الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

تتكون برئاسة السراج وتساؤلات حول مكان عمل الحكومة الجديدة.. والميليشيات ترفض تسليم السلاح

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا
TT

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

حققت الأمم المتحدة الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل الهادفة لحل عقد الأزمة الليبية بعدما أعلن الوسيط الدولي في ليبيا برناردينو ليون، الليلة قبل الماضية، عن قائمة بأسماء تشكيلة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، النائب في المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس) غير المعترف به دوليًا. بيد أن الخطوة لاقت على الفور انتقادات من الطرفين الأساسيين المعنيين.
وشملت القائمة أسماء الأعضاء الستة الذين يشكلون مجلس رئاسة وزراء حكومة الوفاق الوطني 17 اسمًا مقترحًا كوزراء، إلى جانب اسمين آخرين مقترحين لترؤس مجلسي الدولة والأمن الوطني.
وقال ليون في مؤتمر صحافي عقده مباشرة بعد انتهاء جلسة مغلقة مع أعضاء الحوار الليبي في منتجع الصخيرات المغربي، حضرها سفراء عدد من الدول العربية والأجنبية المعتمدين في ليبيا، وممثلي منظمات دولية، إنه «بعد سنة من الجهود في عملية شارك فيها أكثر من 150 شخصية ليبية تمثل كل المناطق، آن الأوان الذي نستطيع فيه اقتراح تشكيلة حكومة وفاق وطني».
ودعا ليون الليبيين إلى تبني هذا الاقتراح الذي لن يصبح نافذًا قبل إقراره من المجلس الرئاسي، موضحًا أنه جرى الاتفاق على أن يضم مجلس رئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية ستة أعضاء بدل خمسة كما كان مقترحًا في السابق، وهم إضافة إلى السراج، أحمد معيتيق وفتحي المجبري وموسى الكوني (نواب الرئيس)، يمثلون مناطق الغرب والشرق والجنوب، إلى جانب وزيرين آخرين هما عمر الأسود من الزنتان، ومحمد العماري، عضو فريق الحوار الممثل للمؤتمر الوطني العام في طرابلس.
وقدم الوسيط الدولي أيضًا قائمة أسماء باقي الوزراء المقترحين لتشكيل الحكومة وهم: آمال الحاج، وفتحي الهنغاري، وعبد السلام الحاسي، وطارق يوسف، وأسامة سيالة، وخليل البكوش، وأسامة السيد، والطاهر السني، وشيباني بو حمود، ومصطفى أبو شاقور، وعاشور شواي، وإبراهيم النايض، وإمام بن يونس، وأبو عجيلة سيف النصر، وسلام كنعان، ومحمود بن شعبان، ومراد حمايمة، إلى جانب اقتراح إسناد رئاسة مجلس الأمن الوطني لفتحي بشاغة، ورئاسة مجلس الدولة خلال الفترة الانتقالية لعبد الرحمن السويحلي.
وشدد ليون على أن قائمة أسماء الوزراء هي مقترحات ويمكن لمجلس رئاسة الوزراء قبولها أو رفضها، مشيرًا إلى أنه تم في اختيار أسماء هؤلاء الوزراء المقترحين مراعاة تمثيل المناطق والمدن، وكذا مراعاة لمبدأ الشمولية في التمثيلية.
ودعا ليون كل الليبيين وممثليهم في مختلف المؤسسات والمجتمع المدني إلى دعم حكومة الوفاق الوطني، وقال: «أنا متأكد أنه سيكون هناك كثير من الدعم المقدم من المجتمع الدولي».
وفي رده على سؤال بشأن تمثيلية المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس)، أشار ليون إلى أن هذا الأخير قرر عدم تقديم أسماء، وإنما تعديلات على نص الاتفاق النهائي، بينما المجتمع الدولي كان واضحًا في موقفه.. «لن يكون من الممكن بعد الجهود وجولات الحوار والمراحل المختلفة من التعديلات في الاتفاق السياسي، القيام بإدخال تعديلات أخرى لأنها ستكون عملية لا نهائية».
وأوضح ليون أن المؤتمر الوطني العام لم يقترح أسماء في النهاية، ما دفعه إلى اعتماد أسماء رشحها أعضاء في المؤتمر ومحاورون بشكل فردي.
وكان المؤتمر العام الليبي قد طالب بإدخال مجموعة من التعديلات على مسودة اتفاق الصخيرات الأخيرة منها التنصيص على أن تكون الشريعة الإسلامية مصدر التشريع الأساسي في البلاد، وإزاحة اللواء خليفة حفتر، حسب ما ذكر مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».
من جهة أخرى، أوضح ليون أن مجلس رئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية يتضمن اسمين هما أحمد معيتيق ومحمد العماري مقترحين من أعضاء من المؤتمر الوطني العام بطرابلس لكن بشكل فردي وليس كمؤسسة.
وفور إعلان عن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، قال عبد السلام بلاشهير من المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس) لتلفزيون «بي بي سي»: «لسنا جزءًا من هذه الحكومة. لا تعني شيئًا بالنسبة إلينا، ولم يتم التشاور معنا في شأنها».
وقال إبراهيم الزغيات عضو مجلس النواب (برلمان طبرق) للقناة نفسها: «هذه الحكومة المقترحة ستقود إلى تقسيم ليبيا وستتحول إلى مهزلة»، واصفًا خيار ليون بأنه «يفتقر إلى الحكمة».
وأشار ليون إلى أن الحوار «لم يكن سهلاً»، مقرًا بأن لائحة الأسماء كان يمكن أن تكون أفضل. وأضاف: «فقد الكثير من الليبيين حياتهم، وعانى عدد كبير من الأمهات. واليوم نحو 2.4 مليون ليبي في حاجة إلى مساعدة إنسانية. أعتذر من كل هؤلاء إذا لم أتمكن من اقتراح هذه الحكومة في وقت سابق». من جهته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بالتوصل إلى الاتفاق، ودعا الأطراف المتنازعين إلى توقيعه. وحض في بيان موجه القادة الليبيين على «عدم إضاعة هذه الفرصة لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح الذي يعكس روح ثورة 2011 التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي وطموحاتها». وقال: «على أطراف الحوار السياسي أن يقروا هذا الاقتراح أو يوقعوه من دون تأخير». وهنأت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني في بيان رسمي المفاوضين الليبيين، مؤكدة أنهم أثبتوا «حس المسؤولية والقيادة وروح التوافق في وقت حاسم من تاريخ ليبيا».
من جهة أخرى، انقسم أمس الرأي العام الليبي، ما بين مؤيد ومعارض لحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها رئيس بعثة الأمم المتحدة برناردينو ليون، في حين حث القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، قواته داخل مدينة بنغازي بشرق ليبيا، على تحرير المدينة من قبضة الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي لا تزال تتحصن فيها في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة. وقال أعضاء في مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرًا، إنه في ظل استمرار وجود الميلشيات المسلحة في العاصمة طرابلس فإن الحكومة الجديدة لن تكون قادرة على العمل في المدينة.
ولفتوا إلى أن هذه الميلشيات تسببت في إفشال كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في ليبيا عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بمساعدة من حلف شمال الأطلنطي (الناتو). وقال مسؤول كبير في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»، إنه سيصعب على الثني الموافقة على تسليم السلطة إلى حكومة لا تجد لها مكانًا مقبولاً من الجميع لممارسة أعمالها.



ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended


اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
TT

اختبار أممي معقَّد في اليمن وسط زحام الأزمات العالمية

مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)
مسؤول أممي يزور مخيم نزوح في محافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

تواجه الأمم المتحدة اختباراً جديداً ومعقداً في اليمن، بعدما دعت المجتمع الدولي إلى توفير نحو 2.6 مليار دولار لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية للعام الحالي، في وضع اقتصادي دولي محفوف بالمخاطر، بينما يزداد الوضع سوءاً في الداخل بعد أن وصلت أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

وظهرت في السنوات الماضية صعوبة تأمين التمويل الكامل لتلك الخطط، في ظلِّ تساؤلات عن قدرة ورغبة المجتمع الدولي في توفير هذا التمويل في ظل أزمات اقتصادية عالمية متلاحقة وتزاحم غير مسبوق للأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تعتمد جهود مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) الذي يقود خطط الاستجابة على تعهدات الدول المانحة.

وتقدر الوكالات الأممية أن نحو 22.3 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال الدعم الإنساني، بزيادة 2.8 مليون شخص عن العام الماضي، وبما نسبته نحو 14 في المائة، مما يعكس تدهوراً حاداً، مدفوعاً بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانهيار الخدمات الأساسية، والصدمات الاقتصادية.

يرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية)، أن بلوغ الاحتياجات الإنسانية هذه المستويات، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية، ويؤكد أنه، ومع وصول نسبة تمويل خطة الاستجابة، حتى مارس (آذار) 2026، إلى قرابة 10 في المائة فقط، فإن الحل لا يكمن في مجرد حشد المليارات، بل في «استعادة الثقة».

عائلة يمنية مكونة من أم و7 أطفال نزحت من الحديدة إلى منطقة دار سعد في عدن (الأمم المتحدة)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المانحين ورجال الأعمال يحتاجون لضمانات بأن مساهماتهم تذهب لمن يستحقها، بينما تسعى الحكومة، وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتقديم هذا «النموذج الشفاف» كما يصفه.

وبيَّن بلفقيه أن العمل الإنساني عانى طويلاً من خلل في إدارة الأموال والبيانات، مما استوجب أن يرتكز النشاط الحكومي الحالي على إقرار آلية «النافذة الواحدة» والتي من خلالها يتم رفع الاحتياجات الحقيقية من واقع الميدان وبإشراف حكومي مباشر، لإنهاء العشوائية، وضمان التوزيع العادل للمساعدات، والسماح للبنك المركزي بالرقابة على التدفقات المالية، مما يدعم استقرار العملة الوطنية.

ويتحدث عاملون في المجال الإنساني عمّا بات يُعرف بـ«إرهاق المانحين»، حيث أصبح واضحاً بعد أكثر من عقد من الأزمة، تراجع رغبة بعض الحكومات عن تمويل أزمات طويلة الأمد تبدو بلا أفق سياسي قريب للحل.

أزمة تمويل تتكرر

في معظم الأعوام، لم تحصل الاستجابة الإنسانية في اليمن سوى على جزء من التمويل المطلوب، مما اضطر وكالات الإغاثة إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية والصحية أو خفض أعداد المستفيدين.

أكثر من 35 ألف يمني سيحصلون على مساعدات متنوعة بتمويل ياباني (الأمم المتحدة)

يتهم إيهاب القرشي، الباحث في الشأن الإنساني والاقتصادي اليمني، الأمم المتحدة بإدارة الملف الإغاثي والإنساني في اليمن بشكل كارثي، بعد أن حددت، خلال 14 عاماً ماضية، الاحتياجات الإنسانية وخطط الاستجابة بمبلغ 38.265 مليار دولار، ولم تحصل من المانحين حتى أواخر الشهر الحالي سوى على 21.571 مليار دولار، بما نسبته 59 في المائة.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعلى معدل تمويل بلغ 75 في المائة في عام 2017، بينما كان أدنى معدل تمويل في عام 2024، والذي وصل إلى 17 في المائة، ولم يتجاوز في العام الماضي 54 في المائة، بينما لم يتم الحصول على أكثر من 9 في المائة خلال الفترة المنقضية من هذا العام.

ولا يتوقع القرشي أن يتجاوز تمويل خطة الاستجابة هذا العام بأكثر من 40 في المائة، إلى جانب تراجع تمويل المساعدات المباشرة لليمن في هذا الإطار الهام جداً ومع زيادة الاحتياجات.

ويتفق غالبية المراقبين للشأن الاقتصادي والإنساني في اليمن على أن التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، وما يلقي من آثار على الاقتصاد العالمي ومضاعفة كلفة النقل والتأمين البحريين سيحد من إمكانية حصول الأمم المتحدة على تمويل لخططها الإغاثية في اليمن، وأيضاً حصول الحكومة نفسها على مساعدات مباشرة.

مفترق طرق إنساني

بحسب الخبراء، فإن تمويل الإغاثة في اليمن تأثَّر على مدى السنوات الماضية بمختلف الأزمات والحروب، بدءاً بجائحة «كورونا» التي عطلت الاقتصاد العالمي لوقت طويل، قبل أن تأتي الحرب الروسية - الأوكرانية لتتسبب بأزمات تموينية كبيرة على مستوى العالم.

وبينما ينتقد جمال بلفقيه، المسؤول الإغاثي اليمني، غياب التنظيم والرقابة الميدانية خلال الفترات الماضية من نشاط وجهود الأمم المتحدة ووكالاتها، مما أدَّى إلى فشل وصول المساعدات لكثير من مستحقيها، طالب بتنظيم العمل الإنساني وترتيب أولوياته لفتح آفاق جديدة تمكن من كسب ثقة رجال الأعمال والدول المانحة.

سوق في مدينة المكلا شرق اليمن حيث يعاني جميع سكان البلاد من تدهور القدرة الشرائية (أ.ف.ب)

وأكَّد أن الحكومة بصدد بناء أرضية مشتركة قوية مع القطاع الخاص والمجتمع الدولي للانتقال من مرحلة «تسكين الأزمة» إلى مرحلة «التعافي الاقتصادي الشامل».

وصرفت الأزمات الإنسانية الناتجة عن الحروب في عدة دول ومناطق في المنطقة والعالم كالسودان وغزة، أنظار الجهات الإغاثية عن الأزمة في اليمن.

ويحدِّد الباحث إيهاب القرشي مجموعة عوامل أدَّت لخفض التمويل خلال السنوات الماضية، مثل عدم تقدير الوضع الإنساني في اليمن بشكل واقعي، بسبب القصور الفني لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وقصور أدوار وزارة التخطيط اليمنية، مما تسبب بالإعلان عن احتياجات غير حقيقة.

وإلى جانب ذلك، يجري تشتيت المخصصات وإهدارها كمصاريف تنفيذية وإدارية، بينما كانت الجماعة الحوثية تسيطر على المساعدات وتوجهها إلى ميزانية حروبها، وبشهادة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى عدم الثقة بالمنظمات الإغاثية من قبل المانحين.

مساعدات دوائية قدمتها منظمة الصحة العالمية العام الماضي لعلاج الكوليرا في اليمن (الأمم المتحدة)

وتأتي أخيراً ممارسات التضييق والانتهاكات الحوثية ضد هذه المنظمات بعدما انتهت مصالح الجماعة مع الأمم المتحدة ووقف الولايات المتحدة تمويل الوكالة الأميركية للتنمية، وإنهاء تمويلها لخطط الاستجابة، وهي أكبر الدول المموِّلة لخطط الاستجابة.

ويواجه المجتمع الدولي اختباراً صعباً، فإما الاستجابة لنداءات التمويل ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإما ترك واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم تواجه خطر التفاقم في وقت تتزايد فيه الضغوط على منظومة العمل الإنساني العالمية.


إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.