الأسد في موسكو «بطلب» من بوتين.. وواشنطن تستغرب استقبال رئيس استخدم الكيماوي

بوتين اجرى اتصالاته مع خادم الحرمين وزعماء تركيا والأردن ومصر لبحث الوضع * كيري إلى الأردن والسعودية قريبًا

الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد يعبران إلى القاعة الرئيسية في الكرملين مساء أول من أمس في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقا (إ.ب.أ)
الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد يعبران إلى القاعة الرئيسية في الكرملين مساء أول من أمس في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقا (إ.ب.أ)
TT

الأسد في موسكو «بطلب» من بوتين.. وواشنطن تستغرب استقبال رئيس استخدم الكيماوي

الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد يعبران إلى القاعة الرئيسية في الكرملين مساء أول من أمس في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقا (إ.ب.أ)
الرئيسان فلاديمير بوتين وبشار الأسد يعبران إلى القاعة الرئيسية في الكرملين مساء أول من أمس في زيارة مفاجئة لم يعلن عنها مسبقا (إ.ب.أ)

لأول مرة منذ اندلاع أحداث الثورة في سوريا في عام 2011، غادر الرئيس السوري بشار الأسد عاصمة بلاده قاصدا موسكو بناء على «طلب» الرئيس فلاديمير بوتين. وصل الأسد إلى العاصمة الروسية، في وقت متأخر من مساء أول من أمس (الثلاثاء)، ليغادرها في الساعات الأولى من صباح أمس (الأربعاء) وسط أجواء من السرية والكتمان الشديدين.
وكان الكرملين حرص على عدم الإعلان عن هذه الزيارة الخاطفة إلا بعد عودة الأسد إلى بلاده، في الوقت نفسه الذي حرص فيه أيضا على أن تبث القنوات التلفزيونية الروسية صباح أمس المشاهد الأولى للقاء الذي تبادل فيه الرئيسان في مستهله بعض المجاملات، إلى جانب تقديرهما للأوضاع الراهنة والموضوعات المرتقب مناقشتها في عبارات عمومية فضفاضة، وإن كانت تتسع لمختلف التأويلات، ومنها ما قاله بوتين في مستهل اللقاء حول أنه يشكر الأسد على استجابته لـ«طلب» الحضور رغم كل الأوضاع «الدرامية» التي تعيشها سوريا. وبهذا الصدد نشير إلى أن الرئيس بوتين استخدم كلمة «طلب» وليس «دعوة» بما يسمح للمحللين بقراءة أفضل لما بين سطور تلك الزيارة.
وبعد ساعات من إنهاء الرئيس السوري بشار الأسد زيارة مفاجئة إلى موسكو، بدأت روسيا حركة اتصالات دبلوماسية حثيثة في محاولة لإيجاد حل للنزاع المستمر في سوريا منذ نحو خمس سنوات.
وأطلع بوتين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على نتائج زيارة الرئيس السوري. وشدد الطرفان، بحسب الكرملين، على أهمية الحل السياسي الذي يجب أن يلي العمليات العسكرية. وقالت وكالة الأنباء السعودية إن «خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز تلقى اتصالا هاتفيا، أمس، من فلاديمير بوتين رئيس روسيا. وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية، إضافة إلى الأوضاع في المنطقة ومستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية».
كما قام بالاتصال بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن بوتين «أبلغ نظيره التركي بنتائج الزيارة» التي قام بها الأسد إلى موسكو.
وشملت اتصالات بوتين كلا من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأكد بوتين، خلال استقباله الأسد، على استعداد روسيا «للمساهمة ليس فقط بالأعمال العسكرية في مكافحة الإرهاب وإنما أيضا في عملية سياسية»، وفق بيان عن الكرملين. وقال متحدث باسم الرئاسة السورية، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «بوتين أبلغ الرئيس الأسد بأنه سيجري محادثات مع القوى الدولية بهدف التوصل إلى حل سياسي، مع محاربة الإرهاب في الوقت نفسه».
إلى ذلك وجه البيت الأبيض انتقادات للاستقبال الروسي الحافل الذي حظي به الرئيس السوري بشار الأسد في موسكو مساء أول من أمس الثلاثاء. وقال إريك شولتز، المتحدث باسم البيت الأبيض، للصحافيين المصاحبين للرئيس أوباما في رحلته إلى مدينة شارلستون بغرب فيرجينيا: «إننا نرى أن الاستقبال الحافل للترحيب بالأسد، الذي استخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، يعد غريبا مع موقف الروس الذي يعلنون أنهم يساندون القيام بعملية انتقال سياسي في سوريا».
وأشارت مصادر بالخارجية الأميركية إلى أن وزير الخارجية الأميركي تحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مساء أمس الأربعاء، حول الوضع في سوريا، والتحضير لاجتماع فيينا يوم غد الجمعة. فيما أشار جون كيربي، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، خلال المؤتمر الصحافي، مساء الثلاثاء، إلى أن وزير الخارجية الأميركي سيعقد اجتماعا ثنائيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف يوم غد الجمعة في فيينا، قبل الاجتماع الرباعي الذي سيضمهما مع وزيري خارجية السعودية وتركيا. وأوضح المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن كيري سيزور كلا من الأردن والسعودية يومي السبت والأحد المقبلين.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الأميركية على أن موقف واشنطن هو ضرورة تحقيق عملية انتقالية بعيدا عن الأسد، سواء رحل الأخير خلال الشهر الأول أو الشهر الثامن. وأكد أن الاجتماع الرباعي سيكون مهما، لكنه لن ينهي الأزمة، وستعقبه اجتماعات أخرى.
ونذكر أن لقاء بوتين والاسد حضره من الجانب الروسي وزيرا الخارجية سيرجي لافروف والدفاع سيرجي شويجو، بينما لم يحضره من الجانب السوري مع الأسد سوى سكرتيره الشخصي الذي ظهر إلى جانبه منكبا على تسجيل اللقاء، بينما قالت المصادر الرسمية إن الرئيسين استأنفا هذا اللقاء بآخر موسع حضره آخرون، وكان من ظهر منهم في معظمهم، رؤساء أجهزة الأمن والمخابرات من الجانبين مما يشير إلى أولوية الموضوعات التي تناولتها المباحثات السورية الروسية.
المصادر الرسمية الروسية قالت إن الرئيسين تناولا المسائل المتعلقة بتطورات العملية الجوية الفضائية الروسية في سوريا، وكذلك خطط الجيش السوري في الوقت الراهن في مواجهة فصائل الإرهاب في سوريا. وكان الرئيس بوتين أكد في مستهل حديثه «أن الشعب السوري كان يقاوم ويحارب وحده عمليات الإرهاب الدولي طوال عدة سنوات ويتحمل خسائر جدية، ومع ذلك يحقق في الفترة الأخيرة نتائج إيجابية جدية». وأعلن الرئيس الروسي أن روسيا تنطلق في تقديرها للوضع الراهن في سوريا، من أن التسوية هناك لا يمكن أن تتم إلا «على أساس العملية السياسية»، حيث أشار إلى أن بلاده «تنطلق من أنه على أساس الديناميكية الإيجابية في سير العمليات العسكرية يمكن التوصل في نهاية المطاف إلى تسوية مستقرة على أساس العملية السياسية بمشاركة كل القوى السياسية والمجموعات الإثنية والدينية، وبما يجب أن يكون معه القول الفصل للشعب السوري وحده». ومضى الرئيس الروسي ليشير إلى ما استهدفته فصائل الإرهاب الدولي من محاولات السيطرة على أراض كبيرة في الشرق الأوسط، مما يثير مخاوف الكثير من بلدان العالم بما في ذلك روسيا، مشيرا إلى أن زهاء أربعة آلاف شخص على أقل تقدير من مواطني جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق يقاتلون مع الإرهابيين في سوريا، وهو ما لا يمكن معه أن تتركهم بلدانهم ليعودوا إليها لاحقا بعد اكتساب الخبرات القتالية والقناعات الآيديولوجية الأمر الذي ينذر بأخطار كثيرة.
وبينما شكر الرئيس السوري مضيفه الروسي على ما تتلقاه بلاده من دعم ومعونة، فضلا عن إصرار روسيا وتمسك قياداتها بوحدة أراضي سوريا واستقلالها، وبما يتفق مع القانون الدولي معربا عن أمله في أن تكون روسيا في صدارة المشاركين في إعادة إعمار بلاده، قال الأسد إن الجميع يعرف «أن أي عمل عسكري يفترض خطوات سياسية لاحقة»، بينما استطرد ليقول إنه «لولا ما اتخذه الرئيس بوتين من قرارات وقام به من أعمال لكان الإرهاب الذي انتشر في المنطقة ابتلع مساحات أكبر بكثير، وانتشر في مناطق أوسع مما وصل إليها الآن. وأعرب عن اتفاقه مع بوتين فيما قاله حول «أن الهدف يجب أن يكون ما يريد الشعب السوري رؤيته في مستقبل بلاده»، بينما أعرب عن يقينه من تحقيق النصر على الإرهاب. ورفض دميتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين، التعليق على سؤال حول ما إذا كانت مباحثات الرئيسين تطرقت إلى مناقشة مستقبل الأسد، كذلك المصادر الرسمية الروسية رفضت التعليق أيضا على ما تردد من أنباء حول أن «بلدانا عربية» عرضت على الرئيس بوتين 300 مليار دولار مقابل إقناع الأسد بالرحيل عن منصبه، بينما أشارت مصادر أخرى إلى «أن موسكو ليست في حاجة إلى مثل هذه العروض، لتأكيد ثوابت سياساتها التي تقول إن مصلحتها الوطنية ليست في الارتباط بأشخاص بقدر ما هي ترتبط بالشعوب وبالمصالح المتبادلة».
وأكدت مصادر دبلوماسية روسية في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط»، «عبثية» مثل هذه الشائعات، وإن «طالبت بقراءة جيدة لما يصدر من تصريحات تعلق بتأمين وضمان رحيل الأسد». وبهذا الصدد قالت بروفسور إيرينا زفياغيلسكايا كبيرة الباحثين في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس الأسد قد يكون مهموما بتأمين مستقبله، لكن موسكو تبدو مهتمة أكثر بتنسيق الخطوات اللازمة والمواقف التي يجب أن تفضي إلى الحل المنشود شريطة استناده إلى الشرعية والقانون الدولي ومراعاة رأي الشعب السوري. وأضافت أن القيادة السياسية الروسية أكدت أكثر من مرة سواء من خلال تصريحات الرئيس بوتين أو رئيس الحكومة ميدفيديف أو وزارة الخارجية الروسية، تمسك موسكو بالحوار بين كل الأطراف السورية المعنية كمقدمة للتحول إلى المرحلة الانتقالية، وبما يمكن معه التحول إلى تنفيذ بيان جنيف. وقالت إن القيادة السياسية الروسية قد تكون أبلغت الأسد خلال زيارته الأخيرة بضرورة المضي قدما نحو التنازلات المتبادلة وبما يكفل احتواء الخلافات الراهنة. وأضافت «أن الأسد قد يكون مهموما بالحصول على ضمانات»، لكن أحدا في موسكو لا يستطيع تقديم مثل هذه الضمانات التي قالت إنها مرتبطة بمدى اتساقها مع مصالح الوطن. وأضافت زفياغيلسكايا، أن موسكو لا تريد في الوقت نفسه أن تسوء علاقاتها مع أي من البلدان العربية أو الغربية وكذلك إسرائيل بسبب الارتباط بنظام هو على خلاف مع هذه البلدان، وإن أشارت إلى ضرورة تفهم الآخرين لمواقف القيادة الروسية واستيعاب ما يصدر عنها من تصريحات.
وعادت زفياغيلسكايا إلى تأكيد ثوابت الموقف الروسي تجاه الأزمة السورية، ومنها ما يتعلق بالتزام النظام السوري بتنفيذ الإصلاحات السياسية، وهو ما كان أكده الرئيس بوتين في مباحثاته الأخيرة مع الرئيس السوري، وما قالت بـ«ضرورة قراءته على النحو الواجب».
أعلنت الخارجية الروسية، أمس الأربعاء، أن وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري سيلتقيان نظيريهما السعودي عادل الجبير والتركي فريدون سنيرلي أوغلو، في فيينا الجمعة لبحث الوضع في سوريا. هذا في الوقت إلى قالت فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، «نعمل لإيجاد حل سياسي في سوريا، لكن هذا لا يبدو قابلا للتحقق قريبا».
وكانت الخارجية الروسية قد أصدرت بيانا قالت فيه، إن الحديث عن الاستعدادات للقاء بين الوزراء «الروسي والأميركي والسعودي والتركي» الذي سيعقد في 23 أكتوبر (تشرين الأول) في فيينا، جرى في اتصال هاتفي بين لافروف وكيري.
وفي الاتصال الهاتفي الذي «تم بمبادرة أميركية» اقترح لافروف تنظيم اجتماع للجنة الرباعية للشرق الأوسط في اليوم والمكان نفسيهما.
ووفقا للافروف فإن من المزمع أيضا عقد لقاء للجنة الرباعية للشرق الأوسط لإجراء مشاورات حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين.
يذكر أن الرباعية تضم إلى جانب روسيا والولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.