بدء اجتماع فيينا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري

بدء اجتماع فيينا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري
TT

بدء اجتماع فيينا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري

بدء اجتماع فيينا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع السوري

بدأت الدول الـ17 محادثات غير مسبوقة في فيينا اليوم (الجمعة)، سعيًا للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الذي يمزق سوريا منذ عام 2011، وفق ما قال مصدر دبلوماسي.
ويعتبر الاجتماع أول خطوة مهمة سعيا إلى تسوية سياسية للنزاع وحل الخلافات العميقة حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
وسوريا غير ممثلة في المفاوضات الدولية التي يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف ووزراء ومسؤولو الشؤون الخارجية من كل من إيران والاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وتركيا والصين والسعودية ومصر وقطر ولبنان والعراق والأردن والإمارات العربية المتحدة وعمان إلى جانب مشاركة الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وجلس وزير الخارجية الأميركي جون كيري على رأس طاولة الاجتماع الأول الذي يشارك فيه كبار اللاعبين الرئيسيين في النزاع.
وتتمثل غالبية الدول بوزراء الخارجية باستثناء الصين التي أوفدت نائب وزير الخارجية لي باودونغ في حين يمثل الأمم المتحدة مبعوثها الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس: «يجب أن تكون الأولوية لمكافحة أكثر فعالية ضد الإرهابيين» في تنظيم داعش، وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة. وأضاف لدى وصوله إلى مكان الاجتماع: «ثم لا بد من تنظيم عملية الانتقال السياسي (...) لا يمكن للأسد، المسؤول عن جزء كبير من المأساة السورية، أن يكون في مستقبل سوريا».
يشار إلى أن الحكومة السورية والمعارضة غير ممثلتين في الاجتماع.
وأعرب مسؤولون أميركيون تدعم بلادهم جنبا إلى جنب مع حلفائها العرب والأتراك المعارضة السورية، عن الأمل بحذر من أن المشاركين سيتفقون على الخطوط العريضة لانتقال من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تنحي الأسد.
والتقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم، مع وزير الخارجية المصري سامح شكري، في الوقت الذي تجرى محادثات بشأن حل للنزاع السوري.
وقبيل المحادثات، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ 40 شخصًا قتلوا اليوم، بسقوط صواريخ أطلقتها قوات الحكومة السورية على سوق في منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة خارج دمشق.
بدوره، عبر كيري عن وجود أمل حيال المحادثات، لكنه حذر من توقع حل فوري.
وقال قبيل الاجتماع: «لدي آمال لا أصفها بالتفاؤل. آمل في أن نتمكن من التوصل إلى طريقة للمضي قدما. إنّه أمر صعب».
وروسيا التي تشن منذ شهر غارات جوية مكثفة ضد المعارضين المسلحين للأسد وتنظيم داعش والجماعات المتطرفة حسب ادعائها، تحض أيضا على التحضير لانتخابات برلمانية ورئاسية في سوريا.
لكنّ الفكرة رُفضت من قبل المعارضة التي تقول إن إجراء انتخابات سيكون مستحيلا في ظل الظروف الراهنة، مع الملايين من النازحين السوريين والمدن المهدمة وسيطرة المتطرفين والجماعات المسلحة الأخرى على ثلثي مساحة البلاد.
ويقول خبراء إنّ ازدياد المخاوف الدولية بشأن تدفق اللاجئين السوريين وتهديد المتطرفين المتنامي، من شأنه أن يمهد الطريق أمام نوع من التسوية السياسية.
وقال كريم بيطار، من المعهد الدولي للعلاقات الاستراتيجية، ومقره باريس، «بشكل عام، لدينا للمرة الأولى حول الطاولة جميع الجهات الفاعلة الرئيسية، ولدينا حالة من التعب على الأرض، لذلك يمكن أن يؤدي ذلك إلى اختراق محتمل».
ودليل على المخاطر التي تواجه الفارين من الحرب، غرق 22 مهاجرًا على الأقل، بينهم 13 طفلاً، أثناء الليل قبالة اليونان خلال محاولة يائسة للوصول إلى أوروبا.
لكن لم تتضح جنسياتهم على الفور إنّما يفضل السوريون هذا الطريق الذي يزداد خطورة مع دخول فصل الشتاء.



«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
TT

«سوريو مصر» يفضلون التريث قبل اتخاذ قرار العودة

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)
لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

بعد مرور نحو أسبوع على سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، يفضل اللاجئون والمهاجرون السوريون في مصر التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة إلى بلادهم التي تمر بمرحلة انتقالية يشوبها الكثير من الغموض.

ويتيح تغيير نظام الأسد وتولي فصائل المعارضة السورية السلطة الانتقالية، الفرصة لعودة المهاجرين دون ملاحقات أمنية، وفق أعضاء بالجالية السورية بمصر، غير أن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين في القاهرة ترى أنه «من المبكر التفكير في عودة اللاجئين المسجلين لديها، إلى البلاد حالياً».

وازدادت أعداد السوريين في مصر، على مدى أكثر من عقد، مدفوعة بالتطورات السياسية والأمنية في الداخل السوري؛ إذ ارتفع عدد السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين إلى نحو 148 ألف لاجئ، غير أن تلك البيانات لا تعكس العدد الحقيقي للجالية السورية بمصر؛ إذ تشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن تعدادهم يصل إلى 1.5 مليون.

ولم تغير تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في الداخل السوري من وضعية اللاجئين السوريين بمصر حتى الآن، حسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة، كريستين بشاي، التي قالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «السوريين المسجلين كلاجئين لدى المفوضية يتلقون خدماتهم بشكل طبيعي»، مشيرة إلى أنه «لا يوجد أي إجراءات حالية لمراجعة ملف اللاجئين المقيمين بمصر، تمهيداً لعودتهم».

وتعتقد بشاي أنه «من المبكر الحديث عن ملف العودة الطوعية للاجئين السوريين لبلادهم»، وأشارت إلى إفادة صادرة عن المفوضية العامة لشؤون اللاجئين مؤخراً، تدعو السوريين في الخارج لـ«التريث والصبر قبل اتخاذ قرار العودة لبلادهم».

وكانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قد نصحت المهاجرين السوريين في الخارج «بضرورة التحلي بالصبر واليقظة، مع قضية العودة لديارهم». وقالت، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إن «ملايين اللاجئين يواصلون تقييم الأوضاع قبل اتخاذ قرار العودة»، وأشارت إلى أن «الصبر ضروري، على أمل اتخاذ التطورات على الأرض منحى إيجابياً، ما يتيح العودة الطوعية والآمنة والمستدامة».

ووعدت المفوضية، في بيانها، بـ«مراقبة التطورات بسوريا، مع الانخراط مع مجتمعات اللاجئين، لدعم الدول في مجال العودة الطوعية والمنظمة، وإنهاء أزمة النزوح القسري الأكبر في العالم»، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الاحتياجات الإغاثية داخل سوريا لا تزال هائلة، في ظل البنية التحتية المتهالكة، واعتماد أكثر من 90 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية».

وحسب مسؤولة العلاقات الخارجية بمكتب مفوضية اللاجئين في القاهرة، يمثل اللاجئون السوريون المسجلون لدى المفوضية نحو 17 في المائة من تعداد اللاجئين في مصر، بواقع 148 ألف لاجئ سوري، من نحو 863 ألف لاجئ من أكثر من 60 جنسية. ويأتي ترتيبهم الثاني بعد السودانيين.

وباعتقاد مدير عام مؤسسة «سوريا الغد»، ملهم الخن، (مؤسسة إغاثية معنية بدعم اللاجئين السوريين في مصر)، أن «قضية عودة المهاجرين ما زال يحيطها الغموض»، مشيراً إلى «وجود تخوفات من شرائح عديدة من الأسر السورية من التطورات الأمنية والسياسية الداخلية»، ورجّح «استمرار فترة عدم اليقين خلال الفترة الانتقالية الحالية، لنحو 3 أشهر، لحين وضوح الرؤية واستقرار الأوضاع».

ويفرق الخن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، بين 3 مواقف للمهاجرين السوريين في مصر، تجاه مسألة العودة لبلادهم، وقال إن «هناك فئة المستثمرين، وأصحاب الأعمال، وهؤلاء تحظى أوضاعهم باستقرار ولديهم إقامة قانونية، وفرص عودتهم ضئيلة».

والفئة الثانية، حسب الخن، «الشباب الهاربون من التجنيد الإجباري والمطلوبون أمنياً، وهؤلاء لديهم رغبة عاجلة للعودة، خصوصاً الذين تركوا أسرهم في سوريا»، أما الثالثة فتضم «العائلات السورية، وهؤلاء فرص تفكيرهم في العودة ضعيفة، نظراً لارتباط أغلبهم بتعليم أبنائهم في المدارس والجامعات المصرية، وفقدان عدد كبير منهم منازلهم بسوريا».

وارتبط الوجود السوري في مصر باستثمارات عديدة، أبرزها في مجال المطاعم التي انتشرت في مدن مصرية مختلفة.

ورأى كثير من مستخدمي مواقع «السوشيال ميديا» في مصر، أن التغيير في سوريا يمثّل فرصة لعودة السوريين لبلادهم، وتعددت التفاعلات التي تطالب بعودتهم مرة أخرى، وعدم استضافة أعداد جديدة بالبلاد.

وتتيح مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مساعدات لراغبي العودة الطوعية من اللاجئين، تشمل «التأكد من أن العودة تتم في ظروف آمنة، والتأكد من أن الأوضاع في البلد الأصلي آمنة»، إلى جانب «تقديم دعم نقدي لتغطية النفقات الأساسية والسفر»، حسب مكتب مفوضية اللاجئين في مصر.

ويرى مسؤول الائتلاف الوطني السوري، عادل الحلواني، (مقيم بمصر)، أن ملف عودة المهاجرين «ليس أولوية في الوقت الراهن»، مشيراً إلى أن «جميع السوريين يترقبون التطورات الداخلية في بلادهم، والهدف الأساسي هو عبور سوريا الفترة الانتقالية بشكل آمن»، معتبراً أنه «عندما يستشعر المهاجرون استقرار الأوضاع الداخلية، سيعودون طواعية».

وأوضح الحلواني، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حالة الضبابية بالمشهد الداخلي، تدفع الكثيرين للتريث قبل العودة»، وقال إن «الشباب لديهم رغبة أكثر في العودة حالياً»، منوهاً بـ«وجود شريحة من المهاجرين صدرت بحقهم غرامات لمخالفة شروط الإقامة بمصر، وفي حاجة للدعم لإنهاء تلك المخالفات».

وتدعم السلطات المصرية «العودة الآمنة للاجئين السوريين إلى بلادهم»، وأشارت الخارجية المصرية، في إفادة لها الأسبوع الماضي، إلى أن «القاهرة ستواصل العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم يد العون والعمل على إنهاء معاناة الشعب السوري الممتدة، وإعادة الإعمار، ودعم عودة اللاجئين، والتوصل للاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري».