عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

الأسطول البحري أطلق ضرباته الأولى من بحر قزوين.. والأكراد ينفون التنسيق مع الروس * بوتين: الحوار السياسي لن يكتب له النجاح بدون السعودية وتركيا

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
TT

عملية برية في سوريا للمرة الأولى بتغطية من الطيران الروسي

صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)
صورة منقولة عن موقع وزارة الدفاع الروسية لبوارج حربية في بحر قزوين أُطلقت منها الصواريخ التي استهدفت «داعش» في سوريا (إ.ب.أ)

على وقع تكثيف الطيران الروسي ضرباته الجوية، بدأ الجيش السوري يوم أمس عملية برية واسعة في ريف حماه، حيث تحدثت مصادر في المعارضة عن «مجزرة دبابات» وأعلنت عن مقتل أول ضابط روسي، في وقت أطلق الأسطول البحري الروسي ضرباته الأولى، وفق ما كشف وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، معلنا أن السفن الروسية أطلقت 26 صاروخًا بعيد المدى من بحر قزوين إلى سوريا وأصابت 11 هدفًا من مسافة 1500 كيلومتر ودمرتها كلها.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية تسجيلا مصورا يظهر إطلاق سفنها الحربية صواريخ من طراز «كروز» من بحر قزوين، مستهدفة ما قالت إنه مواقع لـ«داعش»، كما أعلنت القوات الروسية شنها هجمات بالتعاون مع النظام السوري في حلب وحماه غرب سوريا، إذ أطلقت قوات النظام ضربات جوية بالتعاون مع مثيلتها الروسية، وفقًا لما ذكرته قوى معارضة في سوريا.
وفي تقريره الذي قدمه أمس إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين، كشف سيرغي شويغو وزير الدفاع، عن انضمام أربع من القطع البحرية الروسية في بحر قزوين إلى العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وقال شويغو إن هذه السفن ضربت من مواقعها جنوب غربي بحر قزوين مواقع «داعش» على مسافة ما يقرب من 1500 كيلومتر باستخدام أسلحة عالية الدقة، وأصابت بنجاح جميع الأهداف. وقال شويغو إن «العسكريين الروس الذين يواصلون تنفيذ المهمات المطروحة المتعلقة بضرب تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) وجماعات إرهابية أخرى في سوريا، أصابوا حتى اليوم 112 موقعا للإرهابيين»، فيما أشار إلى ازدياد كثافة الغارات الروسية؛ إذ تمكنت الوحدات الاستطلاعية خلال اليومين الماضيين من الكشف عن عدد كبير من المنشآت التابعة لـ«داعش»، ومنها مركز قيادة، ومخزن للذخيرة والمعدات الحربية، وقواعد تدريب. وفيما أكد الرئيس الروسي أن الوقت لا يزال مبكرا لإيجاز نتائج العملية العسكرية، قال إن ما تحقق، مع ذلك، يستحق عالي التقدير. وأعرب بوتين عن شكره وتقديره للطيارين وضباط البحرية الروسية الذين شاركوا في هذه العمليات.
وكلف الرئيس الروسي وزير دفاعه بدعم هذه المبادرة، مع الحفاظ على المستوى الحالي من الاتصالات بالشركاء الأجانب الآخرين. وقال إن وزارة الخارجية الروسية ستواصل بدورها الجهود في هذا المجال، وإنها ستعمل مع جميع أطياف المعارضة السورية. وعاد بوتين إلى تأكيد أنه من المستحيل إنجاح مهمة إطلاق الحوار السياسي دون مشاركة الشركاء الأجانب، وبينهم السعودية وتركيا والولايات المتحدة وإيران والعراق، والدول المجاورة الأخرى.
ومع ذلك، فقد أعلن شويغو وزير الدفاع الروسي أن «روسيا تنسق عملياتها في سوريا مع تركيا والولايات المتحدة»، مؤكدا استحالة التغلب على تنظيم «داعش» دون التعاون مع هذين البلدين. وكشف عن أن المركز الوطني لإدارة الدفاع في روسيا أقام اتصالات مباشرة مع الشركاء الأتراك بشأن أنشطة سلاح الجو الروسي في المناطق القريبة من الحدود السورية - التركية، مؤكدا «ضرورة التنسيق مع أنشطة الجيش السوري على الأرض، لكي تساهم خطوات قواتنا الجوية في دعم العملية الهجومية للجيش السوري بصورة فعالة»، فيما أشار إلى «ضرورة تسوية النزاعات المشابهة للأزمة السورية عبر حل القضايا السياسية».
ونقلت وكالة أنباء «سبوتنيك» عن وزارة الدفاع ما أعلنته حول أن «الطائرات الروسية التي تواصل عمليتها الجوية لمساندة الجيش السوري في حربه ضد الإرهاب، تستخدم القنابل والصواريخ المعروفة بـ(الذكية)». وقالت إن «الضربات الجوية التي بدأت طائرات تابعة للقوات الجوية الروسية في توجيهها إلى قواعد الإرهاب في الأراضي السورية منذ 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، أصابت أهدافها بفضل استخدام الأسلحة الذكية، وهي قنابل وصواريخ موجهة ذاتيًا مثل قنبلة (كا.أ.بي – 500) التي يتم توجيهها باستخدام الأقمار الصناعية وجهاز الليزر وجهاز التلفزيون القادر على تمييز معالم الأرض. ويمكن تزويد هذه القنبلة بمحرك. ويتم توجيه صاروخ (إكس - 29 إل) باستخدام الليزر. ويحمل هذا الصاروخ رأسا حربيا ضخما يشكل نصف وزنه. ويندفع صاروخ (إكس - 29 إل) إلى هدفه بسرعة تفوق سرعة الصوت بمرتين، ويستطيع اختراق عمق متر واحد من الخرسانة المسلحة بعد أن يخترق عمق 3 أمتار من التربة، إلى جانب تدمير أعداد كبيرة من الآليات العسكرية بما فيها الدبابات، وكثير من المنشآت المحصنة التي تحتوي على مراكز القيادة والأسلحة والذخائر ومعامل العتاد».
ورأى العميد المتقاعد هشام جابر، مدير «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية»، أن إطلاق الصواريخ من بحر قزوين قد يعود لأحد الأسباب الثلاثة، «الحرب النفسية» أو «السبب التكتيكي» أو «لعدم وجود هذه الصواريخ في البحر المتوسط» حيث للروس أسطول بحري. ورجّح جابر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» السبب الأول الذي تريد روسيا أن تقول من خلاله: «أستطيع أن أطلق الصواريخ من أي مكان ومعلنة في الوقت عينه أنّها دخلت المعركة بكامل قواها ولا عودة بعد الآن إلى الوراء».
ودخلت في الساعات الماضية أيضًا المروحيات الروسية في الحملة العسكرية لموسكو، إذ كشف موقع «روسيا اليوم» عن أن «مجموعة الطائرات المروحية الحربية الروسية المتمركزة قرب اللاذقية كثّفت طلعاتها القتالية، لضمان أمن القواعد الجوية». وقال الموقع إن «وحدات تكتيكية من قوات المشاة البحرية الروسية تقوم بأداء هذه المهمة، وذلك بإسناد من الوحدات الجوية المختصة بهذه الأغراض، وفي مقدمتها المروحيات الحربية».
ويوم أمس عادت روسيا وأعلنت عبر وزارة خارجيتها، استعدادها «لإجراء اتصالات مع قادة الجيش الحر بهدف بحث إمكانية مشاركتهم في العمل لوضع عملية تسوية سياسية عبر محادثات بين الحكومة والمعارضة»، وهو الأمر الذي لم تجد فيه الأخيرة إلا «محاولة لامتصاص النقمة الدولية ضدّ موسكو والتخفيف من الارتدادات السلبية للتدخل الروسي في سوريا واستهدافها بشكل أساسي الفصائل المعتدلة». وأكد أبو أحمد العاصمي، عضو المجلس العسكري في الجيش الحر، عدم ثقة المعارضة بالروس والإيرانيين وشركائهم إلا إذا اتخذت موسكو قرارًا بالتخلي عن بشار الأسد وقامت بخطوات عملية تؤكد هذا الموقف.
وعن العملية البرية التي انطلقت أمس، قال العاصمي: «النظام كان يعتبر أنّ معركة ريف حماه ستكون سهلة وقد تكون النقطة الاضعف، لكن مواجهة الفصائل المعارضة له أثبتت أنه مخطئ بالتقدير». وأكد العاصمي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» تدمير المعارضة لعدد من دبابات النظام، مشيرا إلى أن هناك وجودا واضحا لضباط روس في غرفة العمليات العسكرية وعلى الأرض إلى جانب قوات النظام والإيرانيين وحزب الله اللبناني، مضيفا: «وهذا ما يؤكده تزامن العمليات الجوية والبرية». وأشار إلى احتراف في العمل الجوي الروسي ولا سيما لجهة «الطيران المزدوج» الذي يجمع بين الحماية والقاذفة، وهو الأمر الذي يدل على أنّ الروس قلقون من شيء ما، متوقعا أن «يكون هذا الأمر نتيجة حرص وحذر من مضادات للطيران أو اعتراض من قبل طائرات أخرى».
واستبعد العاصمي أن يتم فتح معارك برية على جبهات أخرى، وهو الأمر الذي قد تستفيد منه فصائل الجيش الحر التي تضم نحو 100 ألف مقاتل، بينما لا يزيد عدد عناصر النظام والموالين له عن 50 ألف عنصر، وفق قوله. وبينما وصف المعركة بأنها «معركة استنزاف»، رأى أنها لن تنتهي بانتصار لصالح جهة دون أخرى ميدانيا لكنها في النتيجة ستكون لصالح المعارضة.
في المقابل، قال مصدر عسكري في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدأ الجيش السوري والقوات الرديفة له عملية برية على محور ريف حماه الشمالي تحت غطاء ناري لسلاح الجو الروسي». وبحسب المصدر العسكري السوري، يستهدف الهجوم البري أطراف بلدة لطمين غرب مورك تمهيدا للتوجه نحو بلدة كفرزيتا التي تتعرض منذ أيام لضربات روسية جوية. وأكد مصدر عسكري في ريف حماه للوكالة نفسها أن الجيش السوري يسعى في عملياته الأخيرة إلى فصل ريف إدلب الجنوبي (شمال غرب) عن ريف حماه الشمالي.
وتسيطر فصائل «جيش الفتح» الذي يضم «جبهة النصرة» بالإضافة إلى فصائل معارضة أبرزها حركة «أحرار الشام»، على محافظة إدلب المجاورة لحماه. وحاولت هذه الفصائل خلال الأشهر الأخيرة التقدم من إدلب باتجاه حماه للسيطرة على مناطق تخولها استهداف معاقل النظام في محافظة اللاذقية التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد. وتسعى قوات النظام وفق المصدر العسكري إلى «تأمين طريق دمشق حلب الدولي الذي يمر عبر حماه والمغلق حاليا بسبب العمليات العسكرية».
وبعدما كانت معلومات قد أشارت إلى تنسيق وصل إلى مراحل متقدمة بين الروس والأكراد الذين قد يشكلون «الذراع البرية» إلى جانب النظام للحملة الروسية، نفى رئيس «حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي» صالح مسلم الأمر، مؤكدا أنه لغاية الآن ليس هناك أي تنسيق بين الأكراد والروس، مبديا في الوقت عينه الاستعداد للتعاون «ضمن الشرعية الدولية»، وفق ما قاله في حديثه لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أن «التعاون مع التحالف لا يزال قائما ومستمرا، لكن وإن كنا مستعدين للتحاور مع الروس، لن نتعاون مع أي طرف يجبرنا على أن نكون أو نقاتل إلى جانب النظام، والروس يعرفون موقفنا جيدا في هذا الإطار». وعن موقف الأكراد من استهداف القصف الروسي لفصائل معتدلة ومدنيين، قال مسلّم: «المعارضة أعلنت عن هذا الأمر والروس نفوا ذلك، وبالتالي لا يمكننا الحكم على معلومات غير مؤكدة بالنسبة إلينا».
وفي تقرير له، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن روسيا وسوريا نفذتا ما يبدو أنه «أولى الهجمات الكبيرة المنسقة على مقاتلين سوريين أمس، مستهدفين إياهم في الغرب بدلا من تنظيم داعش».
وأفاد المرصد بأن الهجمات المشتركة أصابت بلدات قريبة من الطريق السريع الذي يربط بين الشمال والجنوب ويمر بمدن كبرى في غرب سوريا الذي يسيطر النظام على معظمه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن هجمات برية باستخدام صواريخ سطح - سطح استهدفت أربعة مواقع على الأقل للمقاتلين في المنطقة ووقعت اشتباكات عنيفة على الأرض.
ويوم أمس، قال المكتب الإعلامي لـ«فيلق الشام» إن ضابطًا روسيًا قُتِل في ريف حماه، وذكر على صفحته على «تويتر» أنه تم التأكد من خبر مقتل ضابط روسي على جبهة مورك في ريف حماه الشمالي ونقله باتجاه حماه.
وتحدث «فيلق الشام» عن «خلافات كبيرة ومشادات كلامية بين قوات النظام وضباط روس في ريف حماه الشمالي، وتبادل الاتهامات والتخوين تم الاستماع إليه من خلال الأجهزة اللاسلكية». وأعلنت مصادر معارضة من ريف حماه بأن عدد المركبات التي تم تدميرها إلى الآن بلغ 9 دبابات بالإضافة إلى تدمير مدفعية رشاش 14.5 عدد 2 وعدة آليات أخرى، مشيرة إلى مقتل العشرات».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.