نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الشراجي قال لـ {الشرق الأوسط} إن الانقلابيين استعانوا بمرتزقة أفارقة.. ونفى وجود متشددين بصفوف المقاومة

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
TT

نائب رئيس المجلس العسكري بتعز: خطة جديدة لتحرير المحافظة.. وهجمات الميليشيا انتقامية

العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز
العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز

قال العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، إن الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة قوات التحالف وضعوا اللمسات الأخيرة لمعركة تحرير تعز، وطرد ميليشيات المخلوع علي عبد الله صالح والحوثي.
وأكد الشراجي الذي جرى استدعاؤه من قبل قيادة الجيش وقوات التحالف، أن الجيش الوطني وثق جرائم الميليشيات لتقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية، موضحا أن الانقلابيين استقدموا مرتزقة أفارقة جلبوهم خلال الأيام الماضية للقتال في صفوفهم في جبهة الضباب.
وعد نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، الحرب التي يقودها المخلوع والحوثي على تعز هي معارك انتقامية، تهدف إلى إخضاع تعز وعقابها بسبب وقوف أبنائها مع الشعب ومع الشرعية. ونفى العميد الركن يوسف الشراجي نائب رئيس المجلس العسكري بمحافظة تعز، خلال حواره مع «الشرق الأوسط»، وجود أي جماعات متشددة تقاتل في صفوف الجيش الوطني والمقاومة، وكشف مستجدات ما يدور على أرض المعركة، فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف يبدو المشهد العسكري الحالي بعد ستة أشهر من القتال في تعز؟
- المدينة معظمها تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة، خاصة قلب المدينة، وكل المواجهات الحالية تدور في المحور الشرقي والغربي، حيث يتمركز الانقلابيون بمعداتهم الثقيلة وعربات الصواريخ هناك، وخلال الفترة الماضية تمكنا من تحرير مناطق مهمة في قلب المدينة ومنطقة الضباب، وهو ما جعل الانقلابيين يتراجعون إلى أطراف المدينة ويقومون بتطويقها وحصارها بصورة لا أخلاقية، تتعارض مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
وحاليا تتركز سيطرة الميليشيات على مناطق في شرق تعز في معسكر اللواء 22 ميكا حرس جمهوري، وهو القوة الرئيسية التي اعتمدوا عليها في حربها على تعز، كما أن الانقلابيين موجودون بالمنطقة الغربية في بير باشا وحي المطار.
أما الجيش الوطني والمقاومة فهم ينتشرون في الضباب وجميع التباب المطلة على الربيعي وهو الخط الذي يربط تعز بمدينة المخا، كما نسيطر على أجزاء كبيرة من شارع الستين، وبسبب الهزائم المتتالية للانقلابيين لجأوا إلى التراجع إلى حدود المدينة الشمالية والغربية والسيطرة على مداخلها التي تربطها مع كل من محافظة إب ومحافظة الحديدة.
* ما نتائج لقائكم قبل أيام مع الرئيس هادي في الرياض؟
- تركز اللقاء حول تعز ومعاناتها وضرورة سرعة إنقاذها، وفك الحصار المطبق الذي منع وصول الغذاء والدواء والمياه إليها، كما ناقشنا العمليات العسكرية، والقصف العشوائي من قبل الميليشيات للسكان المدنيين، وأطلعنا الرئيس على الترتيبات الجارية التي يجريها مع قيادة التحالف لفك الحصار عن تعز وتطهيرها مما تبقى من الانقلابيين، سواء في المدينة أو في المخا، وأكد لنا ما تمثله تعز من أولوية لتحريرها من الميليشيات.
* وعلى ماذا ترتكز خطة التحرير؟
- ترتكز خطة تحرير تعز على إمكانات الجيش والمقاومة الشعبية، تحت غطاء الدعم اللوجستي من قبل قوات التحالف العربي، إضافة إلى أمور عسكرية لا يمكن الإفصاح عنها للإعلام، وقريبا سنبشركم من أرض المعركة.
* ما سبب تأخر الحسم في تعز واستبسال الانقلابيين للسيطرة عليها؟
- لا بد من توضيح أن جميع المعسكرات والوحدات الأمنية في محافظة تعز انقسمت بين الشرعية والتمرد، وعرف الشعب اليمني أن المخلوع علي عبد الله صالح، أعد جيشا لضرب الشعب ونشر الفوضى والدمار في البلاد، فلم يكن يومًا ما جيشًا وطنيًا، لذا حصلت خيانات لقيادات عسكرية وانضمت للتمرد، وتمكّن من إخضاع معسكرات اللواء 22 حرس جمهوري، واللواء 27 دفاع جوي وقوات الأمن الخاصة، واللواء 170، إضافة إلى استقدام مسلحين من محافظات عدة للقتال إلى جانب الميليشيات، وقبل يومين انضم لهم مرتزقة أفارقة، حيث جرى رصد أكثر من 100 مرتزق من أفريقيا جرى تسليحهم وإرسالهم للقتال في جبهة الضباب، وهذه القوة التي جمعها المخلوع والحوثي كان الهدف من ورائها معاقبة تعز والانتقام من أبنائها، لكنهم في النهاية سيخسرون.
* ولماذا تحتل تعز تلك المكانة المهمة؟
- تعز لها موقع جغرافي استراتيجي في قلب البلاد، إضافة إلى أنها تضم أكبر تكتل سكاني في الجمهورية، فهي تربط عدن مع لحج مع الضالع مع إب مع الحديدة، وتحرير تعز يعني تأمين محافظة عدن، والجنوب بشكل عام، ولذا يستبسل المخلوع والميليشيات للسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال حتى لو خسر المئات من مسلحيه، فهو يقود حربا انتقامية ضد تعز بشكل خاص، لأن أبناءها هم أول من خرجوا بالثورة ضده وأسقطوه، لذا كان يردد دائما أنه لا بد من تأديب تعز، لكن الله رد كيده في نحره.
* أين وصلت خطط تحرير تعز خصوصا أنه جرى استدعاؤكم بطلب من القيادة العسكرية للجيش الوطني؟
- أتممنا إعداد الخطط الخاصة بمعركة التحرير وبدء تنفيذها، وناقشنا جميع التفاصيل حول العمليات العسكرية وما يحتاج إليه الجيش الوطني والمقاومة، وخلال الأيام المقبلة سيكون هناك مفاجآت، ولا بد أن نشير هنا إلى الدور الكبير الذي تقدمه قوات التحالف بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من أجل الدفاع عن الشعب اليمني والأمتين العربية والإسلامية، ونشكرهم على وقوفهم معنا في هذه المحنة التي سنتجاوزها بتكاتفنا جميعا، لأن مصيرنا وعدونا مشترك.
* ما المدة الزمنية لخطة التحرير؟
- عند إعداد الخطط العسكرية يوضع توقيت زمني لها، لكن المعركة على أرض الميدان هي التي تفرض وتحدد الوقت الذي تستغرقه المعركة، وأتوقع أن التحرير سيكون قريبا جدا.
* هناك مخاوف من وجود جماعات مسلحة متشددة وسط المقاومة في تعز.. فما تعليقكم؟
- غير صحيح، فمن يقاتل في تعز هم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، والفصائل والوحدات العسكرية تخضع جميعها لقيادة عسكرية من الضباط الذين يقودون الحرب ضد الميليشيات، جميعهم يتلقون أوامرهم من قيادة الجيش الوطني، وقد اتفقت المقاومة والجيش الوطني على أنهم صف واحد لمقاتلة هذه الميليشيات، ولجأت الميليشيات عبر مطابخها إلى ترويج الأكاذيب حول وجود جماعة مسلحة هنا أو هناك بهدف شق الصف واستخدامها ورقة للتلاعب بها محليا وخارجيا.
* وكيف يجري حل أي خلافات بين قادة المقاومة؟ وما الجهة المعنية بذلك؟
- الاختلافات شيء طبيعي، وهناك جبهات مفتوحة في أكثر من منطقة يقاتل فيها الجميع، بعضها متداخل مع بعض، لذا فإن الاختلاف يحصل وليس الخلاف، لذا عند وجود أي مشكلة في أي جبهة فإن المجلس العسكري هو المعني بحلها ويجري الرفع إليه من قبل الضباط الخاضعين له.
* ما وضع مؤسسات الدولة في تعز؟
- تضم تعز أكثر من 4 ملايين نسمة، وهي أكبر محافظة سكانية في الجمهورية، لكن للأسف الشديد بسبب الوضع الاستثنائي، فإن المؤسسات معظمها معطل، وحاول المجلس التنسيقي للمقاومة إعادة العمل في بعض المناطق الواقعة تحت سيطرته، وافتتحنا مراكز للشرطة، وجنّدنا عاملين فيها؛ سعيا لضبط الأمن والاستقرار، وهناك خطة لإعادة عمل المؤسسات الخدمية بعد تحرير المدينة من الميليشيا.
* ما تفسيركم لانسحاب قواتكم من مواقع سيطرتم عليها كالقصر الجمهوري والأمن المركزي؟
- المعارك كرٌّ وفرٌّ، وحين يكون هناك هجوم أو عمليات عسكرية من جانبنا ندرس الوضع الميداني والظروف المحيطة به، لذا نسيطر على أجزاء من القصر الجمهوري أو الأمن المركزي ثم ننسحب منها؛ حفاظا على حياة جنودنا ومقاتلينا، لأن الميليشيات تلجأ إلى استخدام الأسلحة الثقيلة والرشاشات وتضرب بشكل عشوائي على كل المناطق في تعز، لذا نضطر إلى عمل انسحاب تكتيكي للحفاظ على أرواح المقاتلين والمدنيين الذين يتعرضون لاستهداف مباشر بصواريخ الميليشيا.
* هل سيوقف العمل السياسي الأعمال العسكرية في تعز؟
- خطط تحرير تعز تسير وفق ما هو متفق عليه، ولا علاقة لنا بالجانب السياسي، فنحن نخضع لقيادة شرعية وننفذ أوامر وتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي وهيئة الأركان.
* هل حاولتم التوصل إلى هدنة إنسانية في تعز لإدخال المساعدات؟
- لا نعول كثيرا على الهدنة لأننا نعرف جيدا أن الانقلابيين لا يلتزمون بها، وخلال الشهور الماضية جرى الإعلان عن أكثر من هدنة، لكن للأسف الشديد كان الانقلابيون يخرقونها، بل إن أي هدنة يعلن عنها تزداد هجماتهم على تعز وعلى المدنيين، لذا فهذه الميليشيات ليس لها عهد ولا ميثاق.
* وماذا عن الجرائم الإنسانية التي ارتكبت في تعز؟
- بالنسبة للجرائم التي ترتكبها ميليشيات صالح والحوثيين في تعز، فنحن في المجلس التنسيقي والمجلس العسكري، نوثقها ونرصدها مع الأدلة، وتساعدنا منظمات حقوقية مجتمعية، وسيجري تقديمها إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل محاكمة هؤلاء المجرمين.



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطّها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يُشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم برّاك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بالفضاء العام في تقديم نصائح إلى رئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا إليه ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتَين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلّص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي بوصفه مخرجاً محتملاً، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون صك أميركي مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالَين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي»، حينها، قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم برّاك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، ربما تكون واشنطن قد ربحت بها شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد بالقيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.