القوات المشتركة تتقدم في «الشريجة».. والميليشيات تزرع المزيد من الألغام بتعز

قناصة التمرد تتحصن بالمنازل في نجد قسيم وتتخذ من السكان دروعًا بشرية

القوات المشتركة تتقدم في «الشريجة».. والميليشيات تزرع المزيد من الألغام بتعز
TT

القوات المشتركة تتقدم في «الشريجة».. والميليشيات تزرع المزيد من الألغام بتعز

القوات المشتركة تتقدم في «الشريجة».. والميليشيات تزرع المزيد من الألغام بتعز

شهدت تعز مواجهات عنيفة في عدد من الجبهات، بين قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، من جهة، والميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى.
وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن المقاومين، في جبهة المسراخ، تمكنوا من تدمير عدد من الآليات العسكرية للميليشيات، وذلك بقصف مدفعي استهدف تلك الآليات التي تتبع أحد عناصر الميليشيات من أبناء المنطقة.
وفي مواجهات الجبهة الغربية في تعز، التي تشهد عملية تحريرها بقيادة رئيس المجلس العسكري، العميد الركن صادق سرحان، دارت مواجهات عنيفة، سقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى من الطرفين، وبين القتلى، قائد مقاومة جبهة منطقة راسن، الشيخ سرور المحمدي، خلال المواجهات التي جرت بالقرب من منطقة نجد قسيم في مديرية المسراخ.
ودارت في الجبهة الغربية مواجهات عنيفة، ومن بين المناطق التي شهدت القتال، منطقة نجد قسيم النشمة بالحجرية، حيث تكبدت الميليشيات المتمردة خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، في حين شهدت الجبهات الأخرى، وسيطرت القوات المشتركة على حصن الرامة وقرية القبع المطلة على سوق نجد قسيم، بعد أن كانت اقتربت إلى مسجد نجد قسيم في محاولة لاستعادة المنطقة، غير أنه تم التراجع إلى قرية القبع بسبب الألغام التي زرعتها الميليشيات في المنطقة وفي السوق.
ووفقًا لشهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فقد تمكنت القوات المشتركة من محاصرة مركز مديرية المسراخ بعد السيطرة على قرى الكفوف والمنصورة، حيث تشهد منطقة الأقروض مواجهات عنيفة فتحت من عدة جبهات، وسط إطلاق أبطال المقاومة والجيش لتكبيرات النصر من على جبال الأقروض والمطالي.
وأفاد ناشطون حقوقيون لـ«الشرق الأوسط» أن «ميليشيات الحوثي وصالح، ونتيجة لهزائمها المتواصلة، قصفت وبشكل هستيري الأحياء السكنية من أماكن تمركزها وقامت بإحراق منازل المواطنين في نجد قسيم، حيث لا تزال المواجهات مستمرة في منطقة الأقروض.
وأضاف الناشطون أنه «على الرغم من سيطرة قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بمساندة قوات التحالف على مناطق في نجد قسيم، إلا أنه يبدو أنهم لن يستطيعوا البقاء فيها طويلا بسبب نشر الميليشيات لقناصيهم في المباني ومنازل المواطنين»، حيث يؤكد النشطاء أن قناصة الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح، يتحصنون في المنازل ويتخذون من السكان دروعا بشرية في منطقة نجد قسيم.
وبالإضافة إلى الألغام التي زرعت، تواصل ميليشيات الحوثي وقوات صالح في زرع المزيد من الألغام في مختلف مناطق تعز، وبحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فقد قامت الميليشيات، أمس، بنهب معدات ثقيلة من أحد المقاولين المحليين واستخدمتها في جرف الشوارع وحفرها بمناطق الدحي والجامعة والحصب، لزارعة المزيد من الألغام، التي باتت تعيق، بشكل ملحوظ، تقدم قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية.
وفي سياق التطورات الميدانية، أيضًا، ذكرت مصادر محلية أن «عناصر المقاومة الشعبية والجيش الوطني وقوات التحالف حققوا تقدما في منطقة الأقروض، التي بدأت شرارتها تنطلق من منطقة رأس النقيل من خلال قطع طريق المسراخ - الدمنة، مما جعل الميليشيات تتلقى تعزيزات عسكرية كبيرة، في حين تسعى الميليشيات إلى فتح طرقات جديدة بدلا عن الطرق التي دمرتها غارات طائرات التحالف، وذلك لاستقبال التعزيزات العسكرية.
وبالتزامن مع المواجهات العنيفة، أغلقت ميلشيات الحوثي وصالح، أمس، جميع المنافذ المؤدية إلى مدينة تعز، من الجهات الشرقية والشمالية والغربية، ولم تسمح حتى لوسائل المواصلات من الدخول إلى المدينة، في ظل استمرار حصارها المطبق على الأهالي ومنع دخول الغذاء والدواء ومياه الشرب وحتى أسطوانات الأكسجين للمستشفيات وكل مستلزمات العيش.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر طبية في تعز بأن المزيد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، سقطوا قتلى وجرحى في قصف الميليشيات للأحياء السكينة بالكاتيوشا والمدفعية، وتحديدا في أحياء الإخوة والأجينات وعصيفرة وكلابة.
كما نفذت الميليشيات حملات دهم لمنازل المواطنين في مدينة تعز ومنطقة الحجرية، وضمن المنازل التي جرت مداهمتها، منزل الشيخ زكري الجرادي في منطقة الأخلود بوادي الجسر، وتم مصادرة سيارته وملاحقته، في ظل استمرار ملاحقتها لجميع الناشطين والمناوئين لهم في المنطقة وفي هجدة ومقبنة، أخرها اختطاف محمد سعيد مهيوب، مدير مشروع مياه هجدة والقرى المجاورة لها، من أمام منزله.
وذكرت بيانات للمجلس العسكري والمقاومة الشعبية أن العملية العسكرية في تعز، تسير وفقا للخطط العسكرية المرسومة، وأن قتلى وجرحى سقطوا في صفوف الميليشيات، في مواجهات الأمس إضافة إلى غارات التحالف المتواصلة على مواقعهم والتي تمكنت من عزل بعض تلك الميليشيات عن بعضها بعضا. وقد تركزت غارات التحالف على تجمعات للميليشيات في منطقة المسراخ واستهدفت فيها كريف القدسي ونقيل المطالي بالأقروض والدفاع الجوي بمدينة النور وتجمعات للميليشيات في حي الزنوج، وعدد من المواقع في وسط ومحيط المدينة، وسط استمرار التحليق المنخفض للطيران على سماء تعز.
وفي جبهة القتال في منطقة الشريجة، الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، أكد مصدر ميداني تحقيق القوات المشتركة لتقدم كبير في المواجهات، على حساب الميليشيات التي تراجعت إلى الخلف.
وقال رمزي الشعيبي، القائد العسكري الميداني في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»: «إن القوات المشتركة جاءت بعد قصف مدفعي عنيف على مواقع الميليشيات الحوثية، وإن عددا كبيرا من القتلى والجرحى سقطوا في صفوف المتمردين، إضافة إلى تدمير كثير من آلياتهم العسكرية والسيطرة على بعض المواقع التي كانوا يتمركزون فيها».
وذكر الشعيبي أن قوات بعض وحدات قوات التحالف شاركت بشكل مباشر، في المواجهات وإن باتت تمسك بمواقع خاصة بها، مشيرًا إلى الدعم الجوي الذي تقدمه طائرات التحالف من خلال استهدافها لمواقع المتمردين من عناصر الميليشيات الحوثية.
وجاءت استعادة القوات المشتركة لزمام المبادرة في الشريجة، جنوب تعز، بعد يومين فقط على تعيين قائد جديد لجبهة القتال هناك، هو العميد عبد الله الصبيحي وبعد مراجعة للخطط العسكرية، وفقًا لما أفادت به المصادر العسكرية.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.