السيسي: نتعاون مع الجهات الروسية للوقوف على ملابسات حادث الطائرة.. ولا يجوز استباق التحقيقات

العثور على 187 جثمانًا للضحايا.. وبدء تحليل الصندوقين الأسودين

بقايا أمتعة وحقائب ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء  في طريقها إلى سانت بطرسبرغ تحت حراسة جنديين من القوات المسلحة المصرية (أ.ب)
بقايا أمتعة وحقائب ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء في طريقها إلى سانت بطرسبرغ تحت حراسة جنديين من القوات المسلحة المصرية (أ.ب)
TT

السيسي: نتعاون مع الجهات الروسية للوقوف على ملابسات حادث الطائرة.. ولا يجوز استباق التحقيقات

بقايا أمتعة وحقائب ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء  في طريقها إلى سانت بطرسبرغ تحت حراسة جنديين من القوات المسلحة المصرية (أ.ب)
بقايا أمتعة وحقائب ضحايا الطائرة الروسية التي سقطت في سيناء في طريقها إلى سانت بطرسبرغ تحت حراسة جنديين من القوات المسلحة المصرية (أ.ب)

شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس على ضرورة عدم استباق الأحداث أو القفز إلى نتائج غير صحيحة قبل صدور نتائج التحقيقات بشأن حادث الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء، منوها إلى التعاون القائم مع الجهات الروسية المعنية للوقوف على ملابسات الحادث وكشف الأسباب التي أدت إليه.
وسقطت الطائرة الروسية، وهي من طراز إيرباص إيه 321 وتشغلها شركة كوجاليمافيا الروسية، وعلى متنها 224 شخصا (بينهم 17 طفلا وطاقم الطائرة المؤلف من 7 أفراد)، أول من أمس (السبت) بالقرب من مدينة العريش شمال سيناء، عقب دقائق من إقلاعها من مطار شرم الشيخ في طريقها إلى سان بطرسبرغ في روسيا، بعد فقدان الاتصال بها. وقد أعلنت السلطات الروسية مقتل جميع الركاب الذين كانوا على متن الطائرة.
وبدأ خبراء مصريون وروس تحقيقات موسعة أمس في حادث الطائرة. وقال مسؤول مصري أمس إنه جاري تحليل بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة بالتعاون مع خبراء روس وفرنسيين تابعين للشركة المصنعة للطائرة. فيما نفى مصدر أمني صحة شريط الفيديو الذي بثته إحدى الجماعات المتشددة في سيناء وزعمت من خلاله أنها «أسقطت الطائرة الروسية ردا على الضربات الروسية لتنظيم داعش في سوريا».
واستهل السيسي، كلمة ألقاها أمس أمام الندوة التثقيفية الدورية للقوات المسلحة التي عقدت بمسرح الجلاء، بالوقوف دقيقة حدادًا على أرواح ضحايا الطائرة الروسية المنكوبة، منوهًا إلى ما تقوم به السلطات المصرية من تحقيقات.
وقال السيسي إن مصر استعادت مكانتها على الصعيد الدولي، مؤكدا أن سياسة مصر الخارجية تقوم على أسس ومبادئ راسخة من بينها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وعدم التآمر واحترام مقدرات الشعوب، وهي جميعها قيمٌ تساهم في إثراء مصداقية الدور المصري على الصعيد الدولي.
واستعرض الرئيس السيسي الجهود التي بذلتها الدولة وما زالت على صعيد تحقيق الأمن والاستقرار، مؤكدًا أن المرحلة الثانية من عملية حق الشهيد متواصلة حتى تطهير منطقة العريش ورفح والشيخ زويد من الإرهاب.
وأشار السيسي إلى أن عمليات مكافحة الإرهاب في تلك المنطقة تراعي الحفاظ على حياة المواطنين المصريين في سيناء، مضيفا أن الدولة لا تدخر جهدًا لتحقيق الأمن الجنائي واستعادة المركز المتقدم لمصر عالميًا في هذا المجال إلى سابق عهده. وذكر الرئيس السيسي أن الدولة تواصل جهود التنمية بالتوازي مع تحقيق الأمن والاستقرار، وذلك بمراعاة تامة لظروف البسطاء ومحدودي الدخل.
وأوضح الرئيس المصري أن مشروعات البنية الأساسية التي تطورها الدولة لا تهدف فقط إلى تهيئة المناخ الملائم والجاذب للاستثمار ولكن تساهم أيضًا في تنشيط قطاعات الصناعة المحلية وتشغيل العمالة المصرية.
ونوه السيسي إلى الجهود التي بذلتها مختلف قطاعات الدولة من أجل التغلب على مشكلة الطاقة في مصر، ولا سيما مشكلتي نقص إمدادات الكهرباء والغاز، وأشار إلى أنه بحلول مايو (أيار) 2017 ستتم إضافة 14 ألف ميغاواط للشبكة القومية للكهرباء بتكلفة إجمالية تبلغ 150 مليار جنيه.
وأضاف أنه لن تكون هناك مشكلة في إمداد المصانع بالغاز في آخر نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، منوهًا على أن مصر تفي باحتياجات المصانع والاستثمارات المستقبلية من الكهرباء والغاز الطبيعي.
وأشار الرئيس إلى أن شبكة الطرق القومية «متواضعة» وتحتاج إلى تطوير وصيانة بما يتلاءم مع حجم الاستثمارات التي ترمي الدولة المصرية إلى جذبها، ومن ثم فإنه من المقرر أن يتم تعزيز تلك الشبكة بإضافة خمسة آلاف كيلومتر من الطرق بتكلفة إجمالية تبلغ خمسين مليار جنيه.
وعلى صعيد مواجهة ارتفاع الأسعار، قال السيسي إن القوات المسلحة ستتعاون مع مؤسسات الدولة المعنية من أجل ترشيد أسعار السلع الأساسية وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة، مشيرًا إلى أن آخر نوفمبر الجاري سيشهد إجراءات ملموسة في هذا الصدد.
وذكر السيسي أن استمرار معدلات الزيادة السكانية بالمعدل الحالي تحول دون شعور المواطنين بجهود التنمية والتحسن الاقتصادي، أخذا في الاعتبار ما تمثله من عبء على كاهل الدولة لتوفير كافة الخدمات الأساسية من صحة وتعليم ووظائف وغيرها، وهو الأمر الذي يتطلب تحقيقه الوصول بمعدلات النمو الحالية إلى 8 في المائة.
وعلى صعيد الانتخابات البرلمانية، قال السيسي إن دور الدولة بها يتمثل في أمرين أساسيين، أولهما التأمين، والثاني ضمان الشفافية والنزاهة للعملية الانتخابية، لافتا إلى أن التجربة المصرية بها إيجابيات كثيرة وعظيمة، وأشار إلى أنه سأل وزير الداخلية مرة «عملنا كام انتخابات في الـ4 سنوات الماضية»، فأجاب قائلا: «نحو 8 أو 9». فقال السيسي ضاحكا: «إنتو زهقتوا ولا إيه».
وأضاف: «نسب الحضور في الانتخابات البرلمانية في العالم كله إحنا فين منها، وفيه ناس تعجبوا من خروجي لدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم»، قائلا: «أنا مش كبير عليكم عشان اطلع وأقول روحوا الانتخابات، مفيش مقام عالي.. المقام العالي لبلدنا فقط، والناس اللي نزلت بقولها متشكر، والناس اللي ما نزلتش بقولهم انزلوا المرة الجاية، ولو سمحتم خلوا الهدف اننا نحافظ على بلدنا».
من جهة أخرى، كشفت المعاينة التي باشرها محققو النيابة العامة المصرية لموقع تحطم الطائرة الروسية، عن استخراج 187 جثمانا مكتملة حتى منتصف يوم أمس (الأحد)، إلى جانب مجموعة من أشلاء الجثث تم سحب عينات منها لإجراء تحاليل وفحوص الحمض النووي منها (دي.إن.إيه) للتعرف عليها بعد مضاهاتها مع أقاربهم وذويهم الذين وصلوا إلى مصر للتعرف على أقاربهم الذين قضوا في الحادث. وذكرت سفارة أوكرانيا في القاهرة أن هناك 4 ركاب أوكرانيين ضمن ضحايا الطائرة الروسية. وقالت السفارة إن الحكومة الأوكرانية مستعدة لتقديم كافة المساعدات الممكنة لأقارب الضحايا.
واستغرقت معاينة النيابة العامة لمسرح الحادث، أكثر من 5 ساعات متصلة على مسافة 10 كيلومترات، تم خلالها مناظرة جثامين الركاب القتلى وحطام الطائرة التي سقطت في منطقة جبلية صحراوية تقع بين مدينتي الحسنة ونخل بمحافظة شمال سيناء. وقال مصدر بالنيابة إنه «لا تزال عمليات البحث عن بقايا الحطام مستمرة حتى الآن في المناطق المحيطة للمناطق التي عثر بداخلها على الجسم الرئيسي من حطام الطائرة».
وتبين من التحقيقات المبدئية حول الحادث، أنه لم يتم التوصل لأي شخص من شهود العيان، علاوة على عدم صحة كافة المقاطع المصورة التي تم تداولها حول الحادث على شبكة الإنترنت، والتي زعمت بأنها تخص الطائرة الروسية، ولم تحدث وقائعها في مصر.
وأمرت النيابة العامة بتسليم أعضاء اللجنة الفنية المشكلة من قبل وزارة الطيران، الصندوقين الأسودين الخاصين بالطائرة المنكوبة، والمسجل عليهما كافة بيانات الرحلة، بدءا من إقلاع الطائرة وسرعتها في الجو وارتفاعها بالإضافة إلى كافة التسجيلات والحوارات التي دارت في كابينة قائد الطائرة وحتى سقوطها، حيث تم نقل الصندوقين إلى وزارة الطيران بالقاهرة تحت حراسة أمنية مشددة، وبدأ أمس العمل في تفريغ محتوياتهما.
وقال مصدر قضائي «إن قانون الطيران المدني سمح - في حالة وقوع حوادث طيران - أن يتم الاستعانة بالخبراء الأجانب وخبراء الشركة المصنعة للطائرة لمتابعة تفريغ محتوى الصندوقين الأسودين، وإعداد تقرير عن كيفية سقوط الطائرة»، مشيرا إلى أن الكشف المبدئي والمعاينة لموقع الحادث وحطام الطائرة يؤكدان أن سقوطها يرجع إلى حدوث عطل فني وليس بسبب أي عمل جنائي، مشددا على أن الحادث ما زال في طور التحقيق وأن تفريغ محتوى الصندوقين الأسودين سيكشف حقيقة الحادث.
وكانت جماعة «ولاية سيناء» المسلحة التي تنشط في سيناء ومرتبطة بتنظيم داعش، قد زعمت أنها أسقطت الطائرة ردا على الضربات الجوية الروسية لمواقع التنظيم في سوريا. لكن وزير النقل الروسي قال لوكالة إنترفاكس للأنباء إن هذا الزعم «لا يمكن اعتباره دقيقا». فيما أكد رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل أنه «لا توجد أنشطة غير عادية يعتقد أنها وراء الحادث». وقال وزير الطيران المدني المصري حسام كمال إن «عملية تفريغ بيانات الصندوقين الأسودين للطائرة الروسية المنكوبة ستتم من خلال لجنة تحليل الحوادث المركزية التي تم تشكيلها من وزارة الطيران المدني بمشاركة الجانب الروسي والشركة المصنعة للطائرة»، مشيرا إلى أن تحليل الحادث قد يستغرق بعض الوقت.
وأكد كمال أن هناك خبيرين فرنسيين من خبراء الشركة المُصنعة للطائرة الإيرباص، انضما إلى اللجنة المصرية التابعة للوزارة وأعضاء الوفد الروسي لتولي التحقيق في حادث الطائرة الروسية بموقع الحادث بمنطقة الحسنة وسط سيناء.
وقال: إنه من المقرر أيضا وصول خبيرين ألمانيين من نفس الشركة المصنعة للانضمام إلى لجنة التحقيق، موضحا أن الإدارة المركزية لحوادث الطيران بالوزارة مُجهزة بأحدث الأجهزة والمعامل اللازمة لتحليل البيانات الخاصة بالصندوقين الأسودين للطائرة وبها خبراء على أعلى مستوى.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.