بوتين يدعو إلى التعاون مع السعودية.. وموسكو تعلن إقامة قاعدة جديدة في سوريا

أنقرة تعلن إسقاط طائرة مجهولة المصدر اخترقت أجواءها.. وموسكو تنفي ملكيتها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
TT

بوتين يدعو إلى التعاون مع السعودية.. وموسكو تعلن إقامة قاعدة جديدة في سوريا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرجي لافروف في قمة الأستانة أمس (أ.ب)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكلمة التي ألقاها أمس في قمة رؤساء بلدان منظومة رابطة الدول المستقلة (كومنولث الجمهوريات السوفياتية السابقة) في بلدة بوراباي، شمالي كازاخستان، إنه بدأ مشاورات مع كل من السعودية ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة بهدف «إقامة تحالف واسع النطاق من أجل تحقيق أكبر قدر من التقدم في مجال مكافحة الإرهابيين والمتطرفين في المنطقة». وأعرب بوتين عن أن موسكو تأمل في انضمام هذه البلدان ومعها بقية بلدان المنطقة وكذلك الولايات المتحدة من أجل التعاون والتنسيق مع مركز التنسيق المعلوماتي في بغداد. وشدد في كلمته على «ضرورة تشديد الرقابة على الحدود الخارجية لبلدان المنظومة وضمان العمل الفعال لمركز مكافحة الإرهاب التابع لمنظومة بلدان الكومنولث ومواصلة تنسيق عمل الاستخبارات والقيام بتبادل المعلومات بشكل دائم، بما يمكن معه التصدي لمحاولات الإرهابيين التي تستهدف التسلل إلى آسيا الوسطى من أفغانستان».
الرئيس الروسي عاد لطرح اقتراحاته بالإشارة إلى تورط عدد من مواطني روسيا وغيرها من بلدان الفضاء السوفياتي السابق في الانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، وأردف «إنه وحسب مختلف التقديرات يبلغ من خمسة إلى سبعة آلاف شخص، ينبغي عدم السماح لهم بأن يستعملوا الخبرة التي يكتسبونها في سوريا اليوم بعد عودتهم لاحقا إلى ديارهم.. ويجب على بلدان الكومنولث أن تكون مستعدة للتصدي لمحاولات الإرهابيين التسلل إلى آسيا الوسطى»، إلى جانب ضمان العمل الفعال لمركز مكافحة الإرهاب التابع لمنظمة بلدان الكومنولث ومواصلة تنسيق عمل الاستخبارات والقيام بتبادل المعلومات بشكل دائم.
وحول أمد العملية الجوية الروسية في سوريا قال بوتين إنه يتوقف على مدى تقدم الجيش (النظامي) السوري ونجاحه في تحقيق نتائج ملموسة على صعيد استعادة مواقعه على الأرض.
وجاء كلام الرئيس الروسي مواكبا لإعلان تركيا عن إسقاطها لإحدى الطائرات الروسية التي قالت إنها اخترقت الأجواء التركية بعد أن قامت أجهزتها بتحذيرها ثلاث مرات دون استجابة وهو ما دعاها إلى اتخاذ قرار ضربها. وردًا على هذا الإعلان سارعت وزارة الدفاع الروسية إلى إصدار بيان تقول فيه إن الطائرات الروسية التي شاركت في الغارات الجوية ضد «مواقع التنظيمات الإرهابية - حسب تعبيرها - نفذت مهمتها بنجاح وعادت إلى قواعدها سالمة»، وإن اعترفت بأن الطائرات من دون طيار تواصل القيام بمهمتها في المنطقة.
وكشفت المصادر العسكرية الروسية عن أن وفدا عسكريا روسيا يقوم بزيارة لتركيا للمشاورات مع نظرائه هناك حول احتواء مثل هذه المواقف والتنسيق المشترك من أجل تلافي وقوع حوادث جديدة مشابهة. وكشف الجنرال إيغور كوناشينكوف الناطق باسم الوزارة أول من أمس عن أن «المرحلة الأولى من التدريبات التي تهدف إلى منع وقوع حوادث طيران غير مرغوب فيها في أجواء سوريا جرت يوم الأربعاء الماضي، فيما كان الخميس موعدا للمرحلة الثانية من هذه التدريبات، وأن خطا ساخنا تم إطلاقه بين مركز إدارة الطيران في قاعدة حميميم الجوية السورية ومركز القيادة لسلاح الجو الإسرائيلي، للإبلاغ المتبادل حول طلعات الطائرات في أجواء سوريا» إلى جانب المشاورات مع الولايات المتحدة من أجل تقريب مواقفهما.
ما يستحق الإشارة أن بوتين أشار كذلك إلى أن العملية الجوية الفضائية التي تقوم بها الطائرات الروسية في سوريا «حققت نتائج ملموسة»، فيما أكد أنها «محدودة زمنيا» وترتبط بمدى ما سيحققه الجيش (النظامي) السوري من تقدم على الأرض». وأمس نشر التلفزيون الروسي عددا من التقارير الميدانية التي كشف فيها عن أن هناك من المعارك ما يدور في ضواحي دمشق التي قالت إن المعارضة تسيطر على ثلاثة من أحيائها، تبلغ مساحتها عشرة في المائة من مساحة العاصمة. وفي معرض لقاءاته مع القادة العسكريين من نظام النظام أشار مراسل القناة الثانية الرسمية إلى أن المعارك تدور على نحو شديد الوطأة بينما أشار إلى الدعم المتواصل الذي تتلقاه هذه الفصائل من الخارج، فضلا عما استطاعت تصنيعه محليا من أسلحة وذخائر.
على صعيد ثان، أعلن الجنرال أندريه كارتابولوف، رئيس إدارة العمليات لهيئة الأركان العامة الروسية، بمؤتمره الصحافي الذي عقده للملحقين العسكريين والصحافيين الأجانب أمس الجمعة، أنه لم يستبعد إقامة قاعدة عسكرية روسية في سوريا تضم العناصر الجوية والبحرية والبرية. وقال: «على الأرجح كنت سأتحدث عن إقامة قاعدة عسكرية روسيا موحدة، وأنها ستكون قاعدة تضم عناصر عدة منها الجوية والبحرية والبرية». وكشف كارتابولوف عن خريطة خاصة أعدتها وزارة الدفاع الروسية لمواقع مسلحي «داعش» و«جبهة النصرة»، وكذلك مواقع القوات النظامية السورية التي ستسلمها لجميع الملحقين العسكريين.
ومما قاله كارتابولوف «إن زهاء مائة مسلح من المتطرفين المسلحين من (جبهة النصرة) يعبرون كل ليلة في منطقة ريحانلي (الريحانية)، ومسلحي (داعش) - في منطقة جرابلس حسب البيانات الواردة عن أجهزة الأمن والاستخبارات التي أفادت أن الوضع في سوريا خلال الأسبوع الأخير تغير جذريا بسبب الغارات الروسية»، مدعيًا أن مسلحي «داعش» يهربون من مواقعهم بشكل جماعي.
أيضًا قال المسؤول العسكري الروسي «إن قدرات السفن الروسية في المتوسط تسمح لها بتوجيه ضربات إلى مواقع تنظيم داعش في أي لحظة بعد اتخاذ القرار من قبل القيادة العسكرية». وأضاف: «إن السفن الروسية في البحر المتوسط تقوم بتوفير الدعم المادي للعملية الجوية الروسية في سوريا»، فيما كشف عن وجود سفن حربية روسية «لضمان الدفاع الجوي لقاعدتنا». مؤكدا أنها لا تستهدف بنيران دفاعاتها الجوية بأي شكل من الأشكال دول التحالف.
وسخر الجنرال كارتابولوف مما يقال حول «القدرات الأميركية غير المحدودة» ووصفها بأنها «قصص للأطفال»، مشيرا إلى أن الأميركيين لم يلاحظوا عمليات إطلاق صواريخ مجنحة روسية من بحر قزوين لاستهداف مواقع لـ«داعش» في سوريا. واتهم الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بأنه «يقصف الجسور وخطوط أنابيب والمحطات الكهربائية وغيرها من المرافق، ما يؤدي إلى تدهور مستوى المعيشة للمواطنين»، مشيرا إلى أن «خطوات التحالف أعاقت خطوات القوات الحكومية وأدت إلى تقليص القدرات القتالية للجيش السوري ودفعته إلى التراجع، بينما تمكن تنظيم داعش من الحصول على الأغذية في دول مجاورة.
ونفى كارتابولوف وجود أي ضباط روس في صفوف الجيش النظامي السوري، قائلا إن القوات الجوية الروسية تعمل ضد تنظيم داعش بشكل مستقل، وإن كشف عن وجود «مجموعة صغيرة من العسكريين الروس في مقارهم بسوريا تقوم بمهام التنسيق مع تحليقات القوات الجوية (النظامية) السورية وتقديم المعلومات الدقيقة بشأن مواقع جبهة القوات الحكومية». ومن اللافت أن المسؤول العسكري الروسي كشف عن الأعداد التقريبية لمسلحي «داعش» بأن هناك من يقدرها بين أربعين وثمانين ألفا، لكنه وبموجب تقريب التقديرات يمكن أن تكون في حدود أربعين إلى خمسين ألفا.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.