مقاربة موحدة من سوريا لوزراء فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي قبل «استحقاقات نيويورك»

إردوغان: الأسد يمكن أن يشارك في مرحلة انتقالية لحل الأزمة السورية

رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
TT

مقاربة موحدة من سوريا لوزراء فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي قبل «استحقاقات نيويورك»

رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)
رجل من كفروما بريف إدلب يهدئ من روع شخص قتل أخوه في غارة للطيران الحربي أمس استهدفت سكنه (رويترز)

يكتسي الأسبوع المقبل بأهمية استثنائية بالنسبة للملف السوري، الذي سينتقل إلى الأمم المتحدة التي ستستضيف عددا من الاجتماعات المهمة، أولها دعا إليه الأمين العام بان كي مون وزراء الدول الخمس دائمة العضوية، وسيحضره مبعوثه ستيفان دي ميستورا. والغرض الذي يسعى إليه، وفق مصادر دبلوماسية في باريس، النظر في إمكانية التقريب بين المواقف وتزخيم دور الوساطة الذي يقوم به دي ميستورا.
وتتلاقى مساعي بان كي مون مع الدعوة التي أطلقها أول من أمس رئيس الجمهورية الفرنسية فرنسوا هولاند، الذي شدد على الحاجة لمؤتمر دولي جديد للسلام على غرار مؤتمري «جنيف 1» و«جنيف 2»، بحيث «تتمكن كل الدول الراغبة في عودة السلام إلى سوريا من المساهمة فيه». وسبق لهولاند ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون أن أشارا، بمناسبة زيارة الأول السريعة لبريطانيا، إلى «الحاجة لتوفير دينامية (جديدة) للمسار السياسي في سوريا» من غير إعطاء المزيد من التفاصيل.
والى جانب ذلك، ينتظر المراقبون ما ستسفر عنه القمة التي دعا إليها الرئيس أوباما يوم 29 سبتمبر (أيلول) والمخصصة للإرهاب، واجتماع مجلس الأمن على المستوى الوزاري في اليوم التالي بخصوص الموضوع نفسه، وبدعوة من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيث من المتوقع أن يجدد الدعوة إلى إقامة تحالف إقليمي - دولي جديد لمحاربة الإرهاب وتحديدا تنظيم داعش. وفي النظرة الروسية التي سيعرضها الرئيس بوتين في كلمته أمام الجمعية العامة، فإن التحالف الجديد يجب أن يضم الجيش السوري وكذلك قوات المعارضة التي تقاتل «داعش». لكن المصادر الفرنسية ترى أن غرض موسكو هو بالدرجة الأولى «إعادة تأهيل النظام السوري» من باب محاربة الإرهاب، الأمر الذي يعتبر، حتى اليوم، بعيد المنال.
بيد أن الأنظار ستكون مشدودة باتجاه نيويورك لمعرفة ما إذا كانت ستشهد القمة الأميركية - الروسية التي إن حصلت ستكون سوريا على رأس أولوياتها بالنظر لحاجة الغرب الماسة اليوم للتفاهم والعمل مع موسكو التي نجحت على السواء في فرض وقعها الدبلوماسي والعسكري.
لكن مشكلة العواصم الغربية أنها، بعكس الطرف الروسي، عاجزة عن بلورة موقف موحد ومؤثر في مسار الأزمة السورية بعكس موسكو. ولذا، فإن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس التقى ليل أمس نظراءه وزراء خارجية ألمانيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في محاولة واضحة لتنسيق المواقف وبلورة مقاربة مشتركة قبل استحقاقات نيويورك. فخلال الساعات الماضية، بدا أن الأوروبيين يغرد كل منهم على هواه. فبينما دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أمس، إلى «الحوار» مع الرئيس الأسد، رأى هولاند أن «مستقبل سوريا لا يمكن أن يمر عبره»، وأنه «لن تكون هناك عملية انتقال سياسي ناجحة إلا مع رحيله» عن السلطة.
وتقول مصادر سياسية في باريس إن «تخبط» الأوروبيين مزدوج المصدر: فهم من جهة يرون أن «داعش» يتقدم ويتشعب وبالتالي عليهم أن يعملوا اليوم على محاربته بأكثر من الضربات الجوية التي يشاركون فيها في العراق. وهذا ما دفع باريس تحديدا للإعلان عن عزمها ضرب مواقعه في سوريا نفسها، الأمر الذي لم تبدأ به حتى الآن. وما ينطبق على فرنسا يصح على بريطانيا التي يرجح أن تسير على الطريق نفسه إذا نجح رئيس الحكومة كاميرون في الحصول على ضوء أخضر من مجلس العموم البريطاني. أما العامل الضاغط الثاني فهو استمرار تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي بعشرات الآلاف، وتيقن الأوروبيين أنه لا حل من غير معالجة الأسباب التي تدفع بهم إلى الهجرة. وكان واضحا من خلال قرارات القمة الأوروبية التي التأمت في بروكسل، أول من أمس، أن عملية «إدارة أزمة المهاجرين» لم تعد كافية بل يتعين إيجاد حلول سياسية لها.
تعتبر هذه المصادر أن المفارقة في المشهد السوري الحالي أنه في الوقت الذي تتشدد فيه روسيا وتعزز حضورها العسكري في سوريا نفسها وفي شرق المتوسط، وتعيد التأكيد على أن تنحي الرئيس الأسد ليس على أجندتها، فإن الموقف الغربي «يتراخى»، حيث لم يعد خروج الأسد من الصورة شرطا للحل السياسي، بل أصبح وجوده مقبولا في المرحلة الانتقالية.
وكان الوزير كيري الأكثر وضوحا عندما اعتبر أن طول هذه المدة «خاضع للنقاش» وأن المطالبة بخروجه «لن تكون في الأسابيع أو الأشهر الأولى»، مما يعني، على الأرجح، عدم استبعاد بقائه في السلطة حتى نهاية ولايته. كذلك تعبر هذه المصادر عن «خيبتها» من غياب الرد الغربي على تعزيز الوجود العسكري الروسي، وإعلان موسكو «عدم استبعادها» للاستجابة لطلب سوري بالتدخل المباشر في العمليات القتالية إذا دعت الحاجة.
وفي أي حال، سبق الرئيس بوتين الجميع عندما أعلن في لقاء مع ضباط روس قبل ثلاثة أسابيع، أنه «يستبعد في الوقت الحاضر» تدخلا مباشرا، الأمر الذي يترك الباب مفتوحا للتدخل في مرحلة لاحقة.
ويقول دبلوماسيون فرنسيون استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم، إن «الليونة» الغربية غرضها «استدراج» روسيا لدفعها باتجاه الحل السياسي عبر تخطي عقبة مستقبل الأسد، وهذا «لا يعني بالضرورة تغيرا عميقا في السياسة الغربية»، كما أنه «لا يعني إعادة تأهيل» للرئيس السوري.
وجدير بالذكر أن «جنيف 1» و«جنيف 2» أخفقا بسبب رفض ممثلي الحكومة البحث في مصير الرئيس السوري. وقبل ثلاثة أيام، عاد وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى تكرار النغمة ذاتها عندما قال للتلفزيون الرسمي إنه لا بحث في موضوع كهذا «إلا بعد التغلب على الإرهاب»، رافضا بذلك عمليا خطة المبعوث الدولي الذي يريد أن تعمل اللجان الأربع التي عين رؤساءها «بالتوازي». والتخوف أن يفسر النظام الليونة الغربية على أنها «ضعف»، وبالتالي سيكون رده أوتوماتيكيا، مزيدا من التشدد خصوصا إذا اعتبر أن الدعم العسكري الروسي - الإيراني كاف لقلب الوضع العسكري ميدانيا.
كما أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الذي طالب على الدوام برحيل الرئيس السوري عن السلطة، في أنقرة أمس، أن بشار الأسد يمكن أن يشكل جزءا من مرحلة انتقالية في إطار حل للأزمة السورية.
وكانت أنقرة ترفض بشكل قاطع أي حل سياسي يشمل الرئيس السوري وتحمله مسؤولية المشكلات في بلاده.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.