اتفاق على تكليف الأردن مهمة تنسيق قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا

المعارضة السورية تنقسم في رؤيتها لمحادثات فيينا

سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
TT

اتفاق على تكليف الأردن مهمة تنسيق قائمة المنظمات الإرهابية في سوريا

سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)
سكان دوما المحاصرة ينظفون مبنى تعرض للدمار بعد ان استهدفه طيران النظام السوري أمس (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الأحد)، إن المشاركين في اجتماع فيينا بشأن سوريا اتفقوا على أن يقوم الأردن بتنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية في سوريا، في حين اعتبر وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني، أن «اختيار الأردن للقيام بتنسيق جهود وضع قائمة بالجماعات الإرهابية في سوريا، يدل على الثقة والمكانة المرموقة للأردن وأجهزته الأمنية والاستخباراتية». وأضاف في تصريح لـ«لشرق الأوسط»، أن «المجتمعين طلبوا منا القيام بهذا الدور، ونحن وافقنا».
وطرحت الولايات المتحدة وروسيا وقوى من الشرق الأوسط وأوروبا خطة يوم السبت الماضي، في في اجتماع استضافته فيينا لعملية سياسية في سوريا تفضي إلى إجراء انتخابات خلال عامين، لكن الخلافات لا تزال قائمة حول مصير الرئيس بشار الأسد. وتباينت مواقف المعارضة السياسية والعسكرية من البيان ومقررات الاجتماع.
وتحدث لافروف للصحافيين على هامش قمة العشرين في أنطاليا بتركيا، أمس، وقال: «بغض النظر عن أولئك الذين وردوا في قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة.. سيتم تنسيق العمل على استكمال قائمة الجماعات الإرهابية وسيتولى الأردن مهمة التنسيق».
وحول المعايير التي سيعتمدها الأردن في تحديد من هي الجماعات الإرهابية، قال الوزير المومني إن «هذه المهام متروكة للأجهزة الأمنية التي لها القدرة على تحديد ذلك، ومن المبكر الحديث عن المعايير». وأكد أن «الأردن بأجهزته الأمنية، يقوم بالتنسيق مع الدول العربية الشقيقة والصديقة من أجل هذه المهمة»، من دون أن يحدد أسماء هذه الدول.
من جانب آخر، قال مصدر أردني مطلع، إن الأجهزة الأمنية الأردنية تقوم منذ احتلال العراق في 2003 بمراقبة التنظيمات الإرهابية على الأرض، سواء في العراق أو دول الجوار. وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن نشاط الأجهزة بمراقبة التنظيمات المتطرفة ازداد منذ اندلاع الأزمة في سوريا وحركتها على الأرض. على صعيد متصل، قال المحلل السياسي والخبير في الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان، إن اختيار روسيا للأردن لتقديم قائمة بأسماء التنظيمات الإرهابية في سوريا، كونه الأقرب بعلاقاته إلى الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبا، ولديه أجهزة استخباراتية قوية تدرك ماهية التنظيمات الموجودة على الأرض السورية وتعرف مصدر تمويلها ونشاطاتها وحجمها.
وأضاف أبو رمان لـ«لشرق الأوسط»، أن التنظيمات الإرهابية الرسمية المعلن عنها لدى الأردن، هي تنظيم داعش، وجبهة النصرة، وأحرار الشام، مشيرا إلى أن الأردن سينسق وسيتشاور مع السعودية والولايات المتحدة الأميركية ودول أخرى، لفرز المنظمات التي تعمل في شمال سوريا، وخاصة أن الأردن لم يحدد موقفه من عدد كبير من هذه التنظيمات، مثل الجبهة الشامية وجيش الفتح.
وأشار إلى أن المشكلة الرئيسية في الجبهة الجنوبية، هو جيش الإسلام إضافة إلى حركة المثنى.
واعتبر أبو رمان أن تكليف الأردن بهذا الملف يعد «فخًا له»، فإذا إذا وضع تنظيمات جديدة على القوائم الإرهابية، فهذا يعني أن هناك مزيدا من الأعداء والأعباء على أمنه واستقراره.
وانقسمت المعارضة السورية في رؤيتها لنتائج محادثات فيينا بين القوى الكبرى حول مرحلة انتقالية تنهي النزاع في البلاد، فاعتبرها البعض «غير واقعية» فيما تحدث آخرون ببعض من الإيجابية.
وقال المعارض السوري وعضو الائتلاف السوري سمير النشار، إن بيان «جنيف1» ينص على تشكيل هيئة حكم انتقالية بكامل الصلاحيات، وهو ما يفتقده بيان فيينا، موضحًا في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن الخلاف أساسًا «تمحور حول مصير الرئيس بشار الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية، وأن بيان فيينا اقترح فكرة إجراء انتخابات رئاسية خلال 18 شهرًا، ولم يحدد إذا كان يحق للأسد أن يترشح للانتخابات أم لا».
وإذ رأى النشار أن البيان «محبط ومخيب للآمال بالنسبة لكثير من السوريين»، قال إن الروس «فرضوا مشروعهم»، في إشارة إلى «تجاهل بيان فيينا الكثير من النقاط، أبرزها وجود حزب الله في سوريا والميليشيات الشيعية والعراقية التي تقاتل إلى جانب النظام»، مشددًا على أنه «لا يمكن وقف إطلاق النار في سوريا، في ظل بقاء الأسد في السلطة». وقال: «إننا نطالب باستئناف المحادثات من النقطة التي توقفت فيها في مؤتمر جنيف2، وهي تشكيل هيئة حكم انتقالي بالتوازي مع محاربة الإرهاب». واعتبر النشار أن الدخول في مرحلة انتقالية تسبق الانتخابات، يعني «يضع السوريين أمام خيارين، هما نظام الأسد أو (داعش)». واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا، السبت، وبينها روسيا والولايات المتحدة، على جدول زمني في إطار الحل السياسي للنزاع السوري بعد أكثر من أربع سنوات على اجتماعات ولقاءات متنوعة لم تسفر عن نتيجة.
وينص الجدول الزمني المتفق عليه على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا خلال ستة أشهر وإجراء انتخابات خلال 18 شهرا، على أنه يعقد لقاء بين ممثلين عن المعارضة والنظام بحلول الأول من يناير (كانون الثاني). ويرافق العملية الانتقالية وقفا لإطلاق النار، وفق ما قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي أشار إلى أن الخلاف حول مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد لم يحل حتى الآن. وبدا أنس العبدة العضو في الائتلاف السوري المعارض، حذرا من نتائج محادثات فيينا. ورأى أن البيان الصادر عنها «ليس واضحا»، مشيرا في الوقت ذاته لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى أن الحديث عن وقف لإطلاق النار «أمر إيجابي بشكل مبدئي على اعتبار أنه يخفف من معاناة الناس، لكن الأهمية تكمن في تنفيذه».
ورحبت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، التي تعد من أبرز مكونات المعارضة المقبولة من النظام، بمحادثات فيينا. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم، إن تلك الجهود تقع على «طريق الحل السياسي»، مضيفًا: «نحن موافقون على كل ما يجري في فيينا، خصوصا أنه ينسجم مع رؤية هيئة التنسيق الوطنية للحل السياسي وآلياته».
وبالنسبة له فإن «مسألة تطبيق المرحلة الانتقالية تأخذ وقتا، أما المهم اليوم فهو الخطوات الأولية التي تمهد لها وتتعلق بإجراءات بناء الثقة ووقف إطلاق النار والإفراج عن المعتقلين والأسرى ووصول الإغاثة إلى كل المناطق وعودة المهجرين والنازحين». ورأى عبد العظيم أن «من يرفض ما يجري في فيينا يعزل نفسه عن العملية السياسية».
بدورها، رأت نائبة رئيس الائتلاف السوري المعارض نغم الغادري، «إذا لم تقر طهران وموسكو ببيان جنيف بحسب الفهم الدولي، فمعنى ذلك أن لا شيء واقعيًا حتى الآن». وقالت: «أي قرار لا يشمل بيان جنيف1 والقرار 2118 بخصوص المرحلة الانتقالية، فإننا لن نقبل به».
وإذ أشادت بموقف السعودية على لسان وزير خارجيتها عادل الجبير عقب مؤتمر فيينا، تابعت بالقول، إن «موقف السعودية لطالما كان مناصرًا للشعب السوري، وما سمعناه يثلج الصدر، وعليه نؤكد أن أصدقاءنا يعبرون عن صوتنا ومطالبنا حتى في غيابنا».
واجتماع فيينا هو الثاني خلال خمسة عشر يوما بين 17 دولة وثلاث منظمات دولية تسعى جميعها لوضع أطر انتقال سياسي في سوريا التي تشهد نزاعا مسلحا منذ أكثر من أربع سنوات أسفر عن مقتل 250 ألف شخص على الأقل.
وعقد الاجتماعي الثاني غداة اعتداءات استهدفت العاصمة الفرنسية باريس، التي تبناها تنظيم داعش. وبعيدا عن المعارضة السياسية، أبدت فصائل مقاتلة أيضًا حذرها من نتائج محادثات فيينا. وقال قائد لواء «فرسان الحق» فارس بيوش لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «هناك صعوبة كبيرة في تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بسبب وجود أطراف عدة لا تخضع للقرارات الدولية».
وتنتشر على الأرض السورية فصائل مقاتلة وإسلامية عدة، بينها جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وتخوض جميعها معارك مع قوات النظام تضاف إلى التنافس في ما بينها. ورأى بيوش أن «القرارات التي صدرت من فيينا بعيدة عن الواقع، وهي تحتاج إلى آليات جدية وسريعة حتى يتم تنفيذ ولو جزء منها». وأبدى أسعد حنا المتحدث باسم الفرقة 101 المقاتلة، رفضه لاجتماعات فيينا متسائلا: «الثورة على الأرض، فكيف تعقد اجتماعات لا تضم صناع القرار على الأرض؟».
وبالإضافة إلى تلك المجموعات المسلحة، يسيطر تنظيم داعش على جزء كبير من الأراضي السورية، ويخوض اشتباكات مع الجيش من جهة والفصائل المقاتلة من جهة ثانية.
ومن هنا يقول حنا إنه «إذا عقد المجتمع الدولي مؤتمرا صحافيا، فلا يعني ذلك أنه سيوقف (داعش)».



«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
TT

«خطة طوارئ» مصرية لإنقاذ غزة من الغرق عقب «منخفض جوي»

طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)
طفل يخوض في بركة ماء بين الخيام في ضاحية الرمال بمدينة غزة السبت (أ.ف.ب)

كثّفت «اللجنة المصرية» في قطاع غزة من تحركاتها الساعية للتخفيف من تداعيات «المنخفض الجوي» التي تسببت في غرق عدد كبير من الخيام، وتشريد الآلاف من الأسر التي تعيش وسط بنية تحتية دمرتها الحرب الإسرائيلية على القطاع، وفي ظل صعوبات تعترض عملية التعافي المبكر، وإعادة الأعمار إلى جانب عراقيل إدخال المساعدات الإنسانية.

وأعلنت «اللجنة المصرية»، مساء الجمعة، تفعيل خطة الطوارئ بمشاركة كوادرها الميدانية وآلياتها العاملة، استعداداً لمواجهة تداعيات «المنخفض الجوي»، وتضمنت الخطة فتح الطرق، وإزالة العوائق، وتوزيع الخيام على الأسر المتضررة والنازحة إلى جانب تدعيم وتثبيت الخيام القائمة، بما يسهم في الحد من آثار الأمطار والرياح وحماية العائلات الفلسطينية، وفق بيان صادر عن اللجنة.

وغرقت آلاف من خيام النازحين في قطاع غزة مع أول منخفض جوي تتعرض له المنطقة، حسبما أفادت مصادر فلسطينية رسمية وشهود عيان، السبت، وشهد القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني نسمة غالبيتهم يعيشون في مخيمات وخيام ومبانٍ سكنية متضررة سقوط أمطار غزيرة منذ الساعات الأولى من ليل الجمعة وحتى صباح السبت.

وقال المتحدث باسم «اللجنة المصرية» في قطاع غزة، محمد منصور، إن اللجنة فعلت بالشراكة مع المنظمات الأممية والإغاثية «خطة طوارئ» للتعامل مع تداعيات المنخفض الجوي العميق على قطاع غزة، مشيراً إلى أن الخطة تهدف للتدخل السريع بمشاركة آليات مختصة وصلت من مصر للتعامل مع الأمطار الغزيرة، وأن الفرق الميدانية باشرت تحركاتها في محافظات القطاع المختلفة، وتعمل على مدار الساعة للاستجابة للنداءات الإنسانية بعد تلقي آلاف الاستغاثات.

مساعدات مصرية تتدفق إلى غزة لإنقاذ الوضع الإنساني (اللجنة المصرية)

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، السبت، أن «القطاع يفتقر إلى أدنى مقاومات الحياة والوضع أصبح مأساوياً، ونناشد العالم والمؤسسات الأممية والإنسانية لتكثيف جهود توفير الاحتياجات، وهناك 480 ألف عائلة في القطاع بحاجة إلى المساعدات العاجلة، وأن القطاع ينقصه الشوادر (المظلات) وبحاجة إلى بطانيّات وأحذية وملايس للأطفال».

وأشار إلى أن «اللجنة المصرية» قامت خلال الفترة الماضية بتجديد الخيام وبناء مخيمات كاملة لكن غزارة الأمطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي جعلاها متهالكة وغير صالحة بعد أن غمرت أماكن سكن النازحين، موضحاً أن غزة بحاجة إلى إدخال معدات للتعامل مع الوضع القائم مع ضرورة تكاتف الجهود الإغاثية، وأن يلبي العالم النداء سريعاً بإيصال المساعدات إلى غزة.

وبحسب وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، يُقدّر عدد الخيام التي تؤوي العائلات النازحة في مختلف أنحاء قطاع غزة بنحو 270 ألف خيمة. وقالت الوكالة إن هذه الخيام المؤقتة «مصنوعة من النايلون والقماش الرقيق»، وتفتقر إلى «أبسط مقومات الحماية من الأمطار والرياح والبرد القارس».

وأشار التقرير إلى أن أكثر من 400 ألف نازح يعيشون في «مواقع شديدة الخطورة، معرضة للفيضانات وتجمع مياه الأمطار، أو بالقرب من شاطئ البحر؛ ما يزيد من احتمالات تعرضهم لمخاطر المنخفضات الجوية والعواصف الشتوية»، في ظل «غياب الوقود وشح وسائل التدفئة».

بينما كشف تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» عن أن «مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة يستقبلون فصل الشتاء بلا مأوى في ظل الدمار الواسع ونقص مقومات الحماية»، موضحاً أن «الخيام التالفة وغياب وسائل التدفئة ونقص والملابس الشتوية يهدد حياة النازحين في غزة».

وحذر تحالف «منظمات المجتمع المدني الفلسطيني» من أن «مخاطر الغرق وانتشار الأمراض والأوبئة تتفاقم مع المنخفضات الجوية وضعف تصريف مياه الأمطار في غزة»، مشدداً على أن «ترك النازحين في غزة لمواجهة البرد والأمطار دون توفير احتياجات الإيواء والحماية يفاقم الأزمة الإنسانية».

وطالب التحالف بتوفير خيام مقاومة للأمطار والرياح واستبدال الخيام التالفة في قطاع غزة، وتحسين شبكات تصريف مياه الأمطار وتهيئة مراكز الإيواء ومواقع النزوح في غزة، مع إعطاء الأولوية للأطفال والنساء وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة في توفير المساعدات الشتوية.


الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد أوروبياً لمواجهة الحوثيين وحماية الملاحة

وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال لقائها مع السفراء العرب في برلين (سبأ)

كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية في العاصمة الألمانية برلين، لحشد دعم سياسي واقتصادي أوروبي يعزز قدرتها على مواجهة التصعيد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، بالتزامن مع تحذيرات من امتداد تهديد الجماعة المدعومة من إيران، إلى أمن الملاحة الدولية ومصالح التجارة العالمية، ودعوات لتصحيح ما وصفته الحكومة بالسرديات المغلوطة بشأن الأزمة اليمنية.

وأكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، خلال سلسلة لقاءات واجتماعات مع مسؤولين وبرلمانيين ألمان ودبلوماسيين عرب وخبراء وممثلي مراكز أبحاث، أن استمرار التساهل الدولي مع الانتهاكات الحوثية شجع الجماعة على توسيع أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ونقل تهديداتها من الداخل اليمني إلى الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.

وفي جلسة طاولة مستديرة نظمتها مؤسسة «كوربر» الألمانية ضمن فعالية «إفطار برلين السياسي»، استعرضت الوزيرة جذور الأزمة اليمنية منذ انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني والحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) 2014، واجتياحهم العاصمة صنعاء بقوة السلاح، وتقويض مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير ومحاولات استهداف الملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وقالت الزوبة إن السلوك التصعيدي للجماعة يشكل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين، محذرة من أن الصمت الدولي والتساهل مع انتهاكاتها يمنحانها مساحة لمواصلة تهديد حركة التجارة العالمية.

تمدد التهديد الحوثي

ضمن التحركات نفسها، حذرت الوزيرة اليمنية، خلال مشاركتها في طاولة مستديرة أخرى نظمتها مؤسسة «كونراد أديناور» الألمانية، من امتداد التهديد الحوثي إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيرة إلى استهداف خطوط الملاحة والتنسيق مع جماعات إرهابية في القرن الأفريقي، من بينها حركة الشباب الصومالية.

وربطت الزوبة بين رفض الحوثيين جهود السلام ومحاولاتهم فرض السيطرة على مضيق باب المندب، وإطلاق عملية «فجر اليمن»، قائلة إن العملية تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات البحرية من التهديدات التي تطال الملاحة والتجارة الدولية.

حراك يمني من برلين لدعم الحكومة في مواجهة الحوثيين (سبأ)

ودعت المشاركين من المسؤولين والخبراء وأعضاء الحزب الحاكم في ألمانيا، إلى نقل صورة دقيقة عن التطورات اليمنية إلى مؤسساتهم وصناع القرار، وتصحيح السرديات المغلوطة بشأن الأزمة، بما يضمن إيصال صوت اليمنيين وتداعيات التصعيد العسكري والإنساني عليهم.

وفي هذا السياق، شددت على أن دعم الحكومة اليمنية سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز قدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها، وترسيخ الاستقرار واستعادة مؤسسات الدولة.

حصار تعز والعقاب الجماعي

احتل الوضع الإنساني في مدينة تعز جانباً رئيسياً من مباحثات الوزيرة؛ إذ سلطت الضوء على استمرار الحصار الحوثي وما يترتب عليه من منع دخول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية، وإغلاق منشآت صحية، وعرقلة إجلاء المرضى والجرحى عبر ممرات آمنة.

وأكدت أن هذه الممارسات تمثل عقاباً جماعياً بحق المدنيين، وتفاقم معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال، مشيرة إلى أن الحصار تسبب في وفاة عدد من المدنيين نتيجة تعذر حصولهم على الرعاية والإمدادات الطبية اللازمة.

وخلال لقائها رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني، أرمين لاشيت، بحثت الزوبة تطورات الأزمة اليمنية وانعكاساتها الإقليمية، مؤكدة أن تهديد حرية الملاحة والتجارة العالمية يمثل امتداداً للسلوك الحوثي المزعزع للاستقرار منذ سيطرة الجماعة على مؤسسات الدولة.

الحكومة اليمنية تسعى لاستقطاب الدعم السياسي والإنساني الأوروبي (سبأ)

كما استعرضت الزوبة الجهود التي تبذلها الحكومة المعترف بها دولياً انطلاقاً من العاصمة المؤقتة عدن للنهوض بالمسؤوليات الخدمية والتنموية، مشددة على أن استقرار مؤسسات الدولة وتأمين مواردها الذاتية يمثلان مدخلاً رئيسياً لمعالجة الأزمة الإنسانية بصورة مستدامة.

ودعت ألمانيا والشركاء الأوروبيين إلى تقديم دعم سياسي واقتصادي عاجل للحكومة، مع التركيز على بناء القدرات الوطنية، خصوصاً قوات خفر السواحل ومراقبة الحدود البحرية، بما يعزز قدرتها على مكافحة تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن لاشيت أنه أعرب عن قلقه إزاء الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، لا سيما تجنيد الأطفال وتدهور الأوضاع المعيشية للمدنيين، مؤكداً أن استهداف الملاحة في البحر الأحمر يمس الأمن الاقتصادي لدول الاتحاد الأوروبي والعالم.

وشدد المسؤول الألماني على ضرورة تطوير البرلمان والحكومة في بلاده، بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي، استراتيجية جديدة للتعامل مع الملف اليمني تتواكب مع التطورات المتسارعة وتحمي الأمن الإقليمي والدولي.


مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

مخاطر وبائية تحاصر تعز ومساعدات أممية معلَّقة في الضالع

أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)
أم يمنية نازحة جراء العدوان الحوثي في محافظة تعز (أ.ف.ب)

تفاقمت التداعيات الإنسانية والصحية للحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية، مع دخول الهجمات العدوانية على المدينة شهرها الثاني، وسط تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع مؤشرات انتشار الأمراض الوبائية، في وقت علَّقت فيه الأمم المتحدة إيصال المساعدات إلى مديرية قعطبة شمال محافظة الضالع، ومخيمات النازحين المجاورة، إثر سقوط صاروخ حوثي بالقرب من مناطق إيوائهم.

وفي مواجهة تدهور الأمن الغذائي، أطلق برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه مبادرة لتوفير وجبات غذائية طارئة للأسر الأكثر احتياجاً في مدينة تعز، تعتمد على مكونات غذائية من مصادر محلية، وتستهدف في مرحلتها الأولى ألفي أسرة موزعة على ثلاث مديريات.

وتأتي المبادرة في وقت تواجه فيه المدينة، التي يفرض الحوثيون عليها حصاراً متجدداً، أزمة متفاقمة في الخدمات الأساسية، خصوصاً المياه والصحة والنظافة، مع تزايد صعوبة وصول السكان إلى الاحتياجات الضرورية.

السكان في مدينة تعز يعانون من أزمة مياه خانقة منذ بدء حصار الحوثيين (إعلام محلي)

ووفقاً لبيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، اضطر أكثر من 310 آلاف شخص إلى مغادرة منازلهم في اليمن منذ بداية أغسطس (آب)، بينهم نحو 135 ألف نازح لا يزالون داخل محافظة تعز، يمثلون أكثر من 40 في المائة من إجمالي النازحين حديثاً.

وفيما يتعلق بالاستجابة للاحتياجات الطارئة، تمكن الشركاء الإنسانيون من تقديم مساعدات إيوائية لنحو 5600 أسرة نازحة، من أصل أكثر من 51 ألف أسرة نزحت منذ أغسطس، فيما يجري التخطيط لتوزيع مستلزمات الإيواء والخيام على 4600 أسرة إضافية.

تعليق المساعدات في الضالع

في شمال محافظة الضالع، فرضت المخاوف الأمنية قيوداً جديدة على العمليات الإنسانية، بعدما سقط صاروخ أطلقه الحوثيون على بُعد نحو كيلومتر واحد من مدينة قعطبة، بالقرب من مناطق تستضيف نازحين.

وأفادت التقارير الأولية بإصابة عدد من المدنيين جراء الحادثة، مما دفع إلى تعليق إيصال المساعدات الإنسانية إلى المديرية ومخيمات النازحين المجاورة، كإجراء احترازي في ظل المخاطر التي تهدد سلامة العاملين والمستفيدين من الإغاثة.

ويأتي هذا التعليق ليضيف عقبة جديدة أمام جهود الاستجابة الإنسانية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الناجمة عن موجات النزوح والتصعيد العسكري، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من الأسر الفارة من المواجهات.

مؤشرات وبائية مقلقة

في تعز، حذّر مكتب الصحة العامة والسكان من تزايد المخاطر الصحية والوبائية نتيجة استمرار الحصار وتراجع الخدمات الصحية والبيئية، مستنداً إلى مؤشرات رصدت انخفاضاً في الاستشارات الطبية وارتفاعاً في بعض الأمراض المعدية.

وأظهر تقرير إدارة الترصد الوبائي تراجع متوسط الاستشارات الطبية الأسبوعية بنسبة 27 في المائة، من 24 ألفاً إلى نحو 17.5 ألف استشارة، في مؤشر يعكس تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم الخدمات والوصول إلى المرضى.

تكدس القمامة يضاعف مخاطر انتشار الأمراض الوبائية في تعز (إعلام محلي)

وفي المقابل، ارتفعت حالات حمى الضنك المشتبه بها بنسبة 26 في المائة على مستوى المحافظة، فيما بلغت الزيادة 71 في المائة داخل مدينة تعز لكل ألف استشارة. كما سجلت حالات النكاف ارتفاعاً بنسبة 94 في المائة.

ورصد التقرير انخفاضاً بنسبة 50 في المائة في الحالات المشتبه بإصابتها بالحصبة والسعال الديكي والتهاب السحايا، بالتزامن مع تراجع عمليات التطعيم والاحتواء الوبائي بنسبة 40 في المائة، وهو ما يثير مخاوف من اتساع فجوات الوقاية والكشف المبكر.

أما الأمراض المنقولة بالمياه، فقد أظهرت البيانات انخفاض حالات الكوليرا المشتبه بها بنسبة 42 في المائة، مقابل ارتفاع معدل الإسهال المائي في المدينة بنسبة 22 في المائة، وسط تحذيرات من تلوث مصادر المياه وتراكم النفايات وضعف خدمات الصرف الصحي.

تراجع الاستجابة

لفت التقرير الصحي إلى تراجع أنشطة الاستجابة الوبائية، إذ انخفضت التنبيهات بنسبة 19 في المائة، والزيارات المنزلية لفرق الاستجابة بالنسبة نفسها، فيما تراجعت العينات المخبرية بنسبة 22 في المائة. وحذّر من أن انخفاض أعداد الحالات المسجلة لا يعني بالضرورة تحسن الوضع الوبائي، إذ قد يكون نتيجة تقلص الوصول إلى الخدمات الصحية وضعف أنشطة الترصد.

وتتضاعف هذه المخاطر مع نقص الوقود والمستلزمات الطبية وتوقف عمليات رفع النفايات، التي تتراوح كمياتها في المدينة بين 500 و600 طن يومياً، بما يهدد استمرار الخدمات الصحية، بما فيها تشغيل حاضنات الأطفال وأجهزة غسيل الكلى.

الحوثيون يمنعون إخراج النفايات من مدينة تعز المحاصرة وهو ما يهدد بكارثة صحية (أ.ب)

وطالب التقرير الحكومي بتوفير 1200 لتر من الديزل يومياً لصندوق النظافة، إلى جانب تكثيف حملات مكافحة البعوض وتعقيم المياه، ودعم المرافق الصحية بالوقود والمستلزمات الطبية، وتعزيز برامج التطعيم والترصد الوبائي، وتوفير فرق طبية متنقلة للوصول إلى المناطق الريفية.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع الضغوط التي يواجهها سكان تعز، حيث يتزامن الحصار وتراجع الخدمات مع موجات النزوح ونقص الاحتياجات الأساسية، في وقت باتت فيه المخاطر الصحية والبيئية تهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية، وتضع المرافق الصحية أمام تحديات متزايدة للحفاظ على الحد الأدنى من خدماتها.