الرياض تجمع قوى المعارضة السورية.. واتفاق على استبعاد أي دور للأسد

موسكو تستبق الاجتماع بإعلان عدم حماستها لمؤتمر نيويورك

اجتماع عقدته  بعض القوى الكردية امس  في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري  بحضور بعض القوى العربية والآشورية  (إ ف ب)
اجتماع عقدته بعض القوى الكردية امس في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري بحضور بعض القوى العربية والآشورية (إ ف ب)
TT

الرياض تجمع قوى المعارضة السورية.. واتفاق على استبعاد أي دور للأسد

اجتماع عقدته  بعض القوى الكردية امس  في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري  بحضور بعض القوى العربية والآشورية  (إ ف ب)
اجتماع عقدته بعض القوى الكردية امس في قرية المالكية قرب الحسكة شمال غرب سوري بحضور بعض القوى العربية والآشورية (إ ف ب)

وصل معظم المدعوين من قوى المعارضة السورية السياسية والعسكرية إلى العاصمة السعودية، الرياض، حيث بدأت مساء أمس الثلاثاء المشاورات الجانبية، على أن تُعقد أولى الجلسات الرسمية، اليوم صباحا، بمسعى لتوحيد صفوف المعارضة والاتفاق على رؤية موحدة للحل السياسي المنشود للأزمة السورية، وعلى تشكيل وفد للمشاركة في مفاوضات محتملة مع النظام.
واستبق وزير الخارجية الأميركي جون كيري مؤتمر الرياض بالإعلان عن أن نيويورك قد تستضيف في 18 ديسمبر (كانون الأول) الحالي اجتماعا دوليا بشأن سوريا، وذلك عقب محادثات مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
وقال كيري للصحافيين من باريس: «تحدثنا عن سوريا والحاجة لمفاوضات ترعاها الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار عندما نستطيع تحقيق ذلك». وأضاف: «خطتنا هي المحاولة والحضور وعقد اجتماع في نيويورك في 18 ديسمبر الحالي». وأشار كيري إلى أن الاجتماع «يعتمد في جزء منه على نتيجة المؤتمر الذي تنظمه السعودية لممثلي المعارضة السورية خلال الأيام المقبلة».
أما موسكو فبدت غير متحمسة للاجتماع المزمع عقده في نيويورك للدول الكبرى وتلك المعنية بالأزمة السورية، وهو الاجتماع الثالث من نوعه بعد اجتماعي «فيينا 1» و«فيينا 2». وأعلنت وزارة الخارجية الروسية يوم أمس أن موسكو تعتبر عقد اجتماع وزاري حول سوريا في نيويورك في 18 ديسمبر «سابقا لأوانه» في الظروف الحالية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن روسيا تدعو إلى مواصلة عمل «مجموعة دعم سوريا» بشكل فعال من أجل إطلاق عملية سياسية سورية - سورية بصورة حقيقية، وفقا لبيان المجموعة الصادر في فيينا في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وأضافت زاخاروفا: «لا نحتاج إلى عقد لقاء من أجل اللقاء ذاته، بل نحتاج إلى اجتماع سيتمكن المشاركون فيه بعد ذلك من التوجه إلى مجلس الأمن الدولي بمبادرة لاتخاذ قرارات تهدف إلى تحريك التسوية السياسية في سوريا على أساس مبادئ الوفاق الوطني السوري وفقا لبيان جنيف، نصا وروحا». وأكدت الدبلوماسية الروسية أن موقف موسكو من تسوية الأزمة السورية «لم يتغير ولن يتغير»، قائلة إن مواقف روسيا حول سوريا «تحمل طابعا مبدئيا، ونحن لم نغيرها ولا ننوي تغييرها، بل ننوي التمسك بها بحزم، بما في ذلك في إطار مجموعة دعم سوريا التي تشكلت في فيينا والتي نعتبرها إطارا مناسبا وواعدا».
من جهته، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير المعارضة السورية المعتدلة إلى تجاوز الخلافات خلال اللقاء المزمع عقده في السعودية. وأعرب شتاينماير خلال زيارته للعراق، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، عن أمله في أن «تتعهد المعارضة السورية بالتوصل لنهج مشترك للمفاوضات بشأن حكومة انتقالية مع المسؤولين في دمشق».
ويأتي مؤتمر الرياض بعد اتفاق الدول الكبرى الشهر الماضي في فيينا على خطوات لإنهاء النزاع السوري، تشمل تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات يشارك فيها سوريو الداخل والخارج. ويشمل الاتفاق أيضا السعي إلى عقد مباحثات بين الحكومة والمعارضة السوريتين بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل.
وقد أعدت قوى المعارضة السياسية كما تلك العسكرية الأوراق التي ستعرضها على المجتمعين في السعودية، ويأمل الائتلاف في أن يتم الانطلاق والارتكاز على وثيقة المبادئ الأساسية للتسوية السياسية والمؤلفة من 13 بندا والتي تم الاتفاق عليها مع «هيئة التنسيق الوطنية» كأساس لأي حل مرتقب، فيما أعد الجيش الحر رؤية خاصة به للحل ترتكز على مبادئ أساسية سيضعها تحت تصرف المشاركين بالمؤتمر.
وقال عضو الائتلاف سمير نشار، المشارك في محادثات الرياض، لـ«الشرق الأوسط»، إن وفد الائتلاف يحمل معه إلى المؤتمر عددا من الوثائق أبرزها خريطة المرحلة الانتقالية، وورقة شروط الحل السياسي التي وافقت عليها هيئة التنسيق وتضم 13 بندا، إضافة إلى صورة «سوريا المستقبل»، لافتا إلى أن بعض هذه الأوراق معد مسبقا، فيما أخرى تم تحضيرها لعرضها على المجتمعين في السعودية. وأشار نشار إلى أن النقطة «الأهم في كل الأوراق، هي عدم وجوب أن يكون هناك أي دور (للرئيس السوري) بشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو في مستقبل سوريا».
واتفق الائتلاف وهيئة التنسيق في فبراير (شباط) الماضي على خريطة طريق للحل السياسي في سوريا، تقضي بتشكيل «هيئة حكم انتقالية» تمارس كامل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، بما فيها كل سلطات وصلاحيات رئيس الجمهورية على وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة، والتي تشمل الجيش والقوات المسلحة وأجهزة وفروع الاستخبارات والأمن والشرطة. كما ينص الاتفاق على وجوب تغيير النظام السياسي الحالي بشكل جذري وشامل، على أن يشمل ذلك رأس النظام وكل رموزه ومرتكزاته وأجهزته الأمنية.
بدوره، أعدّ الجيش الحر ورقة خاصة به سيطرحها على المجتمعين، وهي تضم، بحسب، أسامة أبو زيد المستشار القانوني للجيش السوري الحر «مبادئ أساسية من المفترض أن تكون مدخلا لأي حل سياسي للأزمة». وقال أبو زيد لـ«الشرق الأوسط»: «الرؤية التي نحملها إلى الرياض تنص أولا على أنه لا مكان للأسد في مستقبل سوريا، كما على وحدة الأراضي السورية ورفض التقسيم، وعلى مبدأ أن سوريا لجميع السوريين دون استثناء».
وإذ أكّد أبو زيد أن الجيش الحر «لن يكون عقبة في وجه أي اتفاق بين قوى المعارضة، لا بل إنه سيدعم ما يتفق عليه المجتمعون في الرياض»، اعتبر أن انعقاد المؤتمر في الرياض «في حد ذاته عنصر إيجابي ويدعو للتفاؤل بما سيصدر عنه».
وبحسب مصدر مشارك في اللقاءات التحضيرية لمؤتمر الرياض، فإن المعارضين السوريين سيسعون إلى التوافق حول مبادئ الحل السياسي، وتشكيل وفد للمشاركة في مفاوضات محتملة مع النظام. وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية إن بنود البحث ستركز على «التوافق حول الحل السياسي وتشكيل وفد من المختصين يمثل الأبعاد السياسية، العسكرية والأمنية والمجتمعية والقانونية، لموازاة وفد النظام»، في لقاء ترغب الدول الكبرى في عقده بين الجانبين بحلول الأول من يناير المقبل، على أن يضم الوفد المعارض ما بين عشرين وأربعين شخصا.
ينطلق المؤتمر الساعة التاسعة من صباح اليوم الأربعاء، على أن تعقد الأربعاء والخميس جلسات متتابعة مدة كل منها ساعة ونصف الساعة، يديرها رئيس مركز الخليج للأبحاث عبد العزيز بن صقر (كجهة مستقلة). وستُبحث في اليوم الأول بنود تشمل «الثوابت الوطنية للتسوية، مفهوم التسوية السياسية، العملية التفاوضية، والمرحلة الانتقالية»، على أن يركز اليوم الثاني على «الإرهاب، وقف إطلاق النار، وإعادة بناء سوريا»، بحسب المصدر المطلع على جدول الأعمال المبدئي. ويُتوقع أن يصدر في نهاية المؤتمر بيان ختامي.
وكانت السعودية وجهت في وقت سابق 20 دعوة للائتلاف، و15 للمعارضة العسكرية، و20 للمستقلين، و7 لهيئة التنسيق و3 لرجال دين، قبل أن توسع عدد المشاركين من 65 لأكثر من 100. أما أبرز الفصائل العسكرية الممثلة في مؤتمر الرياض فهي «جيش الإسلام»، و«أحرار الشام»، و«فيلق الشام»، و«جيش النصر»، و«الجبهة الجنوبية».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.