الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

الجيش اليمني يقترب من السيطرة عليها.. وفتح جبهة قتال جديدة في حيفان

مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
TT

الميليشيات ترتكب مجازر جديدة في تعز

مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)
مواطنون يمنيون يتفحصون حجم الدمار في تعز (أ.ف.ب)

استمرت المواجهات المسلحة بين القوات المشتركة التي تضم قوات التحالف والجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمحافظة تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية وسط اليمن، وميليشيات الحوثي وقوات المخلوع علي عبد الله صالح. وسقط على أثرها عشرات القتلى والجرحى من صفوف ميليشيات الحوثي والمخلوع، التي أدى سقوط صواريخها قتلى وجرحى من المدنيين.
ويأتي استمرار الموجهات العنيفة في الوقت الذي شنت طائرات التحالف، التي تقودها السعودية، غاراتها الكثيفة والمركزة على مواقع وتجمعات ومخازن أسلحة الميليشيات الانقلابية وسط مدينة تعز وأطرافها، مما كبدهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد، وعزز فرصة الجيش اليمني في إمكانية السيطرة الكاملة عليها.
وأفاد شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» أن غارات التحالف تركزت على مواقع وتجمعات ومخازن الميليشيات الانقلابية في مناطق هجدة، وصالة، والمسراخ والحوبان ومقبنة والمسراخ، الجحملية، المطار القديم، ومواقع أخرى في مدينتي الراهدة والشريجية، عند الحدود بين محافظتي تعز ولحج، وتجمعات للميليشيا في حيفان.
إلى ذلك ارتكبت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح مجازر جديدة بحق أهالي مدينة تعز العُزل وقصفت من أماكن تمركزها وبشكل عشوائي على أحياء ثعبات والشماسي وكلابة والروضة والجمهوري والدحي والتحرير الأسفل وعصيفرة والكوثر وقلعة القاهرة وسقط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين بينهم نساء وأطفال.
وقال ناشطون حقوقيون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي والمخلوع ترتكب يوميا مزيدا من الجرائم ضد الإنسانية وآخرها، أمس، حيث قصفت بشكل عشوائي وهستيري الأحياء السكنية بمدافع الهاون والهاوزر وقتلت عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال، وإن من بين جرائمها قصفت بوفية يتجمع فيها المواطنون في وسط المدينة وراح ضحية القصف ذلك أربعة (شهداء) و17 جريحا من المدنيين».
وأضافوا أن «هذه الميليشيات لا ينفع معها لا سلام ولا أي محادثات سلام أو حتى الهدنة لأنهم يريدون قتل الكثير من اليمنيين وبحصولهم على الهدنة سيقتلون الكثير، فينبغي على الرئيس هادي وقوات التحالف الاستمرار في تطهير محافظة تعز منهم وكذا جميع المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرتهم».
وأكد الناشطون الحقوقيون لـ«الشرق الأوسط» أن عزلة الأقروض بمديرية المسراخ تشهد مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية، ولكن ينقصهم السلاح الكافي لأنهم يواجهون ميليشيات يمتلكون كل أنواع الأسلحة، التي نهبوها من الدولة، وهم يتمركزون في جبل المنار ومنازل الموالين لهم من أتباع المخلوع صالح، مشيرين إلى ضرورة طائرات التحالف تكثيف غاراتها على مواقع الميليشيات في الأقروض بمديرية المسراخ خاصة على الميليشيات التي تتمركز في جبل المنار ومنازل الموالين لهم والذين يمطرون أهالي قرى القبة وحصنها والشقب بالقذائف المدفعية والصواريخ ويدفعون بتعزيزات عسكرية قوية إلى قرية الصرم والزنيب في محاولة منهم الالتفاف على عناصر المقاومة بعدما فشلوا في فتح طريق الأقروض.
وفي منطقة حيفان، شرق تعز، اندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات المشتركة والميليشيات الانقلابية بمنطقة المحبوب ومفرق الشعب وعدد من المناطق المرتفعة في جبال الأعروف التابعة لحيفان، وكدا في جبهة الأعبوس.
وقال الصحافي حسام الخرباش، من أبناء منطقة حيفان لـ«الشرق الأوسط» إن المقاومة الشعبية في حيفان حققت تقدما جزئيا بمنطقة المحبوب في الأعروق بعد اشتباكات عنيفة مع الميليشيات، وتضررت جراء الاشتباكات عدد من المنازل بالإضافة إلى أن الحوثيين أطلقوا قذيفة على منطقة مفرق الشعب لكنها سقطت على نقطة لهم.
وأضاف أن منطقة الأعبوس شهدت اشتباكات متقطعة وخفيفة خاصة في منطقة الرام في حين لا يزال الجميع، المقاومة والميليشيات، يحتفظون بمواقعهم في الوقت الذي باتت غالبية منطقة الأعبوس تحت سيطرة المقاومة وأبناء القبائل الذين انضموا إلى المقاومة الشعبية، أما بالنسبة لمدخل المنطقة من اتجاه رأس النقيل فهي تقع بيد الميليشيات.
وأشار الخرباش إلى أنه بسبب دخول ميليشيات الحوثي والمخلوع إلى منطقة حيفان والأعبوس وانتشارهم في المداخل وعدد من المواقع نزح نحو 10 آلاف شخص من المديرية إلى مناطق أخرى بعد دخول الميليشيات لأجزاء منها، في الوقت الذي كانت حيفان تحتضن فيها أكثر من 50 ألف نازح من مدينة تعز ومناطق الصراع باليمن كافة.
وأشار إلى أن دخول الميليشيات الانقلابية إلى حيفان بعدما تقدمت القوات الموالية للشرعية إلى منطقة المفاليس بجنوب حيفان، غير أن سيطرة عناصر المقاومة الشعبية على حيفان صعبه لأنهم في أسفل المنطقة والحوثيين يتمركزون في الأعلى، إضافة إلى سبب تضاريس المنطقة التي تُعد أصعب من تضاريس الشريجة بكثير، وكذا تمركز الحوثيون بالمناطق المرتفعة والمطلة على معظم المديرية.
وذكر الخرباش أنه في حال تمت السيطرة على الراهدة من قبل قوات الشرعية ستجبر ميليشيات الحوثي على مغادرة حيفان كون الطريق الوحيد لإمدادها من مفرق الراهدة. على الصعيد ذاته، طالب أبناء مدينة الراهدة في تعز الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وقوات التحالف سرعة تطهير مدينتهم من ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بعدما عاثوا فيها فسادا وظلما وإقلاق السكينة العامة والأمن، وبأنهم يتعاملون مع الأهالي كانتقام لفشلهم الذي يتكبدونه في جبهات القتال.
وأكد الخرباش أن «أسعار المشتقات النفطية ارتفعت بسعر هائل بمنطقة حيفان بعد دخول الميليشيات إضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز، حيث وصل سعر الأسطوانة الغاز إلى 10 آلاف ريال أي ما يقارب 50 دولارا، أما البترول فقد ارتفع سعره إلى 12 ألفا أي ما يقارب 60 دولارا». وفي المقابل، أكدت المقاومة الشعبية في الراهدة بقيادة حربي سرور صالح الصبيحي والقائد حمدي شكري، بأنهم يعملون ليل نهار من أجل تحرير مدينة الراهدة ومن أجل أن تلتحم المقاومة الشعبية في الراهدة مع المقاومة الشعبية بمدينة تعز.
وذكرت المقاومة في بيان لها، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن أفراد المقاومة الشعبية قد تقدمت نحو مدينة الراهدة بمعية قوات التحالف التي توجد في جبهة الوسط، وأن المعارك الآن على أشدها في جبهة الميسرة والوسط، إلا أن هناك تباطؤا شديدا جدا لا نعلم تفسيره في جبهة الميمنة بقيادة الأخ عبد الباري سيف راجح المعين من قبل قوات التحالف لقيادة جبهة الميمنة.
ووجهت المقاومة الشعبية رسالة لقوات التحالف تطالبها فيه بوضع الحلول اللازمة بأسرع وقت لهذا التوقف الذي عرقل تقدم المقاومة التي كان من المفترض أن تكون قد طهرت مدينة الراهدة وما بعدها من الغزاة الإرهابيين الممثلين في ميليشيات صالح والحوثي الإرهابية.
وأكدت المقاومة الشعبية في مدينة الراهدة لأهالي المدينة ومدينة خدير وتعز، أنهم يعلمون معاناتهم وصبرهم وانتظارهم للمقاومة بأن تصل المدينة وتطهرها من الغزاة التي طال عبثها واستقواؤها على الأبرياء، «ولذلك نؤكد ﻷهالينا في الراهدة أننا سنظل عيونا ساهرة من أجل تخليصهم من هذا السرطان الخبيث الذي استوطن المدينة منذ شهور، والذي أهلك الحرث والنسل وهدم كل جميل في المدينة، وسنعلمه دروسًا لن ينساها».

انخفاض مرض حمى الضنك بتعز بنسبة 90 %

وعلى الصعيد الإنساني، يستمر أهالي تعز في إطلاق نداء الإغاثة لإنقاذهم من ميليشيات الحوثي وصالح التي تمنع عنهم دخول الأغذية ومياه الشرب والأدوية وأسطوانات الأكسجين وكل مستلزمات العيش في ظل سقوط قتلى وجرحى يوميا إما بصواريخ وقذائف الميليشيات أو جوعا وعطشا.
وقال الدكتور أحمد الدميني، من وحدة حمى الضنك بمستشفى الثورة بتعز، إن حالات مرض حمى الضنك قد انخفضت بنسبة 90 في المائة، حيث تمت معالجة أكثر من 17 ألف حالة من الحميات وتأكد تشخيص أكثر من 6 آلاف حالة بالضنك والملاريا وشملت الخدمة المعاينة وكل الفحوصات والعلاج والترقيد مجانًا، وأن الوفيات من بين 17 ألفا هي 4 حالات فقط وقد جاءت بمضاعفات، ولكن زادت الحاجة الآن لافتتاح طوارئ باطني لاستقبال الحالات الطارئة للباطنية والأطفال.
وأضاف الدميني، على صفحة التواصل الاجتماعي الخاصة به «فيسبوك» إن وحدة حمى الضنك استقبلت وما زالت تستقبل جميع حالات الحميات والباطنية والأطفال والفشل الكلوي لعدم وجود طوارئ باطني بالمستشفى فالمركز الجراحي التابع للهلال القطري وأطباء بلا حدود يستقبل فقط حالات ضحايا الحرب، أما المرضى الآخرون لا يوجد لهم مكان ولم تتكفل أي جهة إلى الآن بتخصيص مكان أو عيادات لهذه الحالات.
وأكد أنه طرح المشكلة على أكثر من جهة وعلى رشاد الأكحلي، وكيل المحافظة، لفتح طوارئ باطني لشحة إمكانيات الهيئة ولكن إلى الآن لا يوجد أدنى اهتمام بالأمر رغم أن الحالات تصل باليوم لأكثر من 200 حالة ولم تعد تتوفر للحملة إمكانيات كافيه للاستمرار لاحتواء جميع الحالات وتوفير محاليل المختبر والأدوية، مناشدا وبشكل عاجل لمن يهمه الأمر التعاون في تبني إنشاء طوارئ باطني فالوضع لا يحتمل والمواطن لا يقوى على العلاج بالمستشفيات الخاصة وتحمل تكاليف الفحوصات والعلاج.



ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.


القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
TT

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها في خطوط المواجهة مع الحوثيين

القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)
القوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين في أتم جاهزيتها القتالية (الإعلام العسكري اليمني)

مع دخول الحرب على إيران مرحلة جديدة، بإعلان 22 دولة استعدادها للمشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، عيّن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني قيادة جديدة لقوات «درع الوطن»، وأشاد بجاهزية القوات المسلحة في مختلف المناطق، في وقت كثّفت فيه القيادات العسكرية لقاءاتها وزياراتها الميدانية للقوات المرابطة في خطوط التماس مع الحوثيين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الجماعة الحوثية، المختطِفة للعاصمة اليمنية صنعاء، حشد مقاتليها إلى خطوط المواجهة مع القوات الحكومية، وبالذات في جنوب محافظتي مأرب والحديدة، مع نقل منصات إطلاق الصواريخ إلى محافظات الجوف وصعدة والحديدة وحجة، في تحركات يُعتقد أنها تأتي استعداداً للانخراط في القتال إلى جانب إيران واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، قراراً بتعيين العميد بسام محضار قائداً لقوات «درع الوطن»، وترقيته إلى رتبة لواء. كما عيّن العميد عبد الرحمن اللحجي رئيساً لأركان هذه القوات، إضافة إلى عمله قائداً للواء الرابع مشاة، وترقيته إلى رتبة لواء.

إشادة رئاسية بأداء الجيش اليمني في إفشال مخططات الحوثيين (إعلام حكومي)

جاءت هذه التعيينات متزامنة مع إشادة العليمي بجاهزية وحدات الجيش في مختلف الجبهات وتضحياتها، خلال اتصالين أجراهما مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز، حيث أشاد بما وصفه بـ«الصمود البطولي والملاحم الوطنية» التي يسطرها منتسبو هذه القوات في مواجهة الحوثيين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل حجر الأساس في ردع المشروع «التخريبي الإيراني» وإفشال مخططاته التوسعية.

واستمع العليمي، طبقاً للمصادر الرسمية، إلى مستجدات الأوضاع الميدانية ووضع المقاتلين في مختلف مسارح العمليات، مثنياً على ما يتحلون به من يقظة عالية وانضباط وروح وطنية مسؤولة في أداء واجبهم. كما أشاد بدور السعودية ودعمها المستمر للشعب اليمني وقيادته الشرعية ومؤسساته الوطنية، بما يعزز تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والسلام.

تحركات في الساحل الغربي

في سياق هذه التحركات، ترأس عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح لقاءً لقيادة وضباط من مختلف المستويات في محوري الحديدة والبرح القتاليين في الساحل الغربي، كُرّس لمناقشة مستوى الجاهزية الميدانية وتقييم سير الأداء في مناطق الانتشار، بما يعزز كفاءة الوحدات ويرفع مستوى التنسيق بين مختلف التشكيلات.

وبعد يوم من تصدي القوات الحكومية لهجوم نفذه الحوثيون في جبهة جنوب الحديدة، أكد صالح أهمية الحفاظ على الانضباط العسكري، ومواصلة برامج التأهيل والتدريب، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يسهم في تطوير الأداء والارتقاء بمستوى الجاهزية.

ونبّه عضو مجلس القيادة الرئاسي إلى ضرورة مضاعفة الجهود خلال هذه الفترة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز الحضور الميداني بما يضمن حماية المواطنين والتصدي للممارسات «الإرهابية» التي تقوم بها الجماعة الحوثية.

تنسيق في حضرموت ومأرب

في الاتجاه نفسه، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مع قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» اللواء فهد بامؤمن مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في وادي وصحراء حضرموت.

واستعرض المحرّمي، وفق المصادر الرسمية، جملة من التطورات الميدانية والجهود المبذولة لرفع مستوى الجاهزية القتالية وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية، بما يسهم في تثبيت الأمن والاستقرار والتعامل مع التحديات القائمة، وفي مقدمتها مكافحة التهريب والتصدي للشبكات التي تعبث بأمن الوادي والصحراء.

تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية في محافظة حضرموت (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس الحكم اليمني أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود ورفع مستوى الأداء العسكري والأمني لحماية الأرض والإنسان في وادي وصحراء حضرموت، وصون أمن واستقرار المحافظة، مشدداً على ضرورة تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوات، بما يضمن مواجهة أي تهديدات أو اختراقات.

بدوره، زار رئيس لجنة الحصر في المنطقة العسكرية الثانية بساحل حضرموت، العميد أحمد البيتي، لواء النخبة الحضرمي؛ بهدف تقييم الجاهزية وتعزيز الحضور القيادي في الوحدات العسكرية، والاطلاع على مستوى التأهب العملياتي والانضباط العسكري وجاهزية الأفراد لتنفيذ المهام الموكلة إليهم.

وأشاد المسؤول العسكري بما لمسه من كفاءة عالية وروح قتالية وانضباط يعكس مستوى التدريب والالتزام، كما استمع إلى عرض حول سير الأداء الميداني وأبرز التحديات، موجهاً بضرورة رفع وتيرة الجاهزية بما يواكب متطلبات المرحلة.

وفي المنطقة العسكرية الثالثة بمحافظة مأرب، اطّلع قائد المنطقة اللواء الركن منصور ثوابه على أوضاع القوات في الجبهات الجنوبية للمحافظة، وتنقّل بين عدد من المواقع في خطوط التماس مع الحوثيين، مشيداً بصمودهم وتضحياتهم، ومؤكداً ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية واليقظة القتالية، والاستمرار في تنفيذ المهام بكفاءة واقتدار.

من جهتها، أكدت المنطقة العسكرية الخامسة المرابطة في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، جاهزية المحاور كافة لخوض المعركة الوطنية ضد الحوثيين إلى جانب مختلف تشكيلات القوات المسلحة في عموم اليمن، واستعادة الدولة.