تيدي شرينغهام.. اسم كبير في عالم كرة القدم ومدرب للمرة الأولى

صاحب الثلاثية التاريخية مع مانشستر يونايتد يجازف بالإشراف على ستتيفينج وهو على مشارف الـ50

شرينغهام حصد مع بيكام الثلاثية ليونايتد عام 1999، تيدي شرينغهام مدرب ستتيفينج
شرينغهام حصد مع بيكام الثلاثية ليونايتد عام 1999، تيدي شرينغهام مدرب ستتيفينج
TT

تيدي شرينغهام.. اسم كبير في عالم كرة القدم ومدرب للمرة الأولى

شرينغهام حصد مع بيكام الثلاثية ليونايتد عام 1999، تيدي شرينغهام مدرب ستتيفينج
شرينغهام حصد مع بيكام الثلاثية ليونايتد عام 1999، تيدي شرينغهام مدرب ستتيفينج

أول ما يلفت الأنظار عندما يدلف تيدي شرينغهام إلى مكتبه بملعب ستتيفينج هو احتفاظه بهيئته ورشاقته المعتادة على الرغم من اقترابه من عتبة الخمسين. تراه يهم بمصافحة الجميع وابتسامة عريضة على شفتيه بينما يقترب من مكتبه المرتب وقد ارتسمت على وجهه علامات الارتياح في مكانه الجديد. لكن دعنا نتريث وننظر إلى الخلف قليلا وبعيدا عن إحساس الاسترخاء والثقة لدى شرينغهام، فهناك إحساس أنه لن يمكث في هذا المكان طويلا في حال فشل في قيادة دفة ستتيفينج سريعا بعيدا عن قاع مسابقة القسم الثاني من بطولة الدوري. شرينغهام مطالب بالعمل على عجل، فقد دخل مجال الإدارة مؤخرا بعدما قضى عدة سنوات في لعبة البوكر. وبعيدا عن تجربته في تدريب وستهام يونايتد الموسم الماضي، لا تزال تنقصه الخبرة، وسوف يكتم أنفاسه عندما يفكر في الفرصة التي منحه إياها فيل ولاس، مدير فريق ستتيفينج.
وحسب شرينغهام، «المغامرة كبيرة بالنسبة له»، مضيفا: «آمل أن تكلل بالنجاح، فقد سألني أحد أقربائي قائلا لماذا لا تجرب حظك في وظيفة أعلى؟ لأنك إن لم تنجح في ستتيفينج، فأين ستنجح بعد ذلك؟ بمقدورك أن تستوعب النظرية التي تقول: إذا لم تنجح هنا، فلن يقبلني فريق يلعب في دوري الأبطال «تشامبيونز ليغ» أو فريق في الدرجة الأولى. كان هذا ما فكرت فيه، لكن عندما تحدثت مع رئيس النادي وحضرت إلى هنا وشاهدت المباني والملاعب، وجدت أنه أروع مكان يمكن أن أتقن فيه مهنتي». هو يدرك أن اسمه وحده لا يكفي ليجعله يفوز بالمباريات، فسجله كلاعب يعتبر أكثر من رائع، فلم يبدِ النادي استغرابا حول ما كتب هذا الأسبوع عن عودته للملاعب في ضوء استعداد فريق ستتيفينج لاستضافة غريلينغهام في الجولة الأولى من مسابقة كأس إنجلترا. عادت بنا تلك المباراة لذكريات عام 1999 عندما اشترك شرينغهام بديلا للاعب روي كين في الدقيقة التاسعة في نهائي كأس إنجلترا ليسجل الهدف الأول لفريقه مانشستر يونايتد أمام نيوكاسل يونايتد بعد نزوله أرض الملعب بدقيقتين، وبعد ذلك بأربعة أيام سجل هدف التعادل الذي لا يقل أهمية في مباراة فريقه أمام بايرن ميونيخ في أمسية ساحرة بمدينة برشلونة.
غير أن اللاعبين العظام ليسوا بالضرورة مدربون عظام، فمثلا فريق غريلينغهيمر الذي يدربه جوستين إدنبرا، زميل سابق لشرينغهام في فريق توتنهام، يحتل المركز الثالث في دوري القسم الأول، في حين يحتل فريق ستتيفينج المركز العشرين في دوري القسم الثاني بفارق خمس نقاط فقط عن الفرق التي تواجه شبح الهبوط. وفي مباراة تحديد الفريق الذي سيتأهل الموسم الماضي، لقي فريقه هزيمة قاسية 5 - 1 أمام أكسفورد يونايتد بعدما أكمل اللقاء بتسعة لاعبين. بداية نادي ستتيفينج القوية أشبه بفيل في غرفة، وحسب شرينغهام: «هذا أجمل في هذا المستوى من مسابقة دوري كرة القدم، لو كانت تلك المباراة بدايتي في الدوري الممتاز أو دوري الأبطال (تشامبينز) لكنت ربما خسرت وظيفتي». والاس معروف بسمعته كمالك حساس، وعندما تقدم فريق ستتيفينج بعرضه، تحدث شرينغهام إلى سام الراديس، مديره في فريق وستهام العام الماضي. أفاد شرينغهام «هو يدرك الوضع المالي للنادي، ويعرف كل شيء عن المدير، ويعرف كل شيء عن إدارة النادي، وقال لي إنه ليس هناك أفضل من هذا النادي بالنسبة لي».
يسود إحساس أن لاعبي ستتيفينج بصدد التأقلم مع أسلوب جديد بعد رحيل غراهام ويسلي الذي أمضى ثمانية سنوات من الاثنا عشر عاما الماضية في النادي. ودائما ما يبدأ نادي ستتيفينج المباريات بقوة ثم ينهيها بأداء ضعيف في الشوط الثاني. وأوضح شرينغهام أنه «يقترب من معرفة اللاعبين والناس في الفريق أكثر وأكثر»، مضيفا «هم كذلك بدأوا يعرفونني، فبالنسبة لأي مدرب جديد يتطلب الأمر بعض الوقت كي يتأقلم مع الفريق، ناهيك بمدرب جديد يتولى التدريب لأول مرة وغير واثق حتى من نفسه، ومما يجب أن يفعله وما لا يجب أن يفعله في بعض الأحيان، وهم يبدون تفهما لذلك. نعم أنا اسم كبير في عالم كرة القدم، لكنني مدرب للمرة الأولى».
عندما يستيقظ مبكرا، يتسابق عقله ليلحق بترتيبات لقاء بعد ظهر يوم السبت، واكتشف أن مديريه لم يكونوا على خطأ عندما حذروه أنه يجب أن يلعب دور الأخصائي النفسي عندما يمر لاعبوه بأوقات عصيبة. كانت أول خطوة في هذا الاتجاه في رأس شرينغهام عندما كان لاعبا، ويمكن لمثل هذا النوع من الوعي أن يأخذه بعيدا، لكن في الوقت الحالي يبدو وكأن أحدا قد ضغط على زر السير للأمام وتحتم على المدرب الانطلاق بأقصى سرعة كي يستوعب كل شيء عن مهنته الجديدة التي شبهها أرسين رنجر، بالجحيم. قد يكون شرينغهام مبتدئا، لكنه مدرب صغير فقط بقياس عداد السفر بالميل المستخدم في السيارات، ولا يتفوق زملاؤه عليه سوى بعدد ساعات العمل التي أمضوها في تلك المهنة. فالمدرب إيدينبرا (45 عاما) أمضى سنوات مدربا لفرق الدوري في المسابقات الأدنى، وما زال يتطور بالتدريج ويتحسن أداؤه بوتيرة ثابتة، غير أن شرينغهام يرى أنه بالنسبة له فإن الإسراع كان ضروريا، فقد تقاعد في سن 42 واحتاج للراحة بعيدا عن كرة القدم، وساعدته ممارسة لعبة البوكر على تنشيط عقله.
وحسب شرينغهام، «بعض الناس سيبدأون مشوارهم التدريبي مدربين لفرق الشباب لمدة سنتين أو للفريق الرديف، أو كمدرب مساعد»، مضيفًا «فلو فعلت ذلك فسوف أبلغ 56 أو 57 قبل أن أصبح مدربا للفريق الأول وسوف يكون عمري كمدرب قصير بالملاعب. لكن مجيئي الآن والقفز بكلتا قدماي يعتبر خطوة جريئة في مسابقة دوري القسم الثاني، فلم يسبق لي أن أدرت أي شيء من قبل، أدرت نفسي فقط. لكني الآن أنا هنا كي أدير ناديا لكرة القدم وأدير الناس، والكل تحت قيادتي، وهذا في حد ذاته يشكل تغيرا كبيرا بالنسبة لي». كان شرينغهام محظوظا للعب تحت قيادة مدربين كبار، واستفاد من نظم إدارة جورج غراهام، وجون دوكرتي عندما كان ناشئا في فريق ميلويل في الثمانينات. تسمعه أيضا يتحدث باعتزاز عن بروس ريوك، وآلان باردو، وجيلين هودل، وسبق له اللعب تحت قيادة كلوف بنادي نوتنغهام فورست. أحب شرينغهام اللعب لفريق بلاده تحت قيادة المغامر تيري فينابلز في بطولة أمم أوروبا 1996، وفاز بـ51 بطولة، ورأى كيف أدار السير أليكس فيرغسون ناديه مانشستر يونايتد. وعندما تقدم في السن، ابتهج شرينغهام كثيرا لرغبة هيري ريدناب في السماح له بتخطي مرحلة التدريب في نادي بورتسماوث، قائلا: «حتى قبل أن انطق بكلمة واحدة أمامه، أدرك من تلقاء نفسه ما أردت قوله»، مضيفًا: «وفجأة شعرت باشتياق لمجيء يوم السبت وبرغبة ملحة في الرحيل».
لا يحب شرينغهام تقليد مدربيه، غير أنه يجد نفسه أحيانا ولا إراديا يستعير بعضا من أساليبهم، وأعطته كذلك لعبة البوكر القدرة على فهم الناس. وأوضح أنه «كلاعب بوكر، عليك أن تدرس اللاعبين أمامك»، وأن «حركات الناس وعقلياتهم وما يفعلونه، وماذا يفعلونه عندما يحاولون الخداع، وماذا يفعلون عندما يقولون الحقيقة، وكيف يتحدثون، كلها أمور تستطيع الاستعانة بها كمدرب لكرة القدم». يشبه الأمر أن تقول لأحد مثلا «أعلم أنك تكذب..» ويسرد شرينغهام قصة كيف أن لاعبا يتعمد أن يفتعل أمرا ما أثناء تمرين يوم الثلاثاء، ليحصل على يوم راحة الأربعاء ثم يدعي الإصابة صباح الخميس لكي يتجنب العلاج خلال يوم الراحة، «كنت أفعل نفس الشيء»، حسب شرينغهام، «لكن هل تعتقد أنني بهذا الغباء؟» من يدري ماذا يدور بعقل غيره، «فقد يعتقدون أن ما يقوله هذا الرجل هراء، وقد يقولون إن هذا الرجل يمزح، أو إن ما يقوله ليس له معنى». ويضيف شرينغهام قائلا: «لا أدري إن كنت محقا، الدليل سوف يتضح في النهاية بالنتائج على أرض الملعب».



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.