هل يعصف التغير المناخي بأسعار عقارات جزر فلوريدا؟

القطاع مهدد بفقدان 15 مليار دولار خلال 15 عامًا

ميناء جزيرة كي لارغو في ولاية فلوريدا الأميركية
ميناء جزيرة كي لارغو في ولاية فلوريدا الأميركية
TT

هل يعصف التغير المناخي بأسعار عقارات جزر فلوريدا؟

ميناء جزيرة كي لارغو في ولاية فلوريدا الأميركية
ميناء جزيرة كي لارغو في ولاية فلوريدا الأميركية

مع ارتفاع مستوى مياه البحر واشتداد حركة المد، تحولت بعض الطرقات في جزر كيز في ولاية فلوريدا الأميركية إلى مستنقعات، وبات السكان قلقين من تدهور أسعار العقارات في مناطقهم.
وجزيرة كي لارغو هي واحدة من الجزر الاستوائية في جنوب فلوريدا، التي ضربتها فيضانات آخر شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفعت مياه البحر لتغرق إحياءها المجاورة للشاطئ.
وعلى مدى شهر، ظلت الطرقات غارقة بأربعين سنتيمترا من المياه المالحة. وخلال ديسمبر (كانون الأول) الحالي، هطلت أمطار غير متوقعة أغرقت الشوارع وجعلتها موطنا للذباب. وتقول ناريل برو، المقيمة في كي لارغو منذ عشرين عاما، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أصبحت الشوارع أشبه بقنوات الصرف الصحي».
ووقع سكان الجزيرة عددا من العرائض، وعبروا عن آرائهم في اجتماعات عقدت في الأحياء، وهم ينتظرون من السلطات المحلية أن تزيد من ارتفاع الشوارع أو تحسن قنوات صرف المياه.
ويقول هنري بريسينو، عالم الجيولوجيا في جامعة فلوريدا، إن هذه الفيضانات سببها حركة مد بقوة لم تكن معروفة في السابق، تفاقم من حدتها ظاهرة ارتفاع مياه البحر، وأن ما يجري يؤشر على ما سيكون عليه الحال في المستقبل.
ويؤكد بعض العلماء في فلوريدا أن مستوى البحر سيرتفع في الأعوام الخمسة عشر المقبلة 25 سنتيمترا، مقارنة مع ما كان عليه في عام 1992.. وسيزيد ذلك ليبلغ 60 سنتيمترا بحلول عام 2060. أما التوقعات عن آخر القرن الحالي فهي كارثية، إذ تشير إلى ارتفاع مياه البحر مسافة متر ونصف المتر.
وعلى غرار معظم الجزر، التي لا ترتفع أكثر من مترين عن مستوى سطح البحر، سيأتي ارتفاع المياه مترا ونصف المتر على 68 في المائة من مساحة هذه الجزيرة، إذا لم تتخذ الإجراءات الكفيلة بالتصدي لهذه الظاهرة.
وحتى اليوم، ما زالت سوق العقارات في جنوب فلوريدا تشهد ازدهارا كبيرا، بما في ذلك مناطق أرخبيل كيز، الذي يضم 1700 جزيرة. ويبلغ الثمن المتوسط للمنزل 519 ألف دولار حاليا، في ارتفاع نسبته 6 في المائة عما كان عليه في العام الماضي.
وتقول ليزا فيرينغو، رئيس جمعية الوسطاء العقاريين في مدينة ماراثون في الأرخبيل: «لا يبدي المشترون حاليا اهتماما بارتفاع مياه البحر، وهذا أمر مدهش، لا سيما بعد الاهتمام الإعلامي الواسع بهذه الظاهرة».
لكن الخبراء يشددون على أن التغير المناخي ستكون له انعكاسات اقتصادية، وتقدر شركة «ريسك مانجمنت سوليوشن» الاستشارية في مجال التأمين أن يخسر قطاع العقارات في فلوريدا 15 مليار دولار بحلول عام 2030.
لكن إذا كان كثير من مالكي العقارات يخشون تدهور الأسعار، لا يستبعد بعض الخبراء أن يحدث العكس. ويقول كلينتون أندروز، الخبير في التخطيط والأستاذ الجامعي: «نتوقع أن تحل في المناطق الساحلية طبقة أغنى قادرة على إعادة الإعمار، وذلك محل السكان غير القادرين على تحمل نفقات ذلك، وأن تشتري عقاراتهم منهم».
ويبحث المسؤولون المحليون في كيز عن وسائل لمواجهة الفيضانات، لكن السدود والمضخات لا تكفي، كما أن زيادة ارتفاع الطرقات يمكن أن تؤدي إلى اجتياح المياه للمنازل والحدائق. وتقول روندا هاغ، مديرة التنمية المستدامة في مونرو لوكالة الصحافة الفرنسية: «ينبغي التوصل إلى حلول مبتكرة، لا نستبعد أي حل؛ لأننا حتى الآن لا نعرف ما هي الحلول الممكنة وتلك غير الممكنة».



تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
TT

تأثيرات «كورونا» تظهر على العقارات المصرية

سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس
سوق العقارات المصرية تأثرت بالمخاوف من انشار الفيروس

بعد الانتشار المتزايد لفيروس «كورونا المستجد» في معظم أنحاء العالم، يحذّر خبراء الاقتصاد من التداعيات السلبية التي يشهدها الاقتصاد العالمي خصوصاً بعد الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول ومن بينها إغلاق الحدود وتعليق الرحلات الجوية والبحرية، وهو ما امتد بدوره إلى قطاع العقارات في مصر، حيث تشهد السوق العقارية في البلاد حالياً تراجعاً في نسب المبيعات، بالإضافة إلى إلغاء فعاليات ومؤتمرات تسويقية عقارية.
ويؤكد مستثمرون عقاريون مصريون من بينهم المهندس ممدوح بدر الدين، رئيس مجلس إدارة شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن «القطاعات الاقتصادية تشهد تباطؤاً وجموداً حاداً في الآونة الأخيرة، وهذا سيكون له تبعاته على سوق العقار»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن تخرج مصر من الأزمة سريعاً، وبأقل الخسائر نتيجة للإجراءات الاحترازية التي اتخذتها أخيراً للحد من انتشار المرض».
وشهدت سوق مبيعات العقارات في مصر «تراجعاً نسبياً منذ بداية أزمة كورونا»، وفق الخبير والمسوق العقاري محمود سامي، الذي قدّر «نسبة التراجع في مستويات البيع والشراء، بنسبة تتراوح من 20 إلى 30%، في بداية الأزمة، لتصل إلى 50% مع نهاية الأسبوع الماضي، مع اتخاذ مصر وعدد من الدول العربية إجراءات احترازية جريئة للحد من انتشار المرض».
ورغم أن مؤشرات الطلب على شراء العقارات التي تقاس وفق حجم الطلب على المواقع الإلكترونية المخصصة لبيع وشراء العقارات، لم تعكس هذا التراجع في شهر فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لمؤشر موقع «عقار ماب» المتخصص في السوق العقارية، بعدما سجل ثبات مستوى الطلب على العقارات في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير الماضيين، لكن المؤشر أوضح أنه «كان هناك تزايد في الطلب في النصف الأول من شهر فبراير، إلا أن هذا التزايد تراجع في الأسبوعين الأخيرين ليستقر المؤشر عند نفس معدل الشهر السابق»، ولا توجد إحصائيات واضحة عن شهر مارس (آذار) الجاري، والذي تفاقمت فيه أزمة «كورونا».
وعكس ما يؤكده المسوق العقاري محمود سامي، من وجود تراجع في نسب مبيعات العقارات في مصر، يقول الدكتور ماجد عبد العظيم، أستاذ الاقتصاد والخبير العقاري، أن «السوق العقارية في مصر لم تتأثر حتى الآن بأزمة (كورونا)»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد ارتباط بين فيروس (كورونا) والعقارات، فمن يريد شراء شقة سيفعل ذلك»، مشيراً إلى أن «السوق العقارية المصرية تعاني من حالة ركود بدأت منذ نحو أربعة أشهر، وتظهر ملامحها في العروض التسويقية التي تقدمها شركات العقارات، ومن بينها زيادة عمولة المسوقين العقاريين، والإعلان عن تسهيلات في السداد تصل إلى عشر سنوات من دون مقدم، والدفعة الأولى بعد التسلم»، لافتاً إلى أن «حالة الركود هذه سببها الرئيسي زيادة المعروض، وارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه».
ورغم أن العاملين في التسويق العقاري لا ينكرون وجود حالة ركود في السوق، فإنهم يرون أن المسألة تزايدت مع الخوف من انتشار «كورونا»، حتى حدث «انكماش في السوق العقارية»، على حد تعبير سامي الذي أوضح أن «شركات التسويق العقاري تأقلمت مع حالة الركود، ونفّذت عمليات إعادة هيكلة وتقليص لعدد الموظفين والمقرات»، مضيفاً: «ما نشهده الآن مختلف، فهناك حالة شلل لم نشهدها من قبل إلا مع ثورتي 30 يونيو (حزيران) 2013، و25 يناير 2011. وإن كان ما نشهده حالياً أكثر حدة، فهناك إلغاء لحجوزات ومواعيد معاينات للوحدات العقارية، وتأجيل لقرارات الشراء بشكل عام حتى انتهاء الأزمة واتضاح الرؤية».
ولا يقتصر تأثير انتشار «كورونا» على حركة البيع والشراء في قطاع العقارات، بل من المتوقع أن «ينعكس التأثير على اقتصاد الشركات العقارية واستثماراتها» حسب بدر الدين، الذي أشار إلى أن «قطاع النفط تأثر بصورة كبيرة خصوصاً بعد إصرار منظمة (أوبك) على عدم تقليل إنتاجها، ليهبط سعر البرميل إلى أقل من 30 دولاراً، ما سبب خسائر للمستثمرين والصناديق العالمية، وترتبت على ذلك انخفاضات في أسعار مواد البناء وبالتالي فإن أي مستثمر لديه مخزون من هذه السلع، سيحقق خسائر بلا شك».
وتماشياً مع قرارات الحكومة المصرية إلغاء التجمعات، تم تأجيل مؤتمر ومعرض «سيتي سكيب مصر للتسويق العقاري»، الذي يعده الخبراء أحد أكبر معارض التسويق العقاري في مصر، والذي كان من المقرر عقده في منتصف الشهر الجاري، لتكتفي الشركات العقارية بالعروض التسويقية التي تقدمها وتعلن عنها إلكترونياً أو تلفزيونياً.
والتأجيل يحمي شركات العقارات من خسائر متوقعة، نظراً لصعوبة حضور العملاء، مما سيؤثر بشكل سلبي على صورة القطاع العقاري، حسب بدر الدين.
ويخشى العاملون في السوق العقارية من استمرار الأزمة فترة طويلة، وهو ما سيؤدي إلى خسائر كبيرة في القطاع، قد تضطر الشركات إلى عمليات إعادة هيكلة وتخفيض عمالة -على حد تعبير سامي- الذي قال إن «الشركات تأقلمت مع انخفاض المبيعات خلال الشهور الماضية، لكن لو استمر الوضع الحالي لمدة شهر، فالمسألة ستكون صعبة وقد تؤدي إلى إغلاق شركات وتسريح موظفين، حيث ستحتاج كل شركة إلى تخفيض نفقاتها بنسبة 40% على الأقل».
ورغم تأكيدات عبد العظيم أنه لا يوجد تأثير لأزمة «كورونا» على السوق العقارية حتى الآن، فإنه يقول: «إذا تفاقمت أزمة (كورونا) فستكون لها تأثيرات على جوانب الحياة كافة، ومنها العقارات»، وهو ما يؤكده بدر الدين بقوله إن «العالم كله سيشهد تراجعاً في معدلات النمو الاقتصادي».