«إصبع الحوسبة»: فئة جديدة من كومبيوترات الجيب المحمولة

تحتوي على جميع الدارات الإلكترونية المهمة.. وتتصل لاسلكيًا بالملحقات والإنترنت

تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها  -  «كومبيوت ستيك»
تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها - «كومبيوت ستيك»
TT

«إصبع الحوسبة»: فئة جديدة من كومبيوترات الجيب المحمولة

تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها  -  «كومبيوت ستيك»
تطور الكومبيوترات مع تصغير حجمها - «كومبيوت ستيك»

قدمت كثير من شركات صناعة الكومبيوتر أجهزة مختلفة الأشكال والأحجام، ولكنها بقيت في النهاية تعتمد على وضع الدارات في شكل مستطيل ودمج الشاشة ولوحة المفاتيح والفأرة بطريقة ما، ليصبح الكومبيوتر محمولا. إلا أن جهاز «إنتل كومبيوت ستيك» Intel Compute Stick يعيد تعريف مصطلح الكومبيوتر المحمول، إذ إنه وضع جميع الدارات في قطعة صغيرة لا يزيد حجمها عن لوح حلوى صغير، يسمح للمستخدم نقل جهازه معه في جيبه أينما كان. واختبرت «الشرق الأوسط» الوحدة، ونذكر ملخص التجربة.
* استخدامات مختلفة
تقدم الوحدة جميع الدارات الأساسية للكومبيوتر، ويجب وصلها من خلال مخرج «إتش دي إم آي» HDMI بأي تلفزيون أو شاشة (بدءا من الشاشات الصغيرة وصولا إلى الشاشات الضخمة بقطر 80 أو 100 بوصة، مثلا)، مع القدرة على وصلها بالفأرة ولوحة المفاتيح لاسلكيا أو عبر منفذ «يو إس بي» المدمج في الجهاز. وتحتوي الوحدة على نظام التشغيل «ويندوز 8.1» بشكل كامل (يمكن ترقية النظام إلى «ويندوز 10» مجانا)، بالإضافة إلى دعمها للاتصال بالأجهزة الأخرى والإنترنت باستخدام تقنيتي «واي فاي» و«بلوتوث» اللاسلكيتين.
ويمكن استخدام هذه الوحدة لتحويل التلفزيون إلى شاشة ذكية بالكامل يمكن مشاهدة عروض الفيديو عالية الدقة 1080 عليه من دون أي تقطع، أو تصفح الإنترنت بسلاسة كبيرة أو معاينة عروض الفيديو وصور الإجازات مع الأهل والأصدقاء، بالإضافة إلى القدرة على العمل على الشاشات الكبيرة من دون الحاجة إلى نقل الكومبيوتر ليكون قريبا من التلفزيون. وعلى الرغم من أن هذه الوحدة لن تصبح بديلا كاملا للكومبيوترات المكتبية أو المحمولة المتقدمة، إلا أنها توفر فئة جديدة مريحة جدا للاستخدام المحمول، وتعتبر ابتكارا مبهرا من ناحية التصميم والوظائف العملية للأجهزة المحمولة.
ويمكن استخدام الوحدة كذلك كأداة تعليمية داخل المدارس في المناطق النائية لتعليم الطلاب أسس الكومبيوتر والإنترنت، ذلك أن سعرها لا يتعدى 150 دولارا، مقارنة بالأسعار الأعلى للكومبيوترات الشخصية المكتبية أو المحمولة. ويمكن استخدامها كذلك في الشركات الجديدة لتوفير النفقات (يمكن توفير 15 ألف دولار في حال شراء 20 وحدة عوضا عن 20 كومبيوتر بسعر لا يقل عن 900 دولار للكومبيوتر الواحد، واستثمار هذا المبلغ في نواحي أخرى في الشركة). وتسمح الوحدة للمستخدم حمل ملفاته وبرامجه في جيبه، الأمر المهم بالنسبة للمستخدمين الذين يحتاجون إلى توافر الكثير من البرامج لإتمام أعمالهم ولكن تنقلهم كثير، بحيث يمكن وضع الوحدة في الجيب من دون أن يشعروا بها، ومن دون الحاجة لحمل الكومبيوتر معهم.
وعلى الرغم من أن الوحدة لا تحتوي على منفذ للسماعات، إلا أن منفذ «إتش دي إم آي» الذي تتصل من خلاله بالتلفزيون ينقل الصوت والصورة إلى التلفزيون، ويمكن من خلاله الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة عروض الفيديو عبر نظام المسرح المنزلي المتصل بالتلفزيون، ومن دون الحاجة إلى أي وصلات خاصة.
* مواصفات تقنية
وتستخدم الوحدة معالج «إنتل أتوم زيد 3735 إف» Atom Z3735F، الأمر الذي يعني أنها مناسبة لأداء الأعمال اليومية وليس اللعب بالألعاب الإلكترونية المتقدمة أو بهدف توفير بيئة كاملة لتطبيقات تحرير الفيديو فائق الدقة. ويقدم المعالج سرعات أداء تتراوح بين 1.3 و1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة، من خلال 4 أنوية مدمجة.
وبالنسبة للسعة التخزينية، تقدم الوحدة 32 غيغابايت على شكل ذاكرة تخزين مدمجة مع القدرة على رفعها بـ128 غيغابايت إضافية من خلال بطاقات «مايكرو إس دي» المحمولة، يمكن استبدالها في أي وقت أثناء عمل الوحدة بكل سهولة. ويمكن كذلك وصل قرص صلب خارجي، أو وحدات «يو إس بي» كبيرة السعة بالوحدة عبر منفذ «يو إس بي» أو تخزين الملفات سحابيا عبر خدمات «وان درايف» و«دروب بوكس» و«غوغل درايف»، مثلا للحصول على مزيد من السعة من دون حمل ملحقات إضافية. وتستخدم الوحدة 2 غيغابايت من الذاكرة للعمل.
وتقدم علبة الوحدة كابل «إتش دي إم آي» يمكن وصله بالتلفزيون من جهة وبالوحدة من جهة أخرى، وذلك لتسهيل وصل ملحقات «يو إس بي» المختلفة بالوحدة من دون الحاجة إلى البحث عنها خلف التلفزيون في كل مرة. وتقدم الوحدة منفذ «يو إس بي»، ولكن يمكن وصل الملحقات الكثيرة به لاسلكيا من خلال تقنية «بلوتوث» (مثل الفأرة ولوحة المفاتيح والطابعة والماسحة الضوئية) أو يمكن استخدام موزع «يو إس بي» خارجي يتصل بالمنفذ بجهة لتقديم عدة منافذ إضافية في الجهة الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الوحدة تحتاج إلى الطاقة الكهربائية للعمل، وتحصل عليها من خلال منفذ «مايكرو يو إس بي» عبر الشاحن، تماما وكأنها جوال ذكي أو جهاز لوحي، ولا توجد داخلها مراوح، الأمر الذي يجعلها تعمل بصمت تام، مع استخدام فتحات جانبية لتبريد الدارات الداخلية. هذا، ويمكن وصل سواقة أقراص ليزرية خارجية بالوحدة عبر منفذ «يو إس بي» لنقل البيانات بين الذاكرة المدمجة والقرص الليزري بكل سلاسة.
وتم اختبار فأرة لاسلكية تستخدم وحدة استقبال لاسلكية تعمل بتقنية «بلوتوث» تتصل بأي كومبيوتر عبر منفذ «يو إس بي»، بحيث اتصلت وحدة الاستقبال اللاسلكية بالجهاز عبر منفذ «يو إس بي» لتعمل الفأرة فورا. وتم العمل من دون استخدام لوحة مفاتيح، بحيث استخدمت لوحة المفاتيح الرقمية التي تظهر على الشاشة ليتم الضغط على الأزرار بالفأرة لتسجيل الدخول إلى النظام واختيار شبكة الإنترنت اللاسلكية، وتصفح الإنترنت ومشاهدة عروض الفيديو المختلفة. وإن كان المستخدم يحتاج إلى الكتابة كثيرا، فينصح باستخدام لوحة مفاتيح لاسلكية منفصلة تعمل بتقنية «بلوتوث»، ذلك أنها ستقدم سرعة كتابة أعلى مقارنة بالنقر على أزرار لوحة المفاتيح الرقمية على الشاشة.
* منافسة مع الأفضل
وتتنافس هذه الوحدة من حيث القدرات والسعر مع أجهزة «كرومبوك» المحمولة، ولكنها تتفوق على تلك الأجهزة في عدة مجالات، منها التوافق مع تطبيقات «ويندوز» وتوفير نظام تشغيل كامل الوظائف حتى في حالات عدم توافر اتصال بالإنترنت، بالإضافة إلى سهولة حملها في جيب المستخدم عوضا عن حملها في حقيبة خاصة. وتبلغ أبعاد الوحدة 12 × 37 × 103 ملم ويبلغ وزنها نحو 54 غراما فقط!
ويتوقع أن تشهد هذه الوحدة نجاحا في الأسواق، وأن تطلق «إنتل» إصدارات مختلفة منها بسرعات وذاكرة أعلى، مع دمج دارات وحدة معالجة متقدمة للرسومات، وجعل الوحدة تحصل على الطاقة اللازمة للعمل من خلال تقنية «إم إتش إل» MHL التي تمدها بالطاقة بمجرد وصلها بمنفذ «إتش دي إم آي»، وذلك بهدف إزالة محول الطاقة الخارجي.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.