الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

تتكون برئاسة السراج وتساؤلات حول مكان عمل الحكومة الجديدة.. والميليشيات ترفض تسليم السلاح

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا
TT

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

الأمم المتحدة تعلن عن حكومة {وفاق} في ليبيا

حققت الأمم المتحدة الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل الهادفة لحل عقد الأزمة الليبية بعدما أعلن الوسيط الدولي في ليبيا برناردينو ليون، الليلة قبل الماضية، عن قائمة بأسماء تشكيلة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، النائب في المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس) غير المعترف به دوليًا. بيد أن الخطوة لاقت على الفور انتقادات من الطرفين الأساسيين المعنيين.
وشملت القائمة أسماء الأعضاء الستة الذين يشكلون مجلس رئاسة وزراء حكومة الوفاق الوطني 17 اسمًا مقترحًا كوزراء، إلى جانب اسمين آخرين مقترحين لترؤس مجلسي الدولة والأمن الوطني.
وقال ليون في مؤتمر صحافي عقده مباشرة بعد انتهاء جلسة مغلقة مع أعضاء الحوار الليبي في منتجع الصخيرات المغربي، حضرها سفراء عدد من الدول العربية والأجنبية المعتمدين في ليبيا، وممثلي منظمات دولية، إنه «بعد سنة من الجهود في عملية شارك فيها أكثر من 150 شخصية ليبية تمثل كل المناطق، آن الأوان الذي نستطيع فيه اقتراح تشكيلة حكومة وفاق وطني».
ودعا ليون الليبيين إلى تبني هذا الاقتراح الذي لن يصبح نافذًا قبل إقراره من المجلس الرئاسي، موضحًا أنه جرى الاتفاق على أن يضم مجلس رئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية ستة أعضاء بدل خمسة كما كان مقترحًا في السابق، وهم إضافة إلى السراج، أحمد معيتيق وفتحي المجبري وموسى الكوني (نواب الرئيس)، يمثلون مناطق الغرب والشرق والجنوب، إلى جانب وزيرين آخرين هما عمر الأسود من الزنتان، ومحمد العماري، عضو فريق الحوار الممثل للمؤتمر الوطني العام في طرابلس.
وقدم الوسيط الدولي أيضًا قائمة أسماء باقي الوزراء المقترحين لتشكيل الحكومة وهم: آمال الحاج، وفتحي الهنغاري، وعبد السلام الحاسي، وطارق يوسف، وأسامة سيالة، وخليل البكوش، وأسامة السيد، والطاهر السني، وشيباني بو حمود، ومصطفى أبو شاقور، وعاشور شواي، وإبراهيم النايض، وإمام بن يونس، وأبو عجيلة سيف النصر، وسلام كنعان، ومحمود بن شعبان، ومراد حمايمة، إلى جانب اقتراح إسناد رئاسة مجلس الأمن الوطني لفتحي بشاغة، ورئاسة مجلس الدولة خلال الفترة الانتقالية لعبد الرحمن السويحلي.
وشدد ليون على أن قائمة أسماء الوزراء هي مقترحات ويمكن لمجلس رئاسة الوزراء قبولها أو رفضها، مشيرًا إلى أنه تم في اختيار أسماء هؤلاء الوزراء المقترحين مراعاة تمثيل المناطق والمدن، وكذا مراعاة لمبدأ الشمولية في التمثيلية.
ودعا ليون كل الليبيين وممثليهم في مختلف المؤسسات والمجتمع المدني إلى دعم حكومة الوفاق الوطني، وقال: «أنا متأكد أنه سيكون هناك كثير من الدعم المقدم من المجتمع الدولي».
وفي رده على سؤال بشأن تمثيلية المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس)، أشار ليون إلى أن هذا الأخير قرر عدم تقديم أسماء، وإنما تعديلات على نص الاتفاق النهائي، بينما المجتمع الدولي كان واضحًا في موقفه.. «لن يكون من الممكن بعد الجهود وجولات الحوار والمراحل المختلفة من التعديلات في الاتفاق السياسي، القيام بإدخال تعديلات أخرى لأنها ستكون عملية لا نهائية».
وأوضح ليون أن المؤتمر الوطني العام لم يقترح أسماء في النهاية، ما دفعه إلى اعتماد أسماء رشحها أعضاء في المؤتمر ومحاورون بشكل فردي.
وكان المؤتمر العام الليبي قد طالب بإدخال مجموعة من التعديلات على مسودة اتفاق الصخيرات الأخيرة منها التنصيص على أن تكون الشريعة الإسلامية مصدر التشريع الأساسي في البلاد، وإزاحة اللواء خليفة حفتر، حسب ما ذكر مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط».
من جهة أخرى، أوضح ليون أن مجلس رئاسة وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية يتضمن اسمين هما أحمد معيتيق ومحمد العماري مقترحين من أعضاء من المؤتمر الوطني العام بطرابلس لكن بشكل فردي وليس كمؤسسة.
وفور إعلان عن تشكيلة حكومة الوفاق الوطني، قال عبد السلام بلاشهير من المؤتمر الوطني العام (برلمان طرابلس) لتلفزيون «بي بي سي»: «لسنا جزءًا من هذه الحكومة. لا تعني شيئًا بالنسبة إلينا، ولم يتم التشاور معنا في شأنها».
وقال إبراهيم الزغيات عضو مجلس النواب (برلمان طبرق) للقناة نفسها: «هذه الحكومة المقترحة ستقود إلى تقسيم ليبيا وستتحول إلى مهزلة»، واصفًا خيار ليون بأنه «يفتقر إلى الحكمة».
وأشار ليون إلى أن الحوار «لم يكن سهلاً»، مقرًا بأن لائحة الأسماء كان يمكن أن تكون أفضل. وأضاف: «فقد الكثير من الليبيين حياتهم، وعانى عدد كبير من الأمهات. واليوم نحو 2.4 مليون ليبي في حاجة إلى مساعدة إنسانية. أعتذر من كل هؤلاء إذا لم أتمكن من اقتراح هذه الحكومة في وقت سابق». من جهته، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بالتوصل إلى الاتفاق، ودعا الأطراف المتنازعين إلى توقيعه. وحض في بيان موجه القادة الليبيين على «عدم إضاعة هذه الفرصة لإعادة البلاد إلى المسار الصحيح الذي يعكس روح ثورة 2011 التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي وطموحاتها». وقال: «على أطراف الحوار السياسي أن يقروا هذا الاقتراح أو يوقعوه من دون تأخير». وهنأت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديركا موغيريني في بيان رسمي المفاوضين الليبيين، مؤكدة أنهم أثبتوا «حس المسؤولية والقيادة وروح التوافق في وقت حاسم من تاريخ ليبيا».
من جهة أخرى، انقسم أمس الرأي العام الليبي، ما بين مؤيد ومعارض لحكومة الوفاق الوطني التي أعلن عنها رئيس بعثة الأمم المتحدة برناردينو ليون، في حين حث القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر، قواته داخل مدينة بنغازي بشرق ليبيا، على تحرير المدينة من قبضة الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي لا تزال تتحصن فيها في غضون الأسابيع الثلاثة المقبلة. وقال أعضاء في مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقرًا، إنه في ظل استمرار وجود الميلشيات المسلحة في العاصمة طرابلس فإن الحكومة الجديدة لن تكون قادرة على العمل في المدينة.
ولفتوا إلى أن هذه الميلشيات تسببت في إفشال كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في ليبيا عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011 بمساعدة من حلف شمال الأطلنطي (الناتو). وقال مسؤول كبير في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني لـ«الشرق الأوسط»، إنه سيصعب على الثني الموافقة على تسليم السلطة إلى حكومة لا تجد لها مكانًا مقبولاً من الجميع لممارسة أعمالها.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».