انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية يعمق حالة العزوف السياسي لدى المصريين

عدم معرفة المرشحين وغياب المنافسة الحزبية والإحباط من التغيير أبرز الأسباب

مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
TT

انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية يعمق حالة العزوف السياسي لدى المصريين

مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)
مواطن مصري يدلي بصوته في لجنة انتخابية تعاني من قلة الحضور في محافظة الجيزة أمس (رويترز)

عقب أربع سنوات من الصخب السياسي العارم، شهدت ثورتين شعبيتين أطاحتا بنظامين سياسيين، ونحو 10 استحقاقات ديمقراطية ما بين انتخابات واستفتاءات، بات المصريون اليوم أقل شغفا بالمشاركة السياسية. وهو الأمر الذي بدا واضحا خلال المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب (البرلمان) الحالية، التي انتهت أمس. وفقا لما صرح به المسؤولون وأكدته مراكز استطلاع الرأي والمراقبون، الذين توقعوا ألا يبلغ متوسط حجم المشاركة في تلك المرحلة أكثر من 15 في المائة ممن يحق لهم التصويت.
وقال خبراء ومحللون سياسيون لـ«الشرق الأوسط» أمس إن عدم معرفة المرشحين من قبل غالبية الناخبين، وغياب المنافسة الحزبية التقليدية، وإحباط جيل الشباب الذي قام بالثورات من إمكانية إحداث تغيير، هي أبرز العوامل التي تسببت في تدني نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية، الأمر الذي سيؤثر بشكل كبير على شكل وشرعية البرلمان المقبل.
واختلف المشهد الانتخابي عن انتخابات مجلس الشعب (عام 2011)، عندما تكدست الطوابير أمام اللجان، في ظل غياب ملحوظ لفئة الشباب.
ويقول الدكتور عبد الله مغازي، معاون رئيس مجلس الوزراء السابق، وأستاذ القانون لـ«الشرق الأوسط»، «هناك مشكلة رئيسية برزت في تلك الانتخابات وهي عدم معرفة المرشحين من قبل الناخبين، فمعظم شخصياتها جديدة غير معروفة، وبات الجميع يسأل (إذا ذهبنا من نختار؟)، كما أن قانون تقسيم الدوائر الجديد تسبب في تغييرات كثيرة في توزيعات الناخبين، وهو ما أضاف ربكة وحيرة وقلة معرفة لدى المواطنين».
ونوه مغازي إلى إشكالية كبيرة تتعلق بالجدل الدستوري حول قانون مجلس النواب، الأمر جعل الناس متشككة في أن يكون مصير البرلمان المقبل الحل، ما أثنى جزءا كبيرا عن المشاركة.
وأشار معاون رئيس الحكومة السابق إلى أن قطاعا كبيرا من الشباب المصري شعر أن فكرة التمكين لا تتحمس لها الدولة كثيرا، وأن ما يقال بشأنها «أقرب إلى الأمور الشكلية عن التطبيق»، ومن ثم تسلل الإحباط لدى الشباب، الذي أصبح يردد «إذا كنت لا تؤمن بدوري وأفكاري فلماذا تدعوني أشارك، لتجميل الصورة!».
وعدد أستاذ القانون عددا من الأسباب الأخرى التي ساهمت بشكل كبير في إخراج المشهد الانتخابي بغير الشكل الذي كانت تتمناه السلطة في مصر، ومنها أيضا وجود مرشحين قدموا أنفسهم بصفتهم مرشحين من قبل الدولة، وأنهم سيفوزون حتما بأغلبية المقاعد، رغم إعلان الدولة مرارا وتكرارا أنها لن تساند أحدا، الأمر الذي سبب عزوف الناس عن المشاركة، حيث شعر البعض أن صوته ليس له قيمة باعتبار أن الفائز معلوم.
وكثيرا ما وجهت اتهامات إلى قائمة «في حب مصر» الانتخابية، التي تشكلت من رجال دولة سابقين وشخصيات عامة وتخوض الانتخابات على غالبية مقاعد المجلس، على أنها مدعومة من قبل الحكومة باعتبارها مؤيدة للرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو الأمر الذي نفته الحكومة والسيسي أيضا.
ودعا مغازي الدولة إلى «وقفة مع النفس» لتحلل الواقع عبر الدراسة المتأنية قبل فوات الأوان، مؤكدا ضرورة الاعتراف بارتكاب أخطاء من أجل تجنبها مستقبلا. مشيرا إلى أن ما حدث سيؤثر بالتأكيد على شكل البرلمان المقبل، لأنه لن يفوز الأفضل، فكلما قل عدد الناخبين كانت فرص التيار الديني والمال السياسي وشراء الأصوات أكثر وأكثر.
من جانبه، قال الدكتور ماجد عثمان، رئيس مركز بصيرة واستطلاعات الرأي العام لـ«الشرق الأوسط»، إن انتخابات مجلس النواب الحالية مختلفة بطبيعة الحال عن انتخابات البرلمان السابق في 2011، عندما كان هناك استقطاب حاد بين التيار الديني والتيار الليبرالي، الآن ليس هناك فروق واضحة بين القوائم إلا في حزب النور السلفي، وهناك قدر كبير من التشابه بين جميع المرشحين حتى في التسميات، وليس هناك برامج أو خطط واضحة.
وأشار عثمان إلى أن آخر استطلاع أجراه المركز في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أظهر أن 40 في المائة من الناخبين المستطلعة آراؤهم لا يعرفون المرشحين عن المقاعد الفردية، وأن 84 في المائة منهم لا يعرفون مرشحيهم في القوائم.
وأكد عثمان، وهو وزير اتصالات سابق، أن «هناك إخفاقا في استمرار اهتمام الناس بالمسار السياسي، وهناك سأم واضح جدا لدى الشعب من المناقشات السياسية، وإذا استمر الوضع فالنتيجة ستكون مفاجئة وسيفوز أعضاء لا يستحقون»، متوقعا أن يكون حجم المشاركة أقل من 10 في المائة في المرحلة الأولى.
مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، ونقيب الصحافيين السابق، ضياء رشوان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب عدم اتهام المشاركة في الانتخابات بأنها ضعيفة دون معرفة السياق الذي تجري من خلاله»، مشيرا إلى أن مستوى المشاركة من الطبيعي أن يختلف عما كان في أعقاب الثورات مباشرة، وبعد ذلك بفترة، فالمقارنة مع انتخابات 2011 غير صحيحة.
وأكد أن تتابع الانتخابات والاستفتاءات أثر بشكل كبير على ذلك الوضع وعلى حالة المزاج العام للمشاركة السياسية لدى المصريين، فالشعب شارك في 13 استحقاقا ديمقراطيا خلال أربع سنوات (ما بين انتخابات واستفتاءات وإعاداتها)، بواقع انتخابات كل أربعة شهور، وهو أمر «كثير جدا؛ سبب مللا للمواطن».
ونفى رشوان وجود علاقة بين الاحتجاج على النظام السياسي الحالي والمشاركة في انتخابات البرلمان، مؤكدا أن التصويت في المجالس الشعبية والمحليات ليس له علاقة بالتصويت الرئاسي، خاصة أن النظام الحالي ليس له حزب سياسي مشارك.
وفسرت الدكتورة هبة عيسوي‎، أستاذة الطب النفسي بكلية الطب جامعة عين شمس، مشاركة المرأة وكبار السن والمعاقين بكثافة، إلى وجود عامل مهم وهو الإحساس بـ«تقدير الذات»، حيث قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتمييز هذه الفئات تمييزا إيجابيا في كل أحاديثه، فدائما ما يوجه لهم الشكر ويؤكد دورهم، فخلصهم من إحساس «الفئات المهمشة» وشجعهم على المشاركة. مؤكدة أنه في المقابل «يشعر الشباب والرجال في متوسط العمر بالإحباط، بعد زيادة معدل التوقعات بعد ثورتين، وعدم شعورهم بتحسن الأحوال حاليا أو أي تغيير». وأضافت أن «هناك شعورا لدى الشباب بما يسمى مصادرة الأمل وعدم الفائدة، خاصة في ظل وجود عدد كبير من الشباب في السجون، وهو الأمر الذي سبب لهم يأسا بشكل كبير».



التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
TT

التفاهمات الأميركية - الإيرانية تختبر مصير النفوذ الحوثي

التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)
التفاهمات الأميركية - الإيرانية لا تزال غامضة في شأن مصير نفوذ طهران بالمنطقة (رويترز)

فتحت التفاهمات الأميركية - الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة ذلك الجماعة الحوثية في اليمن التي تمثل آخر أوراق طهران القوية في العالم العربي بعد الضربات وتضييق الخناق على حلفائها في ساحات أخرى.

ومثلت الجماعة الحوثية طوال السنوات الماضية إحدى أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، غير أن مساعي طهران لتثبيت تفاهمات طويلة الأمد مع واشنطن وتخفيف الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يلزمها بوقف أشكال الدعم العسكري أو ضبط سلوك الجماعة، خصوصاً في البحر الأحمر.

ولم تعد الجماعة الحوثية مجرد وكيل إيراني تقليدي، بل تحولت إلى قوة تمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية واقتصادية خاصة بها داخل اليمن، ما يمنحها هامشاً كبيراً من الاستقلالية، حتى وإن تأثرت قدراتها العسكرية النوعية.

ويصف رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران بـ«الاتفاقات الهشة» التي تقتصر على إدارة الأزمات لا حلها المستدام، محذراً من تجاوز ملف أذرع إيران العابرة للحدود وفي مقدمتها جماعة الحوثي، كما نقلت عنه وسائل الإعلام الحكومية.

سعي حوثي من أجل الحصول على اعتراف بالجماعة دون التنازل عن سيطرتها وسلاحها (رويترز)

ويرى، إسلام المنسي، الباحث المصري في الشأن الإيراني أن من الصعب على إيران أن تتخلى عن أي ساحة من ساحات نفوذها أو أحد وكلائها في المنطقة، ولديها وسائل للتلاعب بشكل علاقتها معهم، وإعادة صياغة أدوارهم، مثل التظاهر بتحولهم إلى أحزاب سياسية، بما في ذلك الجماعة الحوثية.

ويشير المنسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن التفاهم الأميركي الإيراني لم يتضمن مصير نفوذ طهران الإقليمي وأذرعها العسكرية؛ لإصرار طهران على تركيز المفاوضات حول مضيق هرمز، وتأجيل الملفات النووية والصاروخية والوكلاء إلى فترة الستين يوماً، المحددة بوصفها مهلة للتوصل إلى اتفاق سلام، ورغم عدم حسم خلاف الملاحة تماماً، ستصطدم واشنطن برغبة إيران في تمديد التفاهمات دون المساس بملف وكلائها.

وتبعاً لذلك، ستقاتل إيران تفاوضياً للحفاظ على حد أدنى من نفوذ أذرعها، مفضلةً تجميد أدوارها مؤقتاً بدل حلها، ويتضح ذلك من إلزام فصائل العراق بالانحناء للعاصفة وتحجيم أنشطتها، وتوجيه الحوثيين للتهدئة، مع التمسك بـ«حزب الله» اللبناني.

الجماعة الحوثية مستمرة في حشد وتجنيد المقاتلين في مناطق سيطرتها (رويترز)

وحول نفوذها في اليمن، حيث دائماً ما ينفي كل من إيران والحوثيين، وجود علاقة عضوية بينهما، سيجري التلاعب بشكل الدعم والعلاقة ومصادر التمويل، الذي لا يتم أساساً بالطرق الرسمية التي يمكن مراقبتها.

تمسك إيراني بالحوثي

كان العليمي نبّه إلى أن اليمنيين ينظرون إلى التحدي الإيراني من زاوية أوسع من الملف النووي، وإلى أن احتواء الأزمات دون معالجة مسبباتها ينتج حلولاً هشة وغير قادرة على تحقيق سلام مستدام، لأن الاستقرار يبدأ باحترام سيادة الدول.

ويتوقع فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، أن إيران حصلت على مكسب مهم حتى الآن، يتمثل بعدم حسم ملف نفوذها وأذرعها في المنطقة، ما يعني استمرارها في تقديم الدعم لها، خصوصاً الجماعة الحوثية، التي ترى فيها أفضل تعويض عن خسائر نفوذها في لبنان بعد استهداف «حزب الله»، وتضييق الخناق على الوكلاء في العراق.

وحسب حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية تتمتع بميزات كثيرة عن غيرها من الأذرع، مثل المساحة الجغرافية الواسعة التي تسيطر عليها، والتسليح النوعي الذي تمتلكه، والقدرة الكبيرة على المناورة وكسب الوقت، وعدم وقوعها تحت ضغط عسكري كبير، ما يجعل الرهان الإيراني عليها كبيراً إلى درجة دفعها للعب دور شبيه بدور «حزب الله» اللبناني سابقاً.

رغم ضجيجهم المرتفع تجنب الحوثيون الانخراط العسكري الواسع إلى جانب إيران (رويترز)

ويتوقع أن تراهن الجماعة الحوثية على أن التفاهمات الأميركية الإيرانية توفر لها الحماية من أي استهداف سياسي أو عسكري، ويمنحها بالتالي رغبة أكبر في التعنت ورفض تقديم التنازلات، خصوصاً وأنه لم يجرِ استهدافها خلال فترة الحرب الأخيرة.

وبعد أن كانت الجماعة بدأت بتقديم إشارات على استعدادها للانخراط في مفاوضات للسلام، ومن مؤشرات ذلك الوصول إلى اتفاقات مع الحكومة الشرعية في ملفات مثل ملف الأسرى، فإنها الآن تمتلك الفرصة للعودة إلى المربع السابق.

شكل الدولة على المحك

لا يبدي الحوثيون أي نوايا لإنهاء سيطرتهم العسكرية والأمنية أو تسليم السلاح، وتتركز طلباتهم في الاعتراف بسلطتهم كأمر واقع وشريك رئيسي في الحكم، وهو ما يضع أي مفاوضات سلام أمام تساؤل جوهري: هل تقدِّم الدولة تنازلاً للقبول بالجماعة كجزء منها أم يعاد صياغة شكلها؟

أنصار الحوثيين في تجمع لهم وسط صنعاء لمساندة إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (أ.ب)

ووفقاً للكاتب والمحلل السياسي اليمني، أحمد عباس، فإن الملف اليمني يظل بمثابة مساحة غامضة في التفاهمات الأميركية الإيرانية، رغم أنه يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً جراء تشابك أبعاده الإقليمية بالتناقضات المحلية شديدة التعقيد.

ويذهب عباس في تحليل أفضى به لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه لا يمكن عزل مستقبل الجماعة الحوثية عن رغبة الأطراف الدولية والإقليمية في تثبيت مسار سياسي مستدام، فالسيناريو الأقرب يتمثل بدفعها نحو التأقلم وإجبارها على متطلبات الاستقرار الإقليمي الجديد، وتنشيط العملية السياسية في اليمن برعاية أممية.

وينوه إلى أن السياسة الإيرانية التي قامت على البراغماتية، ترى في الحوثيين ورقة ضغط استراتيجية ذات تكلفة منخفضة وعوائد سياسية عالية، مستبعداً تخليها عن هذا النفوذ، إلا إذا كان الاتفاق يفرض عليها بالضرورة وقف تزويدهم بالتقنيات العسكرية المتقدمة، وتخفيف حدة التصعيد على جبهات البحر الأحمر وباب المندب.

ويحذر عباس من سلوك قد تلجأ إليه الجماعة في الداخل اليمني بتجميد الجبهات العسكرية الخارجية والحفاظ على حالة اللاحرب واللاسلم مع الحكومة الشرعية، والتركيز على استثمار مكاسب الاتفاق الاقتصادية.

مخاوف يمنية من تفاهمات مع الحوثيين لوقف هجماتهم الخارجية والاعتراف لهم بدور داخلي (أ.ف.ب)

ولا تختلف طبيعة الجماعة الحوثية عن كثير من الحركات المسلحة التي قد تدخل في العملية السياسية دون التخلي الكامل عن قوتها العسكرية، ما يضع اليمنيين في حالة خوف وشكّ من احتمال تكرار هذا الأمر مع الحوثيين.

وتتراوح خيارات التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن نفوذ طهران الإقليمي، حسب تحليل أورده فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بين أربعة سيناريوهات رئيسية، يطرح الأول تقليص دعم الميليشيات لتحويلها إلى قوى سياسية محلية، بينما يقترح الثاني وقف الهجمات ضد المصالح الأميركية والملاحة الدولية مع الإبقاء على هيكلية النفوذ القائم.

وبينما يبدو تفكيك واشنطن للشبكة العسكرية الإيرانية تدريجياً مقابل ضمانات اقتصادية، هو السيناريو الثالث الأكثر تعقيداً؛ لعدّ «الحرس الثوري» هذه الأذرع خط دفاعه الأول، فإن السيناريو الرابع، يتمثل برفض حكومات المنطقة وواشنطن لأي اتفاق يُبقي على السلاح والأذرع، مما يجعل تقليص النفوذ شرطاً أساسياً لنجاح أي تفاهم طويل الأمد، وإلا تحول الاتفاق إلى مجرد هدنة مؤقتة قابلة للانهيار إقليمياً.

وكان زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، تحدث قبل أيام عن الجاهزية للتعامل مع أي تطورات أو تصعيد عسكري قد تشهده المنطقة أو محاولات لاستهداف أي ساحة من ساحات ما سماه «محور المقاومة» بقيادة إيران.


«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوماً أوقع قتيلين من الجيش السوري بشمال شرقي حلب

عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش» الإرهابي مسؤوليته عن هجوم أسفر عن سقوط قتيلين من الجيش السوري في شمال شرقي حلب، اليوم (السبت).

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، في بيان في وقت سابق اليوم، أن «جنديين استُشهدا إثر تعرضهما لاستهداف غادر من قِبل مجهولين قرب مدينة منبج شمال شرقي حلب»، وفق ما أوردته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

وكان جنديان من الجيش السوري قُتلا وأُصيب آخرون الشهر الماضي جرّاء هجوم غادر استهدف باص مبيت بريف الحسكة.

ويأتي الهجوم في خضم سلسلة من الهجمات التي تبناها تنظيم «داعش» منذ فبراير (شباط) ‌عندما أعلن التنظيم ما وصفها بأنها مرحلة جديدة من ⁠العمليات ⁠ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع، وفق «رويترز».

وتقول مصادر عسكرية وأمنية سورية لـ«رويترز» إن الحكومة توسع نطاق سيطرتها على أجزاء من شمال سوريا وشرقها، فيما بدأت القوات الأميركية الانسحاب من بعض المواقع في شمال شرق البلاد.


مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد باستهداف إسرائيلي «متعمد» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».