الحوثيون وصالح يعلنون قبولهم القرار 2216.. والحكومة اليمنية تريد «خطوات ملموسة»

المبعوث الأممي يعتزم زيارة المنطقة خلال أيام وعرض هدنة لمدة شهر تمهيدًا لمشاورات سلام

(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
TT

الحوثيون وصالح يعلنون قبولهم القرار 2216.. والحكومة اليمنية تريد «خطوات ملموسة»

(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)

بينما أعلن معسكر الحوثيين وحزب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح موافقته على تطبيق القرار الأممي 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، شددت الحكومة اليمنية على أنها تريد توثيق أي التزام من الحوثي وصالح عبر الأمم المتحدة وأنها تريد «خطوات ملموسة».
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ستيفان دوغريك أمس ترحيب المنظمة الدولية بإعلان الحوثيين قبولهم القرار 2216، مؤكدًا أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيعقد خلال الأيام المقبلة مشاورات بين عدد من القوى الإقليمية لتحديد موعد ومكان إجراء محادثات سلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين. وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي بنيويورك «ترحب الأمم المتحدة بإعلان جماعة الحوثي قبولها بالقرار 2216 واستعدادها للعمل وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». وشدد دوغريك على أن المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة باليمن هي المراجع الرئيسية التي تعتمد عليها المشاورات والمباحثات بين الجانبين. وأضاف أن ولد الشيخ أحمد سيعود إلى المنطقة (اليوم) الخميس على أن يجري خلال الأيام المقبلة مشاورات مع القوى الإقليمية لتحديد موعد ومكان إجراء مشاورات السلام بين الجانبين. وعبر عن «أمله» في أن يقبل الجانبان (الحكومة من جهة والحوثي وصالح من جهة أخرى) الدعوة لإجراء المحادثات «في أقرب فرصة».
في غضون ذلك، قال عبد العزيز جباري، مستشار الرئيس اليمني، إن الحكومة اليمنية ترحب بقبول الحوثيين وصالح تطبيق القرار الأممي «لكن نريد أن تكون الموافقة واضحة وصريحة، ومن دون أي التفاف على القرار الذي وافقت عليه 14 دولة». وأضاف جباري لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «سمعت عن موافقة الحوثيين على القرار 2216، وإذا كانوا صادقين، فعليهم توثيق هذا الالتزام عبر الأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، أو بأي طريقة كانت يوثق رسميا، لأن التلاعب في الألفاظ وكسب الأحزاب على حساب الوطن لا يجدي ولا ينفع، خصوصا أن الشعب اليمني اليوم يدفع ثمن هذا الأسلوب». وتابع جباري أن «الشعب اليمني لم يعد يتحمل المراوغة والتدليس في موافقة الميليشيات الانقلابية على القرار الأممي 2216، أو من عدمها». وقال جباري أيضًا إن «الرئاسة اليمنية، لم تصلها حتى الآن، أي التزامات من الانقلابيين حول تنفيذهم القرار الأممي 2216. لنا تجربة مع تلك الميليشيات، ولكن نريد خطوات ملموسة». وعاد إلى الوراء قليلاً فقال: إن الحوثيين كانوا «وقعوا على اتفاق السلم والشراكة، ثم لم يطبقوه، وحملوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المسؤولية، بل نهبوا المعسكرات واستولوا على المحافظات، واقتحموا مقر الرئاسة اليمنية في صنعاء».
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» بأن ممثلي الحوثيين أرسلوا مساء أمس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغوه فيها استعدادهم للمشاركة في محادثات السلام والقبول بالقرار 2216 الذي يقضي بالانسحاب من المؤسسات الحكومية والمناطق التي يستولون عليها وتسليم أسلحتهم. وأشارت المصادر إلى أن رسالة الحوثيين لم تتجاوز صفحة واحدة وحملت توقيع محمد عبد السلام الناطق باسم الحوثيين وتضمنت عرضا للوضع الإنساني في اليمن كما أشارت إلى التزام الحوثيين بالالتزام «جنبا إلى جنب» مع بقية الأطراف بتنفيذ وثيقة النقاط السبع أو ما تسمى «وثيقة مسقط» كحزمة واحدة بما في ذلك الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والقرار 2216 وفق آلية تنفيذية متوافق عليها.
وذكرت المصادر الدبلوماسية أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح أرسل هو الآخر رسالة منفصلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة مطالبا بما سماها «ضرورة وضع آلية لتنفيذ القرار 2216 وتنظيم الانسحاب من المدن ونزع السلاح من جميع الأطراف». وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن الحوثيين وحزب المؤتمر أعلنا التزامهما بتنفيذ النقاط السبع التي تم إعدادها خلال مشاوراتهم مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في سلطنة عمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي تتضمن تنفيذ القرار 2216 من جميع الأطراف وفق آلية تنفيذية يتم التوافق عليها بما لا يمس السيادة الوطنية مع بعض التحفظات على العقوبات الصادرة بحق بعض اليمنيين ومنهم الرئيس صالح وابنه أحمد. وعلق وزير الخارجية اليمني رياض ياسين على تطورات أمس، بقوله إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيزور الرياض قريبًا، وسنسمع منه مضمون الرسالتين اللتين، ادعى فيهما الحوثيون والأمين العام لحزب المخلوع صالح، أنهما أرسلا الرسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بالتزامهم الصريح بتنفيذ القرار الأممي 2216، مشيرًا إلى أن رسائل الانقلابيين تضمنت خلال الفترة الماضية التفافا على القرار الأممي 2216، لكسب تعاطف المجتمع الدولي، وخلق ذريعة بأنهم على استعداد تام للاستجابة نحو التنفيذ. وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة اليمنية، على استعداد بالتعامل الإيجابي مع أي طرح للتشاور لتنفيذ القرار الأممي 2216، بشكل سلمي، حيث إن الحوار السياسي لن يأتي إلا بعد تنفيذ القرار الأممي، مشيرًا إلى أن الحوثيين عليهم أن يبدأوا في الإجراءات العملية لتنفيذ القرار. وأشار ياسين إلى أن اليمن لم يكن عليه حصار جوي أو بحري، حسب ما جاء في رسالة الحوثيين، حيث إن المراكز الإغاثية دخلت إلى اليمن منذ فترة، عبر الطائرات والسفن الإغاثية، ونقلت المساعدات الإنسانية والطبية، فيما تواصل المراكز التجارية الوصول إلى الموانئ اليمنية كافة، خصوصا ميناء الحديدة. وأضاف: «ما يجري حاليا، هو منع دخول الأسلحة بكافة أنواعها إلى اليمن، حيث إن هناك آلية معمولا بها منذ بدء عاصفة الحزم، بعمليات تفتيش، وهي لا تزال تسير أعمالها حتى الآن». وأكد ياسين، أن الحكومة اليمنية، تحرص على شعبها، حيث كانت نسبة المجاعة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، وصلت نحو 60 في المائة، وارتفعت تلك النسبة بعد دخول الحوثيين وأتباع المخلوع صالح إلى المحافظات اليمنية، ودمروا البنية التحتية، وزادت تلك النسبة نحو 20 في المائة.
ورجحت المصادر الدبلوماسية في نيويورك أن يعرض المبعوث الأممي ولد الشيخ، خلال المرحلة المقبلة، خطة لوقف شامل لإطلاق النار لمدة شهر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين وتهيئة الأجواء للدخول في مفاوضات سلام. ونصت خطة النقاط السبع على وقف دائم وشامل لإطلاق النار من جميع الأطراف وانسحاب كل الجماعات والميليشيات المسلحة من المدن وفقا لآلية تؤدي إلى سد الفراغ الأمني والإداري ورفع الحصار البري والبحري والجوي والاتفاق على رقابة محايدة على تنفيذ الآلية التي سيتم الاتفاق عليها تحت إشراف من منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها إضافة إلى التزام كافة الأطراف بحماية المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين (ويشمل ذلك المحتجزين المذكورين في قرار مجلس الأمن) وتسهيل عمل منظمات الإغاثة الإنسانية والسماح بدخول البضائع التجارية والمواد الغذائية والطبية والمنتجات النفطية وغيرها من المواد الأساسية دون قيود. وتنص وثيقة النقاط السبع أيضا على عودة حكومة خالد بحاح لممارسة مهامها كحكومة تصريف أعمال لفترة لا تتجاوز 90 يوما يتم خلالها تشكيل حكومة وطنية بما لا يتعارض مع الدستور.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended