عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

الأسطول البحري أطلق ضرباته الأولى من بحر قزوين.. والأكراد ينفون التنسيق مع الروس * بوتين: الحوار السياسي لن يكتب له النجاح بدون السعودية وتركيا

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
TT

عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)

على وقع تكثيف الطيران الروسي ضرباته الجوية، بدأ الجيش السوري يوم أمس عملية برية واسعة في ريف حماه، حيث تحدثت مصادر في المعارضة عن «مجزرة دبابات» وأعلنت عن مقتل أول ضابط روسي، في وقت أطلق الأسطول البحري الروسي ضرباته الأولى، وفق ما كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، معلنا أن السفن الروسية أطلقت 26 صاروخًا بعيد المدى من بحر قزوين إلى سوريا وأصابت 11 هدفًا من مسافة 1500 كيلومتر ودمرتها كلها.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية تسجيلا مصورا يظهر إطلاق سفنها الحربية صواريخ من طراز «كروز» من بحر قزوين، مستهدفة ما قالت إنه مواقع لـ«داعش»، كما أعلنت القوات الروسية شنها هجمات بالتعاون مع النظام السوري في حلب وحماه غرب سوريا، إذ أطلقت قوات النظام ضربات جوية بالتعاون مع مثيلتها الروسية، وفقًا لما ذكرته قوى معارضة في سوريا.
وفي تقريره الذي قدمه أمس إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين، كشف سيرغي شويغو وزير الدفاع، عن انضمام أربع من القطع البحرية الروسية في بحر قزوين إلى العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال شويغو إن هذه السفن ضربت من مواقعها جنوب غربي بحر قزوين مواقع «داعش» على مسافة ما يقرب من 1500 كيلومتر باستخدام أسلحة عالية الدقة، وأصابت بنجاح جميع الأهداف. وقال شويغو إن «العسكريين الروس الذين يواصلون تنفيذ المهمات المطروحة المتعلقة بضرب تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) وجماعات إرهابية أخرى في سوريا، أصابوا حتى اليوم 112 موقعا للإرهابيين»، فيما أشار إلى ازدياد كثافة الغارات الروسية؛ إذ تمكنت الوحدات الاستطلاعية خلال اليومين الماضيين من الكشف عن عدد كبير من المنشآت التابعة لـ«داعش»، ومنها مركز قيادة، ومخزن للذخيرة والمعدات الحربية، وقواعد تدريب. وفيما أكد الرئيس الروسي أن الوقت لا يزال مبكرا لإيجاز نتائج العملية العسكرية، قال إن ما تحقق، مع ذلك، يستحق عالي التقدير. وأعرب بوتين عن شكره وتقديره للطيارين وضباط البحرية الروسية الذين شاركوا في هذه العمليات.
وكلف الرئيس الروسي وزير دفاعه بدعم هذه المبادرة، مع الحفاظ على المستوى الحالي من الاتصالات بالشركاء الأجانب الآخرين. وقال إن وزارة الخارجية الروسية ستواصل بدورها الجهود في هذا المجال، وإنها ستعمل مع جميع أطياف المعارضة السورية. وعاد بوتين إلى تأكيد أنه من المستحيل إنجاح مهمة إطلاق الحوار السياسي دون مشاركة الشركاء الأجانب، وبينهم السعودية وتركيا والولايات المتحدة وإيران والعراق، والدول المجاورة الأخرى.
ومع ذلك، فقد أعلن شويغو وزير الدفاع الروسي أن «روسيا تنسق عملياتها في سوريا مع تركيا والولايات المتحدة»، مؤكدا استحالة التغلب على تنظيم «داعش» دون التعاون مع هذين البلدين. وكشف عن أن المركز الوطني لإدارة الدفاع في روسيا أقام اتصالات مباشرة مع الشركاء الأتراك بشأن أنشطة سلاح الجو الروسي في المناطق القريبة من الحدود السورية - التركية، مؤكدا «ضرورة التنسيق مع أنشطة الجيش السوري على الأرض، لكي تساهم خطوات قواتنا الجوية في دعم العملية الهجومية للجيش السوري بصورة فعالة»، فيما أشار إلى «ضرورة تسوية النزاعات المشابهة للأزمة السورية عبر حل القضايا السياسية».
ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عن وزارة الدفاع ما أعلنته حول أن «الطائرات الروسية التي تواصل عمليتها الجوية لمساندة الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب، تستخدم القنابل والصواريخ المعروفة بـ(الذكية)». وقالت إن «الضربات الجوية التي بدأت طائرات تابعة للقوات الجوية الروسية في توجيهها إلى قواعد الإرهاب في الأراضي السورية منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، أصابت أهدافها بفضل استخدام الأسلحة الذكية، وهي قنابل وصواريخ موجهة ذاتيًا مثل قنبلة (كا.أ.بي – 500) التي يتم توجيهها باستخدام الأقمار الصناعية وجهاز الليزر وجهاز التلفزيون القادر على تمييز معالم الأرض. ويمكن تزويد هذه القنبلة بمحرك. ويتم توجيه صاروخ (إكس - 29 إل) باستخدام الليزر. ويحمل هذا الصاروخ رأسا حربيا ضخما يشكل نصف وزنه. ويندفع صاروخ (إكس - 29 إل) إلى هدفه بسرعة تفوق سرعة الصوت بمرتين، ويستطيع اختراق عمق متر واحد من الخرسانة المسلحة بعد أن يخترق عمق 3 أمتار من التربة، إلى جانب تدمير أعداد كبيرة من الآليات العسكرية بما فيها الدبابات، وكثير من المنشآت المحصنة التي تحتوي على مراكز القيادة والأسلحة والذخائر ومعامل العتاد».
ورأى العميد المتقاعد هشام جابر، مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، أن إطلاق الصواريخ من بحر قزوين قد يعود لأحد الأسباب الثلاثة، «الحرب النفسية» أو «السبب التكتيكي» أو «لعدم وجود هذه الصواريخ في البحر المتوسط» حيث للروس أسطول بحري. ورجّح جابر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» السبب الأول الذي تريد روسيا أن تقول من خلاله: «أستطيع أن أطلق الصواريخ من أي مكان ومعلنة في الوقت عينه أنّها دخلت المعركة بكامل قواها ولا عودة بعد الآن إلى الوراء».
ودخلت في الساعات الماضية أيضًا المروحيات الروسية في الحملة العسكرية لموسكو، إذ كشف موقع «روسيا اليوم» عن أن «مجموعة الطائرات المروحية الحربية الروسية المتمركزة قرب اللاذقية كثّفت طلعاتها القتالية، لضمان أمن القواعد الجوية». وقال الموقع إن «وحدات تكتيكية من قوات المشاة البحرية الروسية تقوم بأداء هذه المهمة، وذلك بإسناد من الوحدات الجوية المختصة بهذه الأغراض، وفي مقدمتها المروحيات الحربية».
ويوم أمس عادت روسيا وأعلنت عبر وزارة خارجيتها، استعدادها «لإجراء اتصالات مع قادة الجيش الحر بهدف بحث إمكانية مشاركتهم في العمل لوضع عملية تسوية سياسية عبر محادثات بين الحكومة والمعارضة»، وهو الأمر الذي لم تجد فيه الأخيرة إلا «محاولة لامتصاص النقمة الدولية ضدّ موسكو والتخفيف من الارتدادات السلبية للتدخل الروسي في سوريا واستهدافها بشكل أساسي الفصائل المعتدلة». وأكد أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، عدم ثقة المعارضة بالروس والإيرانيين وشركائهم إلا إذا اتخذت موسكو قرارًا بالتخلي عن بشار الأسد وقامت بخطوات عملية تؤكد هذا الموقف.
وعن العملية البرية التي انطلقت أمس، قال العاصمي: «النظام كان يعتبر أنّ معركة ريف حماه ستكون سهلة وقد تكون النقطة الاضعف، لكن مواجهة الفصائل المعارضة له أثبتت أنه مخطئ بالتقدير». وأكد العاصمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تدمير المعارضة لعدد من دبابات النظام، مشيرا إلى أن هناك وجودا واضحا لضباط روس في غرفة العمليات العسكرية وعلى الأرض إلى جانب قوات النظام والإيرانيين وحزب الله اللبناني، مضيفا: «وهذا ما يؤكده تزامن العمليات الجوية والبرية». وأشار إلى احتراف في العمل الجوي الروسي ولا سيما لجهة «الطيران المزدوج» الذي يجمع بين الحماية والقاذفة، وهو الأمر الذي يدل على أنّ الروس قلقون من شيء ما، متوقعا أن «يكون هذا الأمر نتيجة حرص وحذر من مضادات للطيران أو اعتراض من قبل طائرات أخرى».
واستبعد العاصمي أن يتم فتح معارك برية على جبهات أخرى، وهو الأمر الذي قد تستفيد منه فصائل الجيش الحر التي تضم نحو 100 ألف مقاتل، بينما لا يزيد عدد عناصر النظام والموالين له عن 50 ألف عنصر، وفق قوله. وبينما وصف المعركة بأنها «معركة استنزاف»، رأى أنها لن تنتهي بانتصار لصالح جهة دون أخرى ميدانيا لكنها في النتيجة ستكون لصالح المعارضة.
في المقابل، قال مصدر عسكري في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدأ الجيش السوري والقوات الرديفة له عملية برية على محور ريف حماه الشمالي تحت غطاء ناري لسلاح الجو الروسي». وبحسب المصدر العسكري السوري، يستهدف الهجوم البري أطراف بلدة لطمين غرب مورك تمهيدا للتوجه نحو بلدة كفرزيتا التي تتعرض منذ أيام لضربات روسية جوية. وأكد مصدر عسكري في ريف حماه للوكالة نفسها أن الجيش السوري يسعى في عملياته الأخيرة إلى فصل ريف إدلب الجنوبي (شمال غرب) عن ريف حماه الشمالي.
وتسيطر فصائل «جيش الفتح» الذي يضم «جبهة النصرة» بالإضافة إلى فصائل معارضة أبرزها حركة «أحرار الشام»، على محافظة إدلب المجاورة لحماه. وحاولت هذه الفصائل خلال الأشهر الأخيرة التقدم من إدلب باتجاه حماه للسيطرة على مناطق تخولها استهداف معاقل النظام في محافظة اللاذقية التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد. وتسعى قوات النظام وفق المصدر العسكري إلى «تأمين طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر عبر حماه والمغلق حاليا بسبب العمليات العسكرية».
وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى تنسيق وصل إلى مراحل متقدمة بين الروس والأكراد الذين قد يشكلون «الذراع البرية» إلى جانب النظام للحملة الروسية، نفى رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» صالح مسلم الأمر، مؤكدا أنه لغاية الآن ليس هناك أي تنسيق بين الأكراد والروس، مبديا في الوقت عينه الاستعداد للتعاون «ضمن الشرعية الدولية»، وفق ما قاله في حديثه لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أن «التعاون مع التحالف لا يزال قائما ومستمرا، لكن وإن كنا مستعدين للتحاور مع الروس، لن نتعاون مع أي طرف يجبرنا على أن نكون أو نقاتل إلى جانب النظام، والروس يعرفون موقفنا جيدا في هذا الإطار». وعن موقف الأكراد من استهداف القصف الروسي لفصائل معتدلة ومدنيين، قال مسلّم: «المعارضة أعلنت عن هذا الأمر والروس نفوا ذلك، وبالتالي لا يمكننا الحكم على معلومات غير مؤكدة بالنسبة إلينا».
وفي تقرير له، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا وسوريا نفذتا ما يبدو أنه «أولى الهجمات الكبيرة المنسقة على مقاتلين سوريين أمس، مستهدفين إياهم في الغرب بدلا من تنظيم داعش».
وأفاد المرصد بأن الهجمات المشتركة أصابت بلدات قريبة من الطريق السريع الذي يربط بين الشمال والجنوب ويمر بمدن كبرى في غرب سوريا الذي يسيطر النظام على معظمه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن هجمات برية باستخدام صواريخ سطح - سطح استهدفت أربعة مواقع على الأقل للمقاتلين في المنطقة ووقعت اشتباكات عنيفة على الأرض.
ويوم أمس، قال المكتب الإعلامي لـ«فيلق الشام» إن ضابطًا روسيًا قُتِل في ريف حماه، وذكر على صفحته على «تويتر» أنه تم التأكد من خبر مقتل ضابط روسي على جبهة مورك في ريف حماه الشمالي ونقله باتجاه حماه.
وتحدث «فيلق الشام» عن «خلافات كبيرة ومشادات كلامية بين قوات النظام وضباط روس في ريف حماه الشمالي، وتبادل الاتهامات والتخوين تم الاستماع إليه من خلال الأجهزة اللاسلكية». وأعلنت مصادر معارضة من ريف حماه بأن عدد المركبات التي تم تدميرها إلى الآن بلغ 9 دبابات بالإضافة إلى تدمير مدفعية رشاش 14.5 عدد 2 وعدة آليات أخرى، مشيرة إلى مقتل العشرات».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)