الحوثيون وصالح يعلنون قبولهم القرار 2216.. والحكومة اليمنية تريد «خطوات ملموسة»

المبعوث الأممي يعتزم زيارة المنطقة خلال أيام وعرض هدنة لمدة شهر تمهيدًا لمشاورات سلام

(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
TT

الحوثيون وصالح يعلنون قبولهم القرار 2216.. والحكومة اليمنية تريد «خطوات ملموسة»

(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)
(من اليمين) الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ، بعد اجتماع في جنيف في 14 يونيو الماضي (غيتي)

بينما أعلن معسكر الحوثيين وحزب الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح موافقته على تطبيق القرار الأممي 2216 الذي يطالبهم بالانسحاب من المدن التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، شددت الحكومة اليمنية على أنها تريد توثيق أي التزام من الحوثي وصالح عبر الأمم المتحدة وأنها تريد «خطوات ملموسة».
وأعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة في نيويورك ستيفان دوغريك أمس ترحيب المنظمة الدولية بإعلان الحوثيين قبولهم القرار 2216، مؤكدًا أن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد سيعقد خلال الأيام المقبلة مشاورات بين عدد من القوى الإقليمية لتحديد موعد ومكان إجراء محادثات سلام بين الحكومة اليمنية والحوثيين. وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي بنيويورك «ترحب الأمم المتحدة بإعلان جماعة الحوثي قبولها بالقرار 2216 واستعدادها للعمل وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة». وشدد دوغريك على أن المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة باليمن هي المراجع الرئيسية التي تعتمد عليها المشاورات والمباحثات بين الجانبين. وأضاف أن ولد الشيخ أحمد سيعود إلى المنطقة (اليوم) الخميس على أن يجري خلال الأيام المقبلة مشاورات مع القوى الإقليمية لتحديد موعد ومكان إجراء مشاورات السلام بين الجانبين. وعبر عن «أمله» في أن يقبل الجانبان (الحكومة من جهة والحوثي وصالح من جهة أخرى) الدعوة لإجراء المحادثات «في أقرب فرصة».
في غضون ذلك، قال عبد العزيز جباري، مستشار الرئيس اليمني، إن الحكومة اليمنية ترحب بقبول الحوثيين وصالح تطبيق القرار الأممي «لكن نريد أن تكون الموافقة واضحة وصريحة، ومن دون أي التفاف على القرار الذي وافقت عليه 14 دولة». وأضاف جباري لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة «سمعت عن موافقة الحوثيين على القرار 2216، وإذا كانوا صادقين، فعليهم توثيق هذا الالتزام عبر الأمم المتحدة، في مقر الأمم المتحدة، أو بأي طريقة كانت يوثق رسميا، لأن التلاعب في الألفاظ وكسب الأحزاب على حساب الوطن لا يجدي ولا ينفع، خصوصا أن الشعب اليمني اليوم يدفع ثمن هذا الأسلوب». وتابع جباري أن «الشعب اليمني لم يعد يتحمل المراوغة والتدليس في موافقة الميليشيات الانقلابية على القرار الأممي 2216، أو من عدمها». وقال جباري أيضًا إن «الرئاسة اليمنية، لم تصلها حتى الآن، أي التزامات من الانقلابيين حول تنفيذهم القرار الأممي 2216. لنا تجربة مع تلك الميليشيات، ولكن نريد خطوات ملموسة». وعاد إلى الوراء قليلاً فقال: إن الحوثيين كانوا «وقعوا على اتفاق السلم والشراكة، ثم لم يطبقوه، وحملوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المسؤولية، بل نهبوا المعسكرات واستولوا على المحافظات، واقتحموا مقر الرئاسة اليمنية في صنعاء».
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«الشرق الأوسط» بأن ممثلي الحوثيين أرسلوا مساء أمس رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أبلغوه فيها استعدادهم للمشاركة في محادثات السلام والقبول بالقرار 2216 الذي يقضي بالانسحاب من المؤسسات الحكومية والمناطق التي يستولون عليها وتسليم أسلحتهم. وأشارت المصادر إلى أن رسالة الحوثيين لم تتجاوز صفحة واحدة وحملت توقيع محمد عبد السلام الناطق باسم الحوثيين وتضمنت عرضا للوضع الإنساني في اليمن كما أشارت إلى التزام الحوثيين بالالتزام «جنبا إلى جنب» مع بقية الأطراف بتنفيذ وثيقة النقاط السبع أو ما تسمى «وثيقة مسقط» كحزمة واحدة بما في ذلك الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والقرار 2216 وفق آلية تنفيذية متوافق عليها.
وذكرت المصادر الدبلوماسية أن حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح أرسل هو الآخر رسالة منفصلة إلى الأمين العام للأمم المتحدة مطالبا بما سماها «ضرورة وضع آلية لتنفيذ القرار 2216 وتنظيم الانسحاب من المدن ونزع السلاح من جميع الأطراف». وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن الحوثيين وحزب المؤتمر أعلنا التزامهما بتنفيذ النقاط السبع التي تم إعدادها خلال مشاوراتهم مع المبعوث الأممي ولد الشيخ في سلطنة عمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي تتضمن تنفيذ القرار 2216 من جميع الأطراف وفق آلية تنفيذية يتم التوافق عليها بما لا يمس السيادة الوطنية مع بعض التحفظات على العقوبات الصادرة بحق بعض اليمنيين ومنهم الرئيس صالح وابنه أحمد. وعلق وزير الخارجية اليمني رياض ياسين على تطورات أمس، بقوله إن المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيزور الرياض قريبًا، وسنسمع منه مضمون الرسالتين اللتين، ادعى فيهما الحوثيون والأمين العام لحزب المخلوع صالح، أنهما أرسلا الرسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بالتزامهم الصريح بتنفيذ القرار الأممي 2216، مشيرًا إلى أن رسائل الانقلابيين تضمنت خلال الفترة الماضية التفافا على القرار الأممي 2216، لكسب تعاطف المجتمع الدولي، وخلق ذريعة بأنهم على استعداد تام للاستجابة نحو التنفيذ. وقال ياسين لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة اليمنية، على استعداد بالتعامل الإيجابي مع أي طرح للتشاور لتنفيذ القرار الأممي 2216، بشكل سلمي، حيث إن الحوار السياسي لن يأتي إلا بعد تنفيذ القرار الأممي، مشيرًا إلى أن الحوثيين عليهم أن يبدأوا في الإجراءات العملية لتنفيذ القرار. وأشار ياسين إلى أن اليمن لم يكن عليه حصار جوي أو بحري، حسب ما جاء في رسالة الحوثيين، حيث إن المراكز الإغاثية دخلت إلى اليمن منذ فترة، عبر الطائرات والسفن الإغاثية، ونقلت المساعدات الإنسانية والطبية، فيما تواصل المراكز التجارية الوصول إلى الموانئ اليمنية كافة، خصوصا ميناء الحديدة. وأضاف: «ما يجري حاليا، هو منع دخول الأسلحة بكافة أنواعها إلى اليمن، حيث إن هناك آلية معمولا بها منذ بدء عاصفة الحزم، بعمليات تفتيش، وهي لا تزال تسير أعمالها حتى الآن». وأكد ياسين، أن الحكومة اليمنية، تحرص على شعبها، حيث كانت نسبة المجاعة قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، وصلت نحو 60 في المائة، وارتفعت تلك النسبة بعد دخول الحوثيين وأتباع المخلوع صالح إلى المحافظات اليمنية، ودمروا البنية التحتية، وزادت تلك النسبة نحو 20 في المائة.
ورجحت المصادر الدبلوماسية في نيويورك أن يعرض المبعوث الأممي ولد الشيخ، خلال المرحلة المقبلة، خطة لوقف شامل لإطلاق النار لمدة شهر لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى اليمنيين وتهيئة الأجواء للدخول في مفاوضات سلام. ونصت خطة النقاط السبع على وقف دائم وشامل لإطلاق النار من جميع الأطراف وانسحاب كل الجماعات والميليشيات المسلحة من المدن وفقا لآلية تؤدي إلى سد الفراغ الأمني والإداري ورفع الحصار البري والبحري والجوي والاتفاق على رقابة محايدة على تنفيذ الآلية التي سيتم الاتفاق عليها تحت إشراف من منظمة الأمم المتحدة ووكالاتها إضافة إلى التزام كافة الأطراف بحماية المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين (ويشمل ذلك المحتجزين المذكورين في قرار مجلس الأمن) وتسهيل عمل منظمات الإغاثة الإنسانية والسماح بدخول البضائع التجارية والمواد الغذائية والطبية والمنتجات النفطية وغيرها من المواد الأساسية دون قيود. وتنص وثيقة النقاط السبع أيضا على عودة حكومة خالد بحاح لممارسة مهامها كحكومة تصريف أعمال لفترة لا تتجاوز 90 يوما يتم خلالها تشكيل حكومة وطنية بما لا يتعارض مع الدستور.



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.