تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

الميليشيات تقصف الأحياء السكنية.. وتفخخ منازل المواطنين قبل مغادرتها

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
TT

تحرير تعز والحديدة يلوح في الأفق.. وقطع خطوط إمداد الحوثيين المقبلة من صنعاء

مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)
مقاتل يقف برشاشه على متن عربة تجوب شارعًا في مدينة تعز (رويترز)

تحدثت مصادر عسكرية في اليمن عن ظهور ملامح تحرير مرتقب لمحافظتي تعز (وسط) والحديدة (غرب) من ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بعد الإنجازات الأخيرة التي حققتها قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، في المحافظات الجنوبية ومضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية في البحر الأحمر.
ووصلت تعزيزات عسكرية كبيرة من التحالف العربي إلى جبهات القتال في تعز، خصوصًا إلى مديرية الوازعية التي تشهد منذ أيام مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني المقاومة من جهة، وميليشيات الحوثي وصالح، من جهة أخرى.
وتأتي عملية تحرير باب المندب وجزيرة ميون وتطهير مقر قيادة اللواء 17 مشاة من الميليشيات الانقلابية، في الوقت الذي لا تزال فيه الميليشيات الانقلابية تواصل عمليات قصفها الهمجي بكل أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة للأحياء السكنية بمدينة تعز وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين العُزّل، وتواصل حصارها الخانق على مداخل تعز لتمنع بذلك دخول الغذاء والأدوية ومياه الشرب وكل مستلزمات العيش، بالإضافة إلى استمرارها في عمليات الملاحقات والاعتقالات لجميع المناوئين لها بمدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، واعتقال جميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية بإقليم تهامة التي كبدتهم الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال تصعيد عملياتها النوعية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة.
وقال مصدر عسكري من المجلس العسكري في تعز لـ«الشرق الأوسط» إن «وحدات الجيش والمقاومة، تعمل على قطع خطوط الإمداد عن ميليشيات الحوثي وصالح التي تصلهم من العاصمة صنعاء إلى تعز عن الطريق الساحلي أو غيرها من الخطوط، وعملية الحسم النهائي لتعز باتت قريبة جدًا». وأضاف: «ليس تعز فقط، وإنما حتى محافظة الحديدة الساحلية، باتت على وشك التحرير، لتتمكن بعدها قوات الجيش من التقدم نحو صنعاء بسهولة». وأضاف أن «الميليشيات الانقلابية باتت تعيش حالة تخبط كبيرة خاصة بعدما حررت قوات الجيش باب المندب وجزيرة ميون وصارت تعيق تقدمهم في بعض الجبهات خصوصا في جبهة الضباب». وتابع أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة مستمرة في ملاحقة الميليشيات الانقلابية في جميع جبهات القتال الشرقية والغربية بتعز، وبدعم من قوات التحالف العربي، التي تكثف من ضرباتها الجوية على تجمعات ومواقع الميليشيات كما شنت، أمس، غارات كثيفة ومباشرة على عدد من المواقع في تعز منها منازل قادة عسكريين وموالين لميليشيات الحوثي حولتها هذه الأخيرة إلى مخازن للأسلحة ومقرات لهم».
وأكد المصدر العسكري ذاته لـ«الشرق الأوسط»: «بعد تحرير مضيف باب المندب أصبح من السهل تعزيز المقاتلين في تعز بالأسلحة النوعية، فقد قدم التحالف العربي، أيضا، تعزيزات عسكرية للمشاركة بتحرير تعز من الميليشيات الانقلابية عن طريق الخط الساحلي، وخصوصا إلى مديرية الوازعية التي تشهد هي الأخرى مواجهات عنيفة مع الميليشيات الانقلابية منذ أيام، بعدما سيطرة الميليشيات على المديرية في محاولة منها الدخول إلى محافظة لحج الجنوبية، في حين كانت قد وصلت، قبل أيام، قوات عسكرية ومدرعات ودبابات من محور كرش إلى مدينة تعز»، مشيرا إلى أن «وحدات الجيش وعناصر المقاومة بكل قوة وصمود في معاركهم العنيفة والشرسة مع الميليشيات الانقلابية في جبهات القتال الشرقية والغربية وإحرازهم التقدم الكبير في مواقع القتال، ومنها نحو القصر الجمهوري، مما جعل الميليشيات تنتقم منهم بقصفها الهمجي وبشكل جنوني للأحياء السكنية».
في غضون ذلك، واصلت قوات الجيش والمقاومة عملياتها ضد المتمردين في مختلف جبهات القتال، الشرقية والغربية بمدينة تعز. وقال مصدر من المقاومة إن «عناصر الجيش والمقاومة حققت تقدما في جبهات القتال مع الميليشيات المتمردة وتمكنت من صد محاولات الميليشيات من التسلل إلى مواقع المقاومة والجيش ومنها باتجاه وادي الدحي، غرب المدينة، وكذا جبهة صالة التي تمكن فيها الأبطال من السيطرة على البنك المركزي، مقابل القصر الجمهوري ومدرسة صلاح الدين المطلة على القصر أيضًا، ولم تتمكن الميليشيات من تحقيق أي تقدم تجاهها، حيث تستمر، أيضًا، المواجهات العنيفة في جبهة ثعبات والوازعية». وأضاف المصدر أن «المواجهات في جبهات القتال (أمس) أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 من ميليشيات الحوثي وصالح وجرح ما لا يقل عن 35 آخرين، وفي المقابل فقدان المقاومة لثلاثة من عناصرها وإصابة 13 آخرين». وأكد المصدر أن الميليشيات الانقلابية كثفت قصف الأحياء السكنية بصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاوزر، واقتحامها لعدد من منازل المواطنين في قرى الضباب، ونهب محتوياتها ثم تفخيخها قبل المغادرة.
وشنت طائرات التحالف العربي، بقيادة السعودية، أمس، عدة غارات جوية على مواقع عسكرية وتجمعات لميليشيات الحوثي وصالح في تعز، وكبدتهم خسائر فادحة خصوصًا في آلياتهم العسكرية الثقيلة والمتوسطة التي كانت تتمركز في مواقع تسيطر عليها مثل الدفاع الجوي، ومنازل كانت تستخدم مخازن للأسلحة بما فيها منزل ر. العليمي، في منطقة الجحملية، ومنزل ع. الجنيد، ومنزل ن. مهيوب، ومنزل م. سيف المقاول، وتبة السلال، ومنطقة ثعبات، وشارع الستين، ومفرق الذكرة، وسد العامرة، ومخزن للأسلحة في الجحملية، والقصر الجمهوري والزنقل.
في المقابل، واصلت ميليشيات الحوثي وصالح أمس قصفها العنيف على الأحياء السكنية في تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أماكن تمركزها بما فيها حي وادي المدام والمسبح والروضة.
كذلك، شهدت شوارع المدينة الرئيسية اختفاء بسيطًا لميليشيات الحوثي وصالح وبعض الأحياء السكنية، خاصة بعد التطورات الأخيرة في باب المندب، مما يشير إلى أن المقاومة الشعبية في إقليم تهامة ستحصل على دعم من الخط الساحلي.
وفي السياق ذاته، تواصل ميليشيات الحوثي وصالح عمليات اختطافها لجميع من تشتبه في انتمائهم للمقاومة الشعبية التي كبدت الميليشيات الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد من خلال استهداف تجمعاتهم ومواقعهم ودورياتهم العسكرية في جميع مدن ومحافظات إقليم تهامة. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي وصالح اختطفت 3 خطباء مساجد، بعد صلاة الجمعة، وعدد من الشباب من مديرية الصليف بالحديدة، متهمة إياهم بأنهم يدعمون المقاومة الشعبية واقتادهم إلى أماكن مجهولة». وأضاف شهود العيان «اقتحمت الميليشيات قرية المعروفية بمديرية الزيدية وقامت باختطاف إمام وخطيب الجامع الكبير وشقيقه، في حين تحاول فرض خطباء وأئمة جوامع من طرفها في محاولة منها لنشر أفكارهم المتطرفة».
وحذر شخصيات ومشايخ وأعيان في تهامة ميليشيات الحوثي وصالح من ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق المواطنين واقتحام منازلهم واعتقالهم دون أي أسباب، وأن ما يقومون به يؤكد حالة الهستيريا التي أصيبوا بها جراء فشلهم وتكبيدهم الخسائر الفادحة في جبهات القتال في المحافظات التي تسيطر عليها، وتخوفها من بدء الحسم النهائي لتحرير محافظة الحديدة منهم.
وعلى السياق نفسه، تستمر طائرات التحالف العربي بشن غاراتها الكثيفة على مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي وصالح في محافظة الحديدة الساحلية، حيث استهدفت تجمعات للميليشيات في مزرعة حسن دوبلة وسماع دويّ انفجارات يُعتقد أنها لأسلحة كانت مخزنة في المزرعة، كما قصفت مخزن أسلحة في منطقة البابلي.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.