مباراة فرنسا وإنجلترا في موعدها غدًا.. وويمبلي يتحدى الإرهاب

بعد 4 أيام فقط من الهجمات الإرهابية خارج استاد دو فرانس

الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
TT

مباراة فرنسا وإنجلترا في موعدها غدًا.. وويمبلي يتحدى الإرهاب

الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)
الجماهير نزلت ملعب استاد دو فرانس فزعا من التفجيرات الإرهابية أثناء مواجهة فرنسا وألمانيا (أ.ف.ب)

رغم المذبحة التي هزت باريس، قرر اتحاد الكرة الفرنسي المضي قدمًا في إقامة المباراة الودية لمنتخب بلاده المقررة غدا مع منتخب إنجلترا على استاد ويمبلي بالعاصمة لندن من أجل إظهار روح التضامن الرياضي.
مع تواتر أنباء الهجمات المروعة التي تعرضت لها باريس، مساء الجمعة، إلى مدينة أليكانتي الإسبانية خلال النصف الثاني من المباراة الودية للفريق الإنجليزي في مواجهة نظيره الإسباني، ساد شعور بالفزع مع تكشف كل معلومة جديدة حول تفاصيل الحادث - تحولت المباراة لأمر لا قيمة له مع كل دقيقة تمر. في تلك اللحظات، بدا في حكم المؤكد أن المباراة المقرر عقدها الثلاثاء على استاد ويمبلي بين فرنسا وإنجلترا سيتم إلغاؤها، وذلك لأسباب عدة منها المخاوف الأمنية الملحة، لكن يبقى على رأسها الحزن الشديد الذي خلفه الحادث وهيمنة مشاعر الألم والصدمة على الجميع.
ومع ذلك، نظر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى الأمر من منظور مختلف وجريء، حيث قرر انعقاد المباراة في موعدها. والمؤكد أن المنتخب الفرنسي سيلقى ترحيبًا حارًا داخل استاد ويمبلي يعكس روح الأخوة والتضامن. وهنا، ستحظى كرة القدم العالمية بفرصة لإظهار وحدة الصف الرياضي في مواجهة المذابح والفوضوية والأفكار المريضة الهدامة.
ولا شك أن هذا الوضع يمثل عبئًا ليس بالهين على عاتق مباراة كروية. في الواقع، ربما كان الصمت ردًا أيسر من ذلك، لأن هناك أوقاتًا يسهل على الإنسان خلالها اللعب، وأخرى لا يمكنه خلالها سوى الاستسلام للحزن والألم. وبطبيعة الحال، ستسيطر على الفترة السابقة واللاحقة مباشرة للمباراة روح التحدي والصمود، بل والغضب حيال ما وصفه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنه «عمل من أعمال الحرب» دبرته أطراف خارج فرنسا.
والمؤكد أن أقوى صور التحدي الفرنسية ستأتي من قنوات أخرى بخلاف كرة القدم، بصورة أساسية نشر مزيد من القوات المسلحة بالمناطق التي ينتمي إليها من أعلنوا مسؤوليتهم عن الهجمات. الواضح الآن أن ويمبلي سيستضيف حدثًا فريدًا من نوعه بكل المقاييس، حيث يجمع ما بين الحدث الرياضي والجنازة وحدث أمني رفيع المستوى. وقد يثير إصرار الاتحاد الفرنسي لكرة القدم على المضي في الجدول المعد سلفًا للمباريات الودية من دون تغيير شعورًا ببعض الارتياح والطمأنينة لدى الكثيرين.
داخل ملعب إليكانتي، طغت سحابة من الحزن والكمد على الإجراءات الروتينية المتعلقة بما بعد المباراة بين إسبانيا وإنجلترا. وفي الوقت الذي كان لاعبو الفريق الإنجليزي منهمكين داخل الملعب، وقف هاري كين وجو هارت وغاري كاهيل يتبادلون بعض الحديث مع الصحافيين. والواضح أن أحدًا من اللاعبين لم يكن على دراية بما وقع لحظتها في باريس، مثلما الحال مع الكثيرين غيرهم على الطرف المقابل من الحاجز المعدني والذين لم تتسم لهم فرصة معرفة أي شيء عن الحادث سوى بضع معلومات أولية مروعة.
كان هناك بعض الحديث الروتيني عن طريقة اللعب التي قد يختارها الفريق الفرنسي، وكيف سيكون شكل مواجهة أوغو لوري. في تلك اللحظات، كانت البراءة مسيطرة على أذهان الجميع ولم يخطر ببال أحد أن المباراة الودية المرتقبة مع فرنسا ستتحول في غضون دقائق لأمر بعيد تمامًا وأكبر بكثير من مجرد كونها مباراة كرة قدم.
وعلى بعد 740 ميلاً إلى الشمال كان أقرانهم الألمان المشاركون بالمنتخب الألماني يقضون الليل في ظل حراسة أمنية مشددة من قبل قوات الجيش داخل استاد فرنسا، ليتحطم بذلك الحاجز التقليدي الفاصل بين عالم كرة القدم الاحترافية والعالم الخارجي.
المعروف أن اثنين من التفجيريين الانتحاريين اللذين استهدفا المباراة الودية بين فرنسا وألمانيا فشلا في الوصول لهدفهما الأساسي، وفجرا نفسيهما فقط. ومع ذلك، فإن تأثير المحاولة ذاتها كان هائلاً. وداخل إسبانيا، سيطر على الجميع شعور بالصدمة حيال مدى ضآلة مستوى إجراءات الأمن داخل استاد خوزيه ريكو بيريز بخلاف الوجود الشرطي المعتاد.
المؤكد أنه سيجري إدخال تغييرات هيكلية إجبارية على أسلوب تنظيم ومراقبة أمن مثل هذه الأحداث الرياضية من الآن فصاعدًا، مع تشديد الإجراءات الأمنية. ومع ذلك تظل الحقيقة أنه ليس هناك إجراء دفاع حقيقي يمكنه الصمود في وجه العازمين على تدمير أنفسهم والذين يرمون لإثارة الخوف والرهبة في نفوسنا جميعًا.
المعروف أن فرق إنجلترا وألمانيا وإسبانيا ستشارك ببطولة أمم أوروبا لكرة القدم لعام 2016 في فرنسا بعد سبعة أشهر من الآن. ومن المعتقد أنه لن يطرأ تغيير على جدول أو موعد إقامة البطولة. ورغم أنه سبق نقل أو إلغاء أحداث رياضية فيما مضى بسبب حروب أو أعمال إرهابية، فإنه ليست هناك سابقة لمثل هذا الإجراء هنا.
جدير بالذكر أن كأس ريدر الذي كان مقررًا إجراؤه بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، تعرض للإرجاء لمدة عام كامل. كما أن الدوري الممتاز للكريكيت الهندية لعام 2009 جرى نقله إلى جنوب أفريقيا في أعقاب الهجوم الدموي الذي تعرضت له حافلة فريق سريلانكا في لاهور. فيما عدا ذلك، لم تفلح سوى الحرب العالمية في تعطيل العلاقات الكروية على الساحة الدولية خلال السنوات من 1914 إلى 1918 و1939 إلى 1945، وهي أسوأ سنوات القرن العشرين وأكثرها ظلامًا.
ومن غير الواضح حتى الآن طبيعة البطولة المقامة الصيف القادم، فمثلما تغير وجه الأمن داخل المدن والمطارات الأوروبية في أعقاب أحداث باريس الدامية، فإن الأمر ذاته سينطبق بالتأكيد على بطولة أمم أوروبا بفرنسا لعام 2016. ويبدو أن صورة البطولات الرياضية كمناسبات لجني أرباح تجارية تخلو من المنغصات قد تلاشت للأبد. ويبدو أن المتفجرات التي اشتعلت حول استاد فرنسا تمثل نقطة مفصلية في تاريخ الرياضة العالمية ككل - ذلك أن الشعور بالبراءة الغالب على هذه المناسبات قد ولى إلى الأبد.
وبإعادة النظر الآن لمثل هذه المناسبات الرياضية يتضح لنا أن مدرجات المشجعين والفنادق التي يتركز بها السائحون والضواحي التجارية تبدو جميعها الآن مناطق مفتوحة وعرضة للخطر على نحو مثير للفزع. ولا شك أن هجمات فرنسا ستفرض تشديد الإجراءات الأمنية داخل مختلف الدول وتعزيز التعاون فيما بينها. والمؤكد أن الشرطة والقوات المسلحة البريطانيتين ستشاركان بكثافة في تأمين المباراة المقبلة مع فرنسا على المستوى الاستخباراتي.
من جهته، لمح الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، ربما بدافع من التحدي، إلى أن للرياضة دورا مهما عليها الاضطلاع به، وهو ذات الدور الذي تضطلع به جميع النشاطات البشرية السلمية الأخرى. في الواقع، كرة القدم على وجه التحديد من النشاطات التي تعشق التضخيم من أهميتها ودورها، الأمر الذي ينعكس على التضخيم من قيمة الانتصارات وتعمد المنظمات والكيانات الرياضية استخدام ذات اللغة السائدة بالدوار الدبلوماسية.
في المقابل من ذلك، دائمًا ما جسدت الرياضة في صورتها النقية الأصلية روح العمل الجماعي القائم على فكرة تجميع عدد من البشر داخل المساحة المادية ذاتها، باعتبارها عنصرا يجمع البشر ولا يفرقهم.
لا شك أن بعضا ممن كانوا قد عزموا على السفر إلى فرنسا لحضور البطولة الأوروبية الصيف المقبل قد غيروا خططهم وتخلوا عن الفكرة، وهو أمر يمكن تفهم أسبابه، ذلك أن مثل هذه القرارات تضع في اعتبارها السلامة الشخصية للمرء على رأس اعتباراتها.
ومع ذلك، يبقى الرد الأمثل لما وقع المضي قدمًا نحو لقاء الغد والبطولة الأوروبية الصيف المقبل بغض النظر عن مشاهد الترويع والقتل التي منيت بها فرنسا، وهو إجراء يطرح في حد ذاته صورة من صور الوحدة والتضامن.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!