امتحانان صعبان لريال مدريد وبرشلونة قبل كلاسيكو الدوري الإسباني

ديربي العاصمة أبرز المواجهات الإيطالية.. ويوفنتوس يتطلع لمواصلة صحوته

سواريز ونيمار صنعا المعجزات في غياب ميسي (أ.ب)، محمد صلاح يفتتح أهداف روما أمام بايرليفركوزن في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
سواريز ونيمار صنعا المعجزات في غياب ميسي (أ.ب)، محمد صلاح يفتتح أهداف روما أمام بايرليفركوزن في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
TT

امتحانان صعبان لريال مدريد وبرشلونة قبل كلاسيكو الدوري الإسباني

سواريز ونيمار صنعا المعجزات في غياب ميسي (أ.ب)، محمد صلاح يفتتح أهداف روما أمام بايرليفركوزن في دوري الأبطال (إ.ب.أ)
سواريز ونيمار صنعا المعجزات في غياب ميسي (أ.ب)، محمد صلاح يفتتح أهداف روما أمام بايرليفركوزن في دوري الأبطال (إ.ب.أ)

تشهد المرحلة الحادية عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم مواجهتين ساخنتين للغريمين التقليديين ريال مدريد وبرشلونة شريكه في الصدارة، عندما يحل الأول ضيفًا على إشبيلية، ويستضيف الثاني فياريال. كما تشهد المرحلة الثانية عشرة من الدوري الإيطالي ديربي العاصمة المثير بين روما ولاتسيو، فيما يبحث يوفنتوس حامل اللقب المواسم الأربعة الأخيرة عن مواصلة صحوته على حساب مضيفه امبولي.
* الدوري الإسباني
يضع فريقي برشلونة وريال مدريد نصب أعينهما مباراة كلاسيكو الدوري الإسباني التي تجمع بينهما في الحادي والعشرين من الشهر الحالي في مدريد، لكن قبل هذا الموعد سيكون أمامهما جول أخرى بالمسابقة «الليغا»، بالإضافة إلى جولة المباريات الدولية. ويقتسم ريال مدريد وبرشلونة صدارة الدوري الإسباني برصيد 24 نقطة قبل مواجهة الأول مع إشبيلية ومواجهة النادي الكاتالوني مع فياريال غدًا. ولكن الفريقين عليهما أولا أن يتعاملا مع أزمة الإصابات في صفوفهما. وكان لاعب الوسط الكرواتي إيفان راكيتيتش هو آخر ضحايا الإصابات في برشلونة حيث تعرض لإصابة عضلية في الساق اليمنى خلال الفوز على باتي بوريسوف البيلاروسي 3/ صفر الأربعاء الماضي بدوري أبطال أوروبا.
ويبدو أن مدرب برشلونة لويس إنريكي يستعد للاعتماد على طريقة لعب 2/ 4/ 4 في المباراة أمام فياريال عبر الدفع بلويس سواريز ونيمار في خط الهجوم في ظل غياب الساحر ليونيل ميسي. وحالف إنريكي الحظ كثيرًا بعد إصابة ميسي، حيث وصل سواريز ونيمار لمستوى مذهل في الأداء، وسجلا 17 هدفًا للفريق من أصل 20 هدفًا، منذ إصابة ميسي في الركبة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال نيمار الذي سجل هدفين في شباك باتي: «بالتأكيد افتقد ميسي». وأضاف: «ما حدث هو أنني ولويس في مستوى جيد ونسجل الكثير من الأهداف، ولكن بالتأكيد نفتقد ليو. إنه أفضل لاعب في العالم». وتلقى إنريكي نبأ جيدًا، حيث تعافى القائد اندريس إنييستا من الإصابة، وبات جاهزا للمشاركة. ويحتل فياريال المركز الخامس بفارق أربع نقاط خلف برشلونة والريال، وفاز فياريال على مضيفه دينامو مينسك البيلاروسي 2 - 1 في مسابقة الدوري الأوروبي لكرة القدم (يوروبا ليغ) الخميس.
ويخوض ريال مدريد مباراته أمام إشبيلية دون جهود داني كارفاخال ومارسيلو وجيمس رودريجيز وكريم بنزيمة بسبب الإصابة، ولكن غاريث بيل قد يشارك. وما يزيد من أوجاع ريال مدريد هو النبأ المثار حول إلقاء القبض على بنزيمة الأربعاء في فرنسا، بسبب ادعاءات حول ضلوعه في قضية ابتزاز لزميله في منتخب فرنسا ماثيو فالبوينا بمقطع إباحي. ومن المقرر أن يدفع الإسباني رافاييل بينيتيز بالمهاجم الشاب خيسي بدلا من بنزيمة. ويحتل إشبيلية الذي يعاني أيضًا من مشكلات مع الإصابات، المركز الحادي عشر في الليغا، كما يعاني الفريق في دوري الأبطال بعد هزيمته على ملعبه من مانشستر سيتي الإنجليزي 3/ 1 الثلاثاء الماضي. وقال سيرخيو راموس مدافع الريال: «حقيقي أن إشبيلية لا يعيش فترة متميزة، لكن هذا لا يعني أنه من السهل اللعب أمام إشبيلية على ملعبه».
كما يلتقي أتلتيكو مدريد صاحب المركز الرابع غدا مع سبورتينغ خيخون في الوقت الذي يلتقي فيه أتلتيك بيلباو مع ضيفه إسبانيول. ويلتقي اليوم سيلتا فيغو صاحب المركز الثالث مع فالنسيا صاحب المركز السابع. وتواصلت معاناة فالنسيا بعد هزيمته الأربعاء على ملعب جينت بهدف نظيف في دوري الأبطال، وقد تصبح الهزيمة أمام سيلتا فيغو المسمار الأخير في نعش المدير الفني نونو اسبيريتو. وفي مباريات أخرى اليوم يلتقي ليفانتي مع ديبورتيفو لاكورونا وايبار مع خيتافي ورايو فاليكانو مع غرناطة وملقة مع ريال بيتيس.
* الدوري الإيطالي
يتطلع روما لاستعادة اتزانه سريعًا في الدوري الإيطالي، وذلك عندما يواجه جاره اللدود لاتسيو بديربي العاصمة الإيطالية غدا في إطار المرحلة الثانية عشرة للمسابقة. وتنازل روما عن الصدارة بعدما خسر صفر/ 1 أمام مضيفه الإنتر في المرحلة الماضية، لكنه يبتعد بفارق نقطة واحدة فقط خلف فيورنتينا وإنتر المتصدرين. ويخوض روما المباراة بمعنويات مرتفعة للغاية بعدما انتزع انتصاره الأول في بطولة دوري أبطال أوروبا بفوزه الثمين 3/ 2 على ضيفه بايرليفركوزن الألماني الأربعاء، لينعش بذلك آماله في التأهل إلى الأدوار الإقصائية للبطولة.
ولكن الجانب السلبي في المباراة تمثل في إصابة نجوم الفريق دانييلي دي روسي واليساندرو فلورينزي ودوغلاس مايكون. ورغم الفوز، فإن اللقاء شهد بعض الهفوات القاتلة لروما عقب تقدمه في النتيجة. وفشل روما في الحفاظ على تقدمه بهدفين نظيفين على ليفركوزن في الشوط الأول، بعدما أدرك الفريق الألماني التعادل 2/ 2 مع مطلع الشوط الثاني، قبل أن ينتفض الفريق الإيطالي في الوقت المناسب ويسجل هدفا قاتلا قبل النهاية بعشر دقائق.
وأعاد روما إلى الأذهان إخفاقه في المحافظة على تقدمه 4/ 2 خلال لقائه مع ليفركوزن بمرحلة الذهاب منذ أسبوعين، ليسقط في فخ التعادل 4/ 4. وصرح الفرنسي رودي غارسيا المدير الفني لروما عقب المباراة: «لقد اختفى الفريق تماما بعدما تقدم في النتيجة، ولكنه أظهر قوة شخصيته بعدما عاد للمباراة مجددا ليفوز بها في النهاية». وأضاف غارسيا: «كنا ندرك أنه يتعين علينا الفوز من أجل المحافظة على آمالنا في التأهل لدور الستة عشر، ونجحنا في القيام بذلك».
من جانبه، صرح ميراليم بيانيتش، الذي سجل هدف الفوز من ركلة جزاء بأنه «دائما ما نتقدم في النتيجة ثم يتلاشى تركيزنا، إننا بحاجة لمعالجة هذا الأمر». واستدرك بيانيتش قائلا: «ولكن كان من المهم بالنسبة لنا الفوز قبل الديربي، ونأمل تكرار ذلك مرة أخرى يوم الأحد». وبينما سيغيب بيانيتش عن الديربي بسبب الإيقاف، فإنه من المرجح أن ينضم دي روسي وفلورينزي ومايكون لقائمة المصابين التي تضم أيضًا النجم المخضرم فرانشيسكو توتي.
ويحتل لاتسيو حاليا المركز السابع في ترتيب المسابقة برصيد 18 نقطة، حيث يعاني من سوء النتائج خلال الفترة الماضية، بعدما خسر ثلاثة لقاءات خلال مبارياته الأربع الأخيرة في البطولة. وقال ستيفانو بيولي مدرب لاتسيو عقب خسارة الفريق 1/ 3 أمام ضيفه ميلان في المرحلة الماضية: «كل ما علينا فعله هو التفكير في المباراة المقبلة. إنه لقاء حاسم بالنسبة لنا». وأوضح بيولي: «إن الديربي يأتي في الوقت المناسب لأن ظهور الفريق بشكل رائع في اللقاء من شأنه أن يعيد الثقة إلينا».
في المقابل، يواجه الإنتر اختبارًا صعبًا عندما يحل ضيفًا على تورينو، الذي خسر في الوقت القاتل 1/ 2 أمام جاره يوفنتوس الأسبوع الماضي. ويمتلك الإنتر أقوى خط دفاع في المسابقة حتى الآن بعدما تلقت شباكه سبعة أهداف، ولكنه يعاني من بعض المشكلات في خط الهجوم بعدما اكتفى لاعبوه بتسجيل 11 هدفًا فقط، وهو نصف عدد الأهداف التي سجلها فيورنتينا الذي يتقاسم معه الصدارة، فيما سجل روما 25 هدفا. وخطف المدافع الكولومبي جييسون موريللو، الوافد الجديد لإنتر، الأنظار إليه، بعدما قدم أداء لافتا في المباريات الأخيرة، وهو ما جعله أحد العناصر الأساسية في دفاع الفريق. وقال موريللو: «من الجيد أن يتحسن أداء الفريق تدريجيًا، ولكننا بحاجة لمواصلة العمل الجاد لأن الطريق ما زال طويلا». وتابع موريللو: «إننا نركز في لقائنا مع تورينو الآن، ستكون المباراة صعبة بطبيعة الحال لكننا سنبذل قصارى جهدنا».
ويخرج فيورنتينا لملاقاة سامبدوريا، في حين يلتقي نابولي، الذي يحتل المركز الرابع متأخرًا بفارق نقطتين عن الصدارة، مع ضيفه أودينيزي، ويواجه يوفنتوس (حامل اللقب)، صاحب المركز العاشر، مضيفه إمبولي. وتفتتح مباريات المرحلة اليوم بلقاء فيرونا وبولونيا الموجودين في المنطقة الخطرة بترتيب البطولة، بينما يستضيف ميلان فريق أتالانتا في اليوم نفسه. ويلتقي باليرمو مع ضيفه كييفو وفروسينوني مع جنوه وساسولو مع كاربي غدًا.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.