رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

مخيون أكد أن إيران متورطة في حادث منى.. والسعودية الدولة الوحيدة في العالم القادرة على رعاية الحجاج

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
TT

رئيس حزب النور لـ {الشرق الأوسط}: لم نرشح «إخوانًا» للبرلمان

يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر
يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر

شن الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور في مصر، هجوما على رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك المرشحين في البرلمان، قائلا: «يمارسون نفس أساليبهم التي أسقطت مبارك.. وهناك خطر على الوطن من عودتهم للمشهد السياسي». لكنه راهن على ذكاء المصريين بقوله «عقارب الساعة لن تعود للوراء». وأكد مخيون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مطالبات تعديل الدستور كلام خطير وتهدم خريطة طريق المستقبل التي تم التوافق عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وتوقع مخيون، وهو رئيس أكبر الأحزاب المعبرة عن التيار السلفي في مصر وممثل «الدعوة السلفية» عدم تزوير في انتخابات مجلس النواب؛ لكنه توقع أيضا إحجام المصريين عن المشاركة في التصويت، نافيا ترشيح عناصر موالية لجماعة الإخوان المسلمين على قوائمه أو كمستقلين.
وينافس النور في الانتخابات بقائمتين فضلا عن الفردي، وحصل على 25 في المائة من مقاعد آخر برلمان عام 2012 الذي استحوذت على أغلبيته جماعة الإخوان المسلمين؛ لكن مخيون توقع عدم حصول حزبه على هذه النسبة في الانتخابات المقبلة، بقوله: «نأمل أن نكون مؤثرين فقط». وأكد رئيس حزب النور تورط إيران في حادث تدافع الحجاج بمنى لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية، لافتا إلى أن «تاريخ الإيرانيين الأسود خير شاهد على كلامي»، وتابع بقوله: «لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بدور السعودية في موسم الحج».. وإلى نص الحوار.
* اتهامات كثيرة تلاحق حزب النور الآن منها استغلاله للأطفال في الدعاية الانتخابية والاستهانة بمكانة المرأة في قوائمه.. ما تعليقكم؟
- هذه الاتهامات معروف هدفها، فوسائل الإعلام في مصر يمتلكها الآن رجال أعمال من رموز نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهم ينافسون في الانتخابات المقبلة، وهذه الهجمة على «النور» لأنهم يشعرون أنه المنافس الأقوى أو الوحيد لهم على الأرض.. وأعتبر هذه حرب «تكسير عظام» قبل الانتخابات بدليل أن هذه الحملة لم تشتد بقوة؛ إلا مع بدء الاستحقاق الانتخابي.. وهذه كلها مكايدة سياسية وكنا نتمنى أن تكون منافسة شريفة من الجميع لمصلحة مصر؛ إنما للأسف الشديد هذه الحملة ضد «النور» غير أخلاقية ومن يقوم بها غير مدرك للوضع الحالي في البلاد، الذي لا يتحمل مثل هذا الإقصاء وهذه التصرفات التي تنم عن ضيق أفق سياسي وقصر النظر على المصلحة الشخصية.. و«النور» يتعالى ولا يرد أبدا على أي اتهامات تلاحقه، فنحن أكثر حزب سياسي في تاريخ مصر وجهت له اتهامات وسباب.. وأعتقد أن هناك أموالا تدفع لتمويل حملة مدبرة لتشويه صورة «النور» بدعم من رجال أعمال معروفين.
* وهل تقصد برجال أعمال.. رموز نظام مبارك؟
- للأسف الشديد بدأ رجال مبارك يعودون بقوة على الساحة السياسية، وهي نفس الوجوه القديمة التي تحاول العودة للمشهد واسترجاع زمن مبارك على أجساد الشعب المصري.. والأمر أولا وأخيرا متروك للشعب المصري، هل لديه استعداد لأن يعود الذين «مصوا» دماءه وأصابوه بالأمراض وأفسدوا الحياة السياسية والاقتصادية مرة أخرى للمشهد؛ ونراهن على أن «عقارب الساعة لن تعود للوراء مرة أخرى».
* بصراحة شديدة.. هل فقد «النور» شعبيته في الشارع؟
- «النور» شعبيته ما زالت كبيرة والدليل على ذلك المؤتمرات التي ينظمها في محافظات مصر، فالثقة تزداد في الحزب يوما بعد يوم، خاصة مع الحملات التي تحاك ضدنا.
* يتردد أن الدولة المصرية تدعم قائمة بعينها للحصول على الأغلبية في البرلمان المقبل.. ما تعليقك؟
- بالفعل هذا الحديث يتردد بقوة كبيرة وهناك أدلة على ذلك مثل أن بعض المرشحين على إحدى القوائم يعلنون صراحة في مؤتمراتهم أن الدولة تدعمهم وكذا الرئيس عبد الفتاح السيسي وأغلبهم رجال أعمال.. وواضح أن هناك دعما كبيرا لهم وهذا ليس في صالح العملية الانتخابية.. وللأسف الشديد كل من كان في عهد مبارك ومارس مؤامرات كانت السبب في إسقاط حكم مبارك، ظهروا الآن ويمارسون نفس السلوك وهناك خطر على الوطن من عودة هؤلاء الرموز من جديد، ولا بد أن يكون هناك انتباه لهذا الخطر.
* هل تتحدث عن قائمة «في حب مصر» على وجه التحديد؟
- لا داعي لذكر أسماء.. فالشعب المصري يعرف عن من أتحدث.
* تعديل الدستور.. هل هو ضمن خريطة الحزب حال فوزه في البرلمان؟
- إلى الآن لم نكمل خريطة طريق مستقبل مصر حتى ننادي بتعديل الدستور، وهل الدستور طبق بعد حتى نعدله؟.. هذا الكلام خطير جدا ويهدم خريطة الطريق التي تم التوافق عليها مع الجيش عقب عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان.. فالدستور يعد دعامة أساسية من دعائم خريطة الطريق.. و«النور» يرى أن تعديل الدستور ليس أوانه الآن، فلا بد أن نركز اهتمامنا على ضرورة تشكيل برلمان قوي، وبعد ذلك أمر تعديل الدستور متروك لأعضاء البرلمان إذا رأوا في أثناء تطبيق الدستور أن هناك خللا ما لأن من وضعه بشر وهم معرضون للخطأ، من الممكن وقتها أن يغيروه بشروط؛ لكن أن يتحدث أحد عن تعديل الدستور الآن، فهو لا يستشعر خطورة الموقف.
* وكيف ترى حملة «لا للأحزاب الدينية» التي تطالب بحل «النور» و11 حزبا قائما على أساس إسلامي؟
- هذه الحملة «مدفوعة الأجر» ومعروف من وراءها.. والدليل على ذلك أنها لم تطلق إلا بعد تحديد موعد انتخابات البرلمان، فالحملة مصيرها الفشل و«ماتت قبل أن تولد»، وقد تنبه الحزب لأهدافها ولم تجد أي قبول من رجل الشارع المصري، لأن المصريين سئموا هذه الأمور ويبحثون عن الاستقرار.. وهذه الحملة هدفها معروف وهو «إزاحة النور» عن الساحة السياسية لكي تخلو للفاسدين أو المفسدين.
* وهل تتوقع أن تكون هناك مشاركة قوية من الشعب المصري في الاقتراع المقبل؟
- لا أتوقع مشاركة في الانتخابات المقبلة والإقبال على التصويت سيكون ضعيفا، بسبب قلة الحماس عند المصريين، نتيجة لإلغاء الانتخابات من قبل فضلا عن أن هناك كثيرين لديهم إحباط ويأس.
* وهل نفهم من كلامك.. أن المصريين يتوقعون تزوير الانتخابات لأجل ذلك لن يشاركوا؟
- لا أظن أنه سيكون هناك تزوير في الانتخابات المقبلة، لأن هناك ضمانات كثيرة من الدولة المصرية وتوجد رقابة من جهات كثيرة، فضلا عن القانون الذي يجعل فرز الأصوات وإعلان النتيجة في اللجان الفرعية.. وهو ما يصعب معه التزوير.
* لكن التزوير ليس قاصرا على صندوق الاقتراع فقط؟
- بالفعل هذا الكلام صحيح.. وللأسف الشديد لا يوجد تكافؤ فرص بين جميع المشاركين في الاقتراع الانتخابي.. فرجال الأعمال الذين يخوضون الانتخابات يسخرون جميع وسائلهم الإعلامية في خدمة أهدافهم للهجوم علينا والتدليس وإلصاق التهم والأكاذيب من دون سند، حتى القنوات الرسمية التابعة للدولة تحذو حذوهم.. فالجو العام غير حيادي إطلاقا.
* رشحتم مسيحيين على قوائمكم الانتخابية.. رغم اتهام الأقباط للنور بأنه ضدهم في كل مواقفه السابقة؟
- قانون الانتخابات والدستور المصري ينصان على أن تكون هناك نسبة للمسيحيين في القوائم، وهذا الكلام يطبق على جميع القوائم المشاركة في الانتخابات، وهذا القانون لو لم يكن موجودا «لن تجد أي حزب يضع مسيحيا على قائمته»؛ لكن لماذا «النور» هو الحزب الوحيد الذي يسلط عليه الضوء في هذا الأمر؟، فالحزب الوطني (حزب مبارك المنحل) لم يرشح مسيحيا من قبل.. ونحن نحترم القانون ومن ترشح من الأقباط على قوائمنا مقتنع بالحزب، ويرون أنه قدم لهم كل خير.
* لكن تردد عقب ترشيحكم للمسيحيين أن ذلك أحدث خلافا مع «الدعوة السلفية»؟
- هذا الكلام لا أساس له.. فحزب النور لا علاقة له بالدعوة السلفية كناحية إدارية أو تنظيمية، ونحن كحزب سياسي مستقلون في قراراتنا ولدينا رئيس حزب ومجلس رئاسي وهيئة عليا وأمانات في المحافظات.. وننفصل تماما عن الدعوة السلفية.
* البعض يتهم «النور» بأنه رشح عناصر موالية لجماعة الإخوان على قوائمه.. ما تعليقك؟
- هذا الكلام سمعناه كثيرا وهو لا يستحق الرد، ومرشحو الحزب معروفون للجميع وليس بينهم إخواني.
* وكيف ترى دعوات «الإخوان» للتظاهر خارج مصر يوم الاستحقاق الانتخابي؟
- هذه الدعوات «حركة يائسة» ولن تجد مستجيبا لها، فـ«الإخوان» أصبحوا غير قادرين على الحشد في الداخل فما بالنا بالخارج، فعلى «الإخوان» أن يعترفوا بالحقيقة ويعلنوا أنهم فشلوا في إدارة الأزمة، وعلى قيادات الجماعة أن تتنحى وتترك المجال لقيادات أخرى لديها القدرة على قيادة الجماعة خاصة بعد الورطة التي أصبحوا فيها، خسروا الحزب والدعوة نتيجة لرعونة التفكير، واستدرجوا من هنا وهناك حتى سقطوا.
* جامعة القاهرة منعت المنتقبات من التدريس.. و«الدعوة السلفية» رفضت ذلك، ما موقف الحزب؟
- منع المنتقبات يتناقض مع عدة مواد في الدستور منها، الاعتداء على الحرية الشخصية والتمييز، ونملك أكثر من حكم للمحكمة الدستورية والقضاء الإداري يؤكد أن «المنتقبة من حقها أن تمارس حياتها العامة والتدريس ولا يمكن منعها».. وفي الحزب نحن ضد هذا القرار جملة وتفصيلا ونطالب بإلغائه.
* وهل الحزب يتجه لرفع دعاوى قضائية حيال ذلك؟
- صاحبات الشأن من المتضررات فقط من حقهن أن يرفعن قضايا لرفض القرار.. والحزب لا يطلب ذلك منهن.
* لو عرض عليكم المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.. هل توافقون؟
- الدستور يحدد أن من يقوم بتشكيل الحكومة الأغلبية.. ونرحب بذلك فلدينا كفاءات كثيرة وخبرات.. ونفترض أننا حصلنا على الأغلبية في النواب - وهذا لن يحدث -، نحب أن ندير ولا نحكم ونستغل جميع الخبرات بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.. فمبدؤنا المشاركة بالفعل وليس الكلام.
* أنت على أرض الواقع الآن.. بصراحة هل تتوقع نفس النسبة التي حصل عليها «النور» وهي 25 في المائة في آخر برلمان لـ«الإخوان» عام 2012؟
- هذا الأمر يصعب توقعه في ظل الظروف التي نحن فيها الآن، والمتغيرات التي حدثت على الأرض فحدث تغير «دراماتيكي» في المشهد السياسي.. ونحن نجتهد ونأمل أن نحقق عددا من المقاعد يمكننا أن نكون مؤثرين ولنا دور قوي داخل البرلمان.
* كلامك.. يؤكد أن النسبة التي تتوقعها ستكون أقل من 25 في المائة؟
- أكيد.. أقل طبعا.
* ما رأيك في موقف إيران بتسييس موسم الحج في حادث التدافع بمنى، واتهام السعودية بالتقصير مع الحجاج؟
- معروف أن إيران والشيعة لديهم مطامع قديمة للسيطرة على المنطقة وهذا الكلام يصرحون به، وإيران أصلا لا تستطيع أن تنظم مؤتمرا يضم آلافا وليس ملايين.. والسعودية تبذل مجهودات ضخمة لا ينكرها إلا جاحد وحاقد، وإن كانت هناك بعض الأخطاء في الجوانب الفنية قد وقعت - بشرط ثبوت ذلك - تعالج؛ لكن لا أعتقد أنه توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم بما تقوم به السعودية في تقديم الخدمات للحجاج والكل يشهد بذلك؛ لكن إيران استغلت ما حدث وهي وراء ما وقع في منى و«استشهاد» الحجيج.. فتاريخهم الأسود شاهد على ذلك، وفي مواسم كثيرة خلال أعوام سالفة تسببت إيران في إرباك الحجيج.
* أنت إذن لا تستبعد أن تكون إيران هي من دبرت حادث التدافع بمنى؟
- لا أستبعد.. وأؤكد أن طهران لها دور كبير فيما حدث لإثارة البلبلة بين الشعوب الإسلامية السنية.. فهؤلاء قوم مجرمون وتاريخهم أسود، وعام الحج الوحيد الذي سيطر فيه الشيعة على المسجد الحرام أيام القرامطة قتلوا 30 ألف حاج وألقوهم في بئر زمزم واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه لديهم لمدة 40 عاما.
* الرئيس السيسي تحدث كثيرا عن تطوير الخطاب الديني.. هل لدى «النور» خطة في ذلك؟
- أولا لا بد أن نحرر الألفاظ ونعرف ما المقصود بالخطاب الديني، تحدثت مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ذات مرة لأعرف ماذا يعني تطوير الخطاب من وجهة نظره، والرئيس أفهمني أن المقصود بالخطاب الديني «ليس الطعن في الثوابت أو أيا من هذا القبيل»، إنما يقصد مواجهة الخطاب التكفيري الذي أدى لظهور الجماعات الإرهابية، وضرب لي مثلا بضرورة تغيير الفتوى لتتناسب مع الزمان والعصر.. واعتبرته كلاما منضبطا؛ لكن للأسف الجميع فهموا الخطاب الديني «على كيفهم».. وبعض العلمانيين فهموا ذلك، «إننا نخبط في الدين والثوابت ونهاجم رموز الإسلام».. و«النور» يرى أن الخطاب الديني لا بد أن يكون منضبطا بالكتاب والسنة.. خطاب الإسلام الوسطي البعيد عن الخطاب المنحرف.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.