أوباما يصدر أوامره لـ«البنتاغون» بتقديم الذخائر مباشرة إلى المعارضة السورية

أيد فكرة التقدم الكردي ـ العربي باتجاه الرقة مدعومًا بقوى جوية في التحالف

باراك أوباما (أ.ب)
باراك أوباما (أ.ب)
TT

أوباما يصدر أوامره لـ«البنتاغون» بتقديم الذخائر مباشرة إلى المعارضة السورية

باراك أوباما (أ.ب)
باراك أوباما (أ.ب)

بدأ التحالف الذي يحارب «داعش» بقيادة الولايات المتحدة في الاستعداد لفتح جبهة قتال رئيسية في شمال شرقي سوريا، في مسعى إلى زيادة الضغوط على مدينة الرقة، العاصمة الفعلية للجماعة الإرهابية، حسبما كشف مسؤولون في الجيش والإدارة الأميركية.
وقال مسؤولون إن الرئيس باراك أوباما وافق الأسبوع الماضي على خطوتين مهمتين تمهيدًا لتنفيذ الهجوم خلال الأسابيع المقبلة. وأصدر أوباما لأول مرة أوامره لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بتقديم الذخائر مباشرة إلى جماعات المعارضة السورية على الأرض، بل وربما بعض الأسلحة أيضًا. كما أيد فكرة تعزيز الحملة الجوية ضد «داعش» انطلاقًا من قاعدة في تركيا، رغم أنه ما زالت هناك حاجة إلى ترتيب بعض التفاصيل المهمة في هذا الإطار.
ويهدف هذان الإجراءان معًا إلى تمكين ما بين 3 إلى 5 آلاف محارب عربي سينضمون إلى أكثر من 20 ألف مقاتل كردي، من أجل شن هجوم تدعمه عشرات المقاتلات التابعة للتحالف الدولي للضغط على معقل «داعش» في الرقة. كما أن الخطط تمضي على قدم وساق لإغلاق مقاتلي المعارضة السورية قطاعًا مهمًا من الحدود مع تركيا بطول 60 ميلاً بهدف قطع خطوط الإمداد عن «داعش».
كان أوباما قد صرح مؤخرًا بأنه سيتخذ كل الإجراءات الضرورية لمحاربة «داعش» في سوريا والعراق. ويعتمد النهج الجديد على المقاتلين العرب الذين تم مراجعة خلفيات قادتهم من قبل القوات الأميركية والمقاتلين الأكراد الذين يمتلكون خبرة أوسع في المعارك ويمكن لواشنطن أن تعتمد على ولائهم المطلق.
وصرح أوباما للصحافيين بأن «الرسالة الأساسية التي أريد من الجميع أن يفهمها، هي أننا سنواصل ملاحقة داعش، وسنستمر في التواصل مع المعارضة المعتدلة».
ويقول مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن الهجوم الجديد واعد، وقد يغير المعطيات على الأرض. لكنه يأتي بعد عام من إطلاق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حملة ضد «داعش» أصبحت الآن «متعثرة تكتيكيا»، حسبما أفاد الشهر الماضي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة آنذاك الجنرال مارتن ديمبسي.
إلا أن الأيام وحدها كفيلة بأن تكشف عما إذا كان النهج الجديد سيؤتي أكله أم لا، حيث أثبت «داعش» أنه أكثر قدرة على استيعاب هجمات التحالف والتكيف مع الضغوط الدولية مما كان يتوقع المسؤولون الأميركيون، بل إنه تمكن من توسيع تمدده وسيطرته في سوريا والعراق.
وسينفذ المسعى الجديد الذي تقوده الولايات المتحدة بمنأى عن الحملة الجوية الروسية في غرب سوريا. ويقول مسؤولون أميركيون إن العملية الروسية تستهدف إلى حد كبير الجماعات السورية المعارضة للرئيس بشار الأسد، بينما تظل موجهة اسميًا فقط ضد «داعش». وعلى النقيض، ستكون الجبهة الشمالية الجديدة مكرسة بالكامل لإضعاف «داعش» عبر السعي لحرمان التنظيم من ميزة القتال على أرضه، رغم أن المسلحين المتشددين يحكمون سيطرتهم على الموصل والرمادي في العراق وتدمر في سوريا.
يذكر أن هذه الخطوط العريضة للمهمة جرى رسمها من خلال التصريحات العلنية لقادة كبار أمام الكونغرس، علاوة على مقابلات مع أكثر من ستة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين وتنفيذيين تحدثوا شريطة التكتم على هوياتهم، لأنهم غير مخولين بالحديث عن المخططات الداخلية.
وكان قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، الجنرال لويد جيه أوستن الثالث، قد ألمح إلى الاستراتيجية الوليدة الشهر الماضي، حيث أبلغ لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي بأنها على مدار الشهور الستة المقبلة، سوف تضع «مزيدًا من الضغوط على المناطق الرئيسية في سوريا، مثل مدينة الرقة». وتابع الجنرال أوستن قائلاً، في إشارة إلى استخدام القاعدة الجوية في تركيا: «بفضل ذلك المنفذ، ستكون لدينا القدرة على زيادة الوتيرة والتركيز على مناطق رئيسية في سوريا. ومن شأن ذلك أن يحرك الأمور في العراق».
وعقد الرئيس باراك أوباما يوم الخميس الماضي اجتماعًا لمجلس الأمن القومي شهد الموافقة على العناصر الأساسية للاستراتيجية الجديدة. ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية إن أوباما دعم فكرة التقدم الكردي - العربي باتجاه الرقة مدعومًا من الولايات المتحدة وقوى جوية أخرى في التحالف.
من جانبه، ألمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العناصر الأساسية في عملية الجبهة الشمالية خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي. وقال كيري في ظل رئاسة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف للاجتماع: «إننا الآن مع فرنسا وأستراليا وكندا وتركيا وشركاء آخرين في التحالف ينضمون للحملة، بصدد تسريع وتيرة جهودنا بصورة دراماتيكية. هذا ما سنفعله». وأضاف كيري: «سنواصل أيضًا دعمنا للمقاتلين المناهضين لـ(داعش) في شمال شرقي سوريا». وتابع قائلاً: «داعش ستواجه عما قريب ضغطًا متزيدًا من عدة جبهات بميدان المعركة في سوريا والعراق».
وتعود جذور استراتيجية الجبهة الشمالية إلى معركة كوباني (عين العرب)، تلك المدينة السورية الكردية الحدودية التي شهدت هجومًا لـ«داعش» العام الماضي. وكشفت كوباني عن إمكانية استغلال العمليات الجوية والبرية المشتركة لدحر «داعش». ووفرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الطائرات المقاتلة، بينما قدم المقاتلون الأكراد السوريون، بالتواصل مع قوات العمليات الخاصة الأميركية في شمال العراق، القوة البرية اللازمة.
وستعزز العملية التي يجري الإعداد إليها حاليًا الجهد الكردي عبر إضافة جماعات عربية. ومن شأن ضم مقاتلين عرب إلى الحملة أن يزيد عدد المقاتلين المحاربين لـ«داعش» من ناحية، وأن يخفف المخاوف التركية حيال صعود نفوذ الأكراد السوريين في شمال سوريا من ناحية أخرى.
ويسمى الجناح العربي من هذه القوة البرية بـ«التحالف العربي السوري»، وهو تجمع يضم ما بين 10 إلى 15 مجموعة يتراوح عددها الإجمالي بين 3 إلى 5 آلاف مقاتل، حسبما أفاد مسؤولون أميركيون. وسيحاربون إلى جوار قوة كردية أكبر في شمال شرقي البلاد يبلغ قوامها نحو 25 ألف مقاتل.
وتتمثل خطة إدارة أوباما في دعم المقاتلين الأكراد والعرب وتمكينهم من التقدم نحو الرقة، من دون أن يحاولوا السيطرة على المدينة شديدة التحصين نفسها. وعوضًا عن ذلك، تهدف الخطة إلى عزل الرقة وفصلها عن خطوط الإمداد والسفر في شمال شرقي وشمال غربي المدينة.
وفي إطار خطة هجوم الشمال، سيجري أيضًا تعزيز القوة الجوية في قاعدة إنغرليك بتركيا، حيث سوف يتسنى لمزيد من الدول نشر طائراتها هناك. كانت كل من أستراليا وفرنسا وتركيا قد بدأت مؤخرًا شن غارات جوية ضد أهداف داخل سوريا. ومن شأن التوسيع التدريجي لمنطقة العمليات الجوية لقوات التحالف أن يمكن إدارة أوباما من حماية المزيد من القوات المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة، وربما محاصرة العمليات الروسية، بحسب مسؤول أوروبي ومسؤول أميركي رفيع المستوى.
وكشف مسؤول في الإدارة الأميركية أن الخطة الجديدة، التي أعدت قبل التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة في اللاذقية، لم توضع بالتنسيق مع موسكو، كما أوضحت الولايات المتحدة أن الضربات الروسية لن تخرج الحملة ضد «داعش» عن مسارها.
علاوة على ذلك، تواصل الولايات المتحدة وتركيا التخطيط المفصل لاستغلال ميليشيات عربية في إغلاق قطاع من الحدود يمتد لمسافة 60 ميلاً من نهر الفرات غربًا إلى كيلس. كان البلدان قد توصلا إلى المفهوم الأساسي للعملية في أواخر يوليو (تموز) الماضي، لكن الطرفين يعكفان الآن على وضع تفاصيل الخطة على افتراض أن السيد أوباما والرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيباركانها عند الانتهاء منها.
*خدمة «نيويورك تايمز»
ساهم في إعداد التقرير
« ديفيد إي سانغر



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.