إريك دير.. إنجليزي برتغالي اكتشف نفسه في «وايت هارت لين»

واجه «صدمة ثقافية» عندما جاء للعب في إنجلترا بعد أن غادرها في سن السابعة

لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
TT

إريك دير.. إنجليزي برتغالي اكتشف نفسه في «وايت هارت لين»

لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية
لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة لدير عند مجيئه لإنجلترا للمرة الثانية

يتمتع إريك دير بالقدرة على استشفاف المستقبل والمسار الذي ستتخذه الأحداث الراهنة، ميزة ساعدته في أن يصعد نجمه بقوة داخل الملاعب. ولا يزال دير يتذكر تحوله من لاعب مدافع إلى لاعب خط وسط مدافع، وذلك في 2 مارس (آذار) 2013 أثناء مشاركته في صفوف سبورتنغ لشبونة أثناء تولي جوسفالدو فيريرا مهمة تدريب الفريق. ويشتهر فيريرا بلقب «البروفسور» داخل موطنه البرتغال، وهو صاحب فكرة نقل دير من مركز قلب الدفاع ليقوم بدور الرقابة على مهاجمي الخصم أمام رباعي خط الظهر. وعليه، فقد دفع فيريرا دير في هذا المركز الجديد خلال لقاء فريقه بـ«بورتو» الذي أقيم في استاد «خوسيه ألفالادي»، في واحدة من أهم المباريات في الموسم الكروي البرتغالي.
ويرى دير أن فيريرا كان طبعه ناريًا، وقال: «لم يكن بالشخصية البرتغالية المألوفة، وإنما كان سريع الغضب». وعندما لم تسر الأمور بشكل جيد بادئ الأمر بالنسبة لدير، أعلن فيريرا بوضوح عن رأيه في ذلك. إلا أنه بمرور الوقت، تحسنت الأوضاع، ومع إطلاق الحكم صافرة نهاية المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي من دون أهداف، كان أداء دير قد وصل حد الامتياز. وعن ذلك، قال دير: «ربما كانت تلك واحدة من أفضل المباريات بالنسبة لي مع سبورتنغ». وظل دير، الذي كان في الـ19 من عمره حينها، محتفظًا بمكانه في مركز خط الوسط المدافع حتى تعرض لإصابة أنهت موسمه في أواخر أبريل (نيسان) . الواضح أن دير ينتمي لتلك النوعية من البشر الذين يمتازون بالقدرة على التكيف والارتقاء لمستوى أصعب التحديات. خلال بدايته المهنية لصالح سبورتنغ قبل ذلك بأربعة شهور، في ظل قيادة المدرب السابق للنادي، فرانكي فيركواتيرين، لبى دير نداء طارئا لأن يشارك في مركز الظهير الأيمن. وفي غضون دقائق، ساهم دير في إحراز هدف الفوز بالمباراة، وفي مشاركته التالية سجل هدف التعادل أمام مورينيسي.
بعد ذلك، انتقل دير إلى توتنهام في صيف 2014. وكانت أول مشاركة له مع ناديه الجديد أمام وست هام يونايتيد، حيث أحرز هدف الفوز رغم إصابته، ثم سجل هدفًا آخر في أول مشاركة له داخل استاد «وايت هارت لين» أمام كوينز بارك رينجرز. بعد ذلك، جاءت مباراة نهائي كاس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام تشيلسي في مارس، الذي نجح دير خلالها في انتزاع إعجاب الكثيرين، وأهمهم مديره الفني ماوريسيو بوتشيتينو الذي وضعه في مركز قلب الدفاع، ورد إليه دير الجميل وتصدى بشجاعة لمهاجم تشيلسي دييغو كوستا. وقدم دير أداء عبر فيه عن قدراته، رغم خسارة فريقه للمباراة، واستحق عليه عبارات الثناء من بوتشيتينو الذي أدرك أنه يستطيع أن يضع ثقته في اللاعب. ويقول دير: «أظنني تعاملت جيدًا مع كوستا.. أعتقد أنه من نوعية الأشخاص الذين ينبغي أن تعاملهم بلطف، أرى كل هؤلاء اللاعبين الذين يحاولون مقاتلته، لست متأكدا أنه السبيل الأمثل للتعامل معه. في البداية، أردت أن يدرك أنني لن أكتفي بدحرجة الكرة، لكن بعد ذلك سار كل شيء على ما يرام. ولأننا نتكلم البرتغالية، فقد تبادلنا أطراف الحديث كثيرًا أثناء المباراة، كان حديثًا فكاهيًا، ولم تكن هناك كلمات خبيثة بيننا».
لقد أصبح دير رمزًا لولاية بوتشيتينو التدريبية، فهو غير مغرور متعطش للفوز ويتمتع بالمرونة التكتيكية المطلوبة. لقد دعا البعض بوتشيتينو خلال موسم الصيف إلى سد الفجوة في مركز خط الوسط المدافع عبر التعاقد مع اسم كبير، لكن المدرب الأرجنتيني أدرك أن حل المشكلة يكمن في دير الذي لعب الموسم الماضي في مركزي قلب الدفاع والظهير الأيمن. بوتشيتينو، شأنه شأن فيريرا في سبورتنغ، كان يرى أن دير يمتلك السمات اللازمة لهذه المهمة - الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار - وهكذا تحول الشك الذي يحيط دائمًا بتغيير المراكز إلى إعجاب بأداء اللاعب الشاب. وفي ظل هوس الانتقالات الذي يميز عالم الفرق الكبرى بالدوري الإنجليزي، افتقرت هذه الخطوة للبريق والاهتمام المطلوبين، لكنها عززت الرضا عن اللاعب في نهاية المطاف. وهكذا أسهم دعم دير لرباعي خط الظهر في تحقيق فريق توتنهام أفضل سجل دفاعي مشترك في الدوري الإنجليزي «البريميرليغ». واتسمت تمريرات دير بالدقة، كما أنه ساعد على إخراج أفضل أداء من زملائه، وبات يزداد تألقًا كل أسبوع. وبالنسبة إلى كثير من مشجعي توتنهام، يعد دير أفضل لاعبي الفريق حتى الآن هذا الموسم.
ويقول دير: «يعجبني أنني أثبت خطأ المشككين.. لأنني أعرف أن كثيرين كانوا يشكون في نجاحي، الناس يقولون: لا أعرف شيئًا عن تلك الأمور. البعض يحاول التظاهر بالهدوء وعدم الاكتراث لكنك تستطيع تمييزهم. لم يزعجني ذلك، فكرت أنه ليس لدي ما أخسره، والآن أصبحت مسألة الحفاظ عليه فحسب». ويتحدث دير بنضج لا يتناسب مع عمره، 21 عامًا، لكن ذلك نتاج خبرته الحياتية. فقد هاجر في سن الـ7 مع والديه و5 من إخوته من إنجلترا إلى البرتغال، لأن والدته لويز حصلت على مهمة إدارة برنامج الاستضافة لبطولة أوروبا عام 2004. وبعد عام قضته العائلة في منطقة الغارف البرتغالية، انتقل جميع أفرادها إلى العاصمة لشبونة، حيث التقطته عيون الكشافين وانضم إلى ناشئي فريق سبورتنغ، الذي أفرز لويس فيغو وكريستيانو رونالدو وغيرهما من اللاعبين المتميزين. ولعب دير كرة القدم السباعية في سبورتنغ من سن الـ8 وحتى الـ13. وفي تشكيل 2 - 3 - 1، بدأ في الطرف الأيمن ضمن ثلاثي خط الوسط ثم أصبح أحد ثنائي الدفاع اللذين على حد قوله: «يلعبان كجناحين في حقيقة الأمر». وعندما وصل إلى مرحلة الفريق الكامل شارك في مركز قلب الدفاع، وكان يلعب بشكل روتيني على ملاعب طينية مما شحذ أداءه وأسلوبه الكروي.
ويقول دير: «كان لعب كرة القدم في سبورتنغ يتبع نهجا مسترخيًا للغايًة.. كانوا يفتخرون بتنشئة لاعبين مهذبين ومحترمين، لم يغضبوا منك قط إذا أخطأت التمرير، لكنهم كانوا يغضبون لو تصرفت بصورة غير لائقة تجاه أحدهم، لم يكن هناك أي صياح، سمعت كثيرًا أن هذا هو الحال في إنجلترا». ويمضي قائلاً: «اللاعب الجيد بالنسبة إليهم كان ذلك اللاعب الذي يدرك أنه ارتكب خطأ ويصححه بنفسه. عندما قدمت إلى إنجلترا للعب كرة القدم، رأيت مدربين ينتقدون لاعبيهم عندما يرتكبون خطأ ما، بل ويتحدثون إليهم خلال سير المباراة». ويضيف اللاعب الشاب «في البرتغال يجلس المدرب على مقعده ولا يتفوه بكلمة، كنا نلعب فحسب ونرتكب الأخطاء ثم نتعلم منها بأنفسنا، تفهم اللعبة على نحو أفضل كثيرًا بهذه الطريقة. بالنسبة إلي، ارتكاب الخطأ الواحد مرتين علامة على سوء مستوى اللاعب».
وواجه دير صدمة ثقافية عندما جاء للعب في إنجلترا. وفي يناير (كانون الثاني) 2011، ولأن سبورتنغ لم يكن لديه فريق «ب»، وجد دير ابن الـ17 أنه لا سبيل للصعود إلى تشكيلة الفريق الأول. وبناء على نصيحة من والده، جيريمي، وهو لاعب تنس محترف سابق، انضم دير إلى إيفرتون على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر. كما جرت مناقشات مع نادي مانشستر يونايتد. وكانت الفكرة هي إضافة القوة الحديدية التي تتميز بها الكرة الإنجليزية إلى أسلوب أدائه البرتغالي. فقد نجح ذلك من قبل مع الفتى رونالدو. ويقول دير ضاحكًا: «أفعل ذلك على مستوى منخفض كثيرًا عنه.. لكن بالنسبة إلي، إذا كنت 50 في المائة برتغاليا و50 في المائة إنجليزيا، فإن ذلك هو المزيج المثالي بحق. والدي قال بالأساس إنني أحتاج دفعة قوية إلى الأمام. وهكذا ذهبت إلى ميرسيسايد (إيفرتون)، ولا يسعك قط أن تحصل على دفعة بقوة أكبر مما نلتها هناك، لا سيما في ضوء أنني قادم من البرتغال!». الأشهر الستة الأولى كانت بمثابة الكابوس للاعب الشاب؛ ويقول دير: «لو تكلمت بصراحة تامة، أنا بالقطع.. لم أكره الأمر لكنني، في ذلك الوقت، فكرت في لو أن يخرجني أحدهم من هنا. كانت الأجواء جد مختلفة عما اعتدت عليه؛ أسلوب الحياة، والطقس، والمكان، والناس.. حتى اللغة كانت عاملاً مهمًا حينذاك. كانت اللهجة صعبة بالنسبة إلي، وبلغة كرة القدم، كانت أشد خشونة كثيرًا».
ورغم ذلك عرض إيفرتون على دير تمديد فترة الإعارة 12 شهرًا آخر، ووافق اللاعب. لقد أدرك أن ذلك سوف يعزز أداءه، وهو ما أثبتته الأيام لاحقًا. وربما كان وصول آلان إيرفين في ذلك الصيف لتولي منصب مدير أكاديمية النادي نقطة التحول في رحلة دير مع إيفرتون، حيث شارك مع الفريق الاحتياطي وخاض عدة حصص تدريبية مع الفريق الأول تحت قيادة ديفيد مويز. ويصف إيرفين بأنه شخص «يمكنه الذهاب للتدريب في البرتغال، تلك هي عقليته، إنه متوافق مع كل شيء هناك»، وهكذا وجد دير نفسه بعد العودة إلى سبورتنغ وقد تفوق على أقرانه. ولم يضطر إلى الانتظار طويلاً حتى استهل انطلاقته مع الفريق الأول، ورغم أنه عانى في موسم 2013 - 2014 بعدما خلف ليوناردو جارديم «البروفسور» فيريرا، ثم جاء الانتقال إلى البريميرليغ بعد استجابة توتنهام لشرط شراء اللاعب بقيمة 4 ملايين جنيه إسترليني.
ويقول دير: «هذه المرة في إنجلترا لم تكن الصدمة الثقافية كبيرة.. لكنني أظن أن بعض الناس ينسون أنني لاعب أجنبي بالأساس، بالتأكيد فعلوا الموسم الماضي. أنا إنجليزي لكن، بالنسبة إلي، الأمر لم يكن يختلف عن مجيء أي لاعب أجنبي آخر إلى البريميرليغ للمرة الأولى». ويضيف «كان صعبًا بالنسبة إلي وعانيت تراجعًا كبيرًا في مستواي في ذلك الوقت من العام الماضي. ولأن عملية الانتقال استمرت حتى أغسطس (آب)، لم أحظ باستعداد جيد قبل انطلاق الموسم. أصبحت أحس بالتعب بينما أشعر الآن بأنني على ما يرام». تراجع مستوى دير جعله يتخذ قرارًا بعدم المشاركة في المباراتين الوديتين اللتين خاضهما المنتخب الإنجليزي تحت سن 21 ضد البرتغال وفرنسا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مفضلاً التدريب في توتنهام.
كان قد وصل لتوه إلى ناد جديد في دوري لم يألفه، ويصارع من أجل استعادة لياقته ويشعر بالتوتر والقلق، وكان الشعور السائد بأنه إذا لم يشركه غاريث ساوثغيت المدير الفني لمنتخب تحت 21 في المباريات، كما كان متوقعا، فإن دير سوف يستفيد على المدى البعيد عبر التقاط أنفاسه في توتنهام. ودارت أحاديث مع ساوثغيت أبلغ فيها بوضوح أنه إذا قرر الاستعانة بدير، فإن اللاعب لن يتردد في الاعتذار. وبدا أن ساوثغيت اقتنع بأنه من المستحسن أن يستبعد دير. لكن ذلك ألصق باللاعب في بعض الدوائر، ولو فترة قصيرة، تهمة عدم الرغبة في المشاركة مع المنتخبات الإنجليزية.
ويقول دير: «لم أقل يومًا إنني لا أريد اللعب في صفوف المنتخب الإنجليزي أو أدرت ظهري لبلادي.. أريد اللعب لصالح إنجلترا وهذا العام واصلت اللعب في منتخب 21، إنني برتغالي من نواح كثيرة لكنني إنجليزي في النهاية». وأضاف «الموقف برمته أسيء تفسيره، لا أعتقد أنه عولج على النحو الصحيح من الجانبين، كان يمكن تسويته بصورة أفضل، والمرء يتعلم من مثل هذه التجارب. لكن لو راجعت الأمر الآن، أعتقد أنه كان القرار الصحيح. كنت أعرف أنني لو بقيت في توتنهام، كنت سأتدرب جيدًا وأعود في مستوى طيب». لقد انغمس دير في شؤون النادي، حتى أدق التفاصيل. بل أنه جرب الأسبوع الماضي أن يقوم بتركيب البلاط وأعمال الدهانات في إطار مشروع ترميم ينفذ بالشراكة مع مؤسسة النادي التي تساعد في تطوير المنطقة. طرق دير سبيلاً غير مألوف حتى بلغ هذه المرحلة، لكنه عندما ينظر إلى المستقبل لا يجد أمامه سوى الحماسة والتفاؤل. ويختتم دير كلامه قائلا: «كنا أصغر فريق تحت 21 في كل نهاية أسبوع خلال الموسم الماضي عندما حللنا في المركز الخامس، وكان من الواضح أنه فريق سوف ينمو.. ذلك هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحدث عندما تكون في هذا السن الصغيرة وتكتسب الخبرات كل أسبوع. من الطبيعي أن يتحسن مستواك باستمرار».
من جانبه، أكد يان فيرتونجن مدافع توتنهام ثقته في أن فريقه يملك تشكيلة كبيرة بشكل كاف للتغلب على مشكلات الإصابات.
وكان الجناح ناصر الشاذلي أحدث المنضمين لقائمة المصابين في توتنهام بجانب نبيل بن طالب ورايان ميسون وأليكس بريتشارد وسون هيونغ مين. وقال مدافع منتخب بلجيكا للصحافيين: «لدينا تشكيلة كبيرة وعدد كاف من اللاعبين الجاهزين، نعاني من بعض الإصابات لكن التشكيلة الحالية مستعدة للعب» وأضاف «أعتقد أن الأمور تسير على نحو جيد للغاية، ونريد الاستمرار على هذه الوتيرة في المباريات المقبلة». وأرسل كيران تريبير الوافد الجديد لتوتنهام - الذي شارك في ثلاث مباريات هذا الموسم - تحذيرا لزميله كايل ووكر، وأفصح عن رغبته في أن يكون الخيار الأول في مركز الظهير الأيمن. وقال تريبير لوسائل إعلام بريطانية: «أتطلع للعب في الدوري الإنجليزي، ومن المؤكد أنني سأنتهز الفرصة حين تتاح لي». وأضاف «أردت الانضمام لتوتنهام وربما كان بإمكاني الانتقال لمكان آخر تكون فيه المنافسة أقل قوة، لكن تجمعني علاقة جيدة بووكر ونحاول معا أن نقدم أفضل ما بوسعنا في مركزنا».



الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.