فندق «أو مونو».. حداثة وعراقة تحت سقف واحد

وسط بيروت وسمته.. العملية لرجال الأعمال

مطعم يطل على أجمل منظر في بيروت
مطعم يطل على أجمل منظر في بيروت
TT

فندق «أو مونو».. حداثة وعراقة تحت سقف واحد

مطعم يطل على أجمل منظر في بيروت
مطعم يطل على أجمل منظر في بيروت

أن ترتشف فنجان قهوتك على تيراس فندق «أو مونو» (O monot) المطلّ على البحر، أو أن تتناول طعام الغداء في مطعمه المشرف على وسط بيروت، وأن تغفو في غرفة تحتضنك فيها ستّ الدنيا بعراقتها، فذلك يعني أنك أحسنت اختيار المكان المناسب للوقت المناسب.
فمنذ اللحظة الأولى لوصولك إلى هذا الفندق الواقع في شارع «مونو» التراثي، المرصوفة طرقاته بالحصى على طريقة شوارع باريس القديمة، فإن شعورا بالطمأنينة والدفء سيغمرك، فتدرك على الفور أن المكان يقرأ من عنوانه، وأن ما ينتظرك من خلال إقامتك فيه هو مغامرة سياحية لا تشبه غيرها.
* فندق «أو مونو» ينتسب إلى جمعية S.L.H العالمية الخاصة بالفنادق الفخمة الصغيرة
يطلّ عليك فندق «أو مونو» الذي يبعد عن مطار بيروت الدولي نحو الثماني كيلومترات، بعمارته المؤلّفة من طوابقها الـ10، بعد أن تم تحديثها وتجهيزها بوسائل الراحة والتقنية المطلوبة لتواكب العصر الحالي.
فهذه العمارة كانت تتألّف في الماضي من ست طبقات، وكانت تعرف بـ«بناية الأشقر». وبعد أن قرر صاحبها غازي الأشقر رجل الأعمال المعروف في مجال الفنادق في لندن، العودة إلى لبنان، أعاد هيكلتها وأفرغ مكاتبها ليضيف إليها أربعة طوابق أخرى، وليلبسها زيّا هندسيا حديثا، ابتكر ديكوره المهندس كلود ميسير، وقد تم تأثيثه بفرش استقدمت خصيصا من إيطاليا (ماسيمو كاستانيا).
ينتسب فندق «أو مونو» إلى النادي البريطاني «S.L.H» العالمي، الخاص بالفنادق الصغيرة الفخمة (small luxury hotels). وهذا النادي يتلقى سنويا ما يفوق الألف طلب انتساب، لا يختار منها إلا 5 في المائة، أي فقط تلك التي تتوافق مع شروط معايير الخدمة السياحية العالمية التي يفرضها. وبذلك فهو يشكّل أول فندق لبناني يتمتّع بهذه الميزة.
يطلّ فندق «أو مونو» على منطقة الصيفي من جهة الغرب وعلى شوارع بيروت القديمة (اليسوعية ومونو والسراسقة) من جهة الشرق. يحتوي على 41 غرفة تتوزّع على أربعة أقسام: ديلوكس روم وأكزيكوتيف روم وجونيور سويت وسويت «أو مونو» الأكبر حجما.
* غرف عملية فخمة تناسب العائلات ورجال الأعمال من أجل إقامة مميزة
كل طابق من طوابق فندق «أو مونو» يناديك على طريقته. ففي الطابق السابع المشرف على بحر بيروت وتلالها، تطالعك غرف من نوع الـ«ديلوكس روم». في هذه الغرف ذات مساحة 21 متراً، تلفتك أناقة الأثاث وتقسيم زواياها لتشكّل فسحة حرّة لنزيلها يمكنه أن يجد فيها كل وسائل الراحة والتقنية الحديثة المطلوبتين.
ومن ألوان تتراوح ما بين البيج والأبيض اللذين يغطّيان شراشف أسرّتها، والصوفا التي تتوسطها، تنتقل إلى غرف الـ«إكسيكوتيف روم» وهي أكبر حجما (35 مترا)، تتضمن صالتين منفصلتين بباب عازل للصوت، ومضاءة بإنارة الـ«Led» في صالتي الحمام فيها، تسمح لأفراد العائلة الواحدة بالتمتّع بنوع من الاستقلالية والهدوء اللذين يسودانها.
أما في قسم غرف «الجونيور سويت» الواقعة في الطابق التاسع، فتطالعك أقسام بيت كامل. فهي تتألّف من غرفة نوم وغرفة جلوس وصالة حمام، بالإضافة إلى ملحق خاص بارتداء الملابس ووضع الماكياج. ورغم أنك تقيم وسط عمارة تقع في وسط العاصمة، فإن الصمت والسكينة يكونان رفيقين مخلصين لك، بفعل اتباع هندسة عازلة للصوت تقيك سماع ضجيج المدينة بكل أشكاله.
أما الألوان السائدة في هذا القسم فهي فرحة فاتحة تتنوع ما بين البنفسجي والأبيض، لتضفي إليك الشعور بالراحة، خصوصا أن غالبية أثاثها مصنوع من الجلد.
أما في الطابق الثامن من الفندق فتطالعك غرف من نوع الـ«سويت أو مونو».
عادة ما ينزل في هذه الغرف أهل الخليج العربي، كما يذكر لنا المدير المسؤول عن العلاقات العامة في الفندق علي قاروط. فمساحتها التي تبلغ 65 مترا تسمح للنازل فيها بالتمتع بإقامة عملية على المستوى المطلوب كون أقسامها شاسعة، تتيح التحرك فيها بحريّة واستقلالية مطلقتين.
* ردهة «أو مونو» جلسات راقية في ديكورات مختلفة
ما أن تدخل فندق «لو مونو» حتى تلفتك ردهة الـ«لوبي». فهي من عدة أقسام يمينا ويسارا، تسودها مشهدية هادئة فيها كثير من الأناقة والرقي.
قسم خاص برجال الأعمال مجهز بالإنترنت والكومبيوتر، وما إلى هناك من تقنيات حديثة، تسود هذه الزاوية الواقعة في عمق الردهة الأساسية.
أما باقي الأقسام فهي كلاسيكية الطابع، يغلب عليها الأثاث الجلدي المطعّم بالخشب. فيمكن التنقل فيها أو الجلوس على مقاعدها، حسب الزمان والوقت اللذين يعنونان كل جلسة. فهنا صوفا جلدية مقابل طاولة. وهناك كراس جلدية تصطفّ حول طاولات خشبية مربّعة، تتيح للجالس عليها القيام باللقاءات الاجتماعية أو العملية، في أجواء بعيدة عن الضوضاء والضغوطات الحياتية.
عمد القيمون على الفندق إلى تلوين هذه الأقسام بديكورات خارجة عن المألوف.كالجرّة الخشبية الطويلة ذات العنق الضيّق، أو قطع من أحجار «الأميتيست» الملونة، والتي تضفي على اللوبي بشكل عام، لمسة تثقيفية ممزوجة بسحر الشرق والغرب معا. ولهواة المطالعة والقراءة في جلساتهم في هذه الردهة، يجدون الكتب والمجلدّات ذات المواضيع المنوعّة المعروضة في مكتبة مفتوحة من الجهتين. وبينها كتب تحكي عن الأديب اللبناني جبران خليل جبران (The art of Kahlil Gibran)، وأخرى لمواطنه الأديب بولس سلامة (مذكرات جريح). إضافة إلى غيرها من تلك المجلدات ويعود تاريخها لمئات السنين.
* مطعم «أو مونو» تحيّة من قلب بيروت إلى مطابخ العالم مع أطيب التمنيات
الجلسة في مطعم «أو مونو» فيها كثير من الدفء والحميمية. فهذا المطعم الذي تتوسطّه مدفأة تضفي إلى أجواء المكان الرومانسية، تم تأثيثه بشكل متناسق مما يسمح لتناول الوجبات فيه دون الشعور بالملل أو بالاكتظاظ.
ركن منه تزيّنه جلسة إنجليزية من خلال أريكة من نوع الـ«تشسترفيلد»، ركّزت مقابل المدفأة. وركن آخر يطلّ على مشهد بيروت القديمة، يطالعك وأنت جالس على طاولة من الرخام الإيطالي العريق، تتسّع لعشرة أشخاص. فيما وزّعت الطاولات الأخرى في أرجاء المطعم لتشكّل قعدات مستقلّة تدور في أجواء تبعث على فتح الشهية والراحة معا.
أما لائحة الطعام التي تقدّم في مطعم «أو مونو»، فهي تحتوي إضافة إلى الأطباق الفرنسية التي يحضرها الشيف جيروم أنفري، أخرى من مطابخ عالمية إيطالية وأميركية.
فلوجبة الإفطار باقة من الأطباق التي ترضي جميع الأذواق. وبينها ما هو لبناني عريق مثل المنقوشة بالصعتر، أو أوروبي أميركي مثل الكريب والـ«بان كيك» والبيض الطازج. أما الأطباق الرئيسية فتشمل اللحوم على أنواعها، مثل الفيليه دي بوف، وسمك السلمون المشوي، والفيليه دي بار، إضافة إلى الأطباق الإيطالية المشهورة، كالـ«بينيه» والـ«تالياتيل». كما يقدّم المطعم أطباقا أخرى، مثل الهامبرغر بالحجم الصغير (mini hamburger)، والـ«كلوب ساندويتش» والبروشيتا الكلاسيك وغيرها. ومن بين أطباق الحلوى المتوفّرة في مطعم الفندق الـ«كريم بروليه» والـ«نوغا المثلّجة».
* طابق الـ«روف توب» في فندق «أو مونو» جوهرة تتلألأ وسط بيروت
ومنه، في الطابق الأخير، وتحديدا من التيراس، نطل على لوحة طبيعية رسمت بتأنّ لمناطق من وسط بيروت كالـ«صيفي فيلادج» الحديثة الهندسة، وشارع «اللمبي» الفخم، وبحر بيروت الواسع الزرقة. ويتسمّر نظر الجالس في هذا الطابق من فندق «أو مونو» ليشعر وكأنه يحلّق فوق بيروت عن علو قريب، مما يسمح له بمشاهدة تفاصيل لطرقات ومعالم وعمارات، وكأنه يراها بواسطة مجهر.
فكيفما تدور على هذه الشرفة ستطالعك لوحة مغايرة. فمن جهة الغرب يطل عليك البحر، ومن الجهة الشرقية الغربية يطالعك مبنى الجامعة اليسوعية الواقع وسط شارع مونو، وأمامك مباشرة عندما تقف في وسط الشرفة، تطفو كنيسة السريان القديمة ذات القبّة القرميدية والمغلّفة بمشهد البحر كخلفية لها، وإلى جانبها من جهة اليسار مرفأ بيروت.
هنا بيروت بمتناول يديك، تراها من جهاتها الأربع تماما وكأنك تمتع النظر بمشهد ثلاثي الأبعاد، يخيّل إليك أنك تلمسه بأناملك ولو من بعيد.
أركان مختلفة تتوزّع على شرفة تيراس الـ«روف توب». فبينها ما يأخذك إلى جلسة صيفية بامتياز من على جانب حوض السباحة الواقع إلى يمين المدخل. وآخر يحلّق بك فوق بيروت وأنت تجلس على أريكة مريحة من الجلد، أو على واحدة من كراسيه، المصنوعة من القماش والخشب. فهنا لن تتوانى عن التحدث مع نفسك لتقول: «توب كاميرا آكشن»، كون نظرك لن يتوقّف أو يملّ عن التجوال في هذه اللوحة الطبيعية الجميلة.
عادة ما تقام حفلات المناسبات على شرفة «روف توب» الفندق. كإطلاق المعارض، أو الاحتفال بأعياد الميلاد وحفلات الخطوبة، أو الدعوات إلى العشاء والغداء لأعضاء الشركات والمؤسسات، إضافة إلى جلسات من نوع آخر تقتصر على لمّة عائلية أو شبابية يحلو فيها السمر. كما يخصص هذا الطابق ركنا جانبيا، يتيح لروّاده التمتع بمساحة من الاستقلالية إذا ما كانت المناسبة المحتفى بها خاصة.
أن تقيم في فندق «أو مونو» وسط بيروت الذي سيستقبل قريبا فريق «بيجار باليه من لوزان» ليستقر فيه، أثناء تقديمه لاستعراضه الراقص في كازينو لبنان في شهر ديسمبر (كانون الأول)، لهو متعة تستحوذ على حواسك الخمس دون شك. فهذا الشارع الذي كان بمثابة خطّ تماس حربي في الماضي، زرع فيه اليوم غسان الأشقر فندق «أو مونو» ليكون بمثابة وردة متفتحة، تبلغ مساحتها 3700 متر، تفوح منها رائحة الضيافة اللبنانية الأصيلة والسلام، مؤكدة الوجه الريادي للبنان في مجال الخدمات السياحية.



اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.