مؤسسة حقوقية تطالب الصليب الأحمر بلجنة تقصٍ في واقعة انتحار أسيرين جنوبيين

ناشط حقوقي يؤكد أن أسرى الميليشيات هم معتقلون ومختطفون

مؤسسة حقوقية تطالب الصليب الأحمر بلجنة تقصٍ في واقعة انتحار أسيرين جنوبيين
TT

مؤسسة حقوقية تطالب الصليب الأحمر بلجنة تقصٍ في واقعة انتحار أسيرين جنوبيين

مؤسسة حقوقية تطالب الصليب الأحمر بلجنة تقصٍ في واقعة انتحار أسيرين جنوبيين

طالب المركز الاستشاري للحقوق والحريات اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإرسال لجنة لتقصي الحقائق حول انتحار الأسيرين الجنوبيين، عبد الله أحمد السعدي، وأحمد با مؤمن، في السجن المركزي بالعاصمة اليمنية صنعاء، واللقاء بالأسرى والاستماع إلى معاناتهم والاطلاع على مدى موائمة أوضاع أسرهم مع المعايير الإنسانية.
وناشد المركز الاستشاري أول من أمس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف التدخل ناقلا لها استغاثة الأسرى الجنوبيين وهم مضربون لليوم الخامس عن الطعام احتجاجا على ما يرتكب بحقهم من انتهاكات ومنها تعرضهم للتعذيب الجسمي والنفسي الممنهج والمستمر وما يتخلله من تهديد وترويع ومعاملة حاطة بالكرامة. ونقل المركز الاستشاري في مناشدته تلك مطالب الأسرى الجنوبيين والمتمثلة في التعجيل بإطلاق سراحهم والكف عن التعذيب وغيرها من الأساليب المهينة وتحسين أوضاعهم الغذائية والصحية واحترام قواعد معاملة الأسرى المكفولة دوليا مع محاسبة من يرتكبون تلك الانتهاكات بحقهم.
وطالب المركز الاستشاري اللجنة الدولية بالتدخل لدى قوات الحوثي وحثهم على معاملة الأسرى وفقًا للمعايير الدولية المبينة في اتفاقية جنيف الثالثة واحترام حقوقهم المكفولة في القانون الدولي الإنساني وذلك بالتعجيل في إطلاق سراحهم. ولفت المركز الاستشاري نظر اللجنة الدولية إلى أن اللواء محمود الصبيحي وزير الدفاع اليمني واللواء ناصر منصور هادي واللواء فيصل رجب لا يزالون في الأسر لدى قوات الحوثي رغم قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 القاضي في الفقرة (و) من مادته الأولى بالإفراج عنهم، أضف إلى وجود المئات من الأسرى في كثير من المدن اليمنية الأخرى.
إلى ذلك، قال الإعلامي والناشط الحقوقي، أحمد حرمل، لـ«الشرق الأوسط»: «إن معظم أسرى الميليشيات الحوثية ليسوا أسرى وفقا للمعايير الوطنية والدولية المبينة في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وإنما هم مختطفون ومعتقلون من الطرقات والمساكن والأسواق». وأكد حرمل أن عشرات الأسرى الذين أطلق سراحهم بعيد اتفاق لتبادل الأسرى بين المقاومة والميليشيات، لا تنطبق عليهم صفة الأسير، مشيرًا إلى أن معظم المفرج عنهم لم يكونوا أسرى حرب، بالمعنى الحرفي للأسير، الذي يجب أن يكون مسلحا وتم أسره في معركة عسكرية.
من ناحية ثانية، أغلق الطلاب اليمنيون المبتعثون من قبل وزارة التعليم الفني والتدريب المهني للدراسة المهنية ببيروت السفارة اليمنية بعد احتجاجات واسعة قرب السفارة، مطالبين بحقوقهم الممنوحة من السفارة بالحصول على مستحقاتهم المالية الممنوحة من الوزارة. وقال الطلاب المنظمون للاحتجاج لـ«الشرق الأوسط» إن إغلاق السفارة يأتي عقب أربعة أيام على التوالي لاحتجاجهم المطالب للجهات المختصة ممثلة بالسفير اليمني في لبنان والملحقية الثقافية للتنسيق مع وزارتي المالية والتعليم الفني بشأن إعطائهم كل الحقوق والمستحقات أسوة ببقية الطلاب المبتعثين على نفقة الوزارة. وأضافوا أنهم أغلقوا السفارة اليمنية في بيروت، عقب اعتصامهم المفتوح في مقر السفارة، مشيرين إلى أنهم وبعد أن شعروا بعدم الاستجابة لمطلبهم أقدموا على إغلاق السفارة.
وقال الطلاب في بيان: «نوجه نداء إلى وزارتي التعليم الفني ووزارة المالية، انبذوا خلافاتكم وأوقفوا اتهاماتكم المتبادلة وأعطونا حلولا لنحصل على حقوقنا إن تعاملكم اللامسوؤل واللامعقول واللاأخلاقي معنا ومع سفير الجمهورية اليمنية في لبنان هو وصمة عار على جبينكم، وإن دل على شيء فإنما يدل على عجزكم وتنصلكم وعدم كفاءتكم بتحمل المسؤولية التي أوكلت لكم، ماضون في الاعتصام ومستمرون في التصعيد وستظل السفارة مغلقة حتى نحصل على كل حقوقنا».
وتابعوا: «سئمنا وعودكم الكاذبة المستمرة واتهاماتكم المتبادلة وتنصلكم الدائم. نطالب كل الجهات المختصة وذات العلاقة بالنظر سريعا في تحقيق مطالبنا وإلا فإننا ماضون في التصعيد وفي اتخاذ إجراءات جديدة أكثر حدة للحصول على مستحقاتنا في أقرب وقت ممكن».
على صعيد آخر ذي صلة، قال مدير عام الصحة والسكان بمحافظة عدن، رئيس لجنة الإغاثة الإنسانية في محافظات عدن ولحج والضالع وأبين، الدكتور الخضر لصور، لـ«الشرق الأوسط»: «إن الهلال الأحمر الإماراتي سلم مكتب الإغاثة أمس أدوية خاصة بمرضى زارعي الكلى، ولعدد 381 حالة مرضية مسجلة في المحافظات الأربع، إلى جانب تسلم محاليل مخبرية بالوبائيات».
وأكد أن مستشفى الجمهورية التعليمي مقرر افتتاحه، المرحلة الأولى، في ذكرى الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مشيرًا بهذا الصدد إلى أن الأعمال التأهيلية والترميمات الخاصة بمستشفى الجمهورية التعليمي، أكبر مستشفيات مدينة عدن، شارفت على الانتهاء من قبل الجهة المنفذة ممثلة بدولة الإمارات عبر هيئة الهلال الأحمر الذي يقدم مساعدات جليلة من أجل إعادة أعمار القطاع الصحي الذي تضرر جراء الحرب الأخيرة.
وأضاف أن الأعمال الإنشائية قاربت على النهاية، مؤكدًا أن افتتاح المستشفى واستئناف عمله سيكون خدمة لسكان عدن والمحافظات المجاورة التي اعتادت الحصول على الخدمات الطبية والصحية الكاملة، مشيدا بالهلال الأحمر الإماراتي الذي تولى مسؤولية إعادة تأهيل وتحديث المستشفى وتوفير احتياجاته من الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة التي من شأنها تقديم خدمة للمرضى.
وأشار لصور إلى أن المستشفى خضع لعملية ترميم وإصلاح وتأهيل شامل، تمثل في صيانة أقسام الطوارئ والعمليات والتعقيم والعناية المركزة والمختبرات وأقسام المرضى المنومين المختلفة في الدورين الأرضي والأول كمرحلة أولى بسعة إجمالية تقدر بمائتي سرير، إلى جانب التشطيبات الداخلية من أعمال طلاء ومعالجة الأضرار في الأسقف وشبكات المياه والتكييف والتركيبات الصحية، وكذا أعمال البلاط والأبواب والنوافذ وإعادة التيار الكهربائي وصيانة الشبكة الداخلية للمستشفى وغيرها.
وقدر مختصون في أعمال الإنشاء والترميم لـ«الشرق الأوسط» أن تكلفة المرحلة الأولى تجاوزت الـ400 ألف دولار، منوهين بأن المرحلة القابلة سيتم فيها تزويد المستشفى بالأجهزة والمعدات الطبية الحديثة والأدوية والعلاجات التي وصلت بعضها خلال الأيام الماضية، لافتة إلى أن المستشفى ومع قرب الافتتاح سيصله فريق طبي هندي متكامل للمشاركة في تقديم الخدمات العلاجية اللازمة للمرضى ضمن الجهود الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات الصحية في عدن.
وتكفلت دولة الإمارات بالقطاع الصحي، إذ شرعت في تنفيذ عدد من المشروعات الصحية والإغاثية، من خلال الهلال الأحمر، الذي قام خلال الفترة التالية لتحرير مدينة عدن، في منتصف يوليو (تموز)، بإعادة تأهيل وإعمار مستشفيات الجمهورية والشيخ خليفة ومستشفى باصهيب العسكري، في مدينة عدن، بتكلفة تصل إلى 35 مليون درهم.
وفي محافظة شبوة، شرق البلاد، انطلقت قافلة إغاثية من مديرية حبان بمحافظة شبوة لمنكوبي إعصار «تشابالا» في مديرية رضوم الساحلية بمنطقة «جلعه» المتضررة مؤخرا جراء الأمطار المصحوبة برياح قوية مما تسبب بغرق منازل وجرف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
وقال مدير عام حبان، محمد سالم مشفر، في تصريح إن القافلة الإغاثية حملت 200 سلة غذائية ومبالغ مالية، مشيرًا إلى أن المواد العينية والمالية تم توزيعها بإشراف اللجنة الأهلية وقيادة السلطة المحلية. وأكد أن قافلة المساعدات مخصصة من أبناء مديرية حبان إلى أبناء منطقة جلعه المنكوبة من إعصار «تشابالا».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.