رئيسة التحالف الجمهوري: السيسي لا يدعم أي قائمة للوصول للبرلمان

نائبة رئيس المحكمة الدستورية سابقًا قالت لـ «الشرق الأوسط» إن «تعديل الدستور مشروط بإرادة شعبية».. والمرأة «رقم صعب» في الانتخابات

المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
TT

رئيسة التحالف الجمهوري: السيسي لا يدعم أي قائمة للوصول للبرلمان

المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)
المستشارة تهاني الجبالي («الشرق الأوسط»)

أكدت المستشارة تهاني الجبالي، رئيسة التحالف الجمهوري للقوى الاجتماعية، الذي يخوض انتخابات البرلمان المقبلة، أن «الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لا يدعم أي تحالف أو قائمة انتخابية للوصول إلى مجلس النواب»، مضيفة: أن «الحكومة المصرية لو تبنت دعم أي قائمة أو تحالف انتخابي، ستضع نفسها في مخاطرة كبيرة».
وقالت الجبالي في حوار مع «الشرق الأوسط» أمس، إن «المرأة المصرية ستكون الرقم الصعب في الانتخابات.. وحصولها على مقاعد برلمانية مرهون بأن تكون هناك مصداقية من النظام بتمثيل مميز للمرأة».
وتعد المستشارة تهاني الجبالي أول امرأة صعدت لمنصة القضاء وتولت منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وكان لها جولات ساخنة ومعارك طاحنة مع جماعة الإخوان المسلمين، خاصة بعد قرار الرئيس الأسبق محمد مرسي بعزلها من منصبها.
وتخوض انتخابات البرلمان 9 قوائم انتخابية تنافس في أربعة قطاعات رئيسية هي، «في حب مصر (4 دوائر)، والنور (دائرتين)، والجبهة المصرية وتيار الاستقلال (دائرة واحدة)، ونداء مصر (دائرة واحدة في صعيد مصر)، إلى جانب التحالف الجمهوري (دائرة واحدة)».
وأوضحت الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، أن «حزب النور على المحك الآن، ولجنة شؤون الأحزاب سوف تصدر قرارها في أمر حله مع 11 حزبا دينيا قبل بدء التصويت للمرحلة الأولى من الانتخابات»، لافتة إلى أن «تعديل الدستور مشروط بإرادة الشعب المصري».. وإلى نص الحوار.
* تردد كثيرا مع انطلاق انتخابات البرلمان أن النظام المصري يدعم قائمة بعينها وهي «في حب مصر».. ألا تتخوفين من ذلك على التحالف الجمهوري؟
- هذا الكلام غير صحيح، فقائمة «في حب مصر» ليست مدعومة من الحكومة، والرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أكثر من مرة وفي حضور جميع الأحزاب المصرية والقوى السياسية، أنه «لا يدعم أي تحالف أو قائمة انتخابية»، وادعاء بعض القوائم أنها مدعومة من الحكومة سوف تسقط الحكومة.. وأعتقد أن الحكومة المصرية لو دعمت أي قائمة أو تحالفا انتخابيا، ستكون مخاطرة كبيرة منها.
* سيدات كثيرات قررن خوض انتخابات البرلمان على القوائم وكمستقلات.. هل ترين فرصتهن كبيرة في المنافسة؟
- المرأة ستكون الرقم الصعب في الانتخابات سواء على مستوى الترشح أو الانتخاب، وهي حالة افتقدناها في البرلمانات السابقة، ونجاح تمثيل المرأة مرهون هذه المرة بأن تكون هناك مصداقية من النظام المصري بتمثيل مميز للمرأة.. وإذا تحققت «الكوتة» الحقيقية للمرأة ستحصد ما يقرب من 65 مقعدا داخل البرلمان في القوائم، فضلا عن مقاعد أخرى في الفردي.. فالشعب المصري قد يتجه للتصويت للشباب والمرأة في مفاجأة كبيرة خلال الانتخابات المقبلة.
* حزب النور من الأحزاب التي تراهن على حصد أغلبية في البرلمان، رغم الدعوات التي تطالب بحله.. ما تعليقك؟
- النور (أكبر الأحزاب التي تضم دعاة غير رسميين) على المحك الآن، بعدما ألزمت محكمة القضاء الإداري لجنة شؤون الأحزاب، بالتحقيق في مدى توافر الشروط الدستورية والقانونية في شأن استمرار بقائه و11 حزبا سياسيا من الأحزاب الدينية، وهو حزب محسوب من الأصل على اليمين الديني، والشعب المصري سبق وأن اكتوى بنار جماعة الإخوان المسلمين وحزبها بعدما حصلوا على أغلبية في آخر انتخابات برلمانية، ولن يكرر ذلك مع النور، ولجنة شؤون الأحزاب مضطرة أن تصدر قرارها في أمر النور قبل بدء الجولة الأولى للانتخابات المقرر لها أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لأنه من دون القرار سيخوض «النور» الانتخابات وقد يحصل على مقاعد، ثم إذا صدر قرار بحله بعد ذلك قد يضع النظام في مأزق كبير.
* نرى عودة كبيرة لنواب في أنظمة مصرية سابقة للمنافسة في الانتخابات.. كيف تنظرين لذلك؟
- هناك كثير من رموز العهود السابقة تسعى للسيطرة على البرلمان المقبل لمصالحها الذاتية.. وأتوقع من الشعب المصري مفاجأة مدوية بأنه لن يسمح بسيطرة أصحاب رأس المال وأصحاب المصالح على البرلمان الجديد.
* وما رأيك بصفتك على رأس قائمة انتخابية في الدعوات التي ظهرت مؤخرًا وتطالب بتعديل الدستور؟
- لا بد أن نقرأ هذه الدعوات بعناية.. وعلى من يدعو لها أن يقرأ الدستور بشكل منضبط، فبعد الثورات دائما تكون الدساتير في حالة تعديل، وقد أقر الدستور الجديد الذي جرى الاستفتاء الشعبي عليه في يناير (كانون الثاني) عام 2014 في مواده إمكانية التعديل بداخله، بشرط أن يتم ذلك وفق آلية محددة للتعديل ومعبرة عن إرادة شعبية؛ وعلينا ألا نقابل هذه الدعوات بالرفض دائما؛ إنما لا بد أن نستمع لمثل هذه الاجتهادات.. وفي التحالف الجمهوري شكلنا لجنة رفيعة المستوى لتقول رأيها هل يحتاج الدستور للإصلاح والتعديل أم لا؟، لأن الأمر قد يطرح في البرلمان المقبل.
* وكيف ترين فرصة التحالف الجمهوري في ظل القوائم والتحالفات الكثيرة التي تخوض الانتخابات؟
- نعتبر أنفسنا في التحالف أغلبية المجتمع المصري المكون من القوى الاجتماعية من «عمال وفلاحين ونقابات»، والتحالف تكوين سياسي يعكس رؤية سياسية وليس مجرد حالة انتخابية، وأهم ما يميز تحالفنا أنه يقوم من أجل مهمة مختلفة وليس من أجل الانتخابات البرلمانية، وبرنامج التحالف الانتخابي يتكون من 10 نقاط وهو عبارة عن وثيقة ثقافية وإصلاحية وصحية.. وقد شكل التحالف بشكل مغاير وابتعدنا عن أصحاب رؤوس الأموال ومن يسعون للتقرب من السلطة أو من يتحدثون باسم الدين لتحقيق نصر انتخابي.. والبرنامج الانتخابي للتحالف الجمهوري، يستهدف حماية الطابع المدني للدولة المصرية ومنع استغلال الأديان سياسيا وإعداد نظام سياسي شفاف يقوم على أساس المواطنة والمساواة.
* وماذا عن النسبة التي يسعى التحالف للحصول عليها في البرلمان؟
- فرصتنا في الحصول على مقاعد برلمانية مرهونة بشفافية الانتخابات وعدم التدخل من أي جهة لدعم طرف دون الأطراف الأخرى التي تنافس في الانتخابات.. وأمر نسبة مقاعد البرلمان لا أحد يستطيع أن يتوقعه الآن مع هذا الزخم الانتخابي، وقائمة التحالف الجمهوري تضم الطبقة المتوسطة في المجتمع، التي لا بد أن توجد الآن على الساحة ويكون لها دور في صناعة القرار السياسي.
* لكن البعض يردد أن التحالف الجمهوري لا يضم أسماء معروفة تؤهله لحصد مقاعد في البرلمان؟
- بعض الأسماء التي يضمها التحالف ليست لامعة في المجتمع المصري؛ لكننا نراهن على أن هذه الشخصيات لها زخم كبير في الشارع.. وشعارنا في التحالف هو «من أجل بناء الجمهورية الثالثة».
* هل تتوقعين أن يسيطر على البرلمان المقبل قائمة أو تيار معين.. خاصة وأن هناك تحالفات تنافس في جميع القوائم بمحافظات مصر؟
- البرلمان المقبل سيكون متنوعا ولن يسيطر عليه تيار معين، ورغم إعلان أغلب التحالفات خوض الانتخابات على أربع قوائم في محافظات مصر؛ إلا أن التحالف الجمهوري يخوض الانتخابات بقائمة واحدة في الدلتا، وكنا قادرين أن نخوضها على القوائم الأربع ولدينا شخصيات لذلك؛ لكن فضلنا خوضها بشخصيات محددة في محاولة للوجود والتأثير، وليس السيطرة والاستحواذ على البرلمان.
* رأيك كقاضية في الاتهامات التي توجه من وقت لآخر للقضاء والقضاة؟
- هي محاولات ابتزاز، وتفتقد صدق التعامل مع النقد البناء من أجل الإصلاح والتغيير، فلا أحد ممن ينتقضون القضاة والقضاء يطرح رؤية متكاملة؛ لكن ما نسمعه بشكل يومي ويمس القضاة هو جزء من محاولات للتأثير المعنوي عليهم من قبل بعض الجماعات والتيارات؛ لكن القضاء المصري راسخ وعلى الرغم مما أصابه من إرهاق خلال السنوات الماضية منذ عزل مرسي، الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ما زال متماسكا ويستطيع أن يعبر هذه المرحلة بسهولة.



الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.


جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
TT

جماعة مسلحة تصعد على ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن

سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)
سفينة شحن تعرّضت لهجوم في البحر الأحمر - 1 مارس 2024 (رويترز)

ذكر الجيش البريطاني أن جماعة مسلحة صعدت على متن ناقلة مواد كيميائية قبالة ساحل اليمن، الجمعة، أثناء عبورها خليج عدن.

وقال مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، إن السلطات العسكرية أبلغت أن الناقلة صعد على متنها «أفراد غير مصرّح لهم» جنوب مدينة المكلا في اليمن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقالت شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري، إنه يُعتقد أن قراصنة صوماليين صعدوا على متن الناقلة التي لم يكن على متنها فريق أمني مسلّح.


العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
TT

العليمي: ماضون في حماية سيادة اليمن ومواجهة تصعيد الحوثيين

طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)
طائرة إيرانية تقل وفداً حوثياً منعتها القوات المسلحة اليمنية من الهبوط في مطار صنعاء (رويترز)

وجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي رسائل متزامنة إلى الداخل اليمني والمجتمع الدولي، أكد فيها أنَّ الدولة في بلاده ماضية في حماية سيادتها ومصالح مواطنيها، مع التمسُّك بخيار السلام وعدم الانجرار إلى توسيع دائرة المواجهة، متهماً الجماعة الحوثية، المدعومة من إيران، باستغلال معاناة اليمنيين وافتعال الأزمات للهروب من استحقاقات التسوية السياسية وتقويض التهدئة القائمة منذ عام 2022.

وجاءت تصريحات العليمي في أعقاب التصعيد الأخير المرتبط بمحاولة إدخال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء خارج موافقة الحكومة الشرعية، وهي الأزمة التي أعادت التوتر إلى واجهة المشهد اليمني، وسط مخاوف من سعي الحوثيين إلى فرض وقائع جديدة بدعم إيراني، ونقل الصراع إلى مستويات أوسع، بما يهدِّد مسار التهدئة الذي رعته الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيس مجلس القيادة اليمني، في تغريدات على منصة «إكس»، أن سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين «يمثلون روح الجمهورية»، مشدداً على أن الدولة لن تتخلى عنهم، وستواصل العمل لتخفيف معاناتهم واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل، رغم ما وصفه بـ«إصرار الجماعة على تحويل معاناة المواطنين إلى ورقة سياسية تخدم أجندتها الخاصة».

وأشار إلى أن الحكومة قدمت خلال السنوات الماضية مبادرات متكررة لتخفيف معاناة اليمنيين وفتح مسارات السلام، إلا أن الحوثيين اختاروا في كل مرة التصعيد بدلاً من الانخراط في الحلول، عادّاً أن هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في إدارة الجماعة للأزمة اليمنية.

اتهامات بتقويض التهدئة

تأتي تصريحات العليمي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تصعيداً متدرجاً، يرى مراقبون أنه يستهدف تقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت منذ إعلان الهدنة الأممية في أبريل (نيسان) 2022، والتي، رغم انتهاء مدتها الرسمية، فإنَّ آثارها استمرَّت عبر تراجع العمليات العسكرية الواسعة، واستمرار الجهود الدولية للدفع نحو تسوية سياسية.

ويرى رئيس مجلس الحكم اليمني أن الجماعة الحوثية لم تتعامل مع التهدئة بوصفها فرصة لإنهاء الحرب، وإنما استغلتها لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية، ثم عادت إلى سياسة خلق الأزمات كلما اقتربت من استحقاقات السلام، أو واجهت ضغوطاً داخلية وخارجية.

العليمي أكد تمسُّك الدولة بالسلام مع حماية السيادة اليمنية (سبأ)

وفي هذا السياق، شدَّد العليمي على أنَّ الحكومة لم تكن يوماً سبباً في تعطيل الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، نافياً الاتهامات الحوثية بهذا الشأن، ومؤكداً أن السلطات الشرعية قدمت بدائل قانونية لتشغيل المطار عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، بما يكفل حقَّ جميع اليمنيين في السفر دون تمييز.

واتهم الحوثيين باحتجاز طائرات الشركة الوطنية، والاستيلاء على أموالها، والإضرار بمقدراتها، عادّاً أن الجماعة تسعى إلى استخدام المطار أداةً لفرض أمر واقع سياسي، وليس بوصفه مرفقاً عاماً يخدم المواطنين.

كما أعلن بوضوح أن الحكومة لن تسمح مستقبلاً بدخول أو هبوط أي طائرة أجنبية في أي مطار يمني خارج موافقة الدولة الشرعية، في تأكيد على تمسكها بممارسة صلاحياتها السيادية وفق القانون الدولي.

رسائل للداخل... وتحذير من إيران

في موازاة رسائله السياسية، وجَّه العليمي نداءً مباشراً إلى القبائل اليمنية وإلى الأسر في مختلف المحافظات، دعاهم فيه إلى عدم السماح للحوثيين باستقطاب أبنائهم والزج بهم فيما وصفها بـ«الحروب العبثية» التي لا تخدم مستقبل اليمن، مؤكداً أن الجمهورية قامت لحماية كرامة جميع اليمنيين، وأن الانحياز لمشروع الدولة هو الطريق إلى الأمن والاستقرار وسيادة القانون.

وأكد أن الدولة ستواصل، عبر مؤسساتها وقواتها المسلحة، أداء واجبها الدستوري في حماية السيادة الوطنية وصون مصالح المواطنين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نهج مسؤول يجنِّب البلاد الانزلاق إلى مواجهة أوسع تخدم أهداف الأطراف الداعمة للحوثيين.

لقاء العليمي مع القائم بأعمال السفير الأميركي تناول التصعيد الحوثي (سبأ)

وخلال استقباله القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن، جوناثان بيتشا، أشاد العليمي بالشراكة مع الولايات المتحدة ودورها في دعم أمن اليمن ومكافحة الإرهاب وحماية الملاحة الدولية، كما ثمن موقف المجتمع الدولي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن، التي أدانت الانتهاكات الإيرانية لسيادة اليمن، وحملت طهران مسؤولية دعم الحوثيين، في مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تعامل الحكومة مع التطورات الأخيرة انطلق من مسؤوليتها القانونية والأخلاقية بصفتها عضواً في الأمم المتحدة، مؤكداً أن قرار ضبط النفس وعدم توسيع المواجهة لم يكن تراجعاً عن السيادة، بل إنه تعبير عن مسؤولية الدولة وحرصها على حماية المدنيين، ومنع انزلاق البلاد إلى صراع يخدم الأجندة الإيرانية.

وقال إن الفارق واضح بين دولة تلتزم بالقانون الدولي وتحاول تجنب تعريض المدنيين للخطر، وبين جماعة مسلحة لا تتردد في استخدام السكان دروعاً بشرية، وتوظيف المؤسسات المدنية لخدمة أهدافها العسكرية والسياسية.

وفي تقييمه لمسار الأزمة، عدَّ العليمي أن قراءة سلوك الحوثيين خلال السنوات الماضية تكشف اعتمادهم سياسةً ثابتةً تقوم على الهروب من استحقاقات السلام عبر افتعال أزمات خارجية، وتحويل الأنظار عن جوهر القضية اليمنية، بما يسمح لهم بابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

وأكد أنَّ هذا النهج لن يغيِّر حقيقة الصراع، ولن يحجب أي سلام مستدام يبدأ بإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، والالتزام بالمرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، مجدداً تأكيده أنَّ يد الدولة ستظل ممدودة لكل مسعى صادق يفضي إلى سلام عادل ينهي الحرب ويصون كرامة اليمنيين، لكنه شدَّد في الوقت نفسه على أنَّ حماية السيادة الوطنية ستظل مسؤوليةً لا يمكن التهاون فيها.