ترشيح فرنجية: المظلة الدولية اكتملت.. والعقبات الداخلية المسيحية مستمرة

السفير السعودي لـ {الشرق الأوسط}: السعودية لم تسمِّ أي مرشح.. واللبنانيون يعرفون من يستحق المنصب

رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
TT

ترشيح فرنجية: المظلة الدولية اكتملت.. والعقبات الداخلية المسيحية مستمرة

رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)
رئيس حزب الكتائب اللبناني النائب سامي الجميل التقى السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري في بكفيا بجبل لبنان أمس (رويترز)

أظهرت تطورات الساعات الأخيرة في لبنان أن رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، قد أكمل الغطاء الدولي - الإقليمي لترشيحه، لكنه لا يزال ينتظر تذليل العقبات الداخلية لإعلان فوزه بمنصب الرئيس اللبناني وملء الشغور في موقع الرئاسة الأولى المستمر منذ 25 مايو (أيار) 2014.
وأمل أحد الوسطاء الذين يعملون على الملف أن تنجح المساعي الحالية في تأمين مستلزمات انتخاب فرنجية قبل الـ16 من الشهر الحالي، وهو الموعد الذي حدده رئيس مجلس النواب نبيه بري للجلسة الجديدة للانتخاب بعد فشل عشرات الجلسات الأخرى التي دعا إليها بري منذ ما قبل الفراغ الرئاسي، مشيرا إلى مؤشرات إيجابية في هذا الملف، رغم أن التصلب لا يزال السمة الأبرز لمواقف القيادات المسيحية المعترضة، خصوصا رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بينما تحدثت مصادر أخرى عن «ليونة ما» في موقف «الكتائب» أو «تصلب أقل» في هذا المجال.
وأكدت المصادر أن مبادرة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لترشيح فرنجية، المعروف بصلاته القوية بحزب الله والنظام السوري، التي أتت وفق «اتفاق» على معالم المرحلة المقبلة، حظيت بمباركة دولية واسعة، خصوصا من قبل الأميركيين والبريطانيين والفرنسيين، بالإضافة إلى مباركة إقليمية هامة من السعودية التي لخص السفير السعودي علي عواض عسيري موقفها بأنها «تبارك الترشيح ولا تتبناه».
وقال السفير عسيري لـ«الشرق الأوسط» إنه باشر تحركا في اتجاه القيادات المسيحية من أجل «تقريب وجهات النظر»، وأكد عسيري أنه «انطلاقا من حرص السعودية على الوضع اللبناني، فإنه يدعو القيادات اللبنانية إلى عدم تفويت الفرصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، مشددا على أن السعودية باركت المبادرة لانتخاب فرنجية «حرصا منها على ملء الفراغ الرئاسي في لبنان المستمر منذ أكثر من عام ونصف العام، وبات يشكل خطرا على الاستقرار اللبناني في جميع الاتجاهات». وأوضح أنه أبلغ رئيس حزب الكتائب سامي الجميل الذي التقاه أمس حرص السعودية على لبنان، وعبر له عن ضرورة إجراء حوار مسيحي - مسيحي بناء، وعدم تفويت الفرصة الحالية». وأعلن عسيري أنه هناك «خوف من السعودية على الوضع اللبناني، ولهذا تسعى مساعدة القيادات اللبنانية على اتخاذ القرار بحماية لبنان في ظل الأوضاع المتفجرة في المنطقة التي تتهدد لبنان جديا إذا لم يتم تحصين وضعه الداخلي، بدءا بانتخاب رئيس للبلاد».
وفي تصريحات أدلى بها عسيري بعد زيارته الجميل أمس، قال السفير السعودي إن «دورنا هو تشجيع الفرقاء ليجتمعوا ويجدوا أرضية مشتركة للوصول لحل، ونحن حريصون على ملء الفراغ بأسرع وقت ممكن»، مشددًا على أن «السعودية لم تسمِّ ولن تسمي أي شخص وتفرض على اللبنانيين أي مرشح رئاسي، واللبنانيون أحرص من غيرهم ويعرفون من يستحق هذا الموقع، نحن باركنا هذه الخطوة برغبتنا في أن يكون هناك دور للمسيحيين في هذا الإطار والإخراج، وما بقي هو الحوار المسيحي - المسيحي ليتشارك المسيحيون همومهم، ونحن حريصون على ملء هذا الفراغ وإنقاذ المؤسسات الدستورية والوضع الاقتصادي يحتاج وجود رئيس في لبنان»، مؤكدًا: «لا نفرض شروطا نحن نتمنى أن نرى جهودا خيرة لبنانية وبالدرجة الأولى مسيحية للتوافق على هذا الرئيس. المبادرة لبنانية - لبنانية وليست سعودية، ونشجع أن نرى نتيجة للحوار الذي يجري الآن». وشدد عسيري على أننا «لن نتدخل في التجاذبات السياسية اللبنانية ما دام الشخص لبنانيا واللبنانيون اختاروه لن نتدخل بهذا الأمر، ونحن نميز بين الرئاسة والصداقات الشخصية، «في رد على سؤال لأحد الصحافيين عن صداقة فرنجية بالرئيس السوري بشار الأسد».
وقالت مصادر لبنانية متابعة للملف إن ثمة عقدتين أساسيتين تمنعان حتى الساحة التوافق على فرنجية، فالرئيس السابق للحكومة سعد الحريري لديه مشكلة مع حلفائه في «14آذار» وفي مقدمهم سمير جعجع، بينما المشكلة الأكبر هي بين حزب الله والنائب ميشال عون الذي يبدي تصلبا شديدا في هذا الموضوع.
وأكد المصدر أن انتخاب فرنجية يحظى بقبول إيراني وقبول من حزب الله الذي لا يزال ممتنعا عن اتخاذ موقف بسبب ما أسماه المصدر «إرباك» الحزب في التعاطي مع عون.
وقد باشر الحريري جملة اتصالات مع حلفائه المسيحيين في قوى «14آذار» للتباحث معهم في الملف، ولإطلاعهم على إطار الاتفاق الذي توصل إليه لترشيح فرنجية.
وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الاتفاق يتمحور حول بندين أساسيين: أولهما كيفية حماية لبنان من تداعيات الانفجار الحاصل في المنطقة، وتحديدا في سوريا. أما الإطار الثاني فهو تسيير عمل الدولة اللبنانية المصابة بشلل كبير في معظم أطرافها. ونفى المصدر وجود توافق على قانون انتخاب، معتبرا أن أي قانون انتخاب لا بد من أن يحظى بتوافق الجميع، وأن لا يهدف إلى إقصاء أي فريق من الفرقاء اللبنانيين.
والتقى الحريري أمس في باريس وزير الاتصالات بطرس حرب الذي قال إنه بحث مع الحريري في ترشيح رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وظروفه وفيما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر»، موضحًا أن «قضية رئاسة الجمهورية ليست قضية أشخاص بقدر ما هي قضية برنامج وتصور وتوجه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضل من أجلها».
وفي المقابل، يؤثر جعجع الصمت والعمل بعيدا عن الأضواء، كما قالت مصادره لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «الوقت للعمل وليس للكلام الآن»، مما يوحي باستمرار الخلاف مع الحريري في هذا الملف، خصوصا أن مقربين من جعجع أكدوا أنه «لا يوجد مخططات للقاء بين الرجلين». وقال النائب في كتلة «القوات» أنطوان زهرا أمس إنه «لا يوجد تخطيط لاجتماع مباشر بين الرجلين»، معتبرا أن «التشاور قائم في كل ما يجري خاصة بعد الفكرة الجديدة التي سمعناها، وقد بدأنا نتعود على الإبداع في التسميات من حكومة ربط نزاع إلى رئيس تسوية». واعتبر زهرا أن «الموقف ليس من الوزير فرنجية كشخص، ونحن نعتبره مرشحا طبيعيا، والموقف الذي لم يأخذ بعد في القوات لا تأييدا ولا رفضا يبنى على أساس المشروع السياسي والجواب على الأسئلة الجوهرية الأساسية بشأن تحييد لبنان ودور حزب الله والسلاح والأزمات الإقليمية».
وردًا على سؤال حول ترشيح رئيس تيار «المردة» من قبل رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، شدد الراعي على أن رئيس الجمهورية لكل اللبنانيين، والقرار لبناني لا مسيحي فقط، مشيرًا إلى «إننا نريد رئيسًا لكل لبنان ونحن نطالب دائمًا بأن يشارك النواب في الجلسات وانتخاب الرئيس الذي يريدونه».
وفي ضفة «8آذار» لا يزال حزب الله ملتزما الصمت حيال ترشيح فرنجية، ذكرت وكالة الأنباء المركزية اللبنانية أنّ اجتماعًا سيعقد بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية خلال الأيام القليلة المقبلة، وأنّه تم الاتفاق على موعده خلال اللقاء السريع بين الرجلين على هامش زيارة التعزية. وأشارت المعلومات إلى أن الاجتماع سيكون على جانب من الأهمية يفترض أن تتضح في ضوئه كل المواقف وتوضع النقاط على الحروف.
وفي الإطار نفسه، أوحى البطريرك الماروني بشارة الراعي، أمس، أنه متجاوب مع المبادرة، قائلا: «حيينا المبادرة لأننا نطالب منذ زمن كل القوى السياسية بإطلاق المبادرات»، معربًا عن أمله في أن يُفتح الباب إلى التشاور والتوافق. وأعلن الراعي أنه سيتواصل مع كل المعنيين من أجل الخروج من أزمة الفراغ الرئاسي، لافتًا إلى أن نتائج هذه الأزمة معروفة على صعيد تعطيل المؤسسات الدستورية، موضحًا أنه سيستمع غدًا إلى النائب فرنجية خلال لقائهما وسيتحدث مع كل الأفرقاء المسيحيين والمسلمين، مضيفًا: «يجب أن نسمع الجميع ونحن يهمنا أن يكون هناك توافق ونصل لخير لبناني».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.