غرفة طوارئ وتعليق الدراسة في 4 محافظات.. و«تشابالا» يهدد نصف مليون شخص

السلطات تدعو سكان سقطرى والمهرة وشبوة وحضرموت للتزود بالغذاء.. والبقاء في المنازل 4 أيام

غرفة طوارئ وتعليق الدراسة في 4 محافظات.. و«تشابالا» يهدد نصف مليون شخص
TT

غرفة طوارئ وتعليق الدراسة في 4 محافظات.. و«تشابالا» يهدد نصف مليون شخص

غرفة طوارئ وتعليق الدراسة في 4 محافظات.. و«تشابالا» يهدد نصف مليون شخص

أقرت اللجنة الرئاسية التي شكلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أمس، غرفة طوارئ وتدابير واحتياطات للتقليل من مخاطر إعصار «تشابالا»، تشمل تعليق الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات في أربع محافظات، متوقعة تضرر أكثر من نصف مليون شخص بسبب العاصفة التي من المتوقع أن تضرب اليمن للمرة الأولى.
وقد أثارت أنباء اقتراب الإعصار حالة من الفزع والخوف لدى سكان المناطق المتوقع أن يضربها الإعصار، ومنها محافظة حضرموت، حيث لم تعتد هذه المناطق على مثل هذه الأعاصير والعواصف المدارية القوية. وقد شرعت السلطات المحلية في مدن ساحل محافظة حضرموت، ومنها عاصمة المحافظة، مدينة المكلا، القيام باستعدادات للتخفيف من آثار الإعصار. وقال خالد بلفاس، عضو لجنة الإغاثة بحضرموت، عضو المجلس المحلي (البلدي) إن إمكانيات الدولة اليمنية في المحافظة مشلولة، بفعل سيطرة تنظيم القاعدة على المحافظة ومؤسسات الدولة كاملة. وأضاف بلفاس لـ«الشرق الأوسط» أنه «جرى تشكيل لجنة طوارئ في حضرموت شملت عددا من المكاتب الخدمية التي يمكن أن تساعد في الحد من هذا الإعصار»، وأن «الإمكانيات قد تكون معدومة تماما، بعد ما جرى للمكلا في 2 أبريل (نيسان) الماضي - تاريخ سيطرة (القاعدة) على المدينة».
وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة من أن «تشابالا» تتجه نحو سلطنة عمان واليمن. وقالت المنظمة إن العاصفة ستبدأ من بحر العرب، ومن المتوقع أن تصل إلى شمال اليمن وساحل عمان المجاور منتصف ليل الاثنين، وأن هذه العاصفة قد تكون الأولى من نوعها التي تضرب اليمن. وقال اللواء عبده محمد الحذيفي، وزير الداخلية رئيس لجنة العمليات، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاجتماع الذي عقدته اللجنة أمس في الرياض بحضور الدكتور ناصر باعوم وزير الصحة، وفهد كفاين وزير الثروة السمكية، والدكتور عادل باحميد محافظ حضرموت، ناقش تقريرا أوليا عن الوضع العام في محافظات المهرة، وسقطرى، وحضرموت الساحل، وشبوة، والإجراءات التي جرى اتخاذها، وضرورة قيام السلطات المحلية باتخاذ التدابير اللازمة لإبعاد السكان والمعدات عن مناطق الخطر، خاصة القريبة من السواحل والأودية؛ تفاديا للأضرار في الأرواح والمعدات.
وأضاف الوزير أن «المعلومات الأولية تشير إلى أن محافظة المهرة ستكون هي الأكثر تأثرا بالإعصار، خاصة في مديريتي قشن وحصوين، ومدينة الغيظة، حيث من المتوقع أن تبلغ سرعة الإعصار 100 كيلومتر في الساعة بارتفاع 10 أمتار، ويتناقص الارتفاع إلى 6 أمتار في الغيظة، ثم المكلا».
وكشفت اللجنة الرئاسية في اجتماعها أمس عن احتمال تضرر أكثر من 500 ألف نسمة، في هذه المحافظات، وأقرت تعليق الدراسة في المدارس والمعاهد والجامعات فيها، ابتداء من اليوم الأحد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 حتى إشعار آخر، والتواصل مع الجهات الداعمة والمانحة لتأمين الاحتياجات اللازمة لتلك الأعداد من السكان في حالة الحاجة (إجلاء، إيواء، تأمين غذاء، دواء، أمن)، بالتنسيق مع مؤسستي الرئاسة والحكومة اليمنية.
كما أقرت اللجنة توجيه المحافظين بشأن تفعيل غرف العمليات في كل محافظة والتواصل المستمر مع غرفة العمليات المركزية للاطلاع على المستجدات أولا بأول، على أن تتواصل اللجنة مع رئيس هيئة الأركان العامة لإصدار أمر عملياتي إلى القوات المسلحة في المناطق المتضررة، للمشاركة في جهود الإجلاء والإيواء وتسخير كل الإمكانات لديهم بما في ذلك المروحيات الموجودة لديهم.
وذكرت اللجنة، في بيان صحافي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أنها تواصلت مع مركز الملك سلمان للإغاثة، ومنظمة الصحة العالمية في اليمن، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن، والهيئة العمانية للإغاثة، وأبدى الجميع استعداده للتدخل، مشيرة إلى أنها ستقوم بأخذ التدابير والاحتياطات للحد والتقليل من مخاطر الإعصار. ودعت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد إلى إخلاء سكان المناطق الساحلية المتوقع أن يضربها إعصار «تشابالا»، بمحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وسقطرى، مع أخذ الإجراءات الاحترازية المناسبة لتجنب أي خسائر في الأرواح. وأكدت الهيئة، في بيان صحافي، ضرورة ابتعاد السكان عن البحر مسافة لا تقل عن كيلومتر، وتجنب ركوب البحر اعتبارا من أمس السبت حتى إشعار آخر، وعدم ترك القوارب على الشواطئ ووضعها أو نقلها إلى أماكن أخرى.
وشددت الهيئة على وقف الأنشطة كافة على المناطق الساحلية في الموانئ والمطارات، والبقاء في المنازل، مع أخذ الاحتياجات الضرورية من مواد غذائية تكفي لمدة أربعة أيام على الأقل.
ودعت السكان إلى الابتعاد عن الأماكن المنخفضة ومجاري السيول لاحتمال فيضانها على المناطق المجاورة لها ودخولها إلى المساكن والمزارع، وعدم الوقوف أمام أعمدة الكهرباء أو تحت الأشجار، وعدم استخدام الهاتف الجوال أثناء العواصف الرعدية المصاحبة للحالة الجوية.
وتوقعت الهيئة أن تكون هناك أضرار كبيرة من الحالة الجوية نتيجة الأمطار الغزيرة وفيضانات الأودية والرياح القوية وتأثير مياه الأمواج البحرية ومياه البحر على المناطق الساحلية، وأن يصل ارتفاع الأمواج البحرية من 10 إلى 13 مترا.
بينما وجهت وزارة الصحة العامة والسكان أمس مكاتب الصحة العامة في محافظات سقطرى والمهرة وحضرموت الساحل وشبوة وأبين وعدن برفع جاهزية الاستعداد في المنشآت الصحية إلى أقصى الدرجات. وأعلنت إبقاء الطواقم البشرية الطبية من أطباء وممرضين وإداريين تحت الطلب في أي لحظة وتجهيز سيارات وطواقم الإسعاف وبقاء المختبرات وبنوك الدم عاملة على مدار الساعة وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية والمحاليل الضرورية، وتفعيل دور الرعاية الصحية خاصة الترصد الوبائي ومكافحة الأمراض وتشكيل غرفة عمليات في كل من المحافظات للأهمية والرفع بأي صعوبات وبشكل عاجل.
ويصنف «تشابالا» ضمن الأعاصير اللولبية التي تختلف حسب أنواعها، وذلك حسب سلم خاص بها، يعرف باسم سلم فوجيتا الذي يصنفها وفق سرعتها وحجم الدمار والخسائر التي تسببها.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.