الشماغ الأحمر.. هوية عربية بصناعة غربية

محاولات تغيير ألوانه باءت بالفشل.. والولاء للقديم أقوى من الرغبة في الجديد

تختلف جودة الشماع حسب الخيوط المستعملة فيه ودقة غزلها (تصوير: سلمان مرزوقي) والشماغ المصنوع في إنجلترا أو سويسرا مرغوب فيه أكثر (تصوير: سلمان مرزوقي)
تختلف جودة الشماع حسب الخيوط المستعملة فيه ودقة غزلها (تصوير: سلمان مرزوقي) والشماغ المصنوع في إنجلترا أو سويسرا مرغوب فيه أكثر (تصوير: سلمان مرزوقي)
TT

الشماغ الأحمر.. هوية عربية بصناعة غربية

تختلف جودة الشماع حسب الخيوط المستعملة فيه ودقة غزلها (تصوير: سلمان مرزوقي) والشماغ المصنوع في إنجلترا أو سويسرا مرغوب فيه أكثر (تصوير: سلمان مرزوقي)
تختلف جودة الشماع حسب الخيوط المستعملة فيه ودقة غزلها (تصوير: سلمان مرزوقي) والشماغ المصنوع في إنجلترا أو سويسرا مرغوب فيه أكثر (تصوير: سلمان مرزوقي)

يعد الشماغ الأبيض المرقط بالأحمر والغترة البيضاء وسمًا مميزًا لسكان الشرق الأوسط ولهوية منطقة الخليج ككل. فما إن ترَ أحدًا يرتدي أحدهما مع الثوب حتى تعرف أن من يرتديه إما سعودي وإما من إحدى دول الجوار.
تاريخيا، بدأ استعماله كغطاء للرأس بسبب طبيعة المناخ وضرورة الحماية من أشعة الشمس أو الغبار وأيضًا للدفء أيام الشتاء القارسة.
ورغم المحاولات في التجديد بالسعودية باستحداث ألوان أخرى تنافس الأحمر وتزحزحه عن مكانته، فإنها باءت بالفشل إلى حد الآن. فعلى غير المتوقع، صُدم التجار والمصممون بعدم رواجها حتى في صفوف الشباب المتعطش للتغيير ومواكبة الموضة وألوانها. بعبارة أخرى، كان هناك شبه إجماع على الحفاظ على هويتها الكلاسيكية بغض النظر عن الأعمار.
فبعد أن اقتصر الشماغ في فترة زمنية مضت على كبار السن مقابل إقبال أقل من الأجيال الصاعدة، ساهمت الأنواع الجديدة من الأشمغة التي استعمل فيها القطن الممشط في زيادة إقبالهم عليه حتى بات جزءًا من أناقة الرجل السعودي إضافة إلى تعبيرها عن هويته وانتمائه.
ومع الوقت تعرفوا عليه أكثر، الأمر الذي زاد من اهتمامهم به، وإقبالهم على اختيار الأحدث والمختلف، لكن المختلف هنا ظل دائما يقتصر على خيوطه وطريقة نسجها لا أقل ولا أكثر.
ويجد المصمم السعودي سراج سند إقبال الشباب على الشماغ دافعًا لمزيد من الابتكار لتلبية كل رغباتهم، مبينًا أن الشماغ الأحمر والغترة البيضاء هي الرائجة في السوق السعودية. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «حاولنا التنويع في ألوان الشماغ في محاولة لتقديم شيء جديد، لكننا وجدنا أن لون الشماغ مثل الثوب، هوية لا يمكن تغييرها، والدليل أن كل الألوان التي أدخلت عليه لتجديده باءت بالفشل ولم يكن الإقبال عليها كبيرا».
ويوافقهم سند الرأي كرجل ومصمم في الوقت ذاته، لأنه مقتنع بضرورة أن لا تتعرض هذه القطعة الأيقونية لتغييرات كبيرة، حتى وإن كان الأمر مجرد تغيير الأحمر المتعارف عليه، لأن هذا اللون أصبح جزءا لا يتجزأ منه ومن هويته. في المقابل، ينوه بأن الأقمشة المستعملة يمكن التغيير فيها، وإن كانت القطنية هي الأفضل كونها مناسبة لكل الفصول، باستثناء الشتاء حيث يفضل استعمال الصوف. ويشير إلى أنواع أخرى، تشمل أقمشة مصنوعة من خيوط القطن أو من البوليستر مائة في المائة أو مخلوطة بالاثنين، لكن تبقى المصنوعة من البوليستر الأسوأ لهذا ينصح بتجنبها. وقدر المصمم السعودي حجم مبيعات الأشمغة في السوق السعودي بـ17 مليون شماغ، يأتي 75 في المائة من قيمة المبيعات في شهر رمضان.
وأرجع سند تباين أسعار الأشمغة إلى جودة القطن وطريقة غزله وصباغته وآلية نسجه، فهذه العناصر مجتمعة هي التي تحدد مدى نعومته وجودته فضلا عن درجة بياضه. ويتباين سعر المتر منه ما بين 10 دولارات و120 دولارا، حيث يأتي الشماغ الإنجليزي على رأس القائمة من حيث الجودة، ونفس الأمر بالنسبة إلى الغترة السويسرية، بينما يأتي الصيني في المرتبة الأخيرة.
ويتأسف المصمم السعودي إلى توجه بعض التجار لتوفير أشمغة بأسعار زهيدة لكن بجودة رديئة، قائلا إن «السياح والمعتمرين والحجاج لهم دور في تشجيع الأمر، لأنهم يحرصون خلال زيارتهم للسعودية على شراء تذكار من البلد، وعندما يجدون أنفسهم أمام خيار بين شماغ بجودة عالية وسعر مرتفع وآخر بسعر زهيد، فإنهم يُقبلون على الرخيص لأنه لا يمثل هوية لهم.. بل هو مجرد شكل وتذكار».
وكما يشير سند فإن الأشمغة الرديئة يتم صناعتها من البوليستر، الأمر الذي ينعكس على السعر، أما «الشماغ ذو الجودة العالية فيجهز من القطن مائة في المائة، وكلما أخذت طريقة نسجه 120 إلى 160 خيطا ترتفع نسبة نعومته». ويضيف: «هناك من يزيد عدد الخيوط، وهو أمر خاطئ حيث يصعب كيها في ما بعد،، بينما هناك ما هو رخيص من القطن غير المعالج. المهم في كل هذا أن الأشمغة أنواع، لهذا فإن اختيارها يحتاج إلى دراية».
ورغم أن القطن هو الدارج في صناعته، فإن الملاحظ أن هناك إقبالا كبيرا على صوف الكشمير في فصل الشتاء نظرا لنعومته وما يؤمنه من دفء وفخامة في الوقت ذاته. ولا يقتصر التعامل مع هذه القطعة على اختيارها بجودة عالية فحسب، بل أيضًا على طريقة ارتدائها، حسب سند. في هذا الصدد يوضح بأن «الشماغ شديد الحساسية ولا تكمل جماليته إلا إذا كانت خيوطه سليمة وصحيحة».
ومع أن الشماغ جزء من اللباس الوطني في المنطقة، فإنه لا يصنع دائما في أراضيها، بل أغلبه مستورد من بريطانيا أو سويسرا أو غيرهما من الدول الأوروبية المتخصصة في صناعة الموضة، باستثناء مصنعين يتيمين في السعودية. السبب في احتكار مصانع أوروبية لهذه القطعة أن صناعتها تتطلب تقنيات عالية ومهارات كثيرة للتمكن من إنجاز تفاصيلها بدقة، من بداية الرسمة إلى اختيار أفضل خيوط القطن، وتحديد طريقة غزلها وصبغها إلى آليات نسجها. ويوجد حاليا مصنعان فقط في السعودية لصناعة الأشمغة، أحدهما «لابلين» ويملكه أبناء محمد سعد العجلان، والثاني مصنع «دسار» لصاحبه عمار فخري عزي.
يقول أحمد شاه مسؤول الأشمغة الإنجليزية في السعودية إن قلة المصانع المتخصصة في حياكة الشماغ تأتي نزولا عند رغبة الزبائن الذين يثقون أكثر في الشماغ الإنجليزي الصنع، أي المستورد، فهو بالنسبة إليهم أفضل من حيث الخامة وطريقة التصنيع والتفنيش الذي يأتي بأعلى جودة».
ويشير شاه إلى وجود آليات معينة لغسل الشماغ تضمن محافظته على جودته، وهي آليات غير متوفرة في السعودية، منها المياه الخاصة الموجودة في إنجلترا وسويسرا على سبيل المثال. كما أن الألوان التي يتم إنتاجها في هذه المصانع تشمل درجات الأحمر الفاتح والغامق فقط، لأنهم بعد محاولات لإدخال ألوان أخرى اكتشفوا أن الإقبال محدود عليها، وأن الولاء للقديم أقوى من الرغبة في الجديد.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.