فرنسا وسويسرا والبندقية.. كلها في الهند

بلاد تختصر زيارات العالم وتوفر عليك التنقل من قارة إلى أخرى

TT

فرنسا وسويسرا والبندقية.. كلها في الهند

إذا كنت من بين أولئك الذين يريدون السفر إلى مختلف الأماكن حول العالم ولكن ميزانيتك لا تساعدك وليس لديك الوقت الكافي للانتقال من قارة إلى أخرى، فما عليك إلا زيارة الهند لمشاهدة نسخ طبق الأصل من سويسرا، ووادي الظباء في الولايات المتحدة الأميركية، والقرى الجذابة الرائعة في فرنسا، وفينيسيا الهندية، ومسطحات بونفيل الملحية في ولاية يوتاه الأميركية، والصحراء الأفريقية، وغيرها الكثير.
إن خاجيار في ولاية هيماشال براديش الهندية بجبال الهيمالايا هي المقابل الهندي لسويسرا الأوروبية.
ترتفع خاجيار نحو 6500 قدم فوق سطح البحر، وتستقر على هضبة صغيرة مع بحيرة يغذيها جدول رقيق في المنتصف. ويحاط أعلى التل بالمروج والغابات. ولقد ساعد ويلي تي. بليزر، نائب المستشار ورئيس مجلس سويسرا في الهند، على إبراز خاجيار على خريطة السياحة العالمية لما وصفها بقوله: «سويسرا الصغيرة». كما أنه وضع علامة صفراء لمسار المشي طويل المسافات التي تعبر عن طول المسافة بين العاصمة السويسرية برن ومدينة خاجيار التي تبلغ 6194 كيلومترا. كما أخذ المستشار حجرا من خاجيار الذي سوف ينضم إلى ملصقة حجرية حول البرلمان السويسري لتذكير الزوار بمدينة خاجيار: سويسرا الهندية المصغرة. وأفضل ترفيه تجده في خاجيار هو المشي حول البحيرة أو الخروج في رحلات سير طويلة في غابات الصنوبر الكثيفة. كما يستمتع الأطفال بذلك المكان كثيرا بسبب حرية الحركة والتضاريس المنزلقة التي تسمح لهم بالانزلاق نحو البحيرة من دون أي إصابات يتعرضون لها. كما يعتبر ركوب الخيل من مواطن الجذب الترفيهية أيضا هناك.
وإذا كنت معجبا بالقرى الفرنسية الرائعة ورائحة الكرواسان الطازج، فما عليك إلا الذهاب لزيارة منطقة بونديشيري.
تلك المدينة الصغيرة الساحرة في جنوب شرقي الهند التي تتمتع بسحر فرنسي خالص وتتميز بعشق الحياة ذلك الذي يذكر الزوار بأنها كانت مستعمرة فرنسية سابقة. ورغم أنها ضُمت إلى الهند في عام 1962. بعد عدة عقود تحت الاحتلال، فإنني مسرور بالإشارة إلى أن البلدة ما زالت تحتفظ بطابعها الفرنسي الفريد، ولا تزال الشوارع تحمل الأسماء الفرنسية، وجُددت المباني التراثية القديمة حتى استعادت مجدها السابق، وتنتشر المخابز الفرنسية الصغيرة التي تعيد إحياء تقاليد صناعة الحلويات الفرنسية. كما تعتبر اللغة الفرنسية حتى الآن هي اللغة الثانية لدى الكثير من السكان المحليين هناك. يستعيد زوار تلك البلدة على الفور ذكريات زمان كانت عقارب ساعاته تتحرك ببطء وتنتشر فيه المنازل الاستعمارية الفاخرة. لا يزال هذا الجزء المتميز من البلدة محتفظا برونقه الأوروبي القديم. حيث تمكن السكان المحليون من الأثرياء، بمساعدة من السلطات السياحية والمؤرخين الفرنسيين، باستعادة الكثير من المباني التاريخية هناك. ولا تزال الطرق تحمل تخطيط الشوارع الفرنسية القديمة مع أسمائها الفرنسية الباقية. ومن أفضل الطرق للبدء في استكشاف الشوارع هو بالسير على الأقدام. حيث يمكنك البدء في مشوارك من حديقة بهاراتي في شارع ماهي دي لابوردونيه، ثم الانعطاف يسارا إلى شارع رومان رولاند، والمسير حتى آخر الشارع، ثم الانتهاء بشارع غوبير أو الشاطئ المواجه للمتنزه. هناك الكثير من المباني الجميلة، والمعارض، والمتاجر، والمقاهي المتناثرة في مختلف الشوارع. ويعد شارع غوبير أو شارع المتنزه هو أبرز معالم بلدة بونديشيري. وفي كل مساء عقب الساعة الخامسة، يُغلق الشارع في وجه السيارات ويُسمح بالمسير فيه للمارة فقط، مما يجعله من مواطن الجذب المحلية للمسيرات المسائية بين سكان البلدة.
إذا كنت تعتقد أن وادي الظباء بالولايات المتحدة هو الأروع على الإطلاق، فليس عليك السفر إلى الولايات المتحدة للاستمتاع بجماليات حقول الزهور الممتدة. تعال إلى وادي الزهور في جبال الهيمالايا، وتحديدا في ولاية أوتارخاند الهندية.
ومن المثير للدهشة، أن وادي الزهور الهندي هو من أجمل عجائب الطبيعة في الهند، وهو معروف بمروجه التي تضم الزهور الألبية المتوطنة، ومجموعات متنوعة من النباتات. وتمتد تلك المروج البهية إلى 87 كيلومترا مربعا، ولقد ظلت تلك الجنة الأرضية الرائعة غير معروفة للعالم الخارجي حتى اكتشفها المتسلق الجبلي البريطاني الشهير فرانك إس. سميث في عام 1931. وهي مدرجة على مواقع التراث العالمية التابعة لمنظمة اليونيسكو، وتقع تلك الجنة على ارتفاع شاهق من جبال الهيمالايا، وتحدها سلاسل الجبال الجليدية المتلألئة المنتشرة والتي تعبر بجلاء عن شخصية المكان وسحر الطبيعة في أبهى صورها. وتلك المنطقة التي لم تفسدها غزوات جيوش الاستعمار يسيطر عليها بهاء الجليد الناصع في فصل الشتاء كما أنها تنتفض بالازدهار والإثمار بحلول شهور الصيف. ويبعث ذلك الوادي الجميل على النعاس وسط الكثير من النباتات الاستوائية الزاهية التي تبدو مثل سجاد طبيعي ممتد ورائع. ومن الأماكن التي تجذب الأنظار هناك الشلالات الصغيرة المنحدرة، والجداول الرقيقة، وفوق كل شيء هناك المروج الخضراء التي تنتظر الزوار عبر الطريق. وفي وجود الأراضي الوعرة الزاهية، والجداول الكريستالية الرقراقة، والقمم المهيبة، فإن تلك اللوحة الفنية المزهرة تستحق المشاهدة والاستمتاع. إن أفضل المواسم لزيارة وادي الزهور هو بين شهري يوليو (تموز) وأكتوبر (تشرين الأول). حيث يكون الوادي موطن الحيوانات النادرة والمعرضة للانقراض والتي تضم فيما بينها الدب الآسيوي الأسود، وغزال المسك، ونمر الجليد الأرقط، والثعلب الأحمر، والدب البني، والأغنام الزرقاء. كما توجد هناك أيضا أنواع مختلفة ومتنوعة من الطيور. ولذلك، يأتي لزيارة وادي الزهور الكثير من السياح من كافة أرجاء العالم.
ونأتي الآن إلى بندقية الشرق، وهي بلدة اليبي الشهيرة ببحيراتها الخلفية البدائية التي تتناثر حولها أشجار النخيل الفارعة.
تقع بلدة اليبي، أو كما يسمونها هناك ببلدة الرب، في إقليم كيرالا، وهي بلدة جميلة ذات قنوات رائعة، وبحيراتها الخلفية، وشواطئها الساحرة، حتى إنها وصفت بأنها من الأماكن التي تعتبر «فينيسيا الشرق» على لسان اللورد كورزون. شيدت تلك البلدة البعيدة المختفية، بأسواقها، على شبكة من القنوات المائية الممتدة. وتنتشر أشجار جوز الهند في كل مكان، وهناك أنشطة لصناعة الليف من ثمار جوز الهند، وبناء القوارب، وعصر الخمور، والمزارع السمكية، التي تعتبر مجموعها عماد الأنشطة الاقتصادي في البلدة. مما يعطي الزائر رؤية حقيقية داخل البحيرات الخلفية في ولاية كيرالا مع لمحة عن حياة سكان البلدة. تعتبر اليبي أقدم البلدات في تلك المنطقة، وتتمتع بشواطئ مشمسة، وخلجان قديمة، وسواحل مفعمة بالحيوية، وقنوات تجوب خلالها بالقوارب ولا تريد التوقف أو الرجوع. عبر السنين، ظهرت تلك الوجهة كموطن لسياحة البحيرات الخلفية الهادئة، حيث تجتذب إليها الآلاف من السياح سنويا. كما يشتهر ذلك المكان كذلك بسباقات القوارب، والعطلات التي يقضيها الزوار في المراكب، والشواطئ الممتدة، والمنتجات الساحلية، وصناعة ليف جوز الهند. وفي كل عام، خلال شهري أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول)، يتوافد السياح على بلدة اليبي لمشاهدة سباق كأس نهرو للقوارب. وحيث إن الممرات المائية هي وسيلة الانتقال الوحيدة بين منازل السكان، فلست في حاجة إلى حجز التذاكر إلى فينيسيا الشرق كي تعيش تجربة حياتية جديدة كمواطن «مائي».
إذا كانت تعجبك فكرة الرحلات الصحراوية، فعليك تجربة التزحلق على رمال صحراء ثار الهندية الشاسعة - والتي تعكس تحت ضوء الشمس ألف درجة ودرجة من اللون البني. وليس هناك من مكان آخر أو أفضل للاستمتاع برحلات السفاري وركوب الجمال في الصحراء ومشاهدة غروب الشمس عبر الرمال المتحركة والكثبان الرملية في صحراء ثار.
تمتلك الهند أراضي صحراوية جرداء وقاحلة، وكثبانا رملية لا نهاية لها وليالي مليئة بالنجوم الزاهرة. لا داعي لإضاعة المياه في الصحراء. كان في سالف الأيام هناك مدخل وحيد إلى تلك الصحراء الشاسعة، جيسالمر، الذي كان في يوم من الأيام محلا مفعما بالحركة والنشاط على طول طريق الحرير القديم. ولقد كان محل توقف معروف للمسافرين الذي كانوا يفضلون قطع 320 ألف كيلومتر من صحراء ثار بدلا من اجتياز جبال هضبة بأمير في أواسط آسيا. وفي القرون اللاحقة، تلاشى تاريخهم وحكاياتهم من ذاكرة الأيام، غير أن الصحراء لا تنسى. تجسد صحراء ثار الواسعة وغير العطوف بعدا رومانسيا للشعور بالخلود، وهو الشعور بأن الماضي لا يزال حيا في الحاضر. وكجزء من طريق الحرير الذي كان يربط الصيب بكل من تركيا ثم إيطاليا عبر الهند وأواسط آسيا - كانت صحراء ثار شاهد عيان على سراب صحراوي كان أكثر احتمالا لدى المسافرين من الماء ذاته: قوافل الجمال الملونة المسافرة عبر الصحراء والمحملة بالتوابل، والحرير، والمنسوجات، والأحجار الكريمة، والحلي البرونزية، ويقودها التجار الأثرياء من الصين، والشرق الأوسط، وحتى من مصر، والذين راهنوا على حياتهم وثرواتهم للبقاء على قيد الحياة عبر الصحراء القاسية. وإذا حالفك الحظ وحضرت أحد المهرجانات الصحراوية، فسوف تكون تجربة استثنائية رائعة. فليست إلا أعمال شغب من الألوان، والضوضاء، والأقمشة الغنية، وسحرة الثعابين، والجمال الموشاة بأجمال الألبسة خصيصا لتلك المهرجانات. إنها الهند في أفضل حالات جنونها. ولن تتمكن فعليا من إدراك سحر جيسالمر حتى تذهب لزيارتها. فقد تسمع الكثير من القصص عن روعة مناظرها الصحراوية الطبيعية وكثبانها الرملية الممتدة، ولكنك لن تدرك تلك الجماليات إلا إذا ذهبت فعلا لزيارتها وتعلم المعنى الحقيقي لمقولة «حافة العالم».
قبل أن تراودك الأحلام بزيارة مسطحات بونفيل الملحية في ولاية يوتاه الأميركية، عليك فقط المسير عبر مسطحات ران أوف كوتش العظيمة والغامضة.
تماما على غرار دولة بوليفيا أو ولاية يوتاه الأميركية، فإن مسطحات ران أوف كوتش الهندية الواقعة في ولاية غوجارات الغربية الهندية توفر لك نفس المشاهد الصحراوية الملحية البيضاء. قبل عدة سنوات، عندما توقفت عند حافة «صحراء ران البيضاء»، أصابني الدوار من أكبر صحراء ملحية في العالم، حيث تتلألأ البلورات الملحية تماما مثل الماس تحت أشعة الشمس الحارقة وحيث يبدو اتساع المكان بلا نهاية أو حدود ويتمتع بغرابة شديدة تحت وهج البدر الأزرق الناصع. ومن دون جداول الرحلات المكتظة بمواطن الجذب السياحي المتعددة و«الأشياء» التي ينبغي فعلها، وبمزيد من الأهمية، ومن دون تشتيت الانتباه على شبكات الهواتف الذكية، يعتبر أحدنا حرا تماما في كل شيء هناك، حرا في قراءة أحد الكتب بكامله، أو حرا في إطلاق العنان للأفكار والتصورات، أو التعبير عنها بالكلمات، أو بمنتهى البساطة، الحرية في ألا تفعل شيء على الإطلاق. هناك الهدوء الصحراوي المهيب الذي تمتصه ويستوعبك هنا، وتسمح له بإبطاء حركتك العنفوانية الجريئة، ويتيح لك الاستمتاع بالتأمل، بعناية وباهتمام، ولجزء لا بأس به من الساعة، هروبا من تصرفات بعض الحشرات غير اللطيفة، والانقضاض السريع والارتفاع الخاطف لطيور السنونو، أو مجرد الاستماع إلى النشاز الخفيف لتغريد العصافير الصاخبة التي ترفرف من أحد الأكواخ إلى الآخر. في بعض الأحيان، تكون أعلى ضوضاء مسموعة في المكان هي النسيم الذي يتلامس مع أذنيك. وبكونها استراحة من حياة المدينة، فإنها تجربة تعد مهربا ثريا ومترفا. ومن واقع أنها تجربة للبقاء على قيد الحياة، فهي تجربة مرعبة بحق. لا مجال للأخطاء - فرغم معالمها الساحرة، لا تزال صحراء ران من قوى الطبيعة الشرسة. إن السفر إلى صحراء ران لا يعني بالفعل إلا السماح لها باختراق ذاتك، والنخر في عضد قواك، والتأمل في ضراوتها المرعبة، وقدرتها المخيفة على استنزاف قوتك، وتجفيف منابع الحياة في عروقك، وقذف الرؤى الغريبة في ضميرك ومخيلتك. إنها موطن الطيور المهاجرة من مختلف الأنواع، مثل القبرات وطيور النحام، وموطن الحمير البرية الآسيوية المهددة بالانقراض. كما أنها مشهورة بين السكان باسم ران أوستاف، وهو المهرجان السنوي بعروضه الموسيقية والراقصة، ورحلات السفاري على ظهر الجمال، ومهرجانات الطعام، الذي يمتد من ديسمبر (كانون الأول) وحتى مارس (آذار).
وإذا ما كنت لا تستطيع قطع الرحلة الطويلة إلى غراند كانيون الأميركي عبر رحلتك الأخيرة إلى ولاية كاليفورنيا، فقم بزيارة غانديكوتا في جنوب الهند.
فهي تقع وسط الغابات البرية والمناظر الطبيعية الخلابة، وتتمتع بالكثير من الموارد الطبيعية الهائلة، وكثيرا ما يُشار إليها بأنها غراند كانيون السري بالهند. وتوجد في ولاية اندرابراديش الجنوبية الهندية، فإن غانديكوتا تستلهم اسمها من ذلك الحصن القديم المتاخم للخليج العميق في تلال ايرامالا. يمتد الخليج العميق مسافة 4 كيلومترات وهو بعمق 700 متر. وإلى الأسفل بمسافة مائة قدم، يتدفق نهر بينا الذي يتسع لـ300 قدم ما بين ضفتيه عند سفح التلال الحمراء. وليست هناك متعة أروع من أن تترك العنان للطبيعة كي ترشدك إلى استكشاف جمالياتها. وليست الرحلة إلى غانديكوتا سوى الاستمتاع بذلك، فهناك شيء ما في تلك الوديان يدعوك للتوقف وإعادة تقييم حياتك. لا تشح برأسك بعيدا، بل كنت متيقظا وطالع الأراضي الشاسعة من حولك. إن الروعة والبهاء تحيط بكل ركن من أركان ذلك الحصن، لاحظ البوابة المعدنية الضخمة ذات المسامير. والبوابة بارتفاع 20 قدما كما يضم الحصن الكبير بداخله عددا من الحصون الصغيرة. وهناك صومعة للحبوب بالقرب من الحصن. وبداخلها هناك اثنان من المعابد الجملية ومسجد ذو عمارة مدهشة يسمى مسجد جاما. اطلب من حارس البوابة أن يسمح لك باستكشاف الحصن. ومن أعلى المسجد سوف تشاهد منظرا رائعا للخليج. وتوجد حول المسجد بركة مياه - يسميها السكان المحليون بركة كاثولا كونيرو أو بركة السيوف، ويقولون إن الملوك اعتادوا غسل سيوفهم فيها قبل الخروج للحرب.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.