الإعلان عن اتفاق سلام نهائي في ليبيا الأربعاء المقبل

مشاورات مع حفتر لاختيار نائب رئيس الحكومة الجديدة.. ومجلس النواب سيجتمع في الرجبان أو طبرق للتصويت

المبعوث الأممي مارتن كوبلر خلال حضوره المؤتمر الذي استضافته العاصمة التونسية أمس بين الفرقاء الليبيين (رويترز)
المبعوث الأممي مارتن كوبلر خلال حضوره المؤتمر الذي استضافته العاصمة التونسية أمس بين الفرقاء الليبيين (رويترز)
TT

الإعلان عن اتفاق سلام نهائي في ليبيا الأربعاء المقبل

المبعوث الأممي مارتن كوبلر خلال حضوره المؤتمر الذي استضافته العاصمة التونسية أمس بين الفرقاء الليبيين (رويترز)
المبعوث الأممي مارتن كوبلر خلال حضوره المؤتمر الذي استضافته العاصمة التونسية أمس بين الفرقاء الليبيين (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن موسكو لا تعتزم شن ضربات جوية في ليبيا، على الرغم من تلويح فرنسا مجددا باحتمال تدخلها عسكريا لكبح جماح تنظيم داعش الإرهابي الذي يعزز من وجوده في الأراضي الليبية.
وأبلغ محمد شعيب ممثل مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من طبرق بشرق ليبيا مقرا له «الشرق الأوسط» أن التوقيع سيتم يوم الأربعاء المقبل، وقال: «نعم، التوقيع على الاتفاق سيتم يوم الأربعاء ولقد بلغنا المبعوث الدولي بذلك، وأيضًا الدول المشاركة في جلسات الحوار التي عقدت على مدى اليومين الماضيين في تونس».
وأوضح شعيب أن «مجلس النواب سيعقد لاحقا جلسة بمقره في طبرق للتصويت على هذا الاتفاق»، مضيفا: «سيلتئم المجلس الذي به حوار داخلي حول نتائج المفاوضات، في مقره بطبرق أو في مدينة أخرى، للتصويت على هذا الاتفاق».
وكان شعيب يؤكد بهذه الإشارة إلى احتمال عقد الجلسة المقبلة لمجلس النواب في غير مقره بطبرق، ما أبلغه فرج بو هاشم الناطق الرسمي باسم المجلس لـ«الشرق الأوسط» من أن بعض الأعضاء اقترحوا بعد توقيع الاتفاق عقد جلسة للمجلس في إحدى المدن بالمنطقة الغربية.
وقال بو هاشم: «مبدئيا طرحت مدينة الرجبان لعقد الجلسة المقترحة برئاسة المستشار عقيلة صالح رئيس المجلس». وأضاف: «اﻷهم من هذا كله هو أننا تمكنا من تضمين مقترح فزان للاتفاق السياسي والذي يتضمن على ضمانات آلية اتخاذ القرار التي طالب بها عدد كبير من الشعب الليبي خاصة في المنطقة الشرقية، وهذا يراه المطالبون به ضمانه لقادة الجيش وتم إدراجه بمقترح فزان وضمن وثيقة اﻻتفاق السياسي».
وتابع قائلا: «يتبقى لدينا اختيار أسماء للمقاعد المستحدثة، ستكون هناك مشاورات واسعة بين النواب وحتى القائد العام للجيش الفريق خليفة حفتر، حول أسماء لشغل مقاعد نائب رئيس حكومة الوفاق الوطني».
من جهته، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن كوبلر، إن أطراف الصراع الليبي اتفقت على تحديد يوم الأربعاء المقبل كتاريخ مستهدف لتوقيع اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة فايز السراج عضو مجلس النواب عن العاصمة الليبية طرابلس. وأبلغ ممثل برلمان طرابلس صالح المخزوم الصحافيين: «توقيع الاتفاق السياسي سيكون يوم 16 ديسمبر (كانون الأول) الحالي»، بينما أكد ممثل برلمان طبرق المعترف به دوليا محمد شعيب هذه المعلومة ورجح كما انفردت «الشرق الأوسط» مؤخرا بأن يتم التوقيع في المملكة المغربية، التي استضافت «مفاوضات الصخيرات» برعاية الأمم المتحدة.
وتدعم قوى غربية هذه المقترحات كحل وحيد للصراع الذي أعطى لتنظيم داعش موطئ قدم في البلاد، حيث قبل معتدلون من الجانبين اقتراح الأمم المتحدة، لكن المتشددين يقاومون التوصل لأي اتفاق ينهي الصراع بعد أربع سنوات على الإطاحة بمعمر القذافي.
وكان المبعوث الأممي قد أعلن عقب اجتماعه للمرة الأولى في تونس مع أعضاء الحوار السياسي الليبي، لمدة ست ساعات، أنه لمس توافق حول الضرورة الملحة للتوقيع بسرعة على الاتفاق السياسي الليبي لعدة أسباب منها تمدد «داعش» والوضع الإنساني السيئ وقضية موارد البلاد التي لا ينبغي استغلالها.
وتابع: «يجب أن تكون هناك حكومة شرعية قريبًا جدًا ويجب أن يتم تجديد شرعية مجلس النواب ويجب أن يكون مجلس الدولة قائمًا، وينبغي أن يكون التوقيع في أقرب فرصة وسوف نناقش ذلك في اجتماع روما وبعد ذلك سيتم تحديد التاريخ».
لكنه قال إنه تم التوافق على ألا نفتح نص الاتفاق الآن وأن نمضي قدمًا على أساس الاتفاق، مضيفا: «وكان هناك توافق كبير على عدم فتح الاتفاق الآن لأننا إذا بدأنا في ذلك سنكون قد فتحنا صندوق باندورا». وأضاف: «كان الجميع متفقين على أن الوضع حرج وأن علينا أن نتجه نحو توقيع سريع على الاتفاق». وقال: «وزعت آخر نسخة من الاتفاق على المشاركين، حيث كان هناك بعض الارتباك، ومن المهم أن يكون هناك فهم مشترك بين الجميع».
وفي انتقاد مباشر لإعلان بعض أعضاء مجلس النواب وبرلمان طرابلس توقيع اتفاق ثنائي مؤخرا في تونس، قال كوبلر: «شعرت بوجود توافق آخر وهو أن الدور التيسيري الذي تقوم به الأمم المتحدة يجب أن يستمر، وأنه يجب ألا يتحرك أحد من وراء ظهر أي مشارك في الحوار السياسي أو من وراء ظهر الأمم المتحدة».
لكن من وصفتهم وكالة الأنباء الموالية للسلطات غير الشرعية أو المعترف بها دوليا في العاصمة الليبية طرابلس، بالقادة المؤسسين لغرفة عمليات ثوار ليبيا، أكدوا في المقابل على ضرورة التزام أي اتفاق بإقرار تحكيم الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع في البلاد وببطلان كل ما يخالفها من قوانين وتشريعات.
وأكدوا على أن حق تعيين رئيس وأعضاء الحكومة المرتقبة هو حق أصيل لليبيين وأنه من غير المقبول أن ترشح أي شخصيات لشغل مناصب بالأجسام السياسية الناتجة عن الاتفاق من قبل هيئة الأمم المتحدة أو أي وسيط دولي آخر حفاظا على السيادة الوطنية واستقلال إرادة متخذي القرار السياسي.
من جهته، قال وزير الخارجية الروسي في مؤتمر صحافي خلال زيارة لإيطاليا «هذه ليست خططنا. لم نتلق طلبات من هذا النوع من حكومة ليبيا».
وتعتزم الحكومات الغربية وزعماء ليبيون الاجتماع في روما الأسبوع المقبل لحمل الفصائل على الاتفاق على مقترح الأمم المتحدة الذي يدعو إلى تشكيل لجنة رئاسية تضم مندوبين لاختيار حكومة.



اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

اليمن يحصر السلاح... وأميركا تدعم «الحوار»

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، أن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة، وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

من جانبه، أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، لـ«الشرق الأوسط»، أن مستوى التنسيق مع السعودية «عالٍ جداً»، منوهاً بحسمها مسألة إخراج قوات «المجلس الانتقالي» من المحافظة خلال وقت قياسي، والتزامها توفير الغذاء والحوافز، وتقديمها وعوداً بتنفيذ حزمة مشروعات كبيرة لتطوير البنية التحتية.

وقال الخنبشي إن الأوضاع في حضرموت بدأت تعود إلى طبيعتها، وشدَّد على أن المحافظة «يجب أن تكون رقماً سياسياً فاعلاً في أي تسوية مقبلة»، لافتاً إلى لقاءات سيجريها مع مختلف المكونات السياسية والاجتماعية فيها خلال الأيام المقبلة؛ للتوافق على رؤية موحدة تمثلهم في «مؤتمر الحوار الجنوبي» الذي تستضيفه الرياض قريباً.

من جهته، أكد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، دعم بلاده إجراء «الحوار الجنوبي» الشامل، وأهمية الحفاظ على الأمن والاستقرار، وذلك خلال اجتماع مع نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي.


العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
TT

العليمي: حصر السلاح بيد الدولة للتركيز على مواجهة الحوثيين

العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)
العليمي مستقبِلاً في الرياض السفيرة البريطانية عبده شريف (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الأحد، إن بلاده دخلت مرحلة حاسمة في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلابات المسلحة، مؤكداً أن عملية تسلم المعسكرات في حضرموت والمهرة خطوة تأسيسية لإعادة حصر السلاح بيد الدولة وتمهيد عودة المؤسسات للعمل من الداخل.

وأضاف العليمي خلال لقائه، في الرياض، السفيرة البريطانية عبده شريف، أن تشكيل اللجنة العسكرية العليا سيعيد توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، في خطوة تهدف إلى حماية الجبهة الداخلية والحفاظ على تركيز الدولة على مواجهة انقلاب الحوثي المدعوم من إيران، سلماً أو حرباً.

وبحسب الإعلام الرسمي، جرى في اللقاء بحث العلاقات الثنائية مع لندن، إضافة إلى المستجدات المحلية، وجهود تطبيع الأوضاع، واستعادة التعافي بالمحافظات المحررة، فضلاً عن إجراءات تعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن والاستقرار وبناء السلام، والدور المعوّل على المجتمع الدولي في مواصلة دعم هذا المسار، ضمن مرحلة جديدة من الشراكة الواعدة في اليمن.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام رسمي)

ونقلت وكالة «سبأ» أن العليمي جدد الإشادة بالدور الإيجابي الذي اضطلعت به المملكة المتحدة لدعم وحدة اليمن، وشرعيته الدستورية، وجهود السلام، وتدخلاتها الإنسانية الحيوية للتخفيف من معاناة الشعب اليمني.

وأكد العليمي أهمية الشراكة مع لندن في دعم جهود استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، متطرقاً إلى الإجراءات الرئاسية المتخذة لتطبيع الأوضاع بالتنسيق مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، بما في ذلك القرارات السيادية الأخيرة، لحماية المدنيين والمركز القانوني للدولة، وفقاً لإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي.

تسلّم المعسكرات

وأورد الإعلام الرسمي أن العليمي أكد للسفيرة البريطانية نجاح عملية تسلم المعسكرات في محافظتَي حضرموت والمهرة، واستمرار تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وباقي المحافظات المحررة، وقال إن هذه العملية «ستعيد حصر السلاح بيد الدولة، والتمهيد لعودة كافة المؤسسات للعمل بصورة طبيعية من الداخل».

وأضاف أن «هذا النجاح سيسهم في تحسين الوضع الإنساني، وتسهيل تدفق المساعدات، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي»، مؤكداً أن نجاح تسلم المعسكرات مثّل خطوة تأسيسية لإعادة توحيد القرار العسكري والأمني على أسس مؤسسية واضحة.

جنود في عدن يتجمعون خارج مقر المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وتطرق رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا، كإطار مهني جامع يتولى توحيد كافة القوات والتشكيلات العسكرية والأمنية، وإعادة تنظيمها تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية.

كما أكد أن تشكيل هذه اللجنة يبعث برسالة واضحة بأن الدولة اليمنية لم تنحرف عن أولوياتها الوطنية، وأن عملية تسلم المعسكرات كانت إجراء تصحيحياً مهماً لحماية الجبهة الداخلية، وإبقاء الجهد مركزاً على معركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي المدعوم من النظام الإيراني، سلماً أو حرباً.

قرار مسؤول

وأشار خلال اللقاء مع السفيرة البريطانية إلى إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه، وقال: «كان قراراً شجاعاً ومسؤولاً في لحظة مفصلية، عكس إدراكاً لحساسية المرحلة وخطورة الانزلاق إلى صراعات داخلية من شأنها إضعاف الجبهة الداخلية في مواجهة التهديد الحقيقي».

وشدد رئيس مجلس القيادة اليمني على «التعامل المسؤول مع مترتبات هذا القرار، بعقل الدولة لا بمنطق التشفي، ومنع تكرار أخطاء الماضي التي أفضت إلى الإقصاء والتهميش، أو توظيف القضايا العادلة لعسكرة الحياة السياسية».

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاستفادة من كافة الطاقات الوطنية، المدنية والعسكرية، ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية، وسيادة القانون.

العليمي أكد استعادة المعسكرات التي سيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المنحلّ (رويترز)

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الإشادة بالدور المحوري السعودي في خفض التصعيد، ورعاية الحوار الجنوبي، كامتداد لدعم اقتصادي سخي، وتدخلات إنسانية وإنمائية في مختلف المجالات.

كما تطرق لأولويات المرحلة المقبلة، وفي المقدمة عودة الحكومة ومؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز استقلال القضاء وسيادة القانون، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمار، وإعادة الإعمار.

وشدد العليمي على مضي الدولة في مسار الاستقرار، وتعزيز قدرة المؤسسات الشرعية على فرض الأمن وبناء السلام، داعياً المملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى مواصلة دعم هذا المسار، بما في ذلك ردع أي محاولة لعرقلة العملية السياسية في البلاد.


اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
TT

اليمن يُعيد هندسة شرعيته... قوات موحدة يقودها «التحالف» ومسار سياسي آمن للجنوب

جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)
جنود حكوميون على ظهر مركبة عسكرية في مدينة المكلا الساحلية كبرى مدن حضرموت شرق اليمن (رويترز)

مثّلت كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مساء السبت، نقطة انعطاف حاسمة في مسار الأزمة اليمنية، ليس فقط من حيث مضمونها السياسي والعسكري، بل من حيث الرسائل الإقليمية والدولية التي حملتها، والإطار الجديد الذي دشّنته لإدارة الصراع وضبط الأمن ومعالجة القضايا المؤجلة، وفي مقدمتها «القضية الجنوبية».

خطاب العليمي، الذي بثّه التلفزيون الرسمي، لم يكن بيان تهدئة بل إعلان انتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة إعادة هندسة الشرعية اليمنية القائمة أمنياً وسياسياً، تحت مظلة شراكة إقليمية يقودها «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تتزعمه السعودية.

اللافت في الخطاب أنه جاء بعد «أيام مفصلية وقرارات صعبة»، على حد تعبير العليمي، ما يعكس إدراكاً رئاسياً بأن البلاد كانت على حافة انفجار يُهدد الداخل اليمني والجوار الإقليمي، وأن الحسم في المحافظات الجنوبية لم يكن خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة سيادية لحماية الدولة، ومنع تفككها وضبط أمن الجوار.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

ومن هنا، كان تسلم المعسكرات في عدن وحضرموت والمهرة وبقية المحافظات الجنوبية المحررة جزءاً من عملية أوسع لإعادة الاعتبار للمركز القانوني للدولة، وسدّ الفراغات التي لطالما استثمرتها الجماعات المسلحة والفوضى السياسية، وآخرها كان في تصعيد عيدروس الزبيدي رئيس ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ومحاولته إخضاع حضرموت والمهرة بقوة السلاح.

مرحلة جديدة

خطاب العليمي ركّز بوضوح على أن ما جرى يُمثل بداية مرحلة جديدة، قوامها وحدة الصف وتغليب الحكمة، بعيداً عن منطق السلاح وإدارة الخلافات بالقوة، وفي حين يبدو أن هذه الرسالة موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اليمني، لكنها في الوقت ذاته تطمين للخارج بأن الشرعية اليمنية باتت أكثر تماسكاً، وقادرة على ضبط مناطق نفوذها، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، ومنع تهريب السلاح.

الأهم أن العليمي وضع الأمن والاستقرار في صدارة الأولويات غير القابلة للتأجيل أو المساومة، بوصفهما شرطاً لازماً لاستمرار الخدمات، وتحسين الأوضاع المعيشية، وصون كرامة المواطنين. وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الشرعية من التركيز على الشعارات السياسية إلى خطاب الدولة المسؤولة، التي تُقاس قدرتها بمدى توفيرها الأمن والخدمات، لا بعدد بياناتها.

وفي أحد أكثر مقاطع الخطاب أهمية، أعاد العليمي تأكيد أن القضية الجنوبية «عادلة»، وتقع في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي، نافياً أي تشكيك سابق أو إنكار لحقوق الجنوبيين. غير أن الجديد هنا لا يكمن في الاعتراف، بل في الإطار الذي طُرح لمعالجة القضية، وهو الحوار الجنوبي-الجنوبي المرتقب في الرياض.

وفي هذا الصدد يعكس إعلان عقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل برعاية وإدارة السعودية، وبمشاركة الشخصيات والقيادات الجنوبية، وليس «المكونات»، توجهاً لإخراج القضية من أسر التمثيلات الفصائلية الضيقة، ووضعها في سياق سياسي جامع، بضمانات إقليمية ودولية.

ويبدو أن هذا التحول لا يقل أهمية عن البُعد العسكري، لأنه يسحب فتيل الصراع من الداخل الجنوبي، ويُعيد تعريف القضية بوصفها مسألة سياسية قابلة للحل، وليست ورقة للابتزاز الأمني والتوظيف الخارجي المزعزع لأمن اليمن والمنطقة.

من ناحية ثانية، يشير إعلان العليمي عن دعم الدولة لمخرجات هذا المؤتمر، «بكل مسؤولية وإخلاص»، إلى استعداد رسمي للالتزام بما يجري التوافق عليه، ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وهو ما يمنح العملية السياسية الجنوبية ثقلاً غير مسبوق منذ سنوات.

الاستعداد للحسم

الرسالة الأكثر وضوحاً، وربما الأكثر حسماً، في الخطاب تمثلت في إعلان تشكيل اللجنة العسكرية العليا تحت قيادة قوات «تحالف دعم الشرعية»، وهو ما يعني عملياً إعادة توحيد القرار العسكري، ووضع جميع التشكيلات والقوات اليمنية تحت مظلة قيادة واحدة، تتولى الإعداد والتجهيز والقيادة، والاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الحوثيون الحلول السلمية.

وتتجاوز دلالات هذا الإعلان من قبل العليمي البُعد التنظيمي؛ إذ ينظر إليها بوصفها رسالة ردع مباشرة للجماعة الحوثية المدعومة من إيران، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن الشرعية باتت تمتلك إطاراً عسكرياً منضبطاً قادراً على ضبط السلاح، وتأمين الممرات المائية، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومن المرتقب أن يؤدي تولي «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية مسؤولية دعم هذه القوات وقيادتها، إلى مستوى فاعل من الشراكة الاستراتيجية، مع تأكيد أن المرحلة المقبلة ستُدار بأدوات «حازمة جداً» وشفافة ومنضبطة بعيداً عن منطق توازنات الفصائل المتنافسة على الأرض أو الأطراف التي تُريد استغلال الواقع لتحقيق مصالح شخصية أو حزبية دون التركيز على مصير اليمنيين.

ولا تفوت الإشارة في هذا السياق إلى أن العليمي وضع الحوثيين أمام خيارين فقط، وهما إما الانخراط الجاد في مسار سياسي سلمي، وإما مواجهة مرحلة جديدة من الاستعداد العسكري المنظم، إذ شدد الخطاب على استعادة الدولة «سلماً أو حرباً».