كارثة إنسانية في تعز.. 830 طفلاً سقطوا بين قتيل وجريح وإصابة 3400 بحمى الضنك القاتلة

تحسن ملحوظ في المدن المحررة من الانقلابيين.. وتدهور بالغ حيث يسيطرون

طفلة يمنية تملأ زجاجة من الماء شمال صنعاء الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي (غيتي)
طفلة يمنية تملأ زجاجة من الماء شمال صنعاء الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي (غيتي)
TT

كارثة إنسانية في تعز.. 830 طفلاً سقطوا بين قتيل وجريح وإصابة 3400 بحمى الضنك القاتلة

طفلة يمنية تملأ زجاجة من الماء شمال صنعاء الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي (غيتي)
طفلة يمنية تملأ زجاجة من الماء شمال صنعاء الواقعة تحت سيطرة الانقلاب الحوثي (غيتي)

كشف تقرير حديث عن تحسن إيجابي في المدن التي تم تحريرها من الميليشيات الحوثية وقوات صالح خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مقابل تصاعد الأوضاع المعيشية في المدن التي لا تزال تحت سيطرتهم.
ونشر مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أحدث تقاريره وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، وتضمن تحذيرا من تفاقم الحالة الإنسانية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اليمن بسبب استمرار الحروب، وأوضح أن هناك زيادة في أسعار المواد الأساسية وانعدام تام للمشتقات النفطية واتساع رقعة السوق السوداء في ظل تزايد لأعداد الفقراء بما يتجاوز 81 في المائة.
وأوضح التقرير أن انخفاضا إيجابيا شمل أسعار المواد الأساسية في كل من محافظة عدن وحضرموت ومأرب، حيث شهدت محافظة عدن انخفاض أسعار المواد الأساسية بنسبة 23.87 في المائة تلتها محافظة حضرموت بمتوسط انخفاض 6.33 في المائة ثم محافظة مأرب بمتوسط انخفاض بلغ 1.43 في المائة وذلك مقارنة مع الفترة ذاتها من شهر أغسطس (آب) الماضي، كما رصد التقرير تطورا إيجابيا في توفر المواد الأساسية (قمح – أرز – سكر – حليب – زيت الطبخ) في جميع المحافظات المستهدفة عدا محافظة مأرب التي رصد التقرير انخفاضا في توفر مادتي القمح وزيت الطبخ.
وأظهر التقرير ارتفاع مؤشرات الأسعار في المدن التي لا تزال تحت سيطرة الانقلابيين حيث رصد ارتفاعا تصاعديا لأسعار المواد الأساسية في كل من محافظة الحديدة بمتوسط ارتفاع 15.92 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من الشهر الماضي تلتها محافظة تعز التي يفرض الانقلابيون عليها حصارا خانقا، حيث بلغ الارتفاع 15.32 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من شهر أغسطس الماضي.
وأوضح التقرير أن انعدام الغاز المنزلي والبترول والديزل في الأسواق الرسمية في كل من محافظتي صنعاء والحديدة أدى إلى فتح أسواق سوداء جديدة، وبأسعار تضاعفت بشكل كبير ليصل نسبة ارتفاع مادة البترول أكثر من 300 في المائة، و360 في المائة للغاز المنزلي وما يقارب 300 في المائة لمادة الديزل مقارنة بالسعر الرسمي، أما سعر العملة المحلية فقد أشار التقرير إلى استمرار التراجع في سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى، حيث تراجع سعر صرف الريال إلى 243 ريالا للدولار الواحد في السوق السوداء مقارنة بـ240 خلال أغسطس الماضي في ظل استمرار امتناع البنوك الحكومية من صرف الدولار واليورو مع توفر سيولة كبيرة للريال السعودي في السوق.
وفي محافظة تعز المحاصرة من قبل الميليشيات الانقلابية كشف تقرير حقوقي عن سقوط 830 طفلا بين قتيل وجريح بسبب الحرب التي تشنها ميليشيات الحوثي وصالح على المدينة منذ ما يقرب من سبعة أشهر، وأوضح التقرير الصادر عن مجلس تنسيق النقابات ومنظمات المجتمع المدني بتعز أن الحرب والحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي وصالح على مدينة تعز، تسببا بإصابة 3400 طفل بمرض حمى الضنك القاتل.
وذكرت المحامية والناشطة إشراق المقطري في مؤتمر صحافي بمدرسة نعمة رسام في مدينة تعز، أن هذه الجرائم والانتهاكات التي ارتكبت بحق الأطفال في تعز، تمت خلال الفترة من 15 مارس (آذار) –30 سبتمبر 2015. وتنوعت بين قتل وإصابة واختطاف وتشريد وحرمان من التعليم ومنع وصول العلاج والغذاء والماء إليهم، وأضافت: «الأرقام والإحصائيات التي أوردها التقرير تؤكد أن (194) طفلا يمنيا قتلوا على يد جماعة الحوثي المسلحة والقوات الموالية للرئيس السابق بمدينة تعز، بينهم (104) ذكور و(51) إناث، مشيرة إلى أن مسلحي الحوثي والقوات الموالية للرئيس السابق استخدموا الأحياء السكانية دروعًا بشرية هربا من ضربات قوات التحالف العربي الجوية، ولفتت إلى أنه بلغ عدد الأطفال الذين قتلوا برصاص قناصة ميليشيات الحوثي (38) طفلاً بينهم (33) ذكور و(5) إناث طبقًا للتقارير الطبية الصادرة عن المستشفيات التي أسعفوا إليها».
وطبقًا للمقطري فإن تقارير طبية تشير إلى أن ثلاث طفلات بينهن طفلتان من أسرة واحدة توفين نتيجة الخوف والفزع الذي أثارته منصات صواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر القريبة من مقرات سكنهن في منطقة الحوبان شرق مدينة تعز، وأشار التقرير إلى رصد (635) حالة إصابة تعرض لها أطفال في مدينة تعز بينهم (405) أطفال أصيبوا جراء القصف المتعمد للأحياء السكنية من قبل جماعة الحوثي المسلحة والقوات الموالية للرئيس السابق، وتحدث التقرير عن احتلال جماعة الحوثي وقوات صالح للمنازل والمدارس والمرافق الخدمية والمنشآت الحيوية وتحويلها إلى ثكنات عسكرية، فضلا عن تخزين كميات هائلة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بداخلها.
وتطرق التقرير إلى الانتهاكات النفسية والمعنوية التي يعاني منها أطفال تعز بسبب هذه الحرب، حيث قال: «يعيش الأطفال في محافظة تعز وضعًا نفسيًا صعبًا نتيجة أعمال العنف المفرط ونتيجة لأعمال القتل والجرائم المشهودة حيث لا يمر يوم دون أن يكون هناك قتل أو دمار وكل ذلك أمام أطفال محافظة تعز». وأضاف: «هناك أطفال فقدوا أسرهم بالكامل، وهناك ما لا يقل عن 10 آلاف طفل فقدوا والديهم في الحرب، فيما أكثر من 2000 طفل فقدوا أقارب لهم، ودمرت منازلهم، ورصد التقرير آلاف الأطفال المصابين بإعاقات دائمة، منهم من بترت أطرافهم أو أصيبوا بتشوهات جسدية جعلتهم يعيشون وضعًا نفسيًا صعبًا وكل هذه الانتهاكات والأعمال ترتقي إلى جسيمة بحق الطفولة في تعز».
وعن الانتهاكات التي مورست بحق التعليم بمحافظة تعز، فقد سجل التقرير انتهاك (156) مؤسسة تعليمية منها (59) مدرسة تأثرت بالحرب وتعرضت للتدمير الكلي أو الجزئي منها (15) مدرسة أهلية و(62) مدرسة استخدمت كمراكز لإيواء النازحين و(35) مدرسة ومؤسسة استخدمت لأعمال عسكرية، وأفاد التقرير أن الحرب تسببت في تشريد ونزوح أكثر من ثلاثمائة ألف طالب وطالبة من المدارس وحرم أكثر من خمسين منهم من امتحانات الشهادتين الأساسية والثانوية.
وتابع التقرير أن القصف اليومي من قبل الميليشيات الحوثية وقوات صالح، على المستشفيات العامة والخاصة وفي مقدمتها مستشفيات الثورة والجمهوري والصفوة والروضة واليمن الدولي وابن سيناء، زادت الأمور سوءا ولم يعد لدى الأطفال مكان يذهبون إليه للعلاج. ونقل التقرير عن رئيس قسم التغذية بمستشفى الأمومة والطفولة (السويدي) الذي حولته الميليشيات لثكنة عسكرية بعد حصاره وقصفه، قوله: إن المستشفى كان يستقبل قبل 15 يوليو (تموز) 2015، عندما طرد بقية الطاقم وأخرج الأطفال: قرابة 500 طفل يوميا طفل في قسم الإسعاف والمختبرات والباطنية والتحصين والتغذية.
وشدد التقرير على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف في تلك الانتهاكات وعدم ترك مرتكبيها لما له من نتائج كارثية على المجتمع، داعيًا كافة الأطراف إلى تجنيب الأطفال والمدنيين ويلات الحروب وعدم إقحامهم في أي نزاعات مسلحة.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.