20 ألف مشارك في مسيرة احتجاجية للنقابات المغربية ضد الحكومة

طالبت بزيادات في الأجور وتراجع الحكومة عن قراراتها المتعلقة بإصلاح التقاعد

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لأربع نقابات مغربية على الحكومة في الدار البيضاء أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لأربع نقابات مغربية على الحكومة في الدار البيضاء أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

20 ألف مشارك في مسيرة احتجاجية للنقابات المغربية ضد الحكومة

جانب من المظاهرة الاحتجاجية لأربع نقابات مغربية على الحكومة في الدار البيضاء أمس (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من المظاهرة الاحتجاجية لأربع نقابات مغربية على الحكومة في الدار البيضاء أمس (تصوير: مصطفى حبيس)

شارك زهاء 20 ألف شخص في المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها أربعة اتحادات عمالية أمس بالدار البيضاء، احتجاجا على أداء الحكومة في المجال الاجتماعي. وتصدرت مطالب النقابات المطالبة بزيادة عامة في الأجور والمعاشات، وتخفيض الضغط الضريبي على الأجور، وإلغاء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من جانب واحد في مجال التقاعد مع الدعوة إلى فتح مفاوضات شاملة من أجل التوصل إلى مشروع توافقي لإصلاح أنظمة التقاعد، واحترام الحريات النقابية، وفتح مفاوضات قطاعية مع النقابات، بالإضافة إلى تطبيق بعض بنود اتفاقية أبرمتها النقابات مع الحكومة السابقة في أبريل (نيسان) 2011، حسب تصريح مشترك للزعماء النقابيين قبل انطلاق الموكب الاحتجاجي.
وقال الميلودي مخارق، أمين عام الاتحاد المغربي للشغل: «جئنا لنعبر عن غضب الطبقة العاملة ونفاد صبرها إزاء سلوك الحكومة التي اختارت إدارة ظهرها للطبقة العاملة وتجاهلها». وأضاف مخارق في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن النقابات عازمة على تصعيد احتجاجاتها إلى غاية استجابة الحكومة لمطالبها والجلوس معها على طاولة المفاوضات. وقال: «قررنا في إطار التنسيق النقابي خوض سلسلة تصاعدية من النضالات التي تشكل هذه المسيرة مقدمة لها».
من جهته، قال محمد نوبير الأموي، أمين عام الكونفيدرالية الديمقراطية للشغل: «أردنا أن نوجه رسالة أخيرة وقوية للحكومة بضرورة العودة إلى رشدها، ودعوتها إلى الخروج من سباتها». وأضاف الأموي أن الحكومة متناقضة مع نفسها ومع التزاماتها ومع الرأي العام، مشيرا إلى ما سماه بالنتائج الكارثية للسياسات التقشفية للحكومة على القدرة الشرائية للمواطنين. وتابع: «الحكومة خارج اللعبة، بل هي ملعوب بها أكثر مما هي لاعبة».
وحول تأخر رد فعل النقابات اتجاه الحكومة التي تعيش الشهور الأخيرة من ولايتها، قال الأموي: «أعطيناهم فرصة لتدفئة أماكنهم وإعداد ملفاتهم حول الوضعية الاجتماعية التي تبقى تتصدر اهتمامات الجميع من دون استثناء لا حكومة ولا أصحاب عمل ولا مواطنين، غير أنهم كانوا مخيبين للأمل».
وتشكل هذه المسيرة الاحتجاجية الخطوة الأولى من سلسلة احتجاجات قررتها الاتحادات العمالية الأربعة، والتي تشمل تنظيم تجمع عمالي في شارع فرحات حشاد بالرباط يوم 8 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وإضراب عام في الإدارات والمؤسسات الحكومية والبلديات يوم 10 ديسمبر، وتنظيم إضراب عام في جميع القطاعات الخاصة والعامة والذي لم يحدد بعد تاريخه.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.