البرلمان العراقي يطالب باستجواب العبادي حول «التحالف الرباعي».. ومعصوم آخر من يعلم

نائب أمين الحزب الشيوعي: مقره سيكون في بغداد

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يلقي كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة في دورتها السبعين بنيويورك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يلقي كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة في دورتها السبعين بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

البرلمان العراقي يطالب باستجواب العبادي حول «التحالف الرباعي».. ومعصوم آخر من يعلم

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يلقي كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة في دورتها السبعين بنيويورك (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي يلقي كلمة بلاده في اجتماعات الجمعية العامة في دورتها السبعين بنيويورك (أ.ف.ب)

ينتظر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن يمثل أمام البرلمان بعد وصوله من أميركا، بعد انتهاء اجتماعات هيئة الأمم المتحدة، لمساءلته حول الاتفاق الذي أعلن عن «التحالف الرباعي».
ووجه أمس تحالف القوى العراقية أول ضربة إلى التحالف الرباعي الذي تم الإعلان عنه مؤخرا بين «العراق وسوريا وروسيا وإيران»، بتحفظه الشديد حول هذا التحالف، مطالبا بإيضاح الصورة من قبل العبادي.
وقال ظافر العاني، ممثل تحالف القوى العراقية في مبنى البرلمان، أمس الخميس، إن «تحالف القوى العراقية يتحفظ بشدة على ما يسمى التحالف الرباعي الذي أعلن عنه مؤخرا، والذي يضم كلا من روسيا وإيران والعراق وسوريا»، مبينا أن التحفظ مبني على عدد من الأسباب، أولها عدم استشارتهم فيه وعدم احترام الشراكة. وأكد العاني أن «قرار الانضمام إلى هذا التحالف كان مفاجئا لجميع الكتل السياسية»، لافتا إلى أن «أحد أسباب التحفظ الأخرى هو وجود أطراف داخل هذا التحالف غير صديقة للمحافظات التي يعد تحالف القوى بأنه ممثل عنها، ووجودها محظور تماما».
وعد العاني أن هذا التحالف هو «زج بالعراق في ساحة للصراع الدولي ما بين القوتين العظميين روسيا والولايات المتحدة». وأضاف أنه وصفة جاهزة لتقسيم المنطقة بما فيها العراق وسوريا. وطالب العاني بأن يقدم رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي إيضاحات تفصيلية عما يسمى بالتحالف الرباعي وإشراك رؤساء اللجان الأمنية في تلك المحافظات في مركز عمليات التحالف.
من جهته، قال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي والنائب عن ائتلاف الوطنية كاظم الشمري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة لم تطلع لجنة الأمن والدفاع في البرلمان على هذا التحالف، أو أنها عملت على التنسيق بينهما. وقال: «كان يتوجب عرض مثل هذه المسائل التي تعنى بالأمن الوطني على البرلمان لكي يكون الموقف واضحا والمسؤولية يتشارك فيها الجميع».
وأضاف الشمري أن لجنة الأمن البرلمانية سوف تطلب استضافة رئيس الوزراء حيدر العبادي حال عودته من أميركا من أجل الاستيضاح منه حول حقيقة ما جرى، وقال: «نحن ما زلنا نؤكد أن العراق بحاجة إلى كل الجهود الدولية من أجل القضاء على (داعش)». وأوضح الشمري أنهم يخشون أن يكون هناك حلف وارسو جديد وبالتالي يدخل العراق في نطاق سياسة المحاور ليتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى أن العراق ما زال تحت الوصاية الدولية. وقال الشمري: «وإن خرجنا من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة فإننا ما زلنا تحت البند السادس».
وأشار الشمري إلى أن المستفيد الأكبر من هذا التحالف هو روسيا والدول التي تسير في فلكها وهي إيران وسوريا، مضيفا أن روسيا استثمرت ضعف النظام الإقليمي العربي وبدأت تقترب من المياه الدافئة التي تعتبر حلمها القديم، بالإضافة إلى التردد الأميركي في محاربة الإرهاب وعدم جدية واشنطن في إقامة نظام ديمقراطي حقيقي في العراق حيث أدت سياستها إلى السماح بتمدد «داعش»، كما سلمت مقاليد الأمور إلى طبقة سياسية فاشلة.
بدورها، بدأت الحكومة العراقية محاولة الخروج من هذا المأزق بعد ردود الفعل المعارضة أو المتحفظة على هذا التحالف، لتبدأ لهجة تخفيف من تأثير هذا التحالف، لتشير إلى أنه فقط عمل تنسيق معلوماتي وأمني وليس تحالفا.
وقال المتحدث الإعلامي باسم مكتب رئيس مجلس الوزراء، سعد الحديثي، إن الاتفاق الذي تم مؤخرا بين الدول الأربع يتعلق بالتنسيق الأمني والاستخباري وجمع المعلومات والتشارك بها وتحليلها، مشيرا إلى أن المعلومات الاستخبارية التي تجمعها الجهات الأمنية في الدول الأربع سيتم تحليلها والاستفادة منها في جهود محاربة الإرهاب.
وأضاف الحديثي أن اللجنة التنسيقية بين الدول الأربع ليست تحالفا دوليا، ولا تعنى بالعمليات العسكرية، كما يعتقد البعض، مبينا أن الاتفاق يتضمن التعاون الأمني والاستخباري وتبادل المعلومات من خلال ممثلين من الاستخبارات العسكرية للدول الأربع ولا يتضمن أي جانب عملياتي عسكري على الأرض.
إلا أن المفاجأة هي عدم معرفة الرئيس العراقي فؤاد معصوم بذلك الاتفاق، وهو الأمر الذي بدا واضحا بعد إصداره أمس بيانا أوضح فيه أنه يرحب بإعلان روسيا مشاركتها بضرب مواقع عسكرية لـ«داعش» في سوريا، داعيا إلى «تكامل المشاركة الروسية مع خطط التحالف الدولي في هذا الشأن».
وأكد الرئيس العراقي استعداد بلاده للعمل مع أي دولة من أجل القضاء التام على الإرهاب، مشددا على شرط «اقتران أي تعاون دولي لمساعدة العراق للقضاء على (داعش) باحترام سيادة واستقلال العراق ووحدة أراضيه وأن يكون أساسا لمساعدة وتقوية الجيش العراقي وتسليحه ودعمه للانتصار في معركته ضد الإرهاب».
وعد مراقبون سياسيون عراقيون بيان الرئيس معصوم يدل على أن العبادي لم يشاور رئاسة الجمهورية بذلك التحالف الرباعي، ولم يقتصر فقط على عدم إبلاغ البرلمان، إلا أن الرئيس معصوم حاول من خلال بيانه أمس أن يتخذ موقفا أقرب إلى الموقف الأميركي لجهة استمرار ضربات التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وذلك من خلال الإشارة في البيان إلى أهمية تكامل الدور الروسي مع الدور الأميركي على صعيد التحالف الدولي الذي تشكل العام الماضي واستبعدت منه إيران.
إلى ذلك، أكد نائب أمين الحزب الشيوعي العراقي ومنسق التيار المدني الديمقراطي في العراق رائد فهمي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحالف كان موجودا لكنه كان تحت سرية تامة، وأن الجديد فيه إعلانه، مضيفا أن مقر ذلك التحالف سيكون في بغداد، وهو ما يعني أن العبادي لا بد أخذ موافقة لو ضمنية من الأميركان لكي يعلن عنه.
وفي السياق ذاته، قال عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين ببغداد الدكتور عامر حسن فياض إن «هذا التحالف الجديد هو عبارة عن رد فعل على التحالف الدولي الواسع الذي تقوده الولايات المتحدة، حيث لم يصل حتى الآن إلى النتائج التي كانت مرجوة منه»، مشيرا إلى أن «التحالف الأميركي واسع وكمي وبقي شكليا، بينما يراد لهذا التحالف البديل أن يكون نوعيا ومؤثرا في سياق تكامل المواقف والمعلومات للدول الأربع التي تشكل أطراف التحالف».
وحول الدور العراقي في هذا التحالف في ظل اختلاف المواقف فإن هذا الأمر بالنسبة للسياسي العراقي رائد فهمي «يجعل العراق وفي ظل عدم وجود إرادة وطنية موحدة مضطرا لأن يكون في محور معين ولو على حساب سيادته، لكن هذه ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل هي مسؤولية جميع القوى السياسية».
أما الأكاديمي عامر حسن فياض فيقول إن «العراق وبصرف النظر عن طبيعة أوضاعه الداخلية يحتاج إلى تعاون جميع الدول في مواجهة (داعش)، ولكن الحسم يبقى عراقيا، حيث لا يمكن للآخرين أن يحسموا الحرب ضد (داعش) نيابة عنا». ويضيف فياض قائلا إن «العراق يحتاج كل أنواع الدعم من الجميع سواء تعلق الأمر بالتسليح والتدريب والدعم اللوجيستي أو المساعدات الإنسانية في قضية النازحين وغيرها من الأمور، باستثناء أمر واحد يجب عدم الركون إليه وهو التدخل البري العسكري من قبل أي دولة من دول العالم».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.