هل إغراء المال سيدفع نيوكاسل «المتعثر» للتخلي عن مهاجمه بيريز؟

مانشستر يونايتد وتوتنهام يرغبان في ضم اللاعب الموهوب.. ومدربه يقاتل للإبقاء عليه

بيريز يحتفل بهدفه في مرمى تشيلسي هذا الموسم (رويترز)  -  ماكلارين مدرب نيوكاسل يتمسك بوجود بيريز (رويترز)
بيريز يحتفل بهدفه في مرمى تشيلسي هذا الموسم (رويترز) - ماكلارين مدرب نيوكاسل يتمسك بوجود بيريز (رويترز)
TT

هل إغراء المال سيدفع نيوكاسل «المتعثر» للتخلي عن مهاجمه بيريز؟

بيريز يحتفل بهدفه في مرمى تشيلسي هذا الموسم (رويترز)  -  ماكلارين مدرب نيوكاسل يتمسك بوجود بيريز (رويترز)
بيريز يحتفل بهدفه في مرمى تشيلسي هذا الموسم (رويترز) - ماكلارين مدرب نيوكاسل يتمسك بوجود بيريز (رويترز)

تتركز أنظار مانشستر يونايتد على مهاجم نيوكاسل أيوزي بيريز، ورغم أن مصلحته ربما تكمن في البقاء داخل ناديه الحالي، فإن الأرباح من وراء صفقة البيع ربما تشكل العامل الحاسم للقرار النهائي في الأمر.
ويتميز بيريز بذكاء واضح ومهارة التحرك داخل الملعب، بجانب قدرته على استخدام كلتا قدميه في اللعب، والتفكير بدرجة أسرع من خصومه. ويعكس اللاعب بعض ميزات مجموعة من اللاعبين الكبار أمثال ياري ليتمانن وديفيد سيلفا وبيتر بيردسلي ومات يانسين. ومع ذلك، فإنه بالنظر إلى أن عمره لم يتجاوز الـ22 لا يزال أمامه الكثير للغاية لتعلمه.
ورغم المتعة الحقيقية التي يشعر بها المرء لدى مشاهدته يصول ويجول بالملعب، والسرعة الكبيرة التي يتميز بها أداؤه، فإن بيريز يقدم أحيانًا على القيام بأخطر مناوراته في التوقيت الخطأ. وعليه، من الواضح أن عملية صنع القرار لديه لم تصل بعد للمستوى المناسب من الاتساق والتناغم. وتكشف المواقف التي يجد اللاعب نفسه فيها يشن هجمات لا أمل منها النقاب عن حقيقة أنه لا يزال في مرحلة التعلم واكتساب الخبرة. إلا أن الملاحظ كذلك أن عملية التعلم تلك تجري بوتيرة سريعة، خاصة أن بيريز يخوض الآن ثاني موسم له فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وتدور أحاديث في الوقت الراهن حول رغبة مانشستر يونايتد في ضم بيريز بحلول يناير (كانون الثاني)، وكذلك توتنهام الذي تقدم رسميًا بطلب لشراء المهاجم رفضه نيوكاسل خلال الصيف. وفي تلك الأثناء، تشير أخبار إلى أن مانشستر سيتي وآرسنال يتحينان الفرصة المناسبة للتقدم بعرض لاقتناص اللاعب، لكن المؤكد أنه لا يزال من المبكر للغاية ترك اللاعب فريق نيوكاسل.
ورغم كل ما يتردد، تبقى الحقيقة أنه خلال الأسابيع الأخيرة فقط نجح بيريز في إقناع مدربه ستيف ماكلارين بالاعتماد عليه في التشكيلة الأساسية لنيوكاسل. وليس من قبيل المصادفة أن ازدهار مستوى اللاعب جاء في أعقاب قرار مدرب نيوكاسل نقله من مركز يضطلع فيه بدور واسع إلى آخر أكثر تركيزًا في خط الهجوم.
ويتمتع بيريز بقدرة كبيرة على التحكم بالكرة، بجانب صعوبة استخلاص الكرة منه، لكن هناك شعورًا حقيقيًا بأنه لا يزال أمامه الكثير لتعلمه في ظل توجيهات ماكلارين. بالنظر إلى الأرقام، يبدو أن بيريز حقق بالفعل مستوى جيدا من الأهداف بأهدافه العشرة على امتداد 33 مباراة في إطار الدوري الممتاز، لكن لا يزال من الصعب تحديد أفضل المراكز التي يمكنه الاندماج بها حال انتقاله إلى مانشستر يونايتد. وربما يتواءم بيريز بشكل أفضل مع توتنهام، وقد يكون أسلوب المدرب ماوريسيو بوكتشينو أكثر تواؤمًا معه عن أسلوب لويس فان غال في يونايتد، ومع ذلك سيبقى على اللاعب النضال لضمان مكان ثابت له في التشكيل الأساسي في نيوكاسل.
ولد بيريز لأب يعمل بأحد الفنادق، وترعرع في مدينة سانتا كروز بجزر الكناري. وبعد انضمامه لناد محلي، لم تمر فترة طويلة قبل أن ينتبه إليه مدرب نيوكاسل السابق آلان باردو وإلى أدائه الرائع على نحو متزايد في مباريات دوري الدرجة الثانية الإسباني.
ومثل ماكلارين، لم يكن لباردو نفوذ كبير في ما يخص صفقات ضم لاعبين جدد إلى نيوكاسل. إلا أنه مع توافر إمكانية ضم بيريز بمبلغ زهيد بلغ 1.5 مليون جنيه إسترليني، أعطى مجلس إدارة النادي الضوء الأخضر لإنجاز الصفقة.
وكان مقررًا في البداية أن يقضي الفتى الجديد عامه الأول داخل نيوكاسل بهدف تعزيز قدراته داخل صفوف فريق الشباب تحت 21 عاما الذي يتولى تدريبه النجم السابق بيتر بيردسلي. إلا أنه بمحض الصدفة نجح بيردسلي في إقناع بيريز بالتوقيع لحساب نيوكاسل، بدلا من أحد أندية الدوري الإسباني، بما في ذلك ريال مدريد وبرشلونة، لكن الأمور سارت بوتيرة أسرع من المتوقع.
وبعد البداية رديئة المستوى التي قدمها نيوكاسل الموسم الماضي، جرى ضم بيريز للفريق الأول، حيث أثبت تفوقه ولفت الأنظار إليه. ومع رحيل الشتاء ودخول الربيع، انطلق بيريز ونيوكاسل في نضالهما من أجل بقاء الفريق بالدوري الممتاز في ظل قيادة المدرب المساعد جون كريفر بعيد رحيل آلان باردو، الأمر الذي خلق حالة استنزاف بدني وذهني لبيريز. إلا أنه بحلول ذلك الوقت، كان بيريز قد قدم ما يكفي للفت الأنظار إليه داخل جميع الأماكن المناسبة. وجدير بالذكر أن ديفيد سيلفا، نجم مانشستر سيتي، المنتمي لجزيرة غران كاناريا المجاورة صديق لبيريز وهو دائم التشجيع له. أيضا، وخلال جلسة ودية بين السير أليكس فيرغسون وصديقه القديم آلان باردو اعترف الأول بأنه لو كان لا يزال مدربًا لمانشستر يونايتد ربما كان سيسعى لضم بيريز.
الواضح أنه بغض النظر عن المكان الذي سينتهي إليه بيريز فإنه من الأنسب الاعتماد عليه كمهاجم ثان، وليس كرأس حربة، وليس كلاعب خط وسط بصورة كاملة وخالصة، وليس كلاعب جناح. يذكر أنه في البداية كانت هناك رغبة في الاستعانة به ناحية اليمين أو اليسار من عنصر خط الوسط الهجومي لدى تشكيلة 4-2-3-1 الخاصة بنيوكاسل.
وقد استغرق ماكلارين بعض الوقت كي يقتنع بأن بيريز قادر على تعزيز أداء الفريق الأول، لكن بعد تحول اللاعب نحو مركز بوسط الملعب خلف ألكسندر ميتروفيتش يحمل طابعًا أكثر هجومية، أصبح المدرب سعيدًا للغاية به.
ولن يكون من المفاجئ أن تستعين إسبانيا ببيريز في منتخبها الأول بعد استئناف المباريات الدولية في مارس (آذار) المقبل.
ومع وجود لاعبين بارزين مثل موسى سيسوكو وجورجينو وينالدوم بجانبه، يبدو بيريز قادرًا على رفع مستوى أداء فريق المدرب ماكلارين بالفعل والمعاونة في الاستحواذ على الكرة وإمتاع جماهير نيوكاسل التي تشتاق للمتعة وللعصر الذهبي في ظل قيادة كيفن كيغان عندما تألق بيردسلي تحت الأضواء. ورغم الاهتمام به داخل معقلي «أولد ترافورد» و«وايت هارت لين» وتوقع مشاركة يونايتد وتوتنهام في دوري أبطال أوروبا، فإن احتمال جلوس بيريز على مقاعد البدلاء يهدد بتراجع فرص تركه لنيوكاسل.
وإذا كان بيريز بحاجة لأخذ عبرة، فعليه النظر إلى سندرلاند حيث تسببت فترة الإعارة التي مر بها آدم جونسون لمانشستر سيتي في تراجع أدائه بعد أن قدم بداية واعدة. والآن، يعجز جاك رودويل عن ضمان مكان له في التشكيل الأساسي للفريق الأول في ظل قيادة المدرب سام آلاردايس، بعد أن مر بتجربة مشابهة مع مانشستر سيتي. حتى يوهان كاباي لاعب خط الوسط الممتاز والنجم اللامع سابقًا في صفوف نيوكاسل سلك طريقًا خطأ عندما انضم إلى باريس سان جيرمان ليجلس احتياطيا. الآن، يشارك كاباي في صفوف كريستال بالاس. وربما يقدم بيريز على الرحيل عن نيوكاسل في يناير سعيًا وراء أضواء أكثر بريقًا، لكن هل ينتهي به الحال للشعور بالامتنان حيال السماح له بالانضمام مجددًا إلى أستون فيلا فريق مدربه السابق آلان باردو؟
بيريز صاحب الشخصية المحبوبة والحساسية المفرطة أكد أكثر من مرة أنه لا يزال «من المبكر للغاية» بالنسبة له الرحيل عن نيوكاسل. لذا فإن الخطر الأكبر لا يكمن في أن يبدل المهاجم الشاب رأيه، بل أن تنجح الأرباح السريعة المحتملة في إغراء مايك آشلي رئيس نيوكاسل لبيعه. من المتوقع أن يقاتل المدرب ماكلارين للاحتفاظ بمهاجمه في ظل صراع الفريق للخروج من المناطق المهددة بالهبوط، لكن تبقى الحقيقة أن لكل شخص خاصة داخل نيوكاسل ثمنه.
وإذا ما عرض آشلي مالك النادي على ماكلارين الذي سبق أن درب المنتخب الإنجليزي السابق توفير لاعب إضافي بخط الوسط رفيع المستوى الذي يسعى بدأب للحصول عليه مقابل التخلي عن بعض اللاعبين الآخرين، فإن عزيمة مدرب نيوكاسل قد تضعف ويصبح من الوارد بالنسبة له التضحية ببيريز.
وإذا وصل الأمر حد ضرورة الاختيار بين سيسوكو الذي رغم تفاوت أدائه على نحو صارخ فإنه لا يزال قادرًا على لعب دور حاسم في المباريات، وبيريز، فإن الأخير قد يبدو العنصر الأقرب للرحيل والتضحية به.
ومع ذلك، فإن آشلي لا يبيع بثمن بخس. لذا إذا كانت هناك رغبة حقيقية لدى فان غال أو بوكتشينو في ضم بيريز، أفضل لاعب تنجبه جزر الكناري منذ صعود نجم سيلفا، فإنه ربما سيطلب سعرًا يفوق المبلغ الذي دفعه والبالغ 1.5 مليون جنيه إسترليني بـ10 أضعاف على الأقل.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.