط حريصون على ألا نصل إلى هذه النقطة.
* ذكرت في الرسالة تحذيرا من الاتجار في غاز السارين من ضمن أشياء أخرى مثل السلاح والمخدرات، هل توجد لديك معلومات بشأن اقتراب المتطرفين من غاز السارين؟
- كل الدوائر الغربية تعلم أن المتطرفين في ليبيا أصبحوا يملكون غاز السارين.
* بمن فيهم تنظيم داعش؟
- نعم.. هذا صحيح.. والغرب يعرف هذا تماما. وهذا أحد الأسباب التي تجعل الغرب يسرع الخطى للتدخل لقطع الطريق أمام هؤلاء حتى لا يصدروه إلى الغرب لتنفيذ عمليات إرهابية هناك. وهذا أمر وارد.
* وهل تعتقد أن المتطرفين لديهم كميات كبيرة من غاز السارين؟
- بالتأكيد هناك كميات كبيرة كانت مدفونة في الصحراء وللأسف تم نقلها للشمال، وهي الآن موجودة في طرابلس وموزعة في أكثر من مكان آخر. وجرى استخدامها في مرحلة من المراحل أثناء الهجمات التي قاموا بها على بعض المدن في عام 2014، وللأسف الغرب غض الطرف عن هذا الاستخدام.
* كيف تنظر إلى دول الجوار العربي الليبي وكيف تقيم مواقفها من المشكلة الليبية؟
- الدول كلها تعاني من داخلها من مشكلات. والموقف الصحيح هو أن الدول اعترفت ببرلمان طبرق وبالحكومة التي اعترفت بها الأمم المتحدة. ونحن أيضًا اعترفنا بهذا، لكن العالم يتجاهل هذه الشرعية ويسفهها في كل لقاءاته وخطواته وحواراته. وعندما أعلن ليون عن أسماء للحكومة ولمواقع قيادية، قبل شهر، كان من بينها أسماء لشخصيات مطلوبة في الواقع للمحكمة الجنائية الدولية. لا يمكن لمن ساهموا لمدة أربع سنوات في حالة الدمار أن يعودوا مرة أخرى لمواقع قيادية في ليبيا، لذلك حين نقول حكومة محايدة وليس توافقية فالمحايدة يقبل بها الليبيون بحيث لا تكون أيدي أعضاء هذه الحكومة ملطخة بالدماء، وأن يكون لديهم الخبرة والحنكة وأن يحظوا بالاحترام في الشارع الليبي حتى يستطيعوا أن يقودوا مرحلة حساسة في تاريخ ليبيا.



أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.


تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
TT

تحذيرات دولية من اتساع المجاعة في اليمن

عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)
عاملون يمنيون برفقة عربات يدوية بانتظار الزبائن في سوق شعبية بصنعاء (الشرق الأوسط)

لا يزال اليمن يحتل موقعاً متقدماً ضمن قائمة الدول الأكثر تضرراً من أزمة الجوع الحاد عالمياً، في ظل مؤشرات دولية متزايدة التحذير من تفاقم الأوضاع الإنسانية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الصراع، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع التمويل الدولي المخصص للبرامج الإغاثية؛ الأمر الذي يضع ملايين السكان أمام تحديات معيشية غير مسبوقة.

وأظهرت تقارير دولية حديثة أن اليمن يُصنَّف ضمن البلدان التي تشهد مستويات مرتفعة للغاية من انعدام الأمن الغذائي، لا سيما ضمن مستوى «الطوارئ»، وهو ثاني أخطر تصنيف قبل المجاعة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، في وقت تسجل فيه بعض المناطق حالات دخلت مرحلة «الكارثة»، وهي أخطر مستويات الجوع التي تهدد حياة السكان بصورة مباشرة.

وتعكس هذه المؤشرات عمق الأزمة الغذائية التي تضرب البلاد منذ سنوات، في ظل تشابك عوامل داخلية وخارجية أسهمت في إنهاك قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، ودفعت شرائح واسعة من السكان إلى الاعتماد شبه الكامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

وتضع البيانات الدولية اليمن في مقدمة الدول الأكثر تأثراً بالأزمات الغذائية على مستوى العالم، حيث يواجه ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، مع اتساع الفجوة بين الاحتياجات المتزايدة والقدرة المحدودة على الاستجابة لها.

سوق شعبية في صنعاء حيث العاصمة اليمنية الخاضعة للحوثيين (الشرق الأوسط)

ويرى مراقبون أن استمرار الانقلاب الحوثي وما خلّفه من دمار واسع للبنية الاقتصادية والإنتاجية، أسهما بصورة مباشرة في تقويض الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع النشاط الزراعي، واضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب الزيادات المستمرة في أسعار السلع الأساسية.

كما أدى تراجع مصادر دخل الأسر، وانكماش فرص العمل، وتدهور القدرة الشرائية بفعل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، إلى دفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أكثر هشاشة، خصوصاً في المناطق الريفية والأشد تأثراً بالنزاع، حيث تتراجع فرص الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بشكل متزايد.

ويؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن الأزمة لم تعد مقتصرة على نقص الغذاء فقط، بل أصبحت أزمة مركبة ترتبط بسوء التغذية، وضعف الخدمات الصحية، وتراجع شبكات الحماية الاجتماعية؛ ما يضاعف من خطورة الوضع على الفئات الأكثر ضعفاً، وفي مقدمتها الأطفال والنساء.

تراجع التمويل

في موازاة ارتفاع الاحتياجات، تواجه المنظمات الإنسانية تحدياً كبيراً يتمثل في تقلص التمويل الدولي المخصص لبرامج الإغاثة؛ وهو ما انعكس مباشرة على حجم ونطاق التدخلات الإنسانية المنفذة على الأرض.

ويؤكد مراقبون أن انخفاض التمويل دفع كثيراً من الجهات الإغاثية إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والتغذوية، وإعادة ترتيب أولوياتها بما يركز على الحالات الأكثر إلحاحاً؛ ما ترك أعداداً كبيرة من الأسر خارج نطاق الدعم المنتظم، رغم تزايد حاجتها إلى المساعدة.

جبايات الحوثيين تسببت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية (الشرق الأوسط)

كما أسهم تراجع التمويل في الحد من قدرة المنظمات على تنفيذ برامج مستدامة تعزز الأمن الغذائي، مثل دعم سبل العيش، وتوسيع مشاريع المياه، وتحسين الخدمات الصحية، وهي تدخلات كان من شأنها الحد من تفاقم الأزمة وتخفيف الاعتماد على المساعدات الطارئة.

ويرى خبراء أن استمرار فجوة التمويل، بالتوازي مع تعقيد البيئة الإنسانية، قد يدفع بمزيد من المناطق إلى أوضاع أكثر خطورة، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بوصول المساعدات وارتفاع تكلفة العمليات الإنسانية في بلد يعاني هشاشة واسعة في بنيته الخدمية والاقتصادية.

مرحلة حرجة

في تحذير جديد، وصف مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الوضع الإنساني في اليمن بأنه وصل إلى «نقطة تحول حرجة»، مشيراً إلى أن ملايين السكان يواجهون خطر الانزلاق نحو مستويات أشد من الجوع الحاد إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة.

وحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن نحو 22.3 مليون يمني باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية وحماية، في حين لا يزال أكثر من 18 مليون شخص معرضين لمستويات حادة من الجوع، في مؤشر يعكس اتساع رقعة الأزمة بصورة غير مسبوقة.

تراجع حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المؤشرات مع تحديات صحية متفاقمة، في ظل تعثر النظام الصحي واستمرار عمل نسبة محدودة من المرافق الطبية بشكل جزئي؛ ما يضع ملايين السكان أمام مخاطر مزدوجة تجمع بين نقص الغذاء وضعف القدرة على الحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

وتحذّر المؤسسات الدولية من أن استمرار هذا الوضع دون استجابة واسعة النطاق سيقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة، تشمل ارتفاع معدلات سوء التغذية، وزيادة معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع والأمراض، واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في مختلف أنحاء البلاد.

وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات إلى تكثيف الاستجابة الإنسانية الدولية، ودعم برامج الأمن الغذائي والتغذية، وتعزيز سبل العيش والخدمات الأساسية، بصفتها خطوات ملحة للحد من تفاقم الأزمة ومنع انزلاق مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.