«داعش» يتبنى هجمات باريس بثمانية منفذين 7 منهم انتحاريون.. وهولاند يعلن حربًا «بلا شفقة»

إعلان حالة الطوارئ > 129 قتيلاً و200 جريح نصفهم يصارعون الموت * احتجاز شخص قرب الحدود البلجيكية استأجر سيارة للمهاجمين

رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجمات باريس بثمانية منفذين 7 منهم انتحاريون.. وهولاند يعلن حربًا «بلا شفقة»

رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)
رجلا إنقاذ يحاولان إسعاف مواطنة فرنسية خارج مسرح «باتاكلان» الذي تعرض للهجوم ليلة أول من أمس (أ.ب)

استفاق الباريسيون، صباح أمس، وفي حلوقهم طعم الرماد، بعد الليلة المأساوية التي عاشتها عاصمتهم مع حصول ستة هجمات إرهابية متزامنة أوقعت 129 قتيلا وما يزيد على 200 جريح، نصفهم يصارع الموت في المستشفيات.
فبعد ظهور الرئيس فرنسوا هولاند على شاشات التلفزيون، منتصف الليلة قبل الماضية ليعلن إقرار حالة الطوارئ على كل الأراضي الفرنسية (وهي المرة الأولى منذ انتهاء حرب الجزائر قبل 53 عاما) بدت باريس صباحا مقفرة باستثناء انتشار كثيف لرجال الأمن ووحدات الجيش التي استدعيت على عجل لطمأنة المواطنين الذين كان ينتابهم سؤال واحد: كيف يمكن تفسير ما حصل؟ وهل أصبحت «عاصمة النور» التي لا تنطفئ أضواؤها أبدا شبيهة بمقديشو؟
منذ الليل، وإعلان حالة الطوارئ، أمرت الحكومة بإغلاق المدارس والجامعات في العاصمة وبإبقاء التلامذة والطلاب في بيوتهم فيما طلبت مديرية الشرطة في العاصمة وكذلك عمدة باريس آن هيدالغو من الباريسيين والباريسيات البقاء في بيوتهم إلا لحاجات الضرورة القصوى. وما طبق على المدارس والجامعات طبق أيضًا على المواقع السياحية الرئيسية مثل برج إيفل الذي يرتاده يوميا ما لا يقل عن 25 ألف زائر وقوس النصر في أعلى جادة الشانزلزيه التي بقيت المخازن والمحلات الفاخرة على جانبيها مقفلة بأمر من مديرية الشرطة. وبدت هذه الجادة التي تسمى «أجمل الشوارع في العالم» خالية من المتنزهين والسياح فيما علم أن المئات من هؤلاء قرروا قطع عطلهم والعودة إلى بلدانهم، الأمر الذي يذكر بما حصل في حالة شرم الشيخ.
وقال المدعي العام الفرنسي فرنسوا مولين، أمس، إن المهاجمين الذين قتلوا 129 شخصا في موجة إطلاق نار وتفجيرات انتحارية مساء أمس في باريس كانوا يتألفون على الأرجح من 3 فرق.
وأضاف في مؤتمر صحافي: «يمكننا القول في هذه المرحلة من التحقيق، إنه ربما كانت هناك 3 فرق منسقة من الإرهابيين وراء هذا العمل الهمجي».
وأكد أيضا أن السلطات الفرنسية لديها ملف أمني عن انتماء أحد المهاجمين للتشدد وله سجل جنائي أيضا، لكنه لم يسجن أبدا. وأضاف مولين أن شخصا استأجر إحدى السيارات المستخدمة في الهجمات تم احتجازه قرب الحدود البلجيكية. من جهتها قالت وزارة العدل البلجيكية إن الشرطة اعتقلت عددا كبيرا من الأشخاص أمس خلال مداهمات في إحدى ضواحي بروكسل غداة موجة الهجمات الدامية في باريس التي أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها.
وقال وزير العدل البلجيكي كوين جينز في رسالة عبر «تويتر»: إن أجهزة الأمن نفذت الكثير من عمليات البحث والاعتقال، وإنها تتعلق بمركبة تحمل لوحة أرقام بلجيكية.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية الحداد لثلاثة أيام، ونكست الأعلام فوق قصر الإليزيه والقصر الحكومي والوزارات والمباني الرسمية.
وكانت النتيجة الأولى المباشرة لما حصل أن الرئيس فرنسوا هولاند ألغى مشاركته في قمة العشرين في أنطاليا، وأن الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي كان من المفترض أن يقوم بأول زيارة رسمية للعاصمة الفرنسية قرر تأجيلها. لكن في المقابل، أكد وزير الخارجية لوران فابيوس أن قمة المناخ العالمية التي من المقرر أن تلتئم في باريس من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى 13 ديسمبر (كانون الأول)، سيعقد في التاريخ والزمان المقررين.
عندما ظهر هولاند على الشاشات ليلاً للمرة الأولى، كان بادي التأثر، إذ إنه كان تحت وطأة صدمة العمل الإرهابي الأكبر في تاريخ العاصمة الفرنسية، وهو الثاني من نوعه بعد مذبحتي شارلي إيبدو والمنتحر اليهودي بداية العام الحالي. ولكن عندما ظهر للمرة الثانية قبيل ظهر أمس كان وضعه مختلفًا، إذ بدا عاقد العزم على مواجهة التحدي الجديد والخطير الذي تواجهه بلاده. وقد لخص هولاند خطية لمواجهة الإرهاب والإرهابيين بالقول: «نحن في حالة حرب وسنحارب الإرهابيين بلا هوادة أو شفقة».
وسارع هولاند الذي انهالت عليه الاتصالات الهاتفية من جميع أرجاء العالم للإعراب عن تضامنها مع الشعب الفرنسي إلى اتهام تنظيم داعش بارتكاب الأعمال الإرهابية الستة المتزامنة قائلا: «ما حصل هو حرب قام بها جيش (داعش) الإرهابي الذي حضر وخطط لها في الخارج بمشاركة من الداخل (الفرنسي) الأمر الذي سيظهره التحقيق».
وجاء كلام هولاند قبل أن يتبنى «داعش» المسؤولية في بيان بث على مواقعه على الإنترنت حيث أكد أن ثمانية من أعضائه قالت السلطات الفرنسية إن سبعة منهم انتحاريون، قاموا بالعملية الباريسية. وندد هولاند بـ«العمل الهمجي المطلق». وبعد أن أكد هولاند أن بلاده «قوية ومتضامنة ومتحدة وستنتصر في حربها على البربرية لأنها تدافع عن القيم الإنسانية» شدد على أن حكومته ستقوم باتخاذ «كل التدابير للحفاظ على أمن مواطنيها بموجب فرض حالة الطوارئ». وأشار هولاند إلى أنه سيتوجه بخطاب إلى الأمة بمناسبة اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشيوخ سيعقد غدا في قصر فرساي. ولا يحق لرئيس الجمهورية الذي يمنعه الدستور من الذهاب إلى مبنى مجلس الشيوخ أو النواب إلا في المناسبات الاستثنائية الأمر الذي يدل على مدى التحديات التي تواجهها فرنسا والحاجة إلى تأليب كل المكونات السياسية لمواجهة الإرهاب.
وفي هذا السياق قررت كل الأحزاب السياسية تجميد الحملات الخاصة بالانتخابات المحلية (الأقاليم) في ديسمبر (كانون الأول) لإبراز أن ما يجمع الفرنسيين أكبر من السياسة التي يمكن أن تفرقهم. وجاءت كلمة نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية السابق والرئيس الحالي لحزب «الجمهوريين» اليميني المعارض لتؤكد على هذا الخط رغم أن ساركوزي غمز من قناة هولاند عندما طالب بـ«تعديل» في السياسة الأمنية التي تتبعها الحكومة، وكذلك أيضًا في سياستها الخارجية والمقصود بذلك خطط محاربة الإرهاب، وربما أيضًا الوضع في سوريا.
الواضح أن ما عاشته باريس يعكس أمرين اثنين: الأول، أن المنظومة الأمنية التي تعتمد عليها الحكومة رغم ما سنته من تشريعات غرضها زيادة صلاحيات القوى الأمنية والتدابير الملازمة لم تكن كافية وقد تم اختراقها. والأمر الثاني الذي أبرزته مجزرة ليلة الجمعة - السبت بوضوح أكبر هو ارتباط ما يجري بالسياسة الفرنسية في مواجهة الإرهاب أكان ذلك في ما يسمى «بلدان الساحل» أو في الشرق الأوسط (سوريا والعراق). وفي الحالتين، يفترض بالحكومة الفرنسية أن تجد الردود المقنعة على هذه التحديات التي لم يسبق أن طُرحت بمثل هذا العنف على المسؤولين الفرنسيين. وجاء تبني «داعش» للمجزرة والعثور على جواز سفر سوري بجوار جثة أحد منفذي العمليات الإرهابية قريبا من استاد الملعب الكبير الواقع على مدخل باريس الشمالي ليكذب ما يردده المسؤولون الفرنسيون منذ شهور في تأكيداتهم أن القوات الفرنسية «تحارب الإرهاب في الساحل والعراق وسوريا حتى لا تحاربه في شوارع العاصمة». والحال، أن الإرهاب موجود أكثر من أي وقت مضى في قلب باريس.
ويعول المسؤولون الفرنسيون على فرض حالة الطوارئ التي تعطي القوى الأمنية سلطات واسعة منها فرض الحجز الإداري، على أي شخص أو مجموعة من الأشخاص وإغلاق الحدود والشوارع والمناطق المطاعم وأماكن اللهو والساحات وفرض الرقابة على الصحافة ومنع السير وتفتيش أي موقع أكان منزلا أو مكتبا من غير حاجة لإذن قضائي. وأعلن وزير الداخلية برنار كازنوف عن حالة تأهب قصوى في صفوف القوى الأمنية والجيش وفرض منع التظاهر لمدة أسبوع على كل الأراضي الفرنسية كما خول مديري الشرطة في العاصمة والمناطق منع التجول. ومن التدابير التي أقرها مجلس الدفاع ومجلس الوزراء الذي اجتمع مرتين في اليوم عينه، نشر قوات التدخل السريع والتشدد في فرض الرقابة على وسائل النقل، وخصوصا القطارات، وعلى الداخلين والخارجين من وإلى الأراضي الفرنسية. وهذه التدابير هي الأقسى من نوعها التي اتخذتها السلطات الفرنسية. وتعول فرنسا كذلك على التعاون الأمني مع شركائها الأوروبيين ومع الدول الأخرى لأن مسؤوليها يرون أن «عولمة الإرهاب تفترض عولمة الحرب عليه».
والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل ستكون هذه الإجراءات كافية؟ يقول مسؤولون أمنيون إن جديدًا ما حصل الليلة قبل الماضي «ليس فقط التزامن بين ست عمليات إرهابية، الأمر الذي يدل بقوة على وجود تنظيم وتخطيط على مستوى واسع، خصوصا أن سبعة من الإرهابيين الثمانية كانوا انتحاريين وهو ما لم تعرفه باريس في العمليات السابقة». ويرى هؤلاء الخبراء أن هذا الجانب بذاته دليل قوي على وقوف «داعش» وراء العمليات، ويدعمون تأكيداتهم بالتذكير بأن الفيديو الذي بثه «داعش» وفيه يهدد بمهاجمة الكرملين تضمن صورا لأماكن سياحية في باريس.
وفي أي حال، نقل شهود عيان كانوا موجودين في مسرح «باتاكلان» الذي قتل فيه ثمانون شخصا في مجزرة رهيبة، أن أحد الإرهابيين كان يهتف بهتافات تحمل مسؤولية ما حصل لسياسة هولاند في سوريا والعراق. وطالب النائب لوران فوكييز، من حزب «الجمهوريين» بأن تعمد السلطات الفرنسية إلى فرض الحجز الإداري على كل الذين يشتبه بأن لهم علاقة من قريب أو من بعيد بتنظيمات متطرفة «لأن الحرب تفترض تغير قواعد اللعبة».
واضح أن حالة الوحدة الوطنية ستنتهي سريعًا لتبرز بعدها الخلافات في الرؤية والسياسات. ولا شك أن اليمين، بعد مرور قليل من الزمن، سيعود ليفتح النار على الحكومة لفشلها في المحافظة على أمن الفرنسيين فيما اليمين المتطرف سيفتح النار على المسلمين «غير القادرين على الاندماج في مجتمع يرفضون قيمه»، وعلى المهاجرين، وسيربط بين الإسلام والإرهاب كما سبق له أن استغل هذه المواضيع في السابق. وجاءت مجزرة الجمعة - السبت لتوفر له الذخيرة اللازمة لفتح جبهات جديدة.



تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
TT

تشارلز يدافع عن العلاقات عبر الأطلسي

الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)
الملك تشارلز أثناء خطابه أمام الكونغرس(رويترز)

دافع ملك بريطانيا تشارلز الثالث من الولايات المتّحدة عن العلاقات عبر الأطلسي والقيم الغربية «المشتركة»، ضمن زيارة دولة تهدف إلى تجاوز التوتر بين البلدين على خلفية حرب إيران.

وقال تشارلز في خطاب تاريخي أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، إن «التحديات التي نواجهها أكبر من أن تتحملها أي دولة بمفردها»، داعياً الشركاء إلى الدفاع عن القيم المشتركة. وأضاف: «مهما كانت خلافاتنا، نحن نقف متحدين في التزامنا دعم الديمقراطية».

وبعد واشنطن، وصل الملك تشارلز والملكة كاميلا إلى نيويورك، أمس، لإحياء ذكرى ضحايا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المدينة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.


زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

زيلينسكي: واشنطن تدعم إصلاح مفاعل تشرنوبل بـ100 مليون دولار

يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)
يُظهر منظر عام هيكل الاحتواء الآمن الجديد (NSC) فوق التابوت القديم الذي يغطي المفاعل الرابع التالف بمحطة تشرنوبل للطاقة النووية (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء أن الولايات المتحدة ستسهم بمبلغ 100 مليون دولار لإصلاح الهيكل الواقي فوق المفاعل المتضرر في محطة محطة تشرنوبل للطاقة النووية.

ووصف زيلينسكي في منشور على منصة إكس هذا التعهد بأنه خطوة مهمة من الدعم الأميركي، معربا عن امتنانه حيال ذلك. وقال إن أكثر من 500 مليون يورو (583 مليون دولار) ستكون مطلوبة لإجراء الإصلاحات، بعد أن تسببت طائرة مسيرة روسية في إلحاق أضرار بالقوس الفولاذي الذي يغطي المفاعل العام الماضي. وأضاف أن أوكرانيا تعمل مع شركائها لتأمين التمويل اللازم، مؤكدا أن كل مساهمة تقرب من تحقيق هذا الهدف.

وتم إحياء الذكرى الأربعين لكارثة تشرنوبل يوم الأحد، فيما تفرض الحرب الروسية المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا مخاطر جديدة على الموقع.


سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
TT

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)
القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

للمرة الثانية على التوالي، تغادر ممثلة واشنطن لدى كييف منصبها الدبلوماسي بسبب خلافات مع الإدارة الأميركية حول الملف الأوكراني، ووعود الرئيس دونالد ترمب بإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس بغزو روسي في عام 2022، وفشله في التوصل إلى سلام، في حين يضغط ترمب على كييف من أجل التوصل إلى اتفاق مع روسيا.

وستغادر السفيرة جولي ⁠ديفيس ⁠​لدى أوكرانيا منصبها، الذي عينت فيه قبل أقل من عام، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الثلاثاء، بسبب ‌خلافات ‌مع ​الرئيس ‌الأميركي، حسب تقارير إعلامية.

ونقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية اليومية، عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا. لكن وزارة الخارجية نفت وجود أي خلاف، وأشارت إلى أن ديفيس ستتقاعد.

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وعيّنت إدارة ترمب ديفيس التي لا تحمل رتبة سفيرة معتمدة من مجلس الشيوخ، في مايو (أيار) العام الماضي، بعد استقالة بريدجيت برينك التي كانت قد احتجت على ما اعتبرته «سياسة استرضاء» ينتهجها ترمب تجاه روسيا. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية تومي بيغوت: «من الخطأ التلميح إلى أن السفيرة ديفيس ستستقيل بسبب خلافات مع دونالد ترمب»، مضيفاً أنها «ستواصل بكل فخر الترويج لسياسات الرئيس ترمب حتى مغادرتها كييف رسمياً في يونيو (حزيران) 2026 وتقاعدها».

واشتكى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تزايد الهجمات الأوكرانية على مواقع مدنية داخل روسيا، مشيراً إلى ضربات حديثة استهدفت منشآت لتخزين النفط في مدينة توابسي المطلة على البحر الأسود. وقال بوتين، الثلاثاء، خلال اجتماع حول قضايا الأمن قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر (أيلول)، إن «هجمات الطائرات المسيرة تنفذ بشكل متزايد ضد البنية التحتية المدنية».

وأعلنت أوكرانيا أنها استخدمت أنظمة اعتراض لإسقاط أكثر من 33 ألف طائرة مسيرة روسية بمختلف أنواعها خلال شهر مارس (آذار)، في رقم قياسي شهري منذ بدء الحرب، بحسب ما أفاد به وزير الدفاع الأوكراني ميخايلوف يدوروف.

وشنت أوكرانيا ثلاث هجمات كبيرة على توابسي خلال الأسبوعين الماضيين. وبعد أحدث هجوم، وقع فجر الثلاثاء، اندلعت حرائق كبيرة مجدداً، ما دفع السلطات إلى إخلاء شوارع قريبة لأول مرة. وتحدث بوتين عن «عواقب محتملة خطيرة» على البيئة، لكنه نفى وجود خطر جدي حالياً على السكان، مؤكداً أن السلطات تسيطر على الوضع بعد اتصاله بحاكم إقليم كراسنودار فينيامين كوندراتيف.

وطورت أوكرانيا تكنولوجيا متقدمة للطائرات المسيرة أثبتت فاعليتها في ساحة المعركة، وأسهمت في صد الجيش الروسي الأكبر حجماً، كما أثارت اهتماماً عسكرياً من دول عدة حول العالم.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين، تسعى دول في الشرق الأوسط والخليج إلى الحصول على طائرات اعتراض مسيرة كجزء من أنظمة دفاع جوي متكاملة، في ظل تداعيات الحرب مع إيران. وقال فيدوروف في منشور على تطبيق «تلغرام» إن أوكرانيا تعمل على زيادة إمدادات طائرات الاعتراض المسيرة للتصدي للهجمات الجوية الروسية، كما أن الجيش أنشأ قيادة جديدة ضمن سلاح الجو لتعزيز قدراته الدفاعية.

الدخان والنيران يتصاعدان من مصفاة توابسي النفطية في أعقاب هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية وقع الأسبوع الماضي (رويترز)

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد لتصدير الأسلحة إلى الخارج، في ظل إنتاج يفوق احتياجات قواتها المسلحة. وقال زيلينسكي في خطابه المسائي، الثلاثاء: «في بعض مجالات الإنتاج لدينا حالياً فائض يصل إلى 50 في المائة من القدرة الإنتاجية». وأضاف أن «تصدير الأسلحة الأوكرانية سيصبح واقعاً، لكن الجيش الأوكراني سيبقى دائماً له الأولوية في الحصول على ما يحتاج إليه، بينما يذهب الفائض إلى التصدير».

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وأشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا تعمل بالفعل مع دول في الشرق الأوسط وأوروبا والقوقاز ضمن صيغة تعاون خاصة تعرف باسم «صفقات الطائرات المسيرة».

كما لفت إلى أن «ثمة اقتراحاً مطروحاً أيضاً على شركائنا الأميركيين»، موضحاً أن الاتفاقات المحتملة قد تشمل تصدير طائرات مسيرة وأنظمة دفاع وأنواع أخرى من الأسلحة، بما يسهم في تحسين الوضع المالي للبلاد. وأكد أن شروط هذه الصفقات يجب أن تكون «مفيدة لأوكرانيا مع وجود رقابة واضحة، وأن تستخدم العائدات لتعزيز دفاعاتها». وتشهد أوكرانيا توسعاً كبيراً في إنتاج الأسلحة منذ بدء الحرب الروسية واسعة النطاق قبل أكثر من أربع سنوات.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، في وقت متأخر من الثلاثاء، أن العرض التقليدي الذي تنظمه روسيا بمناسبة الذكرى الـ81 لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ستجري دون معدات عسكرية. وهذه ستكون أول مرة منذ أن شنت موسكو غزواً شاملاً على أوكرانيا في عام 2022، لا توجد معدات عسكرية في المسيرة التي تجوب الميدان الأحمر في موسكو في التاسع من مايو المقبل، وهو اليوم الذي تحتفل فيه روسيا بأهم أعيادها وتظهر قدرتها العسكرية.

جنود أوكرانيون في غرفة تحوَّلت لكنيسة قرب الجبهة في دونيتسك (اللواء 93 الميكانيكي - أ.ف.ب)

من جانب آخر، يدرس الاتحاد الأوروبي فرض شروط أكثر صرامة لقرض قدمته لأوكرانيا وتمت المصادقة عليه رسمياً في قمة قبرص، الأسبوع الماضي، قيمته ‌90 مليار ​يورو (105.35 ‌مليار ⁠دولار)، ​ويشترط الاتحاد ربط بعض دفعات القرض بتعديل ضريبي ⁠على الشركات، لكن الاقتراح لا يحظى بقبول ​كبير.

وقال ‌تقرير «بلومبيرغ نيوز»، نقلاً ​عن مصادر مطلعة، الأربعاء، إن الخطة ستؤثر على ما قيمته 8.4 مليار ‌يورو مما يسمى بالمساعدة المالية الكلية ⁠من ⁠المتوقع منحها هذا العام في إطار البرنامج.